أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - ماذا تنتظرين؟














المزيد.....

ماذا تنتظرين؟


بلقيس خالد

الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 18:20
المحور: الادب والفن
    


كنتُ أنتظرُ سيارة أجرة أمام المصرف، مثقلةً بمرارة التأجيل.. حين اقترب مني رجلٌ مسن،
تمتم بكلماتٍ لم ألتقطها، ثم نظر إليَّ وقال: ماذا تنتظرين؟
هل تتفضلين عليَّ وتدلينني على سوق العشار؟ لقد أضعتُ الطريق..
وقدماي وحدهما لم تعودا تساعدانني على البحث،
تعالي.. خذي بيدي، فالحياة كلها، بكل ما فيها من انتظارٍ، مجرد طرفةٍ صغيرةٍ أصغينا لها كثيراً.. ونسينا أن نبتسم.
ترددتُ.. نظرتُ إلى السوق الذي يفصلنا عنهُ شارعٌ مزدوجٌ، ونهرٌ يجمعُ ضفتيهِ جسرٌ.. نظرتُ إلى خطواتهِ البطيئة،...
مددتُ يدي.. ومشينا.
قال كأنه يحدث نفسهُ: لا نضيعُ في الطرق، نحنُ نضيعُ في أنفسنا،
نظنُّ أننا نريد الوصول، وننسى أن بعض الطرق خلقت لتعلمنا المشي.
فالذين يركضون خلف الحياة تتبعهم المسافات، أما الذين يصغون إليها.. تجلس بجانبهم.
توقف على الجسر ينظرُ إلى الماء.
سألتهُ: لماذا توقفت؟ أتسمعُ الماء..؟
ابتسم: لا يا ابنتي.. أسمعُ ما يقولهُ الإنسان حين يظنُّ أنهُ صامتٌ،
الماء لا يحتفظ بشيءٍ، ولهذا يبقى صافياً، أما نحنُ فنحملُ الأمس معنا، ثم نتساءلُ: لماذا تُثقلُ خطواتنا.
- وكيف يخفُّ الإنسان؟
- حين يعرفُ أن بعض الأشياء لم تُخلق لتُحمل.. إنما لنتعلم كيف نتركها تمضي.
الذاكرةُ نافذةٌ لا بابٌ، انظري منها إلى الماضي ثم عودي لحديقتكِ..
فالأشجار لا تبكي أوراقها الساقطة، إنها تستعدُّ بورقةٍ جديدةٍ للفجر.
نظرتُ إليهِ بدهشةٍ: يا سيدي.. هل حقاً تريدُ السوق؟ أم أردتَ أن تدلني على شيءٍ أضعتهُ؟
ضحكَ.. ومضينا، ظلنا يمتدُّ على التراب كأن شخصين آخرين يمشيان معنا.
سألتهُ: ماذا تريدُ من السوق؟
ابتسم ابتسامةً نحيلةً: صديقي هناك.. كان يُنافسني على حُبِّ فتاةٍ كانت تدرسُ معنا في الكلية..
- وأين هي الآن..؟
نظرَ في الفراغ .. قال: أخذها الأقوى منا.
توقف عند جدار مسجد (الأمير علي)،
وضع يدهُ على الجدار، كأنهُ يسندُ ذاكرتهُ.. صمت قليلا..
ثم قال: كلما كتب لي الطبيب وصفة دواءٍ، أدسها في جيبي، لا أذهبُ إلى الصيدلية..
أذهبُ إليهِ، نجلسُ، نتحدثُ عن تلك الفتاة، عن أيام الشباب وأحلامنا الصغيرة، ثم نضحكُ..
وما زلنا في منافسةٍ: أينا يغادرُ الدنيا قبل الآخر.. تكون هي لهُ.
قلتُ: أتحنُّ إلى الماضي؟
قال: لا يا ابنتي.. أنا لا أحنُّ للماضي، فالماضي لا يعود،
أنا أحنُّ إلى ذلك الإنسان الذي كنتهُ.. حين كان الماضي حاضراً،
نحنُ لا نبكي الأيام التي رحلت.. نبكي أنفسنا التي كانت تمشي فيها.
وقبل أن نفترق..
نظرَ إليَّ وقال:
لا تبحثي عن حياةٍ لا تفقدُ شيئاً..
ابحثي عن قلبٍ يعرفُ كيف يحبُّ الأشياء.. وهو يعلم أنها عابرةٌ.



#بلقيس_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحليل نقدي
- (رسالة عاجلة إلى الشمس) بين علي الإمارة وياس الركابي: من احت ...
- رسالةٌ عاجلةٌ إلى الشمس… ثلاثُ قراءاتٍ
- قراءة نقدية.. بلقيس تراسل الشمس
- بلاغٌ عاجلٌ إلى الشمس
- أكل الصغير آخر فاصلةٍ..
- جلسةٌ نقديةٌ باهرة في اتحاد أدباء وكتاب البصرة تحتفي بالمنجز ...
- حين يكتملُ الشغف
- شكوكُ الملح
- أعلى من الجهاتِ.. هايكو عراقي
- أرشيفُ الرحيل
- بمعيةِ فكرةٍ..
- خطأٌ زمني
- الهايكو العراقي قراءة نقدية
- ما لم تكنسهُ النساء.. قراءة الناقد د. عبد الكريم الحلو
- تنتظركَ في هيئة عيد
- ما لم تكنسهُ النساء
- الحداثة السائلة في ” تفسير ما لا يقال”هايكو الشاعرة بلقيس خا ...
- ريوكٌ برتبةِ قصيدة
- تفسيرُ ما لا يُقال


المزيد.....




- من كيانو ريفز إلى جاكي شان.. نجوم هوليوود الذين حوّلوا الشهر ...
- تكريم نادين لبكي بجائزة ليبراتوم للرواد عن مسيرة جمعت السينم ...
- أحضان بالمجّان وسط الركام.. فنان كولومبي يواسي متضرري زلزال ...
- قلاع جبل عامل.. حين يطارد الخطر ألف عام من تاريخ الجنوب اللب ...
- البرازيل: الشرطة تستعيد ثماني لوحات مسروقة للفنان الفرنسي هن ...
- بعد غياب 10 أعوام.. فلاديمير بورتكو ينجز تصوير مسلسل -ستالين ...
- نابلس تحتفي بحرية الفنان عدي الزاغة بعد 18 شهراً من الاعتقال ...
- ما وراء الستار.. معرض روسي يفتح الباب الخلفي للمسرح ويكشف مه ...
- بوتين يكرّم عددا من الفنانين الروس بأوسمة وألقاب فنية
- هل كان لومونوسوف ابنا سريا لبطرس الأكبر؟.. وثائق تفنّد أسطور ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - ماذا تنتظرين؟