أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - بركة التعب














المزيد.....

بركة التعب


بلقيس خالد

الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 18:48
المحور: الادب والفن
    


الصوفية البوذية.. كوان المزارع
-2-

في رحلتي المستمرة مع كتاب (التصوف البوذي والتحليل النفسي) لـ سوزوكي،
استوقفتني حكاية مزارع رفض استخدام الشادوف ليظل مخلصاً لدلوه البدائي، لا كرهاً في التطور....
هذه الحكاية: مرآة كاشفة لواقعنا المعاصر.
أضع الحكاية هنا للتأمل
: ( حفر مزارع بئراً، وراح يستخدم الماء لسقاية مزرعته،
وكان يستخدم لسحب الماء من البئر دلواً عادياً، كما يفعل معظم البدائيين،
وذات مرة رآه واحد من عابري السبيل، وسأله لماذا لا يستخدم الشادوف لهذا الغرض، فهو وسيلة توفر الجهد وتنجز أكثر من الطريقة البدائية،
فقال المزارع أعلم أنها موفرة للجهد ولهذا السبب بالذات لا أستخدمها،
فما أخشاه هو أن يجعلني استخدام مثل هذه المخترعات ذا عقلية آلية،
فالعقلية الآلية تسوق المرء إلى عادة الكسل والتراخي).
بعد هذه الحكاية جاء التحليل النفسي والمقارنة بين حكمة الشرق في العمل وحكمة الغرب.
وغالباً ما يتساءل الغربيون، لماذا لم يطور الصينيون مزيداً من العلوم والمخترعات الميكانيكية،
ويقول أن ذلك الأمر غريب في الوقت الذي اشتهر فيه الصينيون باكتشافاتهم واختراعاتهم كالمغناطيس والبارود والعجلة والورق وغيرها،
غير أن السبب الأساسي لذلك هو أن الصينين وغيرهم من الشعوب الآسيوية يحبون الحياة كما تعاش
ولا يرغبون بتحويلها إلى وسيلة لإنجاز شيء آخر،
الذي يحول مجرى العيش في قناة مغايرة تماما،
وهم يحبون العمل لذاته، على الرغم من أن العمل يعني إنجاز شيء ما،
ولكنهم حين يعملون يتمتعون بالعمل ولا يتعجلون إنهاءه،
وإذا ما كان صحيحاً أن الوسائل الميكانيكية أكثر كفاءة وانجازاً إلا أن الآلة متجردة عما هو شخصي وغير مبدعة ولا معنى لها،
والمكنة (mechanization) تعني التفكير، وبما أن الفكر نفعي بالدرجة الأولى فأن الآلة خالية من الروحية الأخلاقية أو الأخلاقية الروحية.

التأمل في هذه الحكاية يلفت انتباهنا لما يحدث اليوم، في الفضاء الأزرق الشاسع،
نرى زحفاً مخيفاً لـ عقلية الآلة. لقد تجاوز الإنسان استخدام المكنة في الصناعة،
ليسمح لها باقتحام أقدس معاقله: مشاعره / أفكاره.
صار النص يولد بضغطة زر، والقصيدة تحاك ببرودة الخوارزميات، والروايات تصاغ بلا قلق أو مكابدة.
أن الإبداع هو ذلك الجهد الشخصي الذي يجعل للعمل معنى،
وأن القيمة ليست في ما نكتب، إنما في كيف نتشكل نحن أثناء الكتابة..
فما فائدة الوصول إلى القمة بسرعة الآلة، إذا كنا سنصل بعقول فارغة وأرواح لم تمسسها بركة التعب.
أضع قلمي.. متأملة ذلك الصمت المفكر بذاته.. والتقيكم في كوانٍ آخر.



#بلقيس_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأسئلة الهرائية
- رجماً بالأسئلة..
- حوار مع الأديب ناظم المناصير
- سقفٌ من كلمات
- ابنة الفجر وأول ضياء العام
- مرحباً 2026
- في غرفة المكتبة
- (وليدة القبر) : رواية زكي الديراوي
- ليس وقتا ضائعا
- ذكرى في الزجاج
- روح الصباح
- نخيل وياسمين
- رؤية رينا
- في ملتقى البريكان الأدبي
- شال ذهبي
- فيروز.. ورحيل زياد
- لا عذر للفرات
- أمسية بحجم مهرجان
- صاروخ .. هايكو عراقي
- أديبات البصرة .. في انتخابات بغداد


المزيد.....




- غوتيريش: إصلاح مجلس الأمن بات ضرورة ملحة لتعزيز التمثيل والف ...
- -الفارسي-.. رواية بتفاصيل مذهلة كتبها عميل -سي آي إيه- عن صر ...
- -الفارسي-.. رواية بتفاصيل مذهلة كتبها عميل -سي آي إيه- عن صر ...
- ريشة خلف الحصار.. طفلة توثق مأساة غزة من زاوية خيمة النزوح
- -القصة أكبر مني-.. سلمان رشدي يتحدث عن فيلم يوثق محاولة اغتي ...
- شارع النبي دانيال بالإسكندرية.. قبلة المثقفين التي نسيها الم ...
- لؤلؤة الأندلس تعود للنور: الليزر يفك طلاسم -مدينة الزاهرة- ا ...
- اختلاف الروايات بشأن مقتل أمريكي برصاص ضباط أمن في مينيسوتا ...
- قنطارجي.. حارسة جماليات التذهيب في الفن الإسلامي
- -تقليم الورد- في أفتتاح مهرجان برلين السينمائي


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - بركة التعب