بلقيس خالد
الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 19:51
المحور:
الادب والفن
تجلسُ على عتبةِ دارها
وأحياناً تلوذ خلف الباب، ترقبُ الشارع من ثقبٍ ضيق..
تعدُّ المارة:
واحد…
اثنان…
ثلاثة…
ثم تتوقف، تمسحُ عينيها
وتعيدُ العدَّ من البداية.
سألتُها:
ماذا تفعلين يا جارتي؟
قالت بجديةٍ تحفُّها الهيبة:
أعدُّ الراحلين.. لأعرف كم بقي من المدينة.
نظرتُ إلى الشارع المحتشد بالخطى، قلت:
المدينة بخير، الشارع مكتظ كما ترى عينكِ.
هزّت رأسها بأسى:
لا تنخدعي بالزحام..
بعضهم يمشي، ولا أحد يعرفُ أين استودع قلبه
وتلك التي تحملُ كيس الخبز.. قلبها غائب
لأنها اشترت الرغيف ولم تجد ما تغمسهُ به.
ابتسمتُ، فغضبت.. :
لا تضحكي.. أنا أعدُّ النقصان.
ثم عادت لتسرد إحصاءها:
واحدٌ.. يمشي مسرعاً كأنه تأخر عن قدرهِ.
اثنان.. يتشاجران، ولا يذكرُ أحدهما سبب الخصام.
ثلاثة.. يحدقون في الهواتف، كأن الشاشات تفاوضُ أقدارهم.
أربعة…
توقفت، حدقت نظرتها في رجلٍ يركض، ثم همست:
هذا ليس رجلاً.. هذا غدٌ يهربُ..
أخذت تعدُّ السيارات، الأشجار، الحمام، الغيوم..
وعدَّت نفسها معهم.
وحين وصلت إلى الرقم (واحد)، سكتت، تلمست جبهتها:
نسيتُ في أي أثرٍ أضعتُ الباقين.
ضحكتُ مجدداً، نظرت إليّ بنبرةٍ حادة:
وأنتِ أيضاً سأدرجُكِ في الحساب.. امرأةٌ تضحكُ لترمم صمتها.
#بلقيس_خالد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