أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد غانم عبد الجليل - ليلة حرب














المزيد.....

ليلة حرب


أحمد غانم عبد الجليل

الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 19:49
المحور: الادب والفن
    


اسكني ذراعيَّ ساعاتِ ليلتي الأخيرة في هذه المدينة، قبل أن أغادرها إلى ساحات حربٍ مجهولة. واستلقي على صدري المنخور برصاص معارك خاضها عني رفاقٌ سبقوني إلى موت المهووسين والمخدَّرين بعبق جنانهم الممنوعة عنا ما لم نمضِ في ركابهم المباركة، وبخمر حسانهم النورانيات المتبرجات بوهج حرائقنا التي لا تنتهي.

عانقيني بكل ما خلّفوه فينا من وجعٍ وحزنٍ وأسى، حتى مطلع فجرٍ تتعالى فيه أولى الرصاصات، وتشق سماءه أولى الصواريخ الموجَّهة نحو خيامنا المتناثرة على خارطة الوطن المفقود، قبل أن نعيه بزمان.

واحتضنيني بما تستطيعين من شغف، وبما يتملّكك من ذعرٍ ألا أعود.

لا تبكي يا حبيبتي، لا تهدري دمعكِ الغالي كما تُهدر دماؤنا كل حين. اهمسي في أذنيَّ وغنّي لي، وإياكِ، يا فيروزتي، أن تُخرسي الغناء مهما حدث، ومهما تصاعدت اللعنات إلى عنان السماء؛ لعنات الماضي والحاضر، ومستقبلٍ معبَّدٍ بأرواحنا، يخطو فيه سادة الحروب كما يشاؤون وإلى أي وجهةٍ شاؤوا.

تزدادين ترمّلًا وسوادًا فوق سواد، لكنكِ، رغم كل هذا الموت، ستبقين سيدة الجمال والحلم الهارب من معتقلات قادة الرايات الخفّاقة منذ عقود، أولئك الذين نثروا بلادنا هنا وهناك، ومن مخالب اعتادت رفع السبّابة وهي تزف الضحايا إلى الركام، حتى لم تعد هناك مقابر تأوي بقايا رفاتنا.

كل ذلك من أجل أن تبقى حناجرهم تصخب بالزيف فوق عروش المنابر، البعيدة عن نيران الأعداء. فالنيران لا تحرق سوانا يا حبيبتي، كما أن الشمس لا تضيء إلا جباههم ناصعة البياض، الموشومة بأثر السجود.

إياكِ أن تتهميني، مثلهم، بالكفر أو الزندقة. الله أعلم بمدى إيماني، لكن ليس على طريقتهم، ولا ضمن فقه مجالسهم الذي يستطيع أن يُلبس البغايا ثوب التُّقاة، وأن يجعل من فرعون طوق نجاةٍ ينقذنا من الغرق.

وداعًا يا حلوتي. فما أظنني سأعود من محرقة الأسياد هذه المرة. لكن صوتي سيبقى يتردد مع كل نبضة حبٍّ لن يستطيعوا وأدها، مهما علا صراخهم الأشبه بالنهيق، وهم يتوعّدون حتى الأجنة في بطون أمهاتهم بالعقاب إن لم يكونوا من جندهم منذ الولادة، في أرضٍ تشهد شهقات الاحتضار كل يومٍ وكل ساعة.

لكني أعدكِ أن صرختي ستكون الأقوى، والأبقى، والأحق بالحياة.



#أحمد_غانم_عبد_الجليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في داخلي
- دنيا عبد الحليم
- احتجاج
- صفحات على هامش الثورة الروسية في رواية عشق سري... حكاية إيني ...
- الرقص في خفايا الظلام
- لم الشمل
- الشيخ والثرثار
- تحت ظل الدبابة
- من رواية محطات الهروب والعشق
- من رواية عصفورة الكواليس
- من رواية اللعب على طاولة النخبة
- من رواية نقطة في الذاكرة... رفاق النقطة
- الرحيل
- نسق الغربة السردي في مجموعة «ثيرافادا» القصصية للقاص والروائ ...
- غانم عبد الجليل وقضية قاعة الخلد
- الجانب الآخر
- ذات الموت وذات الكلام
- تمتمة في عصف الكلمات
- صورة بوجهٍ آخر (وجع الحرية)
- خارج السلطة


المزيد.....




- حمزة الحاج علي يمنح الفنون القتالية السورية أول ميدالية عالم ...
- ليمور -الإندري-.. أعجوبة الخلق الذي يغنّي كنجوم الأوبرا في غ ...
- الحديث بصوت مرتفع في حافلات سنغافورة قد يُكلِّفك
- عنصرية الحجب الفلسطيني عن التمثيل البرلماني
- فلسطين وروسيا تتفقان على أسابيع ثقافية متبادلة وترجمة الأعما ...
- معركة شطب أمام المحكمة العليا.. التمثيل العربي في انتخابات ا ...
- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد غانم عبد الجليل - ليلة حرب