أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - الشاعر طالب عبد العزيز، قراءة في كتاب (ورد لنهار جديد)















المزيد.....

الشاعر طالب عبد العزيز، قراءة في كتاب (ورد لنهار جديد)


بلقيس خالد

الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 00:17
المحور: الادب والفن
    


قصص قصيرة من الأدب النسوي
ثقافة جريدة الصباح في 1 نيسان /2026

طالب عبد العزيز

احتفل بالكتاب القصصي {ورد لنهار جديد} الصادر في البصرة؛ بتوقيع أكثر من عشرين كاتبة كما لو أنني أحتفل بكتاب جديد لي،
فالمدينة التي عرفت بريادة الشعر الحديث، وبتربع الأسماء الكبيرة على الشعر والسرد الذكوريين؛ تحاول أن تجد لها ركناً خاصاً في السرد النسوي؛ في مجمل قصص الكتاب الذي أعدته وقدمت له الشاعرة بلقيس خالد؛
والذي صدر عن دار لاماسو للطباعة والنشر، التي تديرها الشاعرة والقاصة ايناس هشام خضر، المساهمة في أحد فصول الكتاب،
وبصورة عامة هذا كتاب صدر خارج سلطة الذكورة واستقر بيننا، ليقول لنا شيئاً بالغ الأهمية عن الأنوثة وشجونها.
في السيرة الموجزة لمعظم الكاتبات نعرف بأنهنَّ ابتدأن شاعرات، وأصدرن الكتاب والكتابين في الشعر، حتى ليبدو الكتاب القصصي هذا قد أنجزَ بتكليف ليكون انطلاقةً سرديّة، أو فألاً حسناً، لانبثاقة الفن الجميل هذا، لكن بأقلام نسوية هذه المرة،
ولا يفوتنا أن نتذكر بأنَّ أغلب البدايات عند كثير من كتاب القصة والروائيين كانت مع الشعر.
أمّا عن فكرة ولادة الكتاب فتكتب بلقيس خالد في مقدمتها له بأنه "ثمرة يانعة لرحلة طويلة من الصداقة والفكر والأدب" وأنَّ مجموعة من الاديبات جمعتهنَّ "مؤسسة أقلام الريادة الثقافية"
كنَّ يقمّنَ أمسيات، ونشاطات أدبية وثقافية، يحضرها نخبةٌ من الاديبات والأدباء في أماكن ثقافية توزعت بين المكتبة المركزية، واتحاد الأدباء وقصر الثقافة والفنون،
ثم أنهنَّ جعلن صباح يوم السبت من كل أسبوع موعداً للقاء على ضفاف شط العرب، وربما حملن هموم وشجون الكتابة الى مكتبة أو مقهى أو مطعم. وهكذا سنكون أمام تجربة واعية، مدركة لأهمية الكتابة في الفن الصعب هذا.
أعترف بغفلتي؛ وأنني لم أقرأ لكثير منهنَّ، وأعتقد بأنَّ أدباء كثيرين غيري سيعترفون بأنَّهم كانوا على الغفلة تلك. قد نجد في ظروف البلاد بعامة والواقع الاجتماعي بخاصة أسباباً لذلك،
لكننا بالتأكيد إزاء تجربة كتابية جديدة، علينا التوقف عندها، لا بمشرط النقد الذي سيقف حاداً في التناول، إنَّما بروح الهمس المخلص، والمباركة والتوجيه. وبين هذه وتلك سأكون بعيداً عن هواجس النقد،
فما أنا بناقدٍ للفن الصعب هذا؛ إنّما سأكتب بروح القارئ، والمتابع لما يكتب في القصة القصيرة منذ عقود، وبناءً على ذلك وجدتُ أنَّ بعض الكاتبات حديثات العهد في كتابة القصة،
ولم يكنَّ قد توقفنَّ عند التجارب القصصية الكبيرة في العراق، والوطن العربي، والعالم، ووجدتُ أنَّ بعضهنَّ الآخر لا يفرقنَّ بين الحكي والكتابة، أي بين ما نسمعه ونرويه من أحاديث ووقائع يومية؛ وما يجب أن نكتبه ليكون فناً قصصياً،
مادته المكان والحبكة والشخصيات والصراع والفكرة الرئيسية. ومن المناسب هنا أن ننصح بقراءة قصص الكبار أمثال ادغار ألان بو، وهمنغواي، ووليام سارويان، ومحمود عبد الوهاب، ومحمد خضير ،ويوسف ادريس، وزكريا تامر، وابرهيم اصلان، وسواهم..
ففي كتبهم خلاصة لمن يريد أن يقف على فنون الكتابة هذه.
قد يجد القارئ بأنَّ بعض قصص الكتاب أخفقت في تحقيق غرضها الفني، لكنها ستوقفنا على العالم الآخر، غير المصرح به أحياناً في كتابات الذكور. هناك جملة هواجس، وهموم، وأحلام،
وهناك سحق لمشاعر، وأحاسيس نقرأها في ثلاثة أرباع الكتاب.
في قصة "زهور الياسمين" لأزهار عيسى محسن نجدُ أنَّ العاشقَين المقبلين على الزواج يتحدثان عن ترتيب بيت الزوجية، بشيء من سعادة غامرة، لكنّ المفاجأة تأتي من شجار الاب مع الابن، شقيق الخطيبة، الذي ينتهي بمقتل الشقيق.
ونكتشف سلطة القمع الاجتماعي، وغياب الحرية في الملبس، وإن كان داخل البيت، عند استبرق حسن في قصة (يوم كرونا مختلف)
" رفعتُ الشال، وأحطتُ راسي به من جهة، وثبتُّ الجِّهة الأخرى بدبوس صغير .." فهي في القصة وبعد الحجر الصحي بسبب كرونا تريد مغادرة البيت، لكن، بافتراض المغادرة.
أمّا في قصة "صورة للذكرى" لإيناس هشام خضر فتقدم لنا قصةً كتبت بوعي مدرك لما يجب أن يكون عليه القص، فالورقة التي سقطت بيد المرأة العاشقة هي بطلة القصة، أمّا العاشقان فهما الخلفية لها، وهي قصة جميلة، تستحق الانتباه.
تكتب بلقيس خالد بوعي مختلف، فهي شاعرة معروفة، وقارئة واعية، أصدرت كتباً عديدة، ففي قصتها "ظلٌّ من الأزرق الفاتح" نجدها قد تخلت عن لغة الشعر لصالح السرد، فتتداخل شخصيات القصة،
ونجد أنَّ المرأة الراوية، الكاتبة التي تقرأ في رواية "ساعي بريد نيرودا"هي ذاتها الام، التي تتداخل حياتها مع ابنها وزوجته، ومع الشقيق الغائب، أو المغيب في الحرب، ومع صوت الطابعة.
هناك ضياع تسببه الحياة الصاخبة، المليئة بالوقائع المتشابهة والغريبة، فالأم "الجدّة" في الكافيتريا، تقرأ في الروايبة فيما تجد نفسها تتابع ما يحدث في بيتها وتقف عند مآلات المصائر الأُخر مثل موت الشقيق، وزواج الأبن ثم تسأل: ولكن، أين أنا؟
هي متاهة الحياة التي ننسحب منها لصالح غيرنا دائماً.
أمّا القاصة سرى ريحان الحداد فتكتب قصة جميلة بعنوان "أسرار تحت المقعد" الأب, سائق التاكسي يطلب من بناته تنظيف السيارة، بعد كل أوبة له، فيعثرن على قطع نقدية كان قد نثرها بين المقاعد.
وفي قصتها "بائعة الورد" تكتب لنا قصة إنسانية، بعواطف ملونة، هناك طفل صغير يهدي وردةً لبائعة الورد فتقول له :" شكراً صغيري، هذه أجمل وردة في حياتي".
أمّا سندس صدِّيق بكر فقد كتبت مادةً مختلفة بعنوان "وحدهم .. المحبّون يضيئون الحياة" زاوجت فيها بين الشعر والسرد، بتخييل جميل، وبدراما طويلة،
كتبت لنا تمريناً قصصياً. في قصة "النافذة" لبتول هاشم خضر هناك حوار الحرية بين بطلة القصة "توق" والحرية نفسها، بين الحياة التي تريدها المرأة والحرية غير المتحققة،
أو صعبة التحقق، لكن في النهاية تفقد توق حريتها:" أين أختفت الحرية فيهمس صوت في أذنها.. لقد تزوجت يا عزيزتي".
ومثل ذلك تعمل سميرة البغدادي على جعل الرمز جزءاً مفقوداً في تكملة المعنى، فهي تريد تأكيد الوفاء للأرض والطين في الخطى الحافية التي نقرأها في قصتها "أثر" كذلك فعلت في قصتها "البيت رقم 9" عبر النوافذ العديدة على الكرفان الأبيض.
الواقع الاجتماعي الضاغط يلقي بظلاله على المشهد القصصي في الكتاب، عند معظم الكاتبات إلا أنني وجدتُ شيئاً من فسحة للتأمل في قصص سيتا آرام كيروك،
هناك جزر اسبانية، وعشاق يتهامسون على أنغام الموسيقى، وهناك رقص، وبحر، وامرأة غجرية، وهناك سفر، وأحلام، ومرافئ، وطرق لا يعود منها أحد، لكنها في النهاية لا تتخلى عن الانتظار. ضاقت الورقة عن تناول قصص الكتاب الأخر، آمل أن تتاح لنا فرصة ثانية.



