أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - ريوكٌ برتبةِ قصيدة














المزيد.....

ريوكٌ برتبةِ قصيدة


بلقيس خالد

الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 15:14
المحور: الادب والفن
    


أقفُ أمام الطباخ،
أراقبُ الشاي يصعدُ إلى حافةِ الغليان ثم يتراجع، كأنهُ نادمٌ على انفعالهِ.
الملعقة تدور في قدر الحليب،
والصباح يجرُّ قدميهِ فوق بلاطٍ باردٍ.
هبطت فكرةٌ..
فاختلطت الأصوات.
كمن يأخذ إجازةً قصيرةً من الواقع،
أتركُ القدر على النار،
وأذهبُ لأنبش في الكتب.
بعد دقائق، تتصاعدُ رائحة الكارثة..
أركضُ مذعورةً..
كأن النار تكتبُ نهايةً غير متوقعةٍ لما في القدر الصغير.
صباح اليوم..
تركتُ على المكتب كتاب (مناقب العارفين)..،
وسرح فكري في جملةٍ:
(اجتهد في أن يصبح نحاس وجودك ذهباً)..
نسيتُ الخبز في الفرن، فتحول إلى حجرٍ تاريخيٍّ؛
يصلح لبناء قلعةٍ..،
يأتي صوتُ أمِّي: ركزي في الطبخ..
كيف أشرحُ لها
أن الطعام المحترق عند الشاعرات ليس فشلا منزلياً، إنهُ فقط.. أثرٌ جانبيٌّ للخيال.
أقلبُ الحليب بيدٍ،
وباليد الأُخرى أمسكُ فكرةً قبل أن تهرب من النافذة، والقدر يغلي غاضباً:
إما أنا.. أو القصيدة.
حتى المقلاة صارت تعرفني،
أقلي البيض وأنا أستمعُ إلى أغنيةٍ رومانسيةٍ...
وجدتُ البيض ينظرُ إليَّ بأعينٍ محترقةٍ،
لو كان لهُ لسانٌ لقال:
أغلقي باب خيالكِ أولا ثم تعالي للطهي.
رغم كل شيء،
ما زلتُ أرتدي (الصدرية) كل صباحٍ،
وأقفُ أمام النار بشجاعةِ امرأةٍ خاضت معارك كثيرةً،
وما زالت تُؤمنُ أن (الريوك) هذه المرة قد ينجو.
الملاعق، تعبت من هذه الحياة،
تنظرُ إليَّ بشفقةِ أدواتٍ منزليةٍ تورطت مع امرأةٍ تنسى أين تضعها،
لأنها كانت تفكرُ بمجازٍ شعريٍّ يليق بالقمر.
البصل المسكين
أُقطعهُ.. بعينين تذرفان قصائد حديثة،
حتى بدا السكين كأنهُ ناقدٌ صارمٌ يشرحُ نصاً.
الطماطم تستحمُ في الزيت..
وأنا شاردةٌ مع فكرة مرّت..
مثل قطارٍ سريعٍ.
يصرخُ الزيت كمديرة مدرسة غاضبةٍ:
عودي حالا إلى الواقع..
أيُّ واقعٍ..
وأنا أَعيشُ ثلثي حياتي داخل رأسي؟
ذات عصرٍ،
خطرت لي فكرةٌ عن الوحدةِ،
جلستُ أكتبها كمن يُنقذ كنزاً من الغرق..
وحين عدتُ..
وجدتُ القوري واقفاً وسط الدخان..
مثل جنديٍّ نجا وحدهُ من حربٍ كيميائيةٍ..
وفي إحدى الليالي، أحرقتُ العشاء..
فتحتُ النوافذ مذعورةً..
دخل القمر..
جلس فوق الثلاجة ينظرُ بهدوء فيلسوفٍ عجوزٍ..
الكتب تنام قرب الصحون،
والقصائد تختبئُ داخل علبة السكر.
والدخان الصاعد إلى السقف يتحول إلى غيومٍ..
تمطرُ استعاراتٍ..
أما أنا..
أشربُ شايي الناجي بصعوبةٍ
بينما المطبخ ينظر إليَّ بحيرةٍ وذهولٍ:
القوري.. السكين.. الصحون.. الملاعق...
والقصيدة.



#بلقيس_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفسيرُ ما لا يُقال
- قراءة في.. (هواءٌ يشبهكَ)
- قراءة في نص -ترتيب القلق-
- هواءٌ يشبهكَ
- العائلة: المصنع الأول للقيادة
- الشاعر والناقد الدكتور محمد خالد النبالي وترتيب القلق.
- ترتيبُ القلق
- الناقد الدكتور علاء العبادي ونص (تتزوجينني أيتها الجميلة)
- تتزوجينني أيتها الجميلة
- نهرُ ديالى- هايكو عراقي
- الشاعر طالب عبد العزيز، قراءة في كتاب (ورد لنهار جديد)
- وجاءَ الخميس..
- (ورد لنهار جديد) -عبد الكريم حمزة عباس
- عيد الحب في اتحاد أدباء البصرة
- وردٌ لنهار جديد: أنطولوجيا القصة النسوية في البصرة تشرقُ من ...
- بركة التعب
- الأسئلة الهرائية
- رجماً بالأسئلة..
- حوار مع الأديب ناظم المناصير
- سقفٌ من كلمات


المزيد.....




- كاميرا الجزيرة تفضح الرواية الإسرائيلية.. فرون أرض لبنانية ح ...
- بصورة ورسالة مؤثرة.. فنانة مصرية تكشف تفاصيل صادمة عن حالتها ...
- تيم حسن يعود إلى دمشق بـ-هلال رمضان-.. رهان درامي مبكر لموسم ...
- قرابة 1300 حالة وفاة بسبب الحر.. لماذا ترفض أوروبا ثقافة أجه ...
- الفنانة نورا رحّال تفقد ابنها البكر عن عمر يناهز 24 عامًا
- هل وجد -ذات- وريثه السينمائي؟.. كيف يروي -القصص- تاريخ مصر م ...
- 250 عام على استقلال أمريكا.. الانقسامات حاضرة وترمب يحتكر ال ...
- الثقافة الروسية تجمع دول -بريكس- تحت مظلة حضارية واحدة
- غريب آبادي: الجولة الأولى من المحادثات الفنية في إطار مجموعا ...
- غريب آبادي: المشاورات بشأن الجولة الأولى من المحادثات الفنية ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - ريوكٌ برتبةِ قصيدة