أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - الحداثة السائلة في ” تفسير ما لا يقال”هايكو الشاعرة بلقيس خالد عباس محمد عمارة














المزيد.....

الحداثة السائلة في ” تفسير ما لا يقال”هايكو الشاعرة بلقيس خالد عباس محمد عمارة


بلقيس خالد

الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 12:46
المحور: الادب والفن
    


اتسم مفهوم “الهايكو العراقي” عند الشاعرة بلقيس خالد برصد الواقع العراقي وأحيا الروح في الأشياء الجامدة لتبدو كائناتٍ حيةً تتفاعل، لا مجرد أجرامٍ ساكنة. وتعد هذه الأنسنة مفرطةً أحياناً من وجهة نظر الهايكو الكلاسيكي، لكنها تبدو طبيعية إذا نظرنا إليها كأسلوب سريالي في الهايكو الحديث، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل نصنف هذه النصوص كسريالية أم لا؟ كما في الهايكو التالي:
تدعوني الطاولة أَن أَضعَ يدي عليها،
لأشعرَ بهِ:
دفءٌ بثتهُ الشمس..
**
من البديهيات المتعارف عليها في الهايكو مبدأ “أرِني ولا تخبرني” وقد نجحت هذه النصوص في تحقيق هذا المبدأ بمشهدية محايدة، اقتنصت لحظات ا دون حشو أو زخرفة لغوية. ومع استخدام علامة القطع (النقطتين الرأسيتين مثلا )، خلق النص فراغاً ومعادلاً موضوعياً بين نهاية القطع والسطر الذي يليه:
يكتبُ رسائلَ صغيرةً
إلى الهواء:
بخارٌ يتصاعدُ من فنجان قهوة.
**
من السدرةِ تهبط العصافير..،
وتختبئُ
في جيبِ ابن الجيران.
**
أما هذه النصوص:
لأَولِ مرةٍ لم يُطاردني،
يركضُ حافياً..
الوقت.
**
أَطفو بين فكرةٍ وأُخرى،
فتتساقط على الأَوراق.. بتلات:
الحروف.
**
مُعلّمٌ.. قاسٍ وجميلٌ: الشوق.
**
أَلمسُ الأَشياء فتُغني،
عدوى لطيفةٌ انتشرت في أَصابعي:
الحب.
**
كأننا عشنا أَلف وداعٍ
قبل أَن نتعلم كيف نقولُ:
مرحباً.
**
كأَنها طريقٌ مقصودٌ: أَخطاؤنا.
**
نسيتُها..
في اللحظة المناسبة:
كلمةٌ، كنتُ على وشك قولها.
هي أقرب إلى الومضة والحكمة ،إذ لم نجد فيها من تقنيات الهايكو —كلاسيكياً كان أم حديثاً— وهذا لا ينفي عنها جماليتها . وتبرز اللغة الاستعارية في تعبيرات مثل: “عدوى الحب” و”بتلات الحروف”، وهي من تأثيرات قصيدة النثر حيث يتداخل المفهوم المجرد مع الصورة البصرية، مما يضفي طبقة من الضبابية على تقنيات الهايكو الرئيسية، وهي “الصورة الحسية المشهدية”. الملاحظة الثانية هي استخدام كاف التشبيه لو افترضنا أن هذه النصوص هايكو.طبعا التشبيه من تقنيات الهايكو لكن استخدامه بكثرة في الهايكو يضعف الهايكو وقد تجاوز الهايكو المعاصر هذه التقنية بتقنية التجاور دون الحاجة إلى استخدام أدوات التشبيه منذ هايكو عزرا باوند الشهير:
ظهور هذه الوجوه في الحشد
بتلاتٌ على غصنٍ رطبٍ، أسود
**
وفي السياق ذاته، جاء النص الأخير أقرب إلى الدعاء والمناجاة، وهو نص صوفي بامتياز:
إلهي..
كطفلةٍ.. تطلبُ أَن يُعاد خلقها من الضوءِ،
وقفتُ على بابكَ.
وهذا النص متناصٌّ مع النص المنسوب إلى “حبيبة العدوية” في مذهب الحب الإلهي، وثنائية الضوء والجمال، وموضوعة الباب المفتوح:
“إلهي.. غارت النجوم ونامت العيون وغلقت الملوك أبوابها، وبابك مفتوح، وخلا كل حبيب بحبيبه، وهذا مقامي بين يديك”.
إن تجربة الشاعرة بلقيس خالد تتأرجح بين رصد الطبيعة (**هايكو**) ورصد الطبيعة الإنسانية (**سينريو**) بصدق وعاطفة عراقية جياشة.تتجلى الطاقة السائلة في هايكو بلقيس خالد في تمردها الواعي على صرامة الأشكال اليابانية، وانزياحها نحو سيولة تتجاوز ضيق التقنيات لتذيب الحدود المتعارف عليها بين الأنا وبين الطبيعة. فنصوصها لا تقيدها لحظة الاقتناص، إنما تولد كتدفق عضوي يشكل ماهية القصيدة لحظة ولادتها؛ فتارة تطل علينا بجنس الهايكو، وتارة كومضة أو حكمة، وأحياناً كمناجاة صوفية.أمام هذا التدفق المنفلت من القوالب، يبرز تساؤل نقدي ملح: لماذا نحصر هذا الفضاء الجمالي الرحب تحت تسمية “الهايكو العراقي”؟ إن حصر هذه التجربة ضمن هذا العنوان الضيق(الهايكو )قد يؤدي، دون قصد، إلى تحجيم طاقتها التعبيرية وتقويض حيويتها التي تتجاوز الهايكو إلى أشكال تعبيرية لا تقل أهمية عن الهايكو.