#بلقيس_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجاءَ الخميس..
- (ورد لنهار جديد) -عبد الكريم حمزة عباس
- عيد الحب في اتحاد أدباء البصرة
- وردٌ لنهار جديد: أنطولوجيا القصة النسوية في البصرة تشرقُ من ...
- بركة التعب
- الأسئلة الهرائية
- رجماً بالأسئلة..
- حوار مع الأديب ناظم المناصير
- سقفٌ من كلمات
- ابنة الفجر وأول ضياء العام
- مرحباً 2026
- في غرفة المكتبة
- (وليدة القبر) : رواية زكي الديراوي
- ليس وقتا ضائعا
- ذكرى في الزجاج
- روح الصباح
- نخيل وياسمين
- رؤية رينا
- في ملتقى البريكان الأدبي
- شال ذهبي


المزيد.....




- مصر.. الفنان عبدالرحمن أبو زهرة في العناية المركزة
- ذاكرة المكان بين إبراهيم نصر الله وأورهان باموق
- الخوف على الساردة في رواية -الغناء في الرابعة فجراً-
- وفاة الفنانة العراقية ساجدة عبيد عن عمر يناهز 68 عامًا
- جيل -ألفا- يعيد العائلات إلى السينما
- -مدخرات 15 عاما اختفت-.. شاهد دمار مدرسة للموسيقى ضربتها غار ...
- من رواد الفن الشعبي.. وفاة الفنانة العراقية ساجدة عبيد
- البوكر الدولي 2026.. الأدب العالمي يقرع جرس الإنذار
- المخرج من أزمة هرمز.. كيف تبدو مواقف وخيارات الأطراف المعنية ...
- آلام المسيح: ما الذي يجعل -أسبوع الآلام- لدى أقباط مصر مختلف ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - الشاعر طالب عبد العزيز، قراءة في كتاب (ورد لنهار جديد)