أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله سلمان - بيان المنامة بين النرجسية المؤسسية الخليجية وغياب الأمن القومي العربي














المزيد.....

بيان المنامة بين النرجسية المؤسسية الخليجية وغياب الأمن القومي العربي


عبدالله سلمان
كاتب وباحث

(Abdallah Salman)


الحوار المتمدن-العدد: 8863 - 2026 / 10 / 19 - 00:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ظرف إقليمي بالغ الحساسية، تتعرض فيه المملكة العربية السعودية لاعتداءات حوثية، وتتصاعد فيه التوترات مع إيران، صدر البيان الوزاري لمجلس التعاون الخليجي في المنامة، في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026، مؤكداً وحدة الأمن الخليجي والتضامن مع السعودية، ومطالباً المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات لمواجهة التهديدات الإقليمية.
أن القراءة النقدية للبيان لا تتوقف عما تضمنه من مواقف، بل تمتد إلى ما غاب عنه من مفاهيم ومرجعيات سياسية وفي مقدمتها الأمن القومي العربي، الذي كان يفترض أن يحظى بحضور واضح في ظرف تتجاوز فيه التهديدات حدود دول مجلس التعاون.
الأمن الخليجي وحدود التضامن العربي
أكد البيان أن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ وأن أي اعتداء على إحدى دوله يمثل اعتداءً على جميع أعضائه. وهو مبدأ مشروع وضروري، لكن الإشكالية تكمن في اقتصار التضامن الأمني المعلن على الدول الست دون التأكيد على أن الأمن الخليجي جزء من الأمن القومي العربي.
من هذا المنطلق تبرز أهمية هذا الغياب عند مقارنته بالموقف المصري، الذي أعلن استعداد مصر لتقديم الدعم اللازم والممكن لحماية أمن السعودية واستقرارها، مؤكداً ارتباط الأمن السعودي بالأمن المصري والعربي.
فالمفارقة السياسية جلية ، ففي الوقت الذي تستحضر فيه مصر الأمن القومي العربي لتحديد موقفها من الأزمة، يغيب هذا المفهوم عن البيان الخليجي رغم أن السعودية هي الطرف المباشر في التهديدات.
ويردد المواطن العربي سؤاله، إذا كانت حماية السعودية قد تستدعي تضامناً عربياً يتجاوز مجلس التعاون، فلماذا لا يكون هذا الامتداد العربي حاضراً في صياغة الموقف الخليجي نفسه؟
النرجسية المؤسسية في التكتل الإقليمي
يمكن مقاربة هذا الغياب من خلال ما نسميه "النرجسية المؤسسية"، بوصفها نزعة لتضخيم خصوصية التكتل الإقليمي، والنظر إلى مصالحه وأمنه من داخل حدوده الجغرافية ، على حساب ارتباطه بمحيطه العربي .
وتتعمق هذه الإشكالية عند المقارنة بين الخطاب الرسمي والواقع السياسي داخل مجلس التعاون نفسه؛ إذ تحرص البيانات الوزارية والقمم الخليجية على إظهار وحدة المواقف وتماسك المصير المشترك، بينما تكشف الممارسات السياسية عن خلافات عميقة وتباينات استراتيجية بين بعض الدول الأعضاء، لا تختفي بمجرد تجاوزها في البيانات الرسمية. وهنا تبرز المفارقة بين وحدة تُعلن في المناسبات الدبلوماسية، وخلافات تبقى حاضرة في حسابات المصالح والسياسات الفعلية، الأمر الذي يثير تساؤلاً حول مدى تعبير الإجماع المعلن عن توافق استراتيجي حقيقي، أم أنه يمثل صيغة دبلوماسية لإدارة الخلافات دون معالجتها من جذورها.
إن القوة الاقتصادية والسياسية لا تلغي حقائق الجغرافيا وتشابك المصالح، كما أن استقلال القرار لا يعني الاستغناء عن التضامن العربي. فالتكتل الذي يركز على خصوصيته قد يجد نفسه عند اشتداد الأزمات بحاجة إلى دعم دول عربية تقع خارج إطاره المؤسسي.
ومع ذلك، لا يكفي بيان واحد لإثبات وجود هذه النزعة، بل ينبغي اختبارها في السياسات والممارسات.
أين موقع جامعة الدول العربية؟
خاطب البيان المجتمع الدولي، ودعا إلى تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، دون تحديد الجهة المخاطبة، رغم وجود تصنيفات أمريكية وعقوبات أممية سابقة.
وفي المقابل، لم يمنح البيان جامعة الدول العربية أو منظومة الدفاع العربي المشترك حضوراً واضحاً، رغم ارتباط التهديدات الراهنة بأمن دول عربية أخرى ولا سيما مصر واليمن ودول البحر الأحمر.
ولا يعني ضعف جامعة الدول العربية انتفاء الحاجة إليها، بل يفرض البحث في سبل تطوير دورها. فالمشكلة ليست في استقلال مجلس التعاون، وإنما في غياب تصور عملي يربط أمنه بمنظومة الأمن العربي الأوسع.
كما أن استدعاء المؤسسات الدولية أمر مشروع، لكنه لا ينبغي أن يكون بديلاً عن تطوير آليات التضامن والتنسيق العربي.
لا ضير في مجلس التعاون أو مشروعية تضامنه الداخلي، وإنما تناوله حدود التفكير الأمني الذي قد تتحول فيه خصوصية التكتل إلى انكفاء مؤسسي على الذات هو محط انتقاد .
يبدو أن النرجسية المؤسسية التي تحكم جانباً من التفكير الأمني الخليجي لم تقتصر على تضخيم خصوصية التكتل، بل أسهمت في تراجع الشعور بالمسؤولية تجاه أمن المحيط العربي، وكأن التهديد لا يستحق المواجهة إلا عندما يصل إلى حدود دول المجلس ويمس مصالحها المباشرة. فقد امتد النفوذ الإيراني عبر قوى مسلحة مرتبطة بطهران في العراق واليمن ولبنان، وأسهم في إضعاف سيادة الدولة ومؤسساتها، دون أن يتحول ذلك إلى قضية أمن عربي جماعي تحظى بالأولوية ذاتها. وهنا تكمن المفارقة: إن التغاضي عن تهديدات تطال المحيط العربي لا يعزل دول الخليج عن تداعياتها، بل يسمح بتراكمها حتى تصبح تهديداً مباشراً لأمنها. فالأمن القومي لا يبدأ عند حدود الدولة أو التكتل، وإنما يبدأ من إدراك أن انهيار سيادة الدول في المحيط العربي يفتح الطريق لامتداد الأزمات إلى الجميع. ومن ثم، فإن التخلي عن المسؤولية الجماعية تجاه أمن العراق واليمن ولبنان لا يمثل مجرد قصور في التضامن العربي، بل يكشف خللاً في الرؤية الاستراتيجية التي تفصل أمن الخليج عن أمن عمقه العربي.
إن الأمن الخليجي لا يتعارض مع الأمن القومي العربي، بل يمثل أحد مكوناته الأساسية. والتحدي الحقيقي ليس في تعدد التكتلات الإقليمية، وإنما في قدرتها على التكامل ضمن رؤية عربية تحترم سيادة الدول وتوحد المصالح والجهود.
ويبقى السؤال الجوهري: إذا كانت دول الخليج تحتاج إلى التضامن العربي عندما تتعرض للتهديدات، فكيف يمكن أن يغيب الأمن القومي العربي عن خطابها السياسي في اللحظة التي تكون فيها الحاجة إليه أكثر إلحاحاً؟



