بلقيس خالد
الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 21:56
المحور:
الادب والفن
قادتني المصادفة إلى الاستماع عبر اليوتيوب لأغنية (أتت) لكاظم الساهر
فاستحضرت في ذاكرتي على الفور أغنية سعدون جابر الخالدة (جتني الصبح).
أعدت الاستماع للأغنيتين مراراً.. بأذن القارئة التي تتبع الخيط الخفي بين الكلمات..
أدركت أنني أمام المشهد الدرامي نفسه تماماً:
امرأة تغيب ثم تأتي من غير موعد تعتذر بعيونها وارتجاف شفتيها.. ورجل يقف في المسافة الملتبسة بين الشك والانجذاب.
الشاعر سعدون قاسم في (جتني الصبح) (1987)
يفتتح المشهد بعفوية الحياة العراقية:
(جتني الصبح وعيونها ذبلانة)
بينما الساهر في (أتت) يلبسه الثوب الفصيح:
(من غير موعد أتت.. وبين أحضاني ارتمت). الكلمتان (جتني وأتت)
تؤديان الوظيفة الدرامية نفسها في بدء الحركة
لكن العامية تلتقط المرأة من الباب بحركة كاميرا واقعية..
بينما تجعلها الفصحى تدخل كطيف غامض يتردد بإيقاع: (أتت.. أتت).
في (جتني الصبح) تقول:
(حلفت يمين البارحة سهرانة)،
وفي (أتت) تقول:
(قالت عيوني ما غفت).
سعدون قاسم يتتبع الواقع: (عضت شفايفها ندم وترجف خجل.. ساعة تغمض عيونها وساعة يتغير لونها)
في حين يحول الساهر الفعل إلى استعارة شعرية: (عضت على جمر الفم.. كلوحة لم ترسم، كطفلة لم تغرم).
لقد اختلفت اللغة بين محكية استمدت قوتها من تفاصيل الحياة اليومية
وفصحى حاولت نقل المشهد إلى فضاء أكثر بلاغة ومسرحة
لكن البنية الشعورية والدرامية ظلت واحدة.
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل نحن أمام مصادفة شعرية عابرة؟
أم أن القيصر بذكائه الموسيقي استعار روح أغنية (جتني الصبح) وأعاد تدويرها في مختبره الفصيح
ظاناً أن السنوات.. ومسافة اللغة ستغطيان على أصل الفكرة؟
#بلقيس_خالد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