أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي لهروشي - المغرب: هل يفلح القصر الملكي هذه المرة في فرض ملك جديد على الشعب بنفس الخُدع؟















المزيد.....

المغرب: هل يفلح القصر الملكي هذه المرة في فرض ملك جديد على الشعب بنفس الخُدع؟


علي لهروشي
كاتب

(Ali Lahrouchi)


الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 01:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما قررت الحماية الفرنسية سحب جيشها وعتادها وسلطتها الإدارية من المغرب، لم تقم بذلك بسبب أنها انهزمت أمام المقاومة المغربية التي كان يقودها آنذاك جيش التحرير والمقاومون، بل انسحبت بعدما استطاعت أن تترك خلفها من يقوم بدورها، ويحل محلها، وينفذ خططها في المغرب، من المغاربة أنفسهم، لحمًا ودمًا، وفسيولوجيًا وبيولوجيًا، الذين هم مغاربة الأصل، لكنهم فرنسيون في تعليمهم وتربيتهم وثقافتهم، ومسلمون ومغاربة في نفاقهم وحيلهم وأنانيتهم وانتهازيتهم وازدواجية شخصياتهم. وعلى رأس هؤلاء السلطان محمد الخامس، الذي تم الترويج لصورته وتزيينها لتخدير عقول المغاربة واختراقها، وصولًا حتى إلى الادعاء بظهوره على سطح القمر، وهو الادعاء والافتراء الذي لم يسبق أن قيل حتى عن الأنبياء والرسل.
لكن هؤلاء المغاربة المفرنسين، من بقايا تركة الحماية الفرنسية، كانوا يعرفون الجهل الذي كان يتخبط فيه الشعب المغربي، خاصة أنهم هم السبب في ذلك الجهل، حيث كانوا يروّجون وينشرون التحذيرات في الأسواق وأماكن التجمعات بالبوادي والقرى والمدن المهمشة، على أن المغربي الذي يقبل أن يلج المدرسة في ظل الحماية الفرنسية فهو كافر ومخالف لشرع الله، بينما كانوا هم يدرسون ويُدرّسون أبناءهم لدى الحماية الفرنسية نفسها. وكم من أمازيغي وفقير باع ممتلكاته من أجل أداء غرامة الامتناع عن إرسال أبنائه وتسجيلهم بالمدرسة، وتلك الغرامة كانت مُطبقة من قبل الحماية الفرنسية للضغط على المغاربة والأمازيغ لتسجيل أبنائهم بالمدارس الفرنسية تحت حكم الحماية الفرنسية، لكن هؤلاء البسطاء البؤساء ظلوا يسددون ويؤدون تلك الغرامة على أساس منع أبنائهم من ولوج تلك المدارس الفرنسية، اعتقادًا منهم أنهم ينقذون أبناءهم بذلك من الكفر ومخالفة شرع الله.
بينما المتعلمون والمتعاملون مع الحماية الفرنسية كانوا يتسابقون ويتسارعون ويهرولون من أجل الحصول على الامتيازات واستغلال الثروات المالية والطبيعية، بما في ذلك الأراضي الفلاحية والعقارات، لكن لن يتحقق لهم ذلك إلا بشرط تقديم البيعة للسلطان محمد الخامس ومناصرته في مواجهة كل الأصوات المسلحة وغير المسلحة التي تشكك أو تعارض أو تختلف أو تريد أن تفرض على السلطان ما ليس هو مقتنعًا به من آراء ومواقف وسياسة وإصلاح. هكذا كان السلطان قد نهج سياسة جوهرها النفاق والحيل، إذ كان يظهر في مظهر المتمسكن المتواضع، رغبةً في تمكّنه من القضاء على كل من يشك في ولائه له، وكان ولي عهده المجرم الحسن الثاني، رفقة مجموعة من أصدقائه المفرنسين، يقومون بعملية تجريد المغاربة من بقايا أفراد جيش التحرير والمقاومين وكل من حمل ويحمل السلاح في مواجهة الحماية الفرنسية من أسلحتهم، فالحماية الفرنسية، أصلًا، ما كانت لتدخل لاحتلال المغرب عسكريًا لولا أن نفس الحكم العلوي، إبان سنة 1912، تحت حكم السلطان حفيظ، كان مهددًا بالزوال من جراء انتفاضة الشعب الأمازيغي، عبر تحرّك مختلف القبائل الأمازيغية ضد حكمه، لكنه استعان بالحماية الفرنسية لإنقاذ عرشه العلوي من الزوال.
