أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد حسب الرسول الطيب - 11. البنية التحتية للحياة اليومية — الخصخصة الصامتة والاستبعاد الطبقي للموارد















المزيد.....

11. البنية التحتية للحياة اليومية — الخصخصة الصامتة والاستبعاد الطبقي للموارد


عماد حسب الرسول الطيب
(Imad H. El Tayeb)


الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 02:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد الحرب، عاد ملايين السودانيين إلى الخرطوم تدريجياً. عادوا إلى مدينة لا تزال واقفة، لكنها لم تعد قادرة على إعادة إنتاج الحياة اليومية. بعضهم وجد بيته قائماً لكن بلا ماء. وبعضهم وجد الماء لكن بلا كهرباء. وبعضهم وجد الماء والكهرباء لكن بلا مدرسة أو مستشفى أو سوق أو حافلة تقله إلى عمل.

هذه ليست أزمة خدمات عابرة. إنها إعادة تشكيل لشروط الحياة نفسها.

في التحليل المادي، لا تُقاس سيطرة رأس المال على المدينة بعدد الأبراج التي يبنيها، بل بعدد الصنابير التي تصل أو لا تصل، وبعدد ساعات الكهرباء، وبعدد المستشفيات التي تعمل، وبأسعار الخبز والماء والدواء. البنية التحتية ليست مجرد خدمات تقنية. إنها الشرط الذي يسمح للإنسان بأن يأكل، ويشرب، ويتعالج، ويتعلم، ويعمل، ويعيد إنتاج حياته كل يوم. ومن يسيطر على هذه الشروط يسيطر على الحياة اليومية، لا على الأرض فقط.

في الخرطوم بعد الحرب، لم تُدمَّر البنية التحتية فقط بفعل القتال؛ فقد أعادت قرارات توزيع الموارد وإدارة الخدمات تشكيل القدرة على الوصول إليها. شبكات المياه التي كانت تخدم الأحياء الشعبية توقفت، أو تعمل بشكل متقطع، بينما أُعيد توزيع القدرة المحدودة على الخدمة بين المناطق بصورة غير متساوية. وشبكات الكهرباء تعاني من انقطاعات طويلة. والمستشفيات العامة إما دُمّرت، أو تعمل بأقل الإمكانات، أو تراجع حضورها أمام اتساع الخدمات الخاصة. ووسائل النقل العامة انهارت، وحلّت محلها وسائل نقل خاصة بأسعار لا يستطيعها إلا من يملك.

هذا ما يمكن تسميته «الخصخصة الصامتة». فهي لا تتم عبر بيع رسمي للشبكات، ولا عبر قرارات معلنة. إنها تحدث عندما يتراجع الحق العام في المورد، ويُعاد تنظيم الوصول إليه عبر القدرة على الدفع. لا يُقال للناس إن الماء لم يعد حقاً؛ يُقال إن الماء متاح، لكن يجب أن يدفعوا. ولا يُقال إن الكهرباء مقطوعة؛ يُقال إن الشبكة تحتاج إلى صيانة، والصيانة تحتاج إلى تمويل. ولا يُقال إن المستشفى مغلق؛ يُقال إن الخدمة متاحة في المستشفى الخاص. ويصبح المورد الذي كان يُفترض أن يخدم إعادة إنتاج الحياة اليومية مصدراً لدخل خاص لمن يستطيع توفيره.

وهنا تتحول ندرة المورد من مشكلة عامة إلى آلية تمييز طبقي. المناطق التي يسكنها المستثمرون والطبقة الوسطى تحصل على ماء وكهرباء وأمن وخدمات. والمناطق التي يسكنها الفقراء والنازحون تُترك بلا خدمات، أو تُخدم بشكل متقطع. من يملك المال يشتري الاستمرارية، ومن لا يملكه يتحمل الانقطاع. وهكذا تصبح الجغرافيا نفسها وسيطاً للطبقة: من يعيش في حي مخدوم يملك قدرة أكبر على حماية شروط حياته، ومن يعيش في حي مهمل يتحمل تبعات الانقطاع.

