أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - ذروة الاغتراب














المزيد.....

ذروة الاغتراب


بلقيس خالد

الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 18:15
المحور: الادب والفن
    


بقلم الشاعرة عقيلة العمراني

يقدم نص "طعم مفتاح صدئ" للأديبة بلقيس خالد اشتغالاً عميقاً على ذاكرة الجرح التاريخي والانزياح الوجودي لجيل وريث للشتات والخوف.
النص ليس مجرد بوح عاطفي، بل هو رصد سردي-شاعري متكامل لبنية الصراع الإنساني والزمني،
حيث تتداخل الذاكرة الفردية بالمعاناة الجماعية ضمن قالب سريالي مشحون بالدلالات.
جماليات الصورة الشعرية والانزياح:
تتوسل الشاعرة بصور فنية مركبة تنقذ النص من تقريرية المباشرة، وتتجلى أبرز هذه الجماليات في النقاط التالية:
مفارقة الحواس: تحويل "المفتاح" (رمز العودة والملكية والأمل) إلى عنصر مادي ذي "طعم صدئ" يُستساغ بالفم، مما يدمج الألم المادي بالمرارة النفسية الداخلية.
أنسنة الأشياء: منح الأوراق الصفراء القدرة على "التنحنح" والكلام ومراجعة الماضي، في إسقاط نقدي حاد على ترهل الخطابات والأرشيفات التي تعيد اجترار الصراعات.
المشهدية السريالية: تصوير الموتى وهم يضجرون من تشاجر الأحياء ويطلبون الموت مرة أخرى، وهو توظيف عبثي يعكس استنزاف الماضي في معارك وهمية لا تنتهي.
الثيمة الكبرى والبعد الوجودي:
ينحت النص هويته البنيوية من خلال ثنائية "البابين"؛ غرفة الماضي التي أكل العنكبوت ستائرها، وغرفة المستقبل التي لم تصلها الشمس بعد.
هذا التعليق الموضعي يحبس الجيل المعني في حالة "عطالة تاريخية"، مصوراً اغترابه بأدق عبارة وأوجعها: "كخطأ مطبعي في كتاب الزمن".
هنا يتجلى ذروة الاغتراب؛ إذ يقف الجيل المعاصر على العتبة، عاجزاً عن العودة للوراء أو التقدم للأمام، محاصراً بطنين الصراعات واتهامات تتقاذفها الأطراف .
نجحت بلقيس خالد في توظيف لغة "سهلة ممتنعة" تخلو من التقعر البلاغي،
لتخدم كثافة الدلالة وعمق الشعور بالضياع بين أجيال تتنازع على تركةٍ تحولت إلى رماد، بينما يقف الجيل الجديد معلقاً بلا هُوية زمنية واضحة.

طعمُ مفتاحٍ صدئٍ

بلقيس خالد

نحنُ الجيلُ
الذي ولدَ وفي فمهِ
طعمُ مفتاحٍ صدئٍ..
كبرنا ونحنُ نتعلمُ كيف
نفتحُ الباب دون أن يصدر صوتاً.
نحنُ الذين عبرنا
من ليلٍ طويلٍ
إلى صبحٍ لا ندري ماذا نسميه
تركنا خلفنا أحذيتنا..
كي لا يسمع الخوف خطواتنا.
لكنهم..
ما زالوا يتشاجرون
عند باب الزمن القديم
هذا يرفعُ ورقةً..
وذاك يرفعُ قصيدةً..
تخرجُ من الأدراج أوراقٌ صفرٌ،
تتنحنحُ قبل أن تتكلم،
وتقول: رويدكم..
رويدكم،
لقد كنتم جميعاً تبتسمون للصورة.
تصمتُ الأوراق قليلاً،
ثم تبدأ في التقليب بنفسها..
صفحةً وراء صفحةٍ،
كأن الماضي يحاول
أن يجد شاهداً على براءتهِ.
ننظرُ إليهم...
فنرى زمناً ميتاً
يُجرُّ من قدميهِ إلى منتصف الساحة،
ليقتتل عليهِ أبناءُ الذين نجوا منهُ.
حتى الموتى..
فتحوا قبورهم،
أخرجوا منها أسئلةً قديمةً
ثم تشاجروا:
هذا كان لنا.
- بل لنا.
خرج الموتى من قبورهم مضجورين:
اتركونا..
اتركونا نموت مرةً واحدةً..
لكنهم لم يسمعوا..
فالطنين أعلى من صوت التراب.
طنينٌ هنا..
طنينٌ هناك..
واتهاماتٌ تطير كذبابٍ
يحاولُ عضَّ وجه الزمن.
نحنُ..
جيلٌ بين بابين:
خلفنا غرفةٌ أكل العنكبوت ستائرها
وأمامنا غرفةٌ لم تصلها الشمس بعد..
لا ندخلُ هذه،
ولا نجرؤُ على فتح تلك،
نقفُ في العتبةِ..
كأننا خطأٌ مطبعيٌّ في كتاب الزمن.



#بلقيس_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فمٌ أصفر
- (جتني الصبح) و(أتت).. حين تكسو الفصحى روح الأغنية الشعبية.
- من يملك حق الكلام
- هل أصبح الاستفزاز طريقاً أسرع إلى الشهرة؟
- طعمُ مفتاحٍ صدئٍ
- قراءة نقدية
- ماذا تنتظرين؟
- تحليل نقدي
- (رسالة عاجلة إلى الشمس) بين علي الإمارة وياس الركابي: من احت ...
- رسالةٌ عاجلةٌ إلى الشمس… ثلاثُ قراءاتٍ
- قراءة نقدية.. بلقيس تراسل الشمس
- بلاغٌ عاجلٌ إلى الشمس
- أكل الصغير آخر فاصلةٍ..
- جلسةٌ نقديةٌ باهرة في اتحاد أدباء وكتاب البصرة تحتفي بالمنجز ...
- حين يكتملُ الشغف
- شكوكُ الملح
- أعلى من الجهاتِ.. هايكو عراقي
- أرشيفُ الرحيل
- بمعيةِ فكرةٍ..
- خطأٌ زمني


المزيد.....




- التعليم العالي تعلن تفاصيل قبول الطلاب الحاصلين على الشهادات ...
- التعليم العالي: «القاهرة 2026» تتجاوز حدود المنافسات الرياضي ...
- تقرير: مسؤولون عسكريون يخشون تأثير نهج هيغسيث على جهود تحديث ...
- انطلاق تدريب معلمي اللغة الألمانية على كتاب «Dabei» المقرر ض ...
- -السيدات العالمات-.. معرض في موسكو يروي قصص رائدات العلم
- صفقة النفط مع فنزويلا.. -مشهد مافيا- على طريقة فيلم العراب؟ ...
- يعقوب الأطرش.. فنان فلسطيني يكتب التاريخ بالفسيفساء
- 5 صفقات أشعلت الانطلاقة العالمية للموسيقى الإفريقية
- الفاشر وأسئلة المآل.. حين تصبح الثقافة والتراث والإبداع تحت ...
- من غزة إلى الأوسكار.. -المواطن أسامة- يمثل فلسطين في فئة أفض ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلقيس خالد - ذروة الاغتراب