فإذا كان الشعب المغربي منشغلًا برحيل الحماية الفرنسية، معتقدًا أنه قد حقق استقلاله الحقيقي، فإن تركة ومخلفات الحماية الفرنسية من المغاربة المفرنسين، وعلى رأسهم السلطان محمد الخامس وولي عهده الحسن الثاني ومن يساعدهما، كان لهم رأي آخر وتكتيك آخر واستراتيجية أخرى وهدف آخر، وكل شيء مبني على تركيع المغاربة واستعبادهم والتحكم في ثرواتهم وترسيخ الحكم العلوي المطلق بطريقة ديكتاتورية عمليًا وتفاوضية شكليًا، لخداع عقول الداخل وعقول الخارج من الدول والقوى التي تراقب الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالمغرب.
فكانت الخطوات التي قام بها الحكم العلوي مباشرة بعد فترة الاستقلال الشكلي هي إخماد الثورات في مختلف مناطق المغرب والقضاء النهائي على زعمائها بطرق مختلفة، أي عبر التصفية الجسدية والاغتيالات، أو الزج بهم في السجون عبر إجراء محاكمات صورية، أو شراء ذمم البعض عبر الامتيازات، بما في ذلك منحهم مقاعد لا يُنتزع عنها في البرلمان، عبر إجراء انتخابات مزورة وتقسيم الأدوار والمناصب والامتيازات، وخلق أحزاب سلطوية ممن شاركوا في مواجهة المقاومين وجيش التحرير، الذين تم إدماج الكثير منهم فيما سُمّي بالجيش الملكي والدرك الملكي والقوات المساعدة الملكية والحرس الملكي، أي إن كل حاملي الأسلحة صاروا في خدمة الملكية عوض المقاومة والشعب.
ومن هنا تم استعمال واستغلال ذلك البرلمان المزور لتمرير قوانين، من أهمها بالنسبة للقصر الحاكم وأخطرها على الشعب، هو التصويت على تحويل حكم المغرب من حكم السلطان، الذي لا يرث فيه الإبن البكر بالضرورة العرش، إلى الحكم الملكي المطلق، حيث إن المغرب سيحكمه ملك ويرث العرش بعده ولي عهده، وهو ابنه البكر. وهذا ما أدى إلى معارضة الكثير من المغاربة لهذه القوانين والقرارات، وهناك حتى من كان إلى جانب السلطان من المفرنسين والمتعاملين مع الحماية الفرنسية، ومع ذلك لم يعجبه هذا القرار، معارضًا إياه، وهو ما أغضب السلطان محمد الخامس وولي عهده الحسن الثاني، اللذين قررا ملاحقة هؤلاء بنفس أساليبهما المستعملة، وهي المحاكمات الصورية أو الاغتيالات، وبالتالي فرّ الكثير من هؤلاء المعارضين إلى الخارج لحماية أنفسهم من التصفية الجسدية والانتقام.
كان أغلب هؤلاء المعارضين بدورهم يحملون مختلف التوجهات السياسية والإيديولوجية والفكرية، فمنهم من كان ينتمي آنذاك إلى الحزب الشيوعي المغربي أو إلى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ومنهم بعض المناضلين المغادرين لحزب الاستقلال، وهناك بعض أعضاء جيش التحرير وبعض المقاومين للحماية الفرنسية. فاستطاع هؤلاء كسب حب شعبي جعلهم يأخذون زمام المعارضة للقرارات الملكية الفوقية التي لا تعتبر الشعب موجودًا، بل تعتبره ملكًا وقطيعًا لها.
فكانت الملكية تحت ضغط الشعب الذي ساند هؤلاء المعارضين، ثم تحت ضغط فرنسا التي فرضت على الملكية أن يكون هناك نوع من الليونة والتفاهم والتوافق لعدم المغامرة بما كان يُسمى إلى حدود الآن باستقرار المغرب وعدم زعزعته. فحاولت الملكية بذلك نهج سياسة العصا والجزرة معًا، أي أنها قدمت الجزرة كالطُّعم لمن تراه من المعارضين أنه لا يدعو إلا للإصلاح السياسي فقط، مقدمةً لهم وعودًا للتعامل مع مطالبهم الإصلاحية، بينما نزلت بالعصا في حق المعارضين الذين ترى فيهم أنهم يشكلون خطرًا على حكمها الملكي الديكتاتوري، حيث اتبعت سياسة أخرى في حقهم، وهي سياسة الاغتيالات والمحاكمات والزج بالبعض في السجن، ومنهم من صار لاجئًا سياسيًا بالخارج.