#عبدالله_سلمان (هاشتاغ)       Abdallah_Salman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدنية بغداد بين تآكل الذاكرة وتغيير الهوية
- البلقنة في خطاب روبيو: حين يصبح السلاح خطراً على أصحابه
- العامري وسقوط سردية الطرف الثالث يتطلب تحقيق دولي
- اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين قوة الردع واختبار الميدان
- زيارة الزيدي الى واشنطن : بين ضغوط ترامب وحماية منظومة الإطا ...
- حملة مكافحة الفساد الجارية إعادة نقوذ وتوازنات سياسية
- حرية الإيمان وحماية الهوية الوطنية
- من الشاهنامة إلى مذكرة التفاهم: الهزيمة حين تُروى بوصفها ملح ...
- خطاب نعيم قاسم: قراءة في مؤشرات المرحلة المقبلة
- هل السياسة بلا أخلاق؟ تفكيك وهم الواقعية المطلقة في العلاقات ...
- الحرب مع إيران: صراع استراتيجيات لا ملفات قوة
- خطاب ترامب وسياسة أميركا في الشرق الأوسط ، قوة بلا رؤية استر ...
- احتلال العراق 2003: السبب الذي يتجنبه المحللون في تفسير انهي ...
- كتاب جدلية العلاقة بين الاخلاق والسياسة
- تباين المقاربتين الأميركية والإسرائيلية تجاه مستقبل إيران
- كان العراق مباحًا… فكيف صار الدفاع عن إيران أولوية؟
- الانتقائية الاستراتيجية الأمريكية: أزمة غرينلاند وتحدّي سياد ...
- ليكن عام 2026: القراءة أساس الكفاءة السياسية والفكرية
- الحوار الوطني خطوة لتحرير العراق واستعادة سيادته
- حكومة الكويت وسياسة استراتيجية الازمة


المزيد.....




- روبيو: -محادثات- جرت لعقد لقاء يضم ترامب وبوتين وشي لإنهاء ح ...
- مصممة إماراتية تنقل التراث والحرفية اليدوية إلى أسبوع الموضة ...
- كايلي جينر ترتدي واحدة من أغلى حمالات الصدر في تاريخ -فيكتور ...
- -صدق المواقف في الشدائد أبلغ رد-.. قرقاش يعلق على لقاء محمد ...
- عراقجي يرد على نتنياهو بشأن الحرب: -نحن أيضاً لدينا حسابات ل ...
- إيران: قاليباف يوجه تهديدا جديدا لدول المنطقة بشأن شركات الذ ...
- يوم الحسم الكندي.. ألبرتا تصوّت على مسار الانفصال
- روبيو: ترامب مستعد لأي خطوات لإنهاء الصراع في أوكرانيا
- يوركتاون ومعاهدة باريس.. حين غيّرت فرنسا مصير أمريكا
- 10 مبادئ رئيسية.. نتنياهو يعرض تصورا جديدا للأمن القومي


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله سلمان - بيان المنامة بين النرجسية المؤسسية الخليجية وغياب الأمن القومي العربي