والمياه هي المثال الأوضح. فالمياه في الخرطوم ليست مجرد مورد طبيعي؛ إنها مورد سياسي. من يسيطر على محطات المياه يسيطر على الحياة. ومن يوزع المياه يوزع البقاء. وفي المناطق التي تُصنَّف «عشوائية» أو «مهمشة»، يمكن أن يتحول انقطاع المياه أو تلوثها إلى آلية تدفع السكان إلى الرحيل. لا جرافات، لا قوات، لا إنذارات. فقط صنابير جافة. ومن لا يستطيع البقاء بلا ماء يرحل. ويمكن أن يصبح هذا الانقطاع أحد العوامل التي تدفع إلى إفراغ الأحياء الشعبية من سكانها.

والكهرباء ليست بعيدة عن هذا المنطق. فانقطاع الكهرباء لا يعني فقط ظلاماً، بل يعني توقف الثلاجات، وتعطل المضخات، وانقطاع الإنترنت، وتوقف العمل. وفي المناطق التي تعتمد على الكهرباء في الإنتاج الصغير، يعني الانقطاع توقف الدخل. وهكذا تتحول الكهرباء من خدمة إلى أداة ضغط اقتصادي. ومن لا يملك مولّداً قد يفقد القدرة على العمل، ومن يفقد العمل يفقد جزءاً من قدرته على البقاء. وتبدو المولّدات والألواح الشمسية، في هذا السياق، حلاً فردياً لتغطية انقطاع الشبكة. لكنها ليست حلاً عاماً؛ فهي تحتاج إلى مال لشرائها، وإلى مال لتشغيلها وصيانتها، وإلى مساحة وحيازة تسمح بتركيبها. ومن لا يملك المال اللازم، يبقى خارج هذه الحلول الفردية، ويتحمل الانقطاع كاملاً. وهكذا تتحول الطاقة، مثل الماء والصحة، إلى مورد يُوزَّع بصورة غير متكافئة وفق القدرة على الدفع، حتى عندما يكون الحديث عن «حلول بديلة».

والصحة هي المثال الأكثر حساسية. فمع تراجع المستشفيات العامة التي كانت تخدم الفقراء، اتسع الاعتماد على العيادات الخاصة، والمستشفيات الاستثمارية، والصيدليات التجارية. وهنا لا تعود المسألة مجرد نتيجة للحرب؛ فكلما تراجع القطاع الصحي العام واتسع الاعتماد على الخدمة الخاصة، انتقلت كلفة إعادة إنتاج قوة العمل من المجال العام إلى الأسر.

والنقل هو الحلقة التي تربط كل ذلك. فبعد انهيار النقل العام، حلّت محله وسائل نقل خاصة. وهذه الوسائل ليست رخيصة. وهكذا يصبح التنقل اليومي عبئاً اقتصادياً: من يعمل في وسط المدينة ويسكن في الأطراف، يدفع ثمن المواصلات من أجره. ومن لا يستطيع الدفع، لا يصل إلى العمل. ومن لا يصل إلى العمل، يفقد الدخل. وهكذا تتحول المسافة إلى استغلال، والتنقل إلى استنزاف. وبذلك لا ينتهي الإبعاد عند لحظة نقل السكان؛ يستمر يومياً في صورة زمن وأجرة مواصلات تُقتطع من الدخل.

والاتصال ليس استثناءً. فشبكات الإنترنت والهاتف في الخرطوم ليست مجرد وسيلة تواصل، بل وسيلة عمل، ووسيلة تعليم، ووسيلة رعاية، ووسيلة تنظيم. وانقطاعها أو ارتفاع تكلفتها يعني استبعاد فئات كاملة من الحياة العامة. وفي المناطق المهمشة، تكون الشبكات أضعف، والتكاليف أعلى، والخدمة أسوأ. وهكذا تتحول الاتصالات من أداة تمكين إلى مورد غير متكافئ الوصول.