فالكتلة الديمقراطية لم تكن مجرد صيغة عابرة، بل وُلدت داخل هذا السياق السياسي وجاءت في سياق طويل من التنسيق بين قوى المعارضة والإصلاح. فقد تأسست رسميًا في 17 مايو 1992، وضمت عند تأسيسها خمسة أحزاب هي: حزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي. كما سبق تأسيس هذه الكتلة تنسيق سياسي مهم بين الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال، تُوّج بتقديم مذكرة مشتركة إلى الملك الديكتاتور الحسن الثاني سنة 1991، تضمنت مطالب تتعلق بالإصلاح الدستوري والسياسي، وتعزيز دور البرلمان، وربط الحكومة بالمساءلة، وتفعيل آليات الرقابة البرلمانية، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وتوسيع الحريات والحقوق، إلى جانب مطالب أخرى مرتبطة بالمعتقلين والمنفيين والحياة السياسية. وقد شكلت هذه المبادرة إحدى المحطات التي سبقت الانتقال إلى صيغة الكتلة الديمقراطية.
وبعد تأسيس الكتلة، استمرت في تقديم المذكرات والمطالب الإصلاحية إلى الملك الديكتاتور الحسن الثاني. ومن أبرزها المذكرة التي رفعتها الكتلة في 19 يونيو 1992، والتي انصبت على الإصلاح السياسي والدستوري وإعادة بناء المؤسسات على أسس ديمقراطية. ثم جاءت مذكرة أخرى في أبريل 1996
وقد كان الهدف المعلن من تجربة الكتلة، في أدبياتها السياسية، هو تنسيق العمل بين مكوناتها، والدفاع الجماعي لبناء دولة المؤسسات والقانون، وتفعيل دور المؤسسات المنتخبة، وإصلاح الدستور، وإجراء انتخابات نزيهة، وضمان الحريات، واستقلال القضاء، وتحقيق العدالة الاجتماعية. كما كانت الحركة النقابية حاضرة بقوة في المشهد السياسي والاجتماعي، خصوصًا من خلال الاتحاد المغربي للشغل الذي تأسس سنة 1955، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب الذي تأسس سنة 1960، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل التي تأسست سنة 1978. غير أن هذه النقابات الثلاث لم تكن مكونات حزبية رسمية للكتلة الديمقراطية بالمعنى التنظيمي نفسه، وإنما كانت قوى نقابية وازنة وفاعلة في المجال الاجتماعي والسياسي، تابعة شكلًا ومضمونًا لأحزاب المعارضة الإصلاحية التي تجمعها أشكال مختلفة من التنسيق والدعم.
كان آخر نفس في إمكانيات تحقيق الإصلاح السياسي بالمغرب مع المبادرة التي قامت بها مجموعة من هذه الأحزاب الإصلاحية في تأسيسهم للكتلة الديمقراطية بين حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتي ستصبح فيما بعد الكتلة الديمقراطية التي ستتوسع لتشمل خمسة أحزاب، المساندة والمدعمة من قبل النقابات الثلاثة القوية في الساحة العمالية، وكل المذكرات التي رفعتها هذه الكتلة للملك الديكتاتور لم يتحقق منها أي شيء، لكن لما وجد الحسن الثاني نفسه على فراش الموت، جعله ذلك يمارس خُدعة أخرى من خُدعه مستنجدًا بفرنسا من جديد كي تقنع هذه المرة المعارض الإصلاحي عبد الرحمان اليوسفي، الذي كان يترأس حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كحزب ممثل داخل الكتلة الديمقراطية، قد غادر المغرب احتجاجًا على تزوير الانتخابات وتعنت الحسن الثاني في رفضه إنزال الإصلاح الديمقراطي والتعامل مع المطالب الإصلاحية التي رفعتها الكتلة الديمقراطية إليه، وهو ما فعلته فرنسا، حيث إن وزيرها الأول آنذاك المنتمي للحزب الاشتراكي الفرنسي - إمنويل جوسبان - قد أقنع صهره عبد الرحمان اليوسفي، المنتمي بدوره للحزب الاشتراكي المغربي وللأممية الاشتراكية، للعودة إلى المغرب للقيام بالدور الذي رسمه له الطاغية الحسن الثاني.
