أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - ابنة الفجر وأول ضياء العام














المزيد.....

ابنة الفجر وأول ضياء العام


بلقيس خالد

الحوار المتمدن-العدد: 8573 - 2025 / 12 / 31 - 22:53
المحور: الادب والفن
    


ابنة كانون الثاني

في محراب داري.. مهيئة بالحب،
أرتبُ الوقت، وأصقلُ زوايا الروح لاستقبال الضيف الأغلى...
مع العام الجديد ستطرقُ بابي، تلك الصغيرة التي خبأتها في خزائن الذاكرة،
آتيةٌ هذه الليلة لتشاركني مائدة الميقات.
أفرشُ طاولة الأيام القادمة بشرشف من التفاؤل،
وأضعُ في وسط المائدة مزهرية ملأتها بأجوبة استلمتها من عمرٍ مضى.
أرتبُ الصحون بعناية: صحن للرضا، وآخر للدهشة، وكأس مترعة بسلسبيل الصبر
أشعلُ شموعاً برائحة الطمأنينة، وأنثرُ من حولي عطراً يشبه رائحة الورق الجديد، وأنفاس الفجر حين يضحك.
وها هي تقترب.. أسمعُ وقع خطاها الخفيفة، رفيف فستانها يشبه رفيف ذلك الحمام الذي حلّق في أحلامي.
تدخل تلك الطفلة بضفيرتيها المليئتين بشرائط الشمس، تنظرُ إليَّ بعينيها الواسعتين وتتساءل:
هل كبرنا بما يكفي لنكون سعداء؟
أبتسمُ لها، أمسكُ يدها الغضة، وأجلسها في مقعد الدهشة، وأهمسُ في أذنها: يا طفلة الروح، لقد أعددتُ لكِ عاماً يشبهُ قلبكِ..
المائدة بيننا: عُمرٌ، يعاد تأمله.
وهي تعبث بطرف الشرشف الأبيض صاحت: يا أنتِ.. يا من تشبهينني وتسكنين مستقبلي، أخبريني..
هل كل هذه السنين التي قطعتها كانت تستحق العناء؟ ولماذا أرى في عينيكِ ضوءاً يختلف عن ضوء عينيَّ؟.
: يا صغيرتي الجميلة، كل تعب كان سفراً إلى الداخل..
الضوء الذي ترينه هو زيت التجارب الذي احترق ليضيء ممرات روحي.
لقد تعلمتُ أن السنين: مقامات، نمرُّ بها، من مقام القلق إلى مقام السكينة، ومن ضيق السؤال إلى اتساع الرضا.
مستغربة: ولكنني هنا، في قلبي الصغير، أحفظ حكمة تقول: إن العالم بسيط كقطعة حلوى، وجميلٌ كركضة خلف فراشة. لماذا تعقدون الأشياء حين تكبرون؟
لماذا تبحثون عن إجابات مخبأة في جيوب الأعوام، وهي حاضرةٌ في ضحكة الآن؟.
أتأمل عينيها..، وأهمسُ: صدقتِ يا فطرتي الأولى.. حكمتكِ هي الأصل، وحكمتي هي العودة.
أنتِ تملكين اليقين لأنكِ لم تفقدي بعد دهشتكِ، وأنا وصلتُ إلى الحكمة حين أدركتُ أن أقصى ما يمكن أن أصل إليه هو أن أستعيد دهشتكِ تلك،
تجاربي علمتني أن القوة ليست في مراكمة الخيبات، انما في غسلها كل صباح بماء التفاؤل،
والخبرة أخبرتني أن أجمل ما في العمر هو تلك المساحة التي تركتها لكِ لتعيشي فيها بداخلي.
تنظر هي إلى بوابة 2026: إذن، بماذا سندخل العام الجديد؟ بحقيبة تجاربكِ المثقلة، أم بخفة خطاي؟
:سندخل بهما معاً. سأستعيرُ منكِ دهشتكِ لأرى بها الأشياء لأول مرة، وسأمنحكِ حكمتي لنعرف أين نضع أقدامنا.
سنمشي كأننا لم ننكسر قط، ونستقبل العام الجديد بيقين من يرى في كل محنةٍ.. منحة، وفي كل يوم.. فيضاً سلسبيلاً من اللطف الإلهي.



#بلقيس_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرحباً 2026
- في غرفة المكتبة
- (وليدة القبر) : رواية زكي الديراوي
- ليس وقتا ضائعا
- ذكرى في الزجاج
- روح الصباح
- نخيل وياسمين
- رؤية رينا
- في ملتقى البريكان الأدبي
- شال ذهبي
- فيروز.. ورحيل زياد
- لا عذر للفرات
- أمسية بحجم مهرجان
- صاروخ .. هايكو عراقي
- أديبات البصرة .. في انتخابات بغداد
- شكر وتقدير
- هجير الروح
- في نهار بارد
- ليلة ٌ بيضاء
- صقيع هذا الشتاء


المزيد.....




- الجامعة العربية: الثقافة الإعلامية والمعلوماتية ضرورة حتمية ...
- اتحاد الكتّاب يشيد برفض الروائية الأيرلندية سالي روني ترجمة ...
- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - ابنة الفجر وأول ضياء العام