وإلى جانب كل ذلك، هناك الغذاء. فأسعار الغذاء في الخرطوم ارتفعت بشكل حاد بعد الحرب، ليس فقط بسبب نقص الإمدادات، بل أيضاً بسبب ارتفاع كلفة النقل والوساطة والتخزين وتغير مواقع الأسواق. والمخابز العامة أُهملت، وحلّت محلها مخابز خاصة بأسعار أعلى. والأسواق الشعبية التي كانت توفر الغذاء الرخيص أُزيلت، أو نُقلت إلى أطراف بعيدة. وهكذا يصبح الغذاء سلعة، ويصبح الجوع نتيجة مباشرة للعجز عن الوصول إليها.

وإزالة مخلفات الحرب هي الحلقة التي تربط هذا الفصل بالفصل السابع. فجمع المركبات المدمرة والتخلص من الذخائر لا يعني فقط تنظيف المدينة. إن إزالة مخلفات الحرب تعيد الأرض إلى حالة تسمح باستخدامها المدني. لكن السؤال الطبقي يبدأ بعد ذلك: من يقرر الاستخدام الجديد للأرض؟ ولمن تُفتح؟ ومن يستفيد من ارتفاع قيمتها بعد إزالة العوائق المادية أمام استخدامها؟

وهنا تتضح الصلة بين هذه الحلقة والحلقات السابقة. فالأرض التي أُخليت، والسيولة التي تحركت، والإعمار الذي بدأ، والعنف الذي أُعيد تنظيمه، والتصنيف الذي أُنتج، كلها تلتقي في سؤال واحد: من يملك شروط الحياة اليومية بعد الحرب؟ من يملك الماء، والكهرباء، والصحة، والنقل، والغذاء، والاتصال؟ ومن يستطيع الوصول إليها، ومن لا يستطيع؟

لكن هذه الشروط ليست محايدة، لأنها تؤثر مباشرة في إعادة إنتاج قوة العمل. فالماء والكهرباء والنقل والصحة والتعليم ليست شروطاً للحياة فحسب؛ إنها شروط لإعادة إنتاج قوة العمل نفسها. وكلما انتقلت كلفتها من المجال العام إلى الأسرة، انتقلت معها كلفة إعادة إنتاج العامل إلى الأجر والدخل والعمل غير المأجور داخل الأسرة.

وهكذا تصبح المدينة فضاءً مفصولاً، لا فضاءً مشتركاً. فالحي المخدوم يبقى فيه من يملك. والحي المهمل يُدفع إليه من لا يملك. والماء الذي يصل إلى الأول لا يصل إلى الثاني. والكهرباء التي تضيء بيت الأول لا تضيء بيت الثاني. والمستشفى الذي يعالج الأول لا يعالج الثاني.

لكن هذه السياسات لا تمر بسلام. ففي كل حي، هناك لجان أحياء، ومبادرات ذاتية، وغرف طوارئ، تنظم توزيع المياه، وتصلح الشبكات، وتوفر الدواء، وتنظم النقل الجماعي. وهذه المبادرات ليست مجرد حلول تقنية، بل أشكال أولية من التنظيم الجماعي في مواجهة خصخصة شروط الحياة. وفي بعضها تظهر بوضوح مصالح الطبقات الشعبية في تنظيم المورد خارج منطق القدرة الفردية على الدفع. إنها تقول: إذا كانت الدولة لا توفر الماء، سنوفره بأنفسنا. وإذا كانت لا توفر الدواء، سنوفره بأنفسنا. وإذا كانت لا توفر النقل، سننظمه بأنفسنا.

وهكذا يتحول السؤال من «هل تُبنى المدينة؟» إلى «لمن تُبنى؟» ومن «هل تُوصل الخدمات؟» إلى «من يستطيع الوصول إليها؟» ومن «هل تُعاد الحياة؟» إلى «بأي شروط؟»

وفي الخرطوم، ما زالت الصنابير جافة في بعض الأحياء. وما زالت الكهرباء مقطوعة في بعض المنازل. وما زالت المستشفيات مغلقة في بعض المناطق. وما زالت الحافلات غائبة في بعض الطرق. وهذه الوقائع لا ينبغي التعامل معها كظواهر منفصلة؛ فخلف كل انقطاع بنية من القرارات والأولويات، وكل توزيع للموارد يخلق آثاراً طبقية يمكن تتبعها. ومن يريد أن يفهم من يملك المدينة بعد الحرب، لا يكفي أن ينظر إلى الأبراج التي تُبنى، بل إلى الصنابير التي تجف، والمستشفيات التي تُغلق، والحافلات التي تغيب.