#بلقيس_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ريوكٌ برتبةِ قصيدة
- تفسيرُ ما لا يُقال
- قراءة في.. (هواءٌ يشبهكَ)
- قراءة في نص -ترتيب القلق-
- هواءٌ يشبهكَ
- العائلة: المصنع الأول للقيادة
- الشاعر والناقد الدكتور محمد خالد النبالي وترتيب القلق.
- ترتيبُ القلق
- الناقد الدكتور علاء العبادي ونص (تتزوجينني أيتها الجميلة)
- تتزوجينني أيتها الجميلة
- نهرُ ديالى- هايكو عراقي
- الشاعر طالب عبد العزيز، قراءة في كتاب (ورد لنهار جديد)
- وجاءَ الخميس..
- (ورد لنهار جديد) -عبد الكريم حمزة عباس
- عيد الحب في اتحاد أدباء البصرة
- وردٌ لنهار جديد: أنطولوجيا القصة النسوية في البصرة تشرقُ من ...
- بركة التعب
- الأسئلة الهرائية
- رجماً بالأسئلة..
- حوار مع الأديب ناظم المناصير


المزيد.....




- هذا الموسيقي السوري الأمريكي يعيد تقديم الموسيقى العربية الك ...
- مناقشة رسالة ماجستير عن سخرية قصص سناء الشّعلان في جامعة عمر ...
- في -مذكرات طفلة لم تشهد الحرب-.. اليمن بعين الكاتبة رغدة جما ...
- غموض يحيط بانفجار بيت شيمش.. والإعلام الإسرائيلي يشكك بالروا ...
- معرض كتاب الرباط 31.. نجاح تنظيمي تخدشه حوادث -منع- وجدل حول ...
- مهرجان كان السينمائي: حضور ياباني واسباني وأمريكي في أفلام م ...
- مباراة -يد الله-... وثائقي في مهرجان كان السينمائي يعيد إحيا ...
- -اللغة العربية هي لغتنا-: موقف حارس الجيش الملكي يشعل مواقع ...
- من سيكون -جيمس بوند- القادم؟.. تجارب أداء نجم سلسلة أفلام 00 ...
- هشاشة الإنسان بين أمير تاج السر وهاروكي موراكامي


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - الحداثة السائلة في ” تفسير ما لا يقال”هايكو الشاعرة بلقيس خالد عباس محمد عمارة