أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد غانم عبد الجليل - احتجاج














المزيد.....

احتجاج


أحمد غانم عبد الجليل

الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 08:21
المحور: الادب والفن
    


طعنتُه بعصبيةٍ شرسة، طعنةً إثر أخرى، حتى صار تحت وطأة قدميّ المتدافعتين مع أقدام أخرى ترفس أحشاءه المحترقة. لم نشعر بلسعات شرر النار المخترق أذيال ثيابنا؛ كنا نطفئه بضربات أيدينا المتوالية أثناء ركضنا المشتت، ونحن نبحث عن فريسةٍ أخرى نتقافز لاصطيادها بحرقةٍ أكبر.
كان صوت الخطيب الزاعق يزمجر في آذاننا، ووجهه الممتقع يصب براكين غضبه في صدورنا المنتفضة ووجوهنا المحمرة المتعرقة وأكفنا الملوثة. وفي أصواتنا المبحوحة كانت الهتافات تتخبط وسط الشوارع الممتدة أمامنا بمتاجرها المغلقة. لم يبقَ علمٌ لم تنله حرائقنا، تلتهم نجومه المرصوصة ضمن محيطه الأزرق وخطوطه الحمراء والبيضاء. وكانت عدسات الفضائيات تصور فيضاننا المسترسل من ساحةٍ إلى أخرى، فيما بدت قوات حفظ الأمن سدودًا تحوطنا عند مفارق الطرق، يقيمون المتاريس أمام الدوائر، وتغور حملقاتهم في لهيب نظراتنا الحانقة على الطغيان.
أنهكتُ، وتلاشت قوايّ، فانزويتُ إلى زقاقٍ ضيق، ومن فرعٍ إلى آخر صرت أجرّ خطواتي المتعبة. وصلتُ إلى الدار الصغيرة المتوارية بين ركام أحد الأحياء المقذوفة على هامش المدينة الكبيرة. ولأول مرة منذ فترةٍ طويلة لم أحاول التخفي عن أنظار صاحب الدار، وإن لم ألمح له أثرًا؛ فصوته الأجش ما يزال يدوي في أذني، مطالبًا إياي بالإيجار المتأخر.
دخلتُ على أطفالي ذابلي الوجوه، المترقبين دومًا لما قد تحمله يداي، بوجهٍ حفرت فيه حسرات قهر البطالة الطويلة أخاديدها، بعد إقصائي ومئاتٍ غيري عن العمل. ولم أعد أخشى أن يسمعوا صراخي في وجه أمهم التي لا تكف عن ندب حظها.
تمددتُ على السرير، لينتابني استرخاءٌ يتشعب بين جنبات جسدي المجهد، تغمرني لذة قائد عاد متوجًا بأبهى الانتصارات من جبهة القتال، فيما كان التلفاز الصغير، كثير الأعطال، في الصالة الخالية من الأثاث تقريبًا، يواصل نقل أخبار البلاد المختزنة نفطًا ونارا.



#أحمد_غانم_عبد_الجليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صفحات على هامش الثورة الروسية في رواية عشق سري... حكاية إيني ...
- الرقص في خفايا الظلام
- لم الشمل
- الشيخ والثرثار
- تحت ظل الدبابة
- من رواية محطات الهروب والعشق
- من رواية عصفورة الكواليس
- من رواية اللعب على طاولة النخبة
- من رواية نقطة في الذاكرة... رفاق النقطة
- الرحيل
- نسق الغربة السردي في مجموعة «ثيرافادا» القصصية للقاص والروائ ...
- غانم عبد الجليل وقضية قاعة الخلد
- الجانب الآخر
- ذات الموت وذات الكلام
- تمتمة في عصف الكلمات
- صورة بوجهٍ آخر (وجع الحرية)
- خارج السلطة
- صورة بوجه آخر... باب الغرفة
- ويبقى لي معكِ حلم
- سادة الحروب


المزيد.....




- أشبه بفيلم أكشن.. رجال ونساء يتبادلون اللكمات وسط تطاير الحق ...
- -كأنه خارج من فيلم خيال علمي-.. طيار أمريكي يكشف ما رآه قبل ...
- -ليس فقط لراكبي الدراجات-... بطرسبورغ تستضيف مهرجان -بيتر مو ...
- كوابيسها تلاحقك بعد العرض؟.. هذه أبرز أفلام الرعب في النصف ا ...
- طهران تعلن اختتام المحادثات الفنية مع واشنطن دون حسم ملف الأ ...
- إيران: المباحثات الفنية مع واشنطن تفضي لاتفاق على تشكيل مجمو ...
- سرقة تهز منزل المخرج محمد عبد العزيز.. وكاميرات المراقبة ترص ...
- وزارة الثقافة الروسية تقرر البدء الفوري في ترميم متحف -الدفا ...
- بدء عملية اختيار الأفلام المرشحة للفوز بجائزة -الفراشة الماس ...
- في ذكرى ميلادها.. آنا أخماتوفا بين مجد الشعر ومآسي القرن الر ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد غانم عبد الجليل - احتجاج