أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد غانم عبد الجليل - شموس مدينة -تايتانك- رؤية إنسانية - أفغانية عن الحرب والحياة














المزيد.....

شموس مدينة -تايتانك- رؤية إنسانية - أفغانية عن الحرب والحياة


أحمد غانم عبد الجليل

الحوار المتمدن-العدد: 8862 - 2026 / 10 / 18 - 03:47
المحور: الادب والفن
    


تجسد رواية "ألف شمس مشرقة" للكاتب الأفغاني خالد حسيني ملحمة إنسانية متكاملة، تبدأ في أواخر الحقبة الملكية ومن ثم إعلان الجمهورية إثر انتقال سلمي للسلطة.
في تلك السنوات كانت الشخصية المحورية الأولى (مريم) تعيش في كوخ متطرف عن إحدى المدن الأفغانية البعيدة عن كابول، منشأ عزلتها عن العالم الخارجي، كونها ابنة غير شرعية لشخصية ثرية ومعروفة، تمردها على تلك الوصمة يقودها إلى العاصمة، حيث تشهد حياة مختلفة بكل أجوائها وتفاصيلها، لا يغيب عنها التسلط الذكوري، بل يزداد هيمنة على أقدارها التي ترضخ لها طويلًا مع كل ما تشهده البلاد من صراعات وانقلابات، لا تنتهي مرحلة منها حتى تبدأ أخرى أكثر شراسة، من الشيوعية وما يرافقها من اجتياح الاتحاد السوفيتي للبلاد حتى تناحر الجماعات الإسلامية "لوردات الحروب" فيما بينها للسيطرة على عموم البلاد، ممهدة الطريق لظهور ومن ثم سيادة حكم حركة طالبان، ومثلما السياسة قائمة على الديناميكية المستمرة كذلك هي مسارات أحداث الرواية المتسارعة، ممتلكة القدرة على جذب تركيز القارئ.
تتطرق الرواية إلى مختلف التفاصيل الحياتية والنفسية للشخصيات، وعبر مراحل عمرية متفاوتة، إلا أنها لا تجنح إلى الإسهاب غير المبرر للحبكات الدرامية المتداخلة، فكل فقرة لها إشاراتها الدالة والمؤسسة لحدثٍ جديد ومفاجئ، وهنا تكمن حرفية الكاتب في إثارة التشويق لدى القرّاء، عبر تقنيات درامية تتجاوز الحزن الذي يخيم على مضمون النص.
(ليلي) الشخصية المحورية الثانية، تضطرها الظروف إلى تحمل مشاق أكبر من عمرها، رغم عيشها في كنف والديها، فالحروب تجعلنا نكبر قبل الأوان، ونعيش أعماراً متوازية بصور غريبة نجبر على التكيف معها، من بين أنقاض الماضي تجد نفسها أسيرة قدرٍ واحد مع (مريم) ولا مناص من الافتراق عن بعضهما في حياة النيران والطغيان الذكوري الهارب من أهوال الجحيم إلى رغبة التسلط والشهوة المجردة من كل مشاعر إنسانية، تتركز في شخصية (رشيد) بعد تجربة فقدان زوجته الأولى، ومن ثم غرق ولده في نهر يصيبه الجفاف هو الآخر بعد أعوام من الاقتتال المجنون.
تضعنا الرواية أمام خليط من التداعيات، يتشاركها الرجل والمرأة، كل على طريقته وحسب المفاهيم والمعتقدات الاجتماعية المحيطة، من جانب آخر، ورغم أن النص يفسح المساحة الأكبر لوجع ومعاناة المرأة بشكلٍ عام، لا الأفغانية فحسب، نجد في (طارق) الذي يفقد إحدى ساقيه إثر انفجار لغم روسي، شخصية الطفل، المراهق، الرجل، والعاشق دائم البحث عن خلق حياة جديدة ولو من رحم الموت.
عبر هذا التناغم الفني نستطيع أن نستشف رؤية الكاتب لكل ما حدث من نكبات من زاوية مغايرة، تستمد روحها وتميزها من الثقافة الأفغانية، التي أشار إليها هنا وهناك دون تكلف يثقل السرد، على اختلاف مراحلها وتعدد انتماءاتها القومية (باشتون، أزبك، طاجيك...) حتى لو كانت سببًا جوهريًا في إشعال الحرب الأهلية، بالإضافة إلى الولاءات القبلية والمعتقدات المذهبية، ومثل هذا الخليط ليس ببعيد عن تركيبة المجتمع الكثير من المجتمعات الشرقية بصورة عامة
فتيل القنبلة الأهلية سوف يظل جاهزًا للاشتعال، تحت ذريعة الإرهاب التي حط مثل ليل حالك الظلمة في فضاء شخصيات الرواية المنقادة إلى مصير مجهول، تنقلب بدورها خلال الأحداث مرة تلو الأخرى حتى تغدو المتناقضات متممة لبعضها، وليس في ثنائية الحياة والموت فحسب، فشخصية (مريم) التي كانت تجد في البرقع ستراً لعري نسبها، نجدها تهب الشرعية لعائلة تستعيض بها عن كل ما فقدت، حتى من قبل أن تولد، تدرك معنى وجودها من خلال تلك العائلة كي لا تكرر المأساة، مأساة الحرمان المشتت بين الأحلام المجهضة، اسمها لا يظهر في الصحف، بل في عيون الأطفال الذين فقدوا ذويهم في مدينة "تايتانك" كما صار أهل كابول يسمونها بعد مشاهدتهم الفيلم، خلسة عن العيون المتوعدة بجحيم الأرض قبل جحيم السماء.
"طوال اليوم وهذه القصيدة عن كابول تحوم في رأسي. كتبها (صايب ـ إي ـ تبريزي) في القرن السابع عشر كما أظن.. كنت أعرف القصيدة كلها لكن كل ما أتذكره الآن هو بيتين:
لا أحد يستطيع أن يعد الأقمار التي تشع على أسطحها
أو الألف شمس مشرقة التي تختبئ خلف جدرانها" ص198
خالد حسيني يجيد البحث عن الشموس المختبئة خلف الجدران العالية والمعتمة بقوة جذب سردية متقنة تنأى بالرواية عن الرثاء الكئيب لبلاده المنسية، وهذه الإشكالية تواجه كل كاتب يتطرق إلى صفحة من تاريخ وطنه المثخن بالجراح العميقة ومستمرة النزيف: مخاتلة الحزن قدر المستطاع، أو اختزاله، دون المساس بمصداقية العمل الفني.
"نيسان 2003 ـ انتهى الجفاف، أثلجت أخيراً الشتاء الماضي، طول الركبة، والآن إنها تمطر منذ أيام، نهر كابول يجري مرة أخرى، فيضانه الربيعي أغرق مدينة تايتانك." ص 405