هكذا جاء تعيين عبد الرحمان اليوسفي على رأس الحكومة في 4 فبراير 1998، في إطار ما أطلق عليه بحكومة التناوب، وهي محطة شكلت انتقالًا للعرش من طاغية لآخر. غير أن البعض يفسر هذه المرحلة باعتبارها انتقالًا سياسيًا مهمًا، فيما تراه الأغلبية من أبناء الشعب المغربي على أنه مجرد خُدعة ومناورة سياسية، وهو ما يفسر استمرار الجدل حول حدود صلاحيات الحكومة وحول ما كان يُعرف بوزارات السيادة ودور الملك الطاغية في إدارة الملفات الاستراتيجية. داخل هذا المستنقع السياسي تسلم عبد الرحمان اليوسفي رئاسة الوزراء متخليًا ومتنازلًا عن مبادئه النضالية، ومواقفه السياسية وقيمه الأخلاقية من أجل إنقاذ المغرب مما كان يطلق عليه في حينه بالسكتة القلبية، والتمكن من الانتقال السلس للعرش من الحسن الثاني المريض إلى وريث عرشه محمد السادس، وهو ما حدث في سياق كان يمهد لانتقال العرش الذي انتهى إلى ما سمي بحكومة التناوب رغمًا عن أنف الشعب الرافض للحكم العلوي الديكتاتوري.
تم كل شيء بالرغم من أن الديكتاتور الحسن الثاني أنشأ حكومة داخل حكومة، فترك لعبد الرحمان اليوسفي حكومة شكلية بدون صلاحيات، وذلك لإقناع الشعب بأن المغرب وحكمه الديكتاتوري سيتغير إلى حكم ديمقراطي بوجود المعارض عبد الرحمان اليوسفي على رأس الحكومة، بينما واقعيًا فحكومة الظل المتمثلة في الوزارات التي امتنع الحسن الثاني عن التخلي عنها، وهي كل من وزارة الداخلية المتحكمة في كل شيء، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ووزارة العدل التي تصدر الأحكام الصورية وتتلقى الأوامر، ووزارة الدفاع، ووزارة القصور والتشريفات والأوسمة، ووزارة الخارجية، وهي الوزارات التي أطلق عليها في حينها «وزارات السيادة»، أي إن رئيس الحكومة عبد الرحمان اليوسفي كان مجرد دمية، والكل كان يعلم ذلك، وأن الغرض من تعيينه في هذا المنصب هو مجرد عملية إطفاء النار التي كانت قد تحرق المغرب وتنهي الحكم الملكي المطلق عندما يموت الطاغية الحسن الثاني الذي كان على فراش الموت.
كان هدف واستراتيجية الملكية الديكتاتورية منذ انسحاب الحماية الفرنسية هو تشتيت العمل السياسي بالمغرب، مخترقةً المعارضين، حيث فرّقت فيما بينهم بين من هو ثوري وبين من هو إصلاحي، فكانت تغازل الإصلاحيين وتعدهم بالمزيد من الوقت للنظر في مطالبهم الإصلاحية، فيما كانت، في المقابل، تقوم بتصفية الثوريين والفكر والتوجهات الثورية. وعندما تمكنت من قضائها على الثوريين، مدنيين منهم من السياسيين البارزين وعسكريين منهم، انقلبت نفس الملكية لتصفية حساباتها مع الإصلاحيين، حيث عملت على تشتيت الأحزاب الإصلاحية التي كانت تُحسب على المعارضة، وقزّمتهم وجزّأت المجزأ إلى أجزاء، لتمييع العمل السياسي والحزبي والنقابي.
