أحمد غانم عبد الجليل
الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 00:19
المحور:
الادب والفن
دخل وصديقاه في حديثٍ متواصل منذ اللحظة الأولى لجلوسهم. وكان، كعادته، يستأثر بمعظم الكلام؛ بنبرة صوته المميزة، متوسطة الخشونة، المتأرجحة بين الهدوء والسخرية التي تبلغ حد القهقهة، مع مراعاة وجودهم في مكان عام، وبين الانفعال الذي لا يلبث أن يعود إلى الهزل. لذلك لم يكن يتيح للملل سبيلًا إلى من يجالسه.
انصرف اهتمامه إلى جلسة شاب وفتاة بدت منزويةً بعض الشيء عن صخب الكافتيريا. كانت ذراعه الملتفة حول كتفيها النحيلين تكاد تدفع رأسها الناعمة إلى الاتكاء على صدره العريض، فيما بسطت كفها البيضاء على ساقه المعقودة فوق الأخرى في شيءٍ من الدلال الواثق. همس في أذنها، فسبقت رقرقة ضحكاتها حركات شفتيها المتسارعة، كأنها تدندن كلمات أغنية عبد الحليم حافظ الشهيرة: "ضحك ولعب وجد وحب..."
وفي كفها الأخرى وردة ندية، كانت أصابعها العاجية تداعب وريقاتها البيضاء الزاهية.
ما إن شعر بأن الشاب مفتول العضلات قد انتبه إلى تطفل نظراته حتى أدار رأسه إلى الجهة الأخرى، وأخذ يتابع شلال الحياة المتدفق في الشارع أمامه. أخفى مسحة الحزن التي عبرت وجهه سريعًا، ثم عاد ممسكًا بدفة أحاديث مرحة تكاد لا تنتهي.
دفع الحساب، وأضاف بقشيشًا رسم ابتسامة امتنان على محيا النادل، قبل أن يبتعد بخطوات متثاقلة عن الطاولة التي كان يجلس إليها بمفرده.
#أحمد_غانم_عبد_الجليل (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