أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - قراءة نقدية.. بلقيس تراسل الشمس














المزيد.....

قراءة نقدية.. بلقيس تراسل الشمس


بلقيس خالد

الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 13:35
المحور: الادب والفن
    


بقلم.. الشاعر علي الإمارة

في نصّها المشحون بروح الشعر والممسكوك بحبل التأمل والانزياح تطالعنا الشاعرة بلقيس خالد بقصيدة عنوانها ( رسالة عاجلة الى الشمس)
تُجلس الشمس على منضدة العتاب والبوح المتدفق من قلب البصرة والشعر معاً فالمكان الأكثر حرارة في العالم هو البصرة
فتكاد الشمس تدخل بيوتنا أو تأخذنا الى بيتها الناري كل نهار بل حتى الليل تحس أن به بقايا شمس فينطبق علينا القول الشعري شمس في الليل
فلخصوصية البصرة مع الحر او مع مصدر الحر الشمس استدعى ذلك أن تنهض البصرة وتصعد سلّم العتاب للشمس
وأن تكون مساحة العتاب أربع أناث ؛الشمس والبصرة والشاعرة والقصيدة .. عتاب ثقيل من مدينة مفجوعة بحرارة قلبها وشوارعها وساحاتها وآمالها وآلامها ..
وقد قدمت هذه المدينة ابنتها الشاعرة لتقف وجهاً لوجه مع الشمس وتلقي خطابها على مسامع اللهب
وقد اختارت ابنة الشمس أو ابنة البصرة الشعر وسيلة لكي يتسلق لبلاب القصيدة الى شرفة الهجير
فليس مثل الشعر طارقاً يطرق ابواب الشمس ويوقظها أمام جمهرة الصور الشعرية التي هبّت من جوف القصيدة لتقول للشمس ارفقي وترفّقي فنحن ابناؤك الذين يحملونك معهم حتى في نهر الليل الجاري ..
ولكنك ايتها الشمس كنت أقسى فأفسدت على امهاتنا مقولة ان آب يفتح للشتاء باباً فالشتاء في البصرة حلم عابر يمر باستحياء أمام عرش الشمس العظيم ..
فمن لحظة اليأس من نسيم عابر ومن غيمة رحيمة جاء عتاب الشاعرة لتكشف أن الماء نفسه :
(توقف الماء عن تعريف نفسه،
كلما فتحت الحنفية
خرج منها لهب سائل )
آخر ملاذات العذوبة تهاوى وآخر سواتر الرذاذ انهار امام جبروت الشمس فلا يستطيع حتى ان يعرف نفسه
لقد فقد الماء لسانه ونحن المائيين الملتصقين بتاريخ الماء والمعتصمين بأسراره صرنا جمريين تبدو على ملامحنا حكايا الجمر ومكامن المواقد ..
فبلقيس لا تني تلقي علينا بسلال الصور الشعرية التي تشي باغترابنا مع الاحتراق فكل شي قد احترق حتى الظلال
(حتى الظلال
صرنا نجدها في آخر النهار
معلقة على المشاجب)
وهكذا تأخذنا بلقيس في رحلتها الشعرية حتى نصل أعماق القصيدة أو آفاقها الممتدة في قولها :
(رأيت هذا الصباح رجلاً يستظل بفكرة
وامرأة تبلل ثوبها بقصيدة
وطفلاً ينفخ في الريح
لعلها تتذكر أنها كانت نسيماً )
تنضج القصيدة بحرارة البوح تحت شمس الشعر فالاستظلال بفكرة والتبلل بقصيدة صور شعرية ولغة مجازية لا تأتي الا من فرن المعاناة من أمنا الشمس
وأن نخرج أقوى ما عندنا لنواجهها عتاباً وقد قدمت البصرة ابنتها الشاعرة لتقف أمام جيش اللهب الزاحف وتقول له نضج كل شيء وسقطت كل السواتر
فخذوا هذه الرسائل الى أمنا وأمكم الشمس واوصلوها لها على انها رسالة عاجلة من اناس يقفون على حافة الجحيم..
هذه الرسالة انبثقت من قلب شاعرة وهي ترى رغم كل قساوة الشمس هناك ملمح رحمة فتقول ؛
(اما انا ، كلما كتبت اسم البصرة
خرجت من الحروف مروحة صغيرة تدور
وتدور
وتستسلم(! ..
هذه القصيدة دليل على أن الشعر حين يكون معبّراً عن معاناة ملايين الناس يخرج بحلّته الدلالية والفنية الزاهية ودليل على أن الأدب النسوي يتفوق حتى على الشمس ..!

