أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - سقفٌ من كلمات














المزيد.....

سقفٌ من كلمات


بلقيس خالد

الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 22:11
المحور: الادب والفن
    


استيقظت على ضوء الصباح الذي تسلل من نافذة الغرفة. مدت يدها تبحث عن دفء زوجها... فلم تجدهُ. ظنت أنه في الحمام كعادته.
نهضت من سريرها بكسل جميل، وفي طريقها إلى المطبخ لإعداد الإفطار، ألقت نظرة نحو باب الحمام، فوجدته مواربا، لا أحد بالداخل.
تجهم وجهها قليلا. الأبناء ما زالوا غارقين في نومهم.
وقبل أن توقظهم من أجل الذهاب إلى المدرسة، لمحت ضوءاً يتسلل من غرفة الاستقبال. وحركة مريبة في داخلها، همسٌ خفيفٌ لم تلتقطهُ أذنها بوضوح.
ترددت للحظات...
تقدمت خطواتها الحذرة نحو باب غرفة الاستقبال، وضعت يدها فوق مقبض الباب البارد.
آلاف الأفكار تدافعت في رأسها: ماذا يحدث؟ من جاء لزيارتنا في هذا الوقت المبكر جدا؟
لم أسمع طرق باب!
حاولت أن تفتح الباب، ترددت، تحدث روحها: هل أنادي عليه قبل أن أفتح؟ أم أفتح فورا؟. القلق اعتصر روحها.
دفعت الباب، وقفت مصدومة مما رأت عيناها.
أرض غرفة الاستقبال، تعمها فوضى عارمة.
أوراق كثيرة متناثرة هنا وهناك، بقع حبر سوداء تلطخ السجاد،
والأرائك في غير أماكنها المعتادة، كأن إعصارا صغيرا قد ضرب المكان.
يتوسط أرض الغرفة سلم حديدي..، وزوجها يقف فوقه، في يده أوراق وفرشاة صغيرة، تلك التي كان يستخدمها في طلاء الأبواب أو أي غرض يحتاج طلاء. لكنه الآن ليس لديه طلاء.
حدقت في زوجها، ثم في السقف. شهقت...
سقف غرفة الاستقبال مغطى تماما بقصاصات الأوراق، كل قصاصة عليها بعض كلمات مكتوبة بوضوح تام.
صاحت مستغربة، وصوتها ممزوج بالذهول: ما هذا؟ ماذا فعلت؟ ما الذي فعلته بالسقف؟ وما هذه الفوضى؟!.
لم يجبها. استمر بطلاء السقف بمادة الصمغ، ولصق قصاصة جديدة من الورق. ثم هبط من على السلم بهدوء،
التفت إلى زوجته، وعلى وجهه ابتسامة لا تخلو من حكمة غريبة.
وكما لو أنه يفصح عن سر قال:
كلما زارنا أحد، أخذ يتطلع في السقف كما لو أنه يبحث عن شيء ما..
وها أنا ذا... وضعت لضيوفنا ما يبحثون عنه. مقتطفات من قصة حياتنا، وكل الكلمات، كل الأفكار، كل الأحلام التي تاهت في عيونهم... هي الآن معلقة فوق رؤوسهم.



#بلقيس_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ابنة الفجر وأول ضياء العام
- مرحباً 2026
- في غرفة المكتبة
- (وليدة القبر) : رواية زكي الديراوي
- ليس وقتا ضائعا
- ذكرى في الزجاج
- روح الصباح
- نخيل وياسمين
- رؤية رينا
- في ملتقى البريكان الأدبي
- شال ذهبي
- فيروز.. ورحيل زياد
- لا عذر للفرات
- أمسية بحجم مهرجان
- صاروخ .. هايكو عراقي
- أديبات البصرة .. في انتخابات بغداد
- شكر وتقدير
- هجير الروح
- في نهار بارد
- ليلة ٌ بيضاء


المزيد.....




- -خروج آمن- و-لمن يجرؤ- يشاركان في مهرجان برلين السينمائي
- روسيا: الرواية الأمريكية حول تشكيل موسكو تهديدا على غرينلاند ...
- الممثل الأميركي ويل سميث يزور أهرامات الجيزة في مصر
- -الذكاء الاصطناعي.. ببساطة-: دليل جديد لهيلدا معلوف ملكي يفك ...
- كضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب: رومانيا تستعرض تراثها ا ...
- هل يقود العدوان على غزة لتعليق مشاركة إسرائيل في بينالي فيني ...
- عقدان من تدريس الأمازيغية.. ماذا يحول دون تعميم تدريس لغة ال ...
- -أوبن إيه آي- تطلق نسخة مخصصة للترجمة من -شات جي بي تي-
- العمدة الشاعر الإنسان
- إيران في مرآة السينما: كيف تُصوّر الأفلام مجتمعا تحت الحصار؟ ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - سقفٌ من كلمات