أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - خطأٌ زمني














المزيد.....

خطأٌ زمني


بلقيس خالد

الحوار المتمدن-العدد: 8726 - 2026 / 6 / 4 - 16:11
المحور: الادب والفن
    


أَمس، بعد العصر بدقائق غادرتُ..
لشراء (موبايل)..
في السوق القريب من بيتي
كانت السيارات تمرُّ بشكل عادي،
تبيع الخضار،
تحملُ رجالاً.. يقتسمون أبجدية القلق بين حصار المضيق وتأخير الرواتب.
إلا سيارةً واحدةً،
حين توقفت..
شعرتُ أن الثمانينيات أوقفت محركها قرب الرصيف..
نزل منها جندي.. بملابس خاكية..
كما لو أنه صورةٌ قديمةٌ تمشي.
نظر إليَّ..
تلك النظرة..
نظرةُ ناجٍ إلى شخصٍ ظنهُ مات..
حين التقت عينانا..
سمعتُ في ذاكرتي أصوات صفارات الإنذار..
رأيتُ الفتيات اللواتي كنَّ يخبئن الضحك في حقَائب المدرسة، خشيةَ أن تصادرهُ الحرب.
نظرتُ إليهِ.. إلى كل الجنود الذين ابتلعتهم الحرب،
إلى الوجوه التي كانت تخرج شابةً.. ولا تعود.
أَطرقتُ..
وبخطواتٍ سريعةٍ دخلتُ محل الموبايلات.
دخل هو ايضا..
الحياءُ في عينيه يشبه حياء عاشق رأى حبيبتهُ بعد أن شاخ الاثنان وبقي الحب وحدهُ يرتدي عمرهُ الأول.
كنتُ في السادسةَ عشرة.. أَضحكُ مع صديقاتي كأن الحرب تحدثُ في كوكبٍ آخر.
فجأة توقفت سيارة عسكرِية، وصوت شاب ينادي:....
التفتت صديقاتي كلهن..
أما أنا.. واصلتُ السير بكبرِياء فتاةٍ تعرِف أن النداء يشبهُ الفخاخ.
سمعتهُ يقول: ليس أنتنَّ.. هي.
جرتني صديقاتي..
توقفتُ..
نزل شاب برتبة ضابط من سيارةٍ عسكريةٍ..
ناولني قارورة عطر وهو يتأملُ وجهي،
قال: منذ أشهر لم أرَ الجمال.. تعبت روحي من قبح الحرب.
ثم همس: إن لم أستشهد.. سأبحثُ عنكِ..
وأسرع إلى السيارة وهو يصيح: سأعود.. تذكريني كلما تعطرتِ..
عاد إلى السيارة كمن يعود إلى موتهِ..
أما أنا فانهالت فوق رأسي لكماتُ صديقاتي وضحكاتهن..
صرنا نضحك ونحلم بعودته، كأن الحرب لا تقتل أحداً.
لكنه لم يعد..
ربما صار صورة على الجدار،
أو اسماً في قائمةٍ طويلةٍ،
أو حفنةَ تراب في مكان لا يعرفهُ أحد.
أفاقت روحي على صوت صاحب المحل:
تفضلي خالة.. ماذا تريدين؟.
ارتبكتُ..
بينما الجندي ينظر إليَّ.. ما يزال.
كان يقفُ هناك..
كخطأ زمني،
كأن دبابةً قديمةً ضاعت..
ووصلت إلى عامِ 2026 بالصدفة.
ينظر إليَّ..
هل يعرفني؟
هل يرى بقايا تلك الفتاة مختبئةً تحت كل هذا العمر؟
ينظر.. بحزنٍ شفيف،
كأنه رأى الجنازتين معا:
جنازة الجنود.. وجنازة النساء اللواتي كبرن بينما كانت الحرب تأكل المرايا.



#بلقيس_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهايكو العراقي قراءة نقدية
- ما لم تكنسهُ النساء.. قراءة الناقد د. عبد الكريم الحلو
- تنتظركَ في هيئة عيد
- ما لم تكنسهُ النساء
- الحداثة السائلة في ” تفسير ما لا يقال”هايكو الشاعرة بلقيس خا ...
- ريوكٌ برتبةِ قصيدة
- تفسيرُ ما لا يُقال
- قراءة في.. (هواءٌ يشبهكَ)
- قراءة في نص -ترتيب القلق-
- هواءٌ يشبهكَ
- العائلة: المصنع الأول للقيادة
- الشاعر والناقد الدكتور محمد خالد النبالي وترتيب القلق.
- ترتيبُ القلق
- الناقد الدكتور علاء العبادي ونص (تتزوجينني أيتها الجميلة)
- تتزوجينني أيتها الجميلة
- نهرُ ديالى- هايكو عراقي
- الشاعر طالب عبد العزيز، قراءة في كتاب (ورد لنهار جديد)
- وجاءَ الخميس..
- (ورد لنهار جديد) -عبد الكريم حمزة عباس
- عيد الحب في اتحاد أدباء البصرة


المزيد.....




- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...
- المثقف العربي في مواجهة -الترند-: هل فقدت النخبة سلطة التأثي ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي عن عمر ناهز 56 ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مارجان ساترابي مؤلفة رواية - ...
- لم يتمكن من السفر فابتكر عوالم مدهشة.. هذا ما فعله فنان تايو ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - خطأٌ زمني