بلقيس خالد
الحوار المتمدن-العدد: 8862 - 2026 / 10 / 18 - 16:13
المحور:
الادب والفن
الناقد الدكتور علاء العبادي.
(تضحكُ لترمم صمتها) للشاعرة بلقيس خالد
هذا نص لا يُقرأ مرة واحدة، نص يضعك أمام امرأتين تتقاسمان مدينة واحدة بطريقتين مختلفتين للنجاة.
عنوانه هو كل الحكاية: تضحكُ لترمم صمتها. بلقيس خالد لم تعطنا عنوانا يشرح، بل أعطتنا تشخيصا نفسيا.
الضحك هنا ليس فرحا، هو مادة بناء، هو الإسمنت الذي ترمم به الراوية تشققات صمتها الداخلي. والجارة تفعل العكس، هي تعدّ لتُظهر الصمت.
ذكاء الحكاية الأكبر في قلبها الفلسفي. الجارة لا تعدّ الموجودين، تعدّ الراحلين. هذا هو عدّ النقصان، وهو تعبير عبقري يلخص تجربة مدننا العراقية كلها.
الجارة لا ترى ناساً لهذا تصرخ في النهاية هذا ليس رجلا.. هذا غدٌ يهرب. هذه ليست استعارة، هذه رؤية نبوية. المدينة التي يهرب غدها لا يبقى منها إلا الأثر.
الثقب الضيق هو عدسة الكاميرا التي يرى منها المهمشون العالم، هذا تفصيل سينمائي بامتياز.
أجمل ما في النص نهايته الدائرية الخانقة. الجارة تعدّ كل شيء، السيارات، الأشجار، الحمام، الغيوم، وتعدّ نفسها معهم،
ثم تنسى. نسيتُ في أي أثرٍ أضعتُ الباقين. هنا نفهم أن العدّ لم يكن عبثا، كان مقاومة للنسيان، مقاومة للزهايمر الروحي الذي يصيب المدن بعد الفقد الكثير.
وحين تضحك الراوية للمرة الثانية، تأتي الجملة القاضية التي تعيد العنوان كله إلى الواجهة: أنتِ أيضا سأدرجكِ في الحساب.. امرأةٌ تضحكُ لترمم صمتها.
قصة قصيرة جدا بحجم رواية، لا تحتاج إلى شرح الحرب ولا إلى ذكر اسم المدينة، لأنها جعلت من فعل بسيط هو العدّ، فلسفة كاملة للبقاء في مدينة تفرغ من أهلها وهي ممتلئة بهم.
#بلقيس_خالد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