أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - أكل الصغير آخر فاصلةٍ..














المزيد.....

أكل الصغير آخر فاصلةٍ..


بلقيس خالد

الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 22:09
المحور: الادب والفن
    


طرقت بابي كأنها تستعجلُ القيامة:
جارتي..
تحملُ شارعاً مطوياً في ملفٍّ أحمر،
قالت: وقعي.. كي نحذف (جاسم)، ونطرد بيتهُ من خارطةِ شارعنا.
اعتذرتُ..
:يدي مشغولةً بسقي أصص الريحان.
جارنا جاسم..
أطفالهُ لا يلعبون بالكرة،
إنهم يركلون ظل العصر
حتى يتأخر المغرب عن موعدهِ،
يصطادون صفير الحَكم
ويطلقونهُ في أذن الغيم،
يربطون ذيل الريح بدراجةٍ مكسورةٍ..
ثم يضحكون حين تتعثر الفصول.
أحدهم يربط الشمس بحبل الغسيل..
فتتأخرُ دقائق الفجر عن الدوام،
والآخر سرق ظل المسجد..
فظلَّ المؤذن طوال النهار يبحثُ عن مئذنةٍ تقفُ تحت الشمس.
والثالث يدرب الحصى على النباح..
حتى صارت الأرصفة تعضُّ المارة.
أما المارة..
يمرون في شارعنا مرتدين خوذاتٍ مصنوعةً من الدعاء.
وجاسم..
يجلسُ على كرسيٍّ من اللامبالاة،
يرشفُ الشاي،
وكلما احترق كوكبٌ بسبب أولاده.
نفخ عليهِ ليبرد.
إذا قيل لهُ: ولدكَ كسر نافذة النهار
قال: الزجاج حساس منذ طفولتهِ
وإذا قيل لهُ: ابنكَ أخاف العصافير
قال: هي أيضاً تحتاجُ إلى الرياضة
وكلما عاد أحد أبنائهِ وفي يده مصيبةٌ جديدةٌ..
ربتَ على رأس المصيبة وسألها:
هل تعشيتِ؟
ذات نهار..
بدلوا أسماء الأيام،
فعاش الأربعاء داخل الجمعة،
وأصبحت العطلة تذهبُ إلى المدرسة،
بينما بقي التلاميذ في البيوت..
أما اللغة..
فكانت ضحيتهم المفضلة،
أخذوا نقطة الباء.. وضعوها فوق الثريا،
فصار الليل يلثغ،
وصارت القصائد تتأتأ
كلما أرادت أن تقول البداية.
وأمس..
أمس..،
أكل أصغرهم آخر فاصلةٍ في اللغة،
فاضطر الجيران أن يتحدثوا نفساً واحداً حتى المساء.
أما جاسم..
فقال وهو يحركُ السكر في استكانةِ الشاي:
الأطفال يحتاجون الكالسيوم.
في الليل..
حين ينام الجميع،
يبقى بيت جاسم يقلبُ الطابوق على جنبيه،
ويهمس للمهد:
غدا سنلدُ مشاغباً يجيدُ فك أزرار القوانين،
ثم يطفئُ المصباح..
وينامُ الشارع بعينٍ واحدةٍ،
فيما تبقى العين الأخرى مفتوحةً..
خشية أن يلد البيت توأماً
وكلما أنجبت زوجة جاسم طفلاً،
ربتَ على كتف البيت قائلا:
لا بأس.. الحي واسع.
امتعضت جارتي ومضت تطوي الشارع في ملفها..
أغلقتُ الباب بيني وبين الشارع
ومضيتُ نحو أصص الريحان..
فاجتاز السياج قطٌّ مذعورٌ،
مقطوع الذيل..
أسقط أصيص (صباح الخير)
تناثرت الزهرات على البلاط،
فيما تعالت من وراء السياج..
ضحكاتُ أبناءِ جاسم.



#بلقيس_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جلسةٌ نقديةٌ باهرة في اتحاد أدباء وكتاب البصرة تحتفي بالمنجز ...
- حين يكتملُ الشغف
- شكوكُ الملح
- أعلى من الجهاتِ.. هايكو عراقي
- أرشيفُ الرحيل
- بمعيةِ فكرةٍ..
- خطأٌ زمني
- الهايكو العراقي قراءة نقدية
- ما لم تكنسهُ النساء.. قراءة الناقد د. عبد الكريم الحلو
- تنتظركَ في هيئة عيد
- ما لم تكنسهُ النساء
- الحداثة السائلة في ” تفسير ما لا يقال”هايكو الشاعرة بلقيس خا ...
- ريوكٌ برتبةِ قصيدة
- تفسيرُ ما لا يُقال
- قراءة في.. (هواءٌ يشبهكَ)
- قراءة في نص -ترتيب القلق-
- هواءٌ يشبهكَ
- العائلة: المصنع الأول للقيادة
- الشاعر والناقد الدكتور محمد خالد النبالي وترتيب القلق.
- ترتيبُ القلق


المزيد.....




- فرقة -BTS- تعلن عدم ترشيح أعمالها لجوائز غرامي العام المقبل ...
- فستان مارلين مونرو وسيارة جيمس بوند.. أغلى مقتنيات الأفلام ا ...
- ماذا تقول الثقافة اليهودية في سلوكه؟.. سيناتور أمريكي يثير ...
- تتارستان ترمم مسجدا وكنيسة خشبيين من أقدم معالمها المعمارية ...
- من الأدب إلى السياسة.. هذه الكتب رافقت أوباما في صيفه هذا ال ...
- فيلم نولان يرفع مبيعات -الأوديسة- لهوميروس في روسيا بنسبة 19 ...
- تريتياكوف يستعيد علاقته التاريخية ببولينوف.. لوحات الجليل وا ...
- -سوريون أم لبنانيون؟-.. الخارجية اللبنانية تتدخل لتصحيح -خطأ ...
- بعد حل العقبات القانونية.. الفيلم الروسي -المعلم ومارغريتا- ...
- نساء يحملن أباريق الشاي..فنانة تحوّل تفاصيل البيوت بالمغرب ل ...


المزيد.....

- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - أكل الصغير آخر فاصلةٍ..