بلقيس خالد
الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 00:04
المحور:
الادب والفن
في الطريق إلى بغداد..
كان المدى طويلاً، لدرجة أن الوقت نفسهُ بدا مُتعباً.
على جانبيهِ..
هياكلُ حكاياتٍ
انطفأت فجأةً
: المقطورات المحترقة.
بيوتٌ، خرج أهلها ذات صباحٍ
ولم يعرفوا أنهم لن يعودوا كما كانوا:
جثث السيارات.
مقاعدها المفحومة ما زالت تحفظ انحناءة أجسادٍ
كانت قبل لحظةٍ.. تفكر بنكتةٍ، بحلمٍ، بموعدٍ،
أو تعدُ الأطفال بهدايا الإياب.. أو اتصالاً لم يكتمل من أمٍّ ، زوجةٍ، حبيبةٍ..
قرب جثث المعدن.. الهواء ثقيلٌ،
كأن الأرواح حين باغتها الموت،
رفضت أن تغادر..
ظلت تفتشُ عن أصواتها،
وعن الأيدي التي كانت تمسكُ بالمقاود.
دفتر عزاءٍ مفتوح:
الطريق.
ولا أدري من أين باغتني السؤال:
لماذا لا يزرعون.. الورد؟
لماذا لا تمتد على جانبي الموت حقول من الأزهار البرية؟
حمر، بيض، صفر..
تهتز مع الرياح وتلوحُ للعابرين كما لو أنها تقول:
تمهلوا..
هناك من أحب الحياة معكم.
قرب رماد الحوادث..
لماذا لا نزرع الورود لنقول للأرواح:
ما زلتم على قيد المحبة..؟.
ولكي يتعلم الأحياء.. كيف يعودون سالمين؟
فيبطئ السائقون سرعتهم،
حين يرون الحياة تشق قحط المسافات،
ويتذكر كل واحدٍ منهم..
أن في مكانٍ ما بيتاً ينتظرهُ،
وأطفالاً يعدون خطاه، وامرأةً تهيئُ له الوقت.. والشاي.
الطريق الممتد إلى بغداد:
أرشيفٌ من الرحيل، وحكاياتٌ كتبتها النار.
لماذا لا يزرعون الورد...
لتصبح الطرق التي شهدت الموت،
هي نفسها الأماكن الأكثر امتلاءً بالحياة؟.
وردةٌ لكل نجاةٍ،
وردةٌ لكل غائبٍ،
وردةٌ لكل أمٍّ، انتظرت صوت محرك السيارة عند الباب.. ولم يأت.
#بلقيس_خالد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