#أحمد_غانم_عبد_الجليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عيد الميلاد الميمون
- ليلة حرب
- في داخلي
- دنيا عبد الحليم
- احتجاج
- صفحات على هامش الثورة الروسية في رواية عشق سري... حكاية إيني ...
- الرقص في خفايا الظلام
- لم الشمل
- الشيخ والثرثار
- تحت ظل الدبابة
- من رواية محطات الهروب والعشق
- من رواية عصفورة الكواليس
- من رواية اللعب على طاولة النخبة
- من رواية نقطة في الذاكرة... رفاق النقطة
- الرحيل
- نسق الغربة السردي في مجموعة «ثيرافادا» القصصية للقاص والروائ ...
- غانم عبد الجليل وقضية قاعة الخلد
- الجانب الآخر
- ذات الموت وذات الكلام
- تمتمة في عصف الكلمات


المزيد.....




- الفن والموسيقى في إيران ـ أدوات للاحتجاج ضد نظام الملالي في ...
- الجامعة العربية: الثقافة الإعلامية والمعلوماتية ضرورة حتمية ...
- اتحاد الكتّاب يشيد برفض الروائية الأيرلندية سالي روني ترجمة ...
- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد غانم عبد الجليل - شموس مدينة -تايتانك- رؤية إنسانية - أفغانية عن الحرب والحياة