أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - الناقد الدكتور علاء العبادي ونص (تتزوجينني أيتها الجميلة)














المزيد.....

الناقد الدكتور علاء العبادي ونص (تتزوجينني أيتها الجميلة)


بلقيس خالد

الحوار المتمدن-العدد: 8684 - 2026 / 4 / 21 - 16:20
المحور: الادب والفن
    


بقلم الناقد الدكتور علاء العبادي.

الشاعرة بلقيس خالد تمتلك قدرة نادرة على المزج بين اليومي والمجازي بسلاسة.
"طيورٌ طائشة لا تعود إلى أفواهها: الكلمات" — هذه الجملة وحدها تكفي لأن تكون قصيدة قائمة بذاتها.
ليس الزمن في هذا النص مجرد رقم، بل كيان حيّ يضحك، ويسقط من الجيوب كعملة معدنية، ويمطر سنوات.
"بدأت الأرصفة تُنبت ساعات" و"الأشجار تعلّق عقارب الزمن بدل الثمار" — هذا خيال شعري استثنائي يخلق عالماً سريالياً حزيناً وجميلاً.
السؤال "تتزوجينني؟" من رجل عجوز للمتحدثة يمكن أن يكون مشحوناً أو غريباً، لكن الشاعرة تخلع عنه أي زيف، وتصوّره كتحدٍ إنساني خالص، كسؤال القلب قبل أن يعلّم العقل "التقاعد".
ولا يعطينا النص إجابة مباشرة، بل يترك الفتاة تهمس "لماذا قلتها؟"، ويترك العجوز يكرر السؤال نفسه. هذا التكرار ليس عجزاً، بل إصرار وجودي: أن يُقال الحلم ولو بلا أمل في تحقيقه.
النص يبدأ بـ"صباح الخير" وينتهي بجملة "تتزوجينني" تمشي وحدها في الزمن. إنها قصيدة عن الجمل التي تعيش أطول من قائليها.
باختصار، هذا النص يليق أن يُقرأ في أمسيات الشعر، وأن يُدرّس في ورش الكتابة الإبداعية كنموذج لكيف تحوّل تحية عابرة إلى مرثاة للحياة نفسها.

تتزوجينني أيتها الجميلة

بلقيس خالد

تتزوجينني أيتها الجميلة؟
قالها جاري العجوز..
رداً على تحيتي.

قالها..
وكأن العمر كله
انحنى ليجمع زهراً
تساقط من رداء الربيع.

كنتُ قد قلتُ فقط:
صباح الخير.

طيورٌ طائشة،
لا تعود إلى أفواهها:
الكلمات.

ابتسمَ..
وفي تجاعيد وجههِ
خرائط أنهار جفت من فرط الانتظار.
تتزوجينني أيتها الجميلة؟
كأنما يسألُ الشمس:
أن تتأخري قليلاً؟
يسألُ المرايا:
أن تكذب مرةً أخرى؟
يسألُ القلب:
أن يذكر طريق الدهشة؟
قالها..
فانفتح صندوقٌ قديم،
خرجت منه
رسائل حب لم تصل بعد،
وشابٌ يخرج من ثنايا التجاعيد..
يركض،
يحمل قلبهُ كمصباحٍ،
يحمل موسيقى، وغباراً، ورقصاً،
وقبلةً ضاعت في زحام الأيام.
خرج مقهى،
وطاولةٌ،
وقلبٌ ينبضُ بالانتظار.
رأيتُ قلبهُ:
بيتاً قديماً يضيءُ مصباح الشرفة كل ليلة.
ابتسمتُ لتلك الجرأةِ،
التي لا تزال تتمردُ على يباس الفصول.

جاري العجوز
لا يزال ينظرُ إليَّ،
قلتُ له:
صباح الخير.. مرةً أخرى.
فضحكَ الزمن،
وسقطت من جيبهِ عدةُ سنواتٍ..
تتزوجينني أيتها الجميلة؟
قالها..
كقاربٍ صغير يمضي فوق نهر الوقت،
حاملاً آخر حُلمٍ لرجلٍ..
لم يوافق قلبهُ على التقاعد.

اقتربتُ منهُ..
همستُ:
لماذا قلتها؟
أجابني بالكلمات ذاتها..
متوسلاً،
وعيناهُ تمطران السنوات بلا توقف،
حتى بدأت الأرصفة
تُنبتُ ساعاتٍ،
والأشجار
تعلّقُ عقارب الزمن بدل الثمار.

رفع وجههُ إلى السماء بتحدٍ،
ترك السنوات تساقط عليه:
سنةٌ تغسلُ صوته،
سنةٌ تمسحُ ذاكرته،
سنةٌ تعيد قلبه.. إلى مراعي الربيع.

ثم نظر إليَّ..
كمن يقفُ في منتصف قرن كامل،
وبهدوءٍ همس:
هل ترين؟
العمر مجرد غيمة..
أحياناً تمطر كثيراً،
وننسى..
أن نحمل مظلة الحلم.
في تلك اللحظة..
هدأ المطر،
توقفت السنوات عن السقوط،
وبقيت جملةٌ واحدةٌ
تمشي...،
نديةً ومضيئة:
تتزوجينني أيتها الجميلة؟
تمشي..
وتبحثُ عن..
زمنٍ لا يسقط.



#بلقيس_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تتزوجينني أيتها الجميلة
- نهرُ ديالى- هايكو عراقي
- الشاعر طالب عبد العزيز، قراءة في كتاب (ورد لنهار جديد)
- وجاءَ الخميس..
- (ورد لنهار جديد) -عبد الكريم حمزة عباس
- عيد الحب في اتحاد أدباء البصرة
- وردٌ لنهار جديد: أنطولوجيا القصة النسوية في البصرة تشرقُ من ...
- بركة التعب
- الأسئلة الهرائية
- رجماً بالأسئلة..
- حوار مع الأديب ناظم المناصير
- سقفٌ من كلمات
- ابنة الفجر وأول ضياء العام
- مرحباً 2026
- في غرفة المكتبة
- (وليدة القبر) : رواية زكي الديراوي
- ليس وقتا ضائعا
- ذكرى في الزجاج
- روح الصباح
- نخيل وياسمين


المزيد.....




- -توم وجيري- يعودان إلى السينما في -البوصلة المحرمة-
- تراجع النشاطات الفنية والرياضية في كردستان بسبب الحرب والأزم ...
- فيلم -Blue52- للمخرج المصري علي العربي يحظى بدعم ميسي
- من روما القديمة إلى اليوم.. حصاد الزيتون يعود إلى الكولوسيوم ...
- كشف شبكة إعلامية ممولة من البنتاغون لترويج الرواية الأمريكية ...
- الإبادة كتسلية.. كيف تُصاغ حروب إسرائيل العدوانية كترفيه؟
- وفاة -سيدة الشاشة الخليجية- الممثلة الكويتية حياة الفهد عن 7 ...
- في مئوية ميلادها.. بريطانيا تستذكر إليزابيث الثانية بـ 4 صو ...
- الشاعر الصيني شاو شوي: التعايش بين الثقافات المختلفة هو أكثر ...
- رحيل حياة الفهد.. بيوت العرب تودع -سيدة الشاشة الخليجية- وحز ...


المزيد.....

- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - الناقد الدكتور علاء العبادي ونص (تتزوجينني أيتها الجميلة)