رسالةٌ عاجلةٌ إلى الشمس

بلقيس خالد

أيتها الشمس..
تحيةٌ لا تذوب
نكتبُ إليكِ بعدما احترقت الأقلام، فاستعرنا حبراً من عود ثقاب
نعلم أنكِ مشغولةٌ بإنضاجِ الرطب،
لكننا نودُّ إعلامكِ..
أن البصرة نضجت منذ أسبوعٍ.
أيتها الشمس..
توقف الماء عن تعريفِ نفسهِ..،
كلما فتحنا الحنفية،
خرج منها لهبٌ سائلٌ.
في البصرةِ كل شيءٍ يتعلمُ الاحتراق:
الشوارع..
الأبواب..
العصافير..
حتى الظلال،
صرنا نجدها في آخرِ النهار
معلقةً على المشاجبِ.. لتبرد قَليلاً.
وكلما رأينا غيمةً،
ركضنا خلفها تسبقنا الآمال..
نعود بخيبةِ..،
الغيمة: صورةٍ نسيها البحر في الهواء.
أيتها الشمس..
جدتي تقول: اصبروا..
ليل آب يحملُ في جيبهِ مكعب ثلج.
الليل وصل.. ولا جيوب لهُ،
لماذا سرقتِ ثيابهُ؟.
أيتها الشمس..
أتعلمين؟
رأيتُ هذا الصباح
رجلاً يستظلُّ بفكرةٍ،
وامرأةً تبللُ ثوبها بقصيدةٍ،
وطفلاً ينفخُ في الريح..
لعلها تتذكرُ أنها كانت نسيماً.
أما أنا، كلما كتبتُ اسم البصرة،
خرجت من الحروف مروحةٌ صغيرة
تدور..
وتدور.. وتستسلم.
أيتها الشمس..
لطفاً..
فقد نضج الرطب،
وتدرج لونهُ من
الأخضر
إلى الذهبي..
ونحنُ هنا.. نتدرجُ من الصبرِ إلى الدعاء



#بلقيس_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بلاغٌ عاجلٌ إلى الشمس
- أكل الصغير آخر فاصلةٍ..
- جلسةٌ نقديةٌ باهرة في اتحاد أدباء وكتاب البصرة تحتفي بالمنجز ...
- حين يكتملُ الشغف
- شكوكُ الملح
- أعلى من الجهاتِ.. هايكو عراقي
- أرشيفُ الرحيل
- بمعيةِ فكرةٍ..
- خطأٌ زمني
- الهايكو العراقي قراءة نقدية
- ما لم تكنسهُ النساء.. قراءة الناقد د. عبد الكريم الحلو
- تنتظركَ في هيئة عيد
- ما لم تكنسهُ النساء
- الحداثة السائلة في ” تفسير ما لا يقال”هايكو الشاعرة بلقيس خا ...
- ريوكٌ برتبةِ قصيدة
- تفسيرُ ما لا يُقال
- قراءة في.. (هواءٌ يشبهكَ)
- قراءة في نص -ترتيب القلق-
- هواءٌ يشبهكَ
- العائلة: المصنع الأول للقيادة


المزيد.....




- سويلم يتابع ختام “برنامج التدريب الصيفى فى مجال تشغيل وصيانة ...
- فنانون مصريون يهددون بمقاضاة نجمتين إسرائيليتين لسرقة لحن أغ ...
- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...
- ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي
- لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - قراءة نقدية.. بلقيس تراسل الشمس