وإذا انتقلت كلفة الماء والغذاء والعلاج والنقل والتعليم من المجال العام إلى الأسرة، فإن السؤال التالي يصبح: من داخل الأسرة يتحمل هذه الكلفة؟

النضال مستمر،،



#عماد_حسب_الرسول_الطيب (هاشتاغ)       Imad_H._El_Tayeb#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 10. من الإبعاد إلى الإفناء — الفاشر والعنف المتفلت ونزع السك ...
- 9. -قانون الوجوه الغريبة- — التصنيف الأمني كأداة للإبعاد
- 8. العنف الموزَّع — من احتكار القوة إلى تعدد مراكزها
- 7. إعادة الإعمار — من خراب الحرب إلى تراكم رأس المال
- 6. الذهب والتهريب والغسيل — المسار المالي لإعادة هندسة المدي ...
- 5. جهاز الدولة ورأس المال العسكري — التراكم المباشر خارج الس ...
- 4. تصنيف السكان وتسليع الأيديولوجيا — من -الحواضن- إلى -المد ...
- 3. من الفريشة إلى الدين — نزع وسائل العمل وإعادة تشكيل قوة ا ...
- 2. من الاحتياطي إلى الإهدار — الترحيل كإبعاد دائم
- مدن التراكم التابع: السودان بعد الحرب 1. الأرض — نزع الملكية ...
- السودان: الإضراب في زمن الحرب 6. من الإضراب المطلبي إلى الحر ...
- السودان: الإضراب في زمن الحرب 5. قطاعات البنية التحتية والخد ...
- السودان: الإضراب في زمن الحرب 4. السلطات أمام الاحتجاج: تفاو ...
- السودان: الإضراب في زمن الحرب 3. الإضراب المتكرر: وعود، تسوي ...
- السودان: الإضراب في زمن الحرب من احتجاجات متعددة إلى خريطة و ...
- السودان: الإضراب في زمن الحرب خريطة الإضرابات والاحتجاجات في ...
- أبو ذر الغفاري: من الاحتجاج الأخلاقي إلى سؤال الصراع الطبقي ...
- أبو ذر الغفاري: من الاحتجاج الأخلاقي إلى سؤال الصراع الطبقي ...
- أبو ذر الغفاري: من الاحتجاج الأخلاقي إلى سؤال الصراع الطبقي ...
- أبو ذر الغفاري: من الاحتجاج الأخلاقي إلى سؤال الصراع الطبقي ...


المزيد.....




- مسؤول بإدارة ترامب يلمح مازحًا إلى تعيين نيكي ميناج متحدثة ب ...
- -لن يفلت أي متورط-.. الأردن يكشف تفاصيل القبض على منفذي -هجو ...
- موسكو.. انطلاق منتدى -روسيا - إفريقيا- الإعلامي برعاية RT
- -يسرائيل هايوم- تكشف عن مسار تهريب مزعوم للأسلحة من مصر إلى ...
- إسرائيل تترقب تحركات الجيش المصري الشمالي
- اجتماع غير عادي في طهران يجمع إيران بدول -اتفاق مكة-.. ماذا ...
- إعلام إسرائيلي يتحدث عن خلاف حاد بين نتنياهو وزامير بشأن توج ...
- المكسيك: موكب كاترينا مبهر بألوانه يعيد الموتى إلى الحياة
- من -دولة قذرة- إلى -شعب صامد-.. ترامب يتراجع عن تصريحاته بشأ ...
- مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي: ترامب ونتنياهو قادران على إس ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد حسب الرسول الطيب - 11. البنية التحتية للحياة اليومية — الخصخصة الصامتة والاستبعاد الطبقي للموارد