تم تفكيك هذه الكتلة والنقابات الثلاثة المساندة لها من قبل المخابرات والجواسيس والعملاء والانتهازيين عبر تفجيرها سياسيًا من الداخل، حيث تم إحداث انشقاقات في صفوف كل الأحزاب المشكلة لهذه الكتلة، وتمييع العمل السياسي والنقابي والحقوقي، وبعد هذه التفجيرات السياسية الداخلية تم جمع كل هؤلاء الانتهازيين والوصوليين والعملاء من جديد من قبل صديق الملك الجديد محمد السادس، والذي مُنحت له كامل الصلاحيات لبلقنة الساحة السياسية وتنفيذ مخططاته واستكمال تدمير ما تبقى من العمل السياسي والنقابي الذي بدأه سلفه إدريس البصري في هذا الإطار، وداخل هذه الفوضى وهذا المستنقع السياسي والأخلاقي تم جمع كل المرتزقة من شظايا تلك الكتلة في الحزب الذي أسسه صديق الملك علي الهمة سنة 2008، وهو حزب الأصالة والمعاصرة، وقد كان مشروعًا ومخططًا سياسيًا لجعل هذا الحزب، عبر إجراء الانتخابات المزورة، يتولى تسيير الحكومة لسنوات عديدة لضمان بقاء عرش الملك الديكتاتور محمد السادس والقضاء النهائي على الخطاب السياسي الحزبي والنقابي الذي ينادي بالإصلاح، والذي له رغم ذلك امتدادًا شعبيًا، وهو المشروع الذي أفشلته الشعوب التي خرجت للشوارع بمختلف الدول العربية فيما سمي بالربيع العربي، وهو ما أفرز حركة 20 فبراير بالمغرب التي لم تتمكن من إسقاط الملكية كما حدث بالدول العربية التي أسقطت حكامها، بل تمكنت على الأقل من خلال تحركاتها ومظاهراتها من إفشال مشروع القصر ومخططه في حينه، أي رغبته في جعل حزب السلطة الأصالة والمعاصرة هو من يتولى رئاسة الحكومة والبرلمان، لكن حركة 20 فبراير لم تكن تدري أن مظاهراتها في حينه لم تُلغِ مشروع القصر بل أجلته فقط، حيث عاد الآن عبر الانتخابات المزورة لسنة 2026 من جديد نفس حزب السلطة، الأصالة والمعاصرة، ليتولى شأن تسيير الحكومة في تحالفه مع بقايا من انتهازي ما كان يطلق عليه قديمًا بـ«الكتلة الديمقراطية» في تشكيل الحكومة مع كل من حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية، التي لم يبقَ منها سوى الأسماء بعدما تم الدفن النهائي لمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي، عقابًا لشجاعة زعيمها محمد بن سعيد أيت إيدر، الذي كان يجرؤ على طرح الأسئلة المحرجة للملك وللقصر الملكي.
من هنا تحول كل العمل الجاد، رغم أنه محدود في المطالب الإصلاحية للكتلة الديمقراطية سابقًا، إلى ما نراه وما تحقق وما وصل إليه المغرب وسياسته من عبث تحت حكم ما يمكن تسميته بالكتلة اللاوطنية واللاديمقراطية، وهذه هي الاستراتيجية التي وضعها السلطان وولي عهده مباشرة بعد مغادرة آخر عسكري للحماية الفرنسية للمغرب:
فإن وضعية السكتة القلبية التي كان عليها المغرب لما كان الديكتاتور الحسن الثاني على فراش الموت، وجعله ذلك يستنجد بالفرنسيين وبالمعارض الإصلاحي عبد الرحمان اليوسفي، هي نفس وضعية السكتة القلبية التي يوجد عليها المغرب الآن، حيث إن الملك الديكتاتور الحالي محمد السادس على فراش الموت، وبذلك تم التخطيط لتعيين الأصالة والمعاصرة على رئاسة حكومة تقودها امرأة لتزيين صورة المغرب لدى الدول الغربية التي تطبق حقوق النساء، مطعّمًا هذه الحكومة بأموات الكتلة الديمقراطية من الأحزاب التي تشكلت منها سابقًا، لأن الابتعاد وإقصاء حزب الأحرار وحزب العدالة والتنمية من التشكيلة الحكومية الحالية لا يعني معاقبتهما عن أفعالهما الإجرامية أو محاسبتهما عن النهب والسرقة لما كانا يسيران الحكومات السابقة، بينما أن هدف وحيل وخُدع القصر الملكي هو إدماج الأحزاب التي كانت سابقًا محسوبة على المعارضة الإصلاحية التي تكتلت داخل هيكل الكتلة الديمقراطية، بما لديها من امتداد في الشارع، كي يتم نقل العرش من ملك هالك إلى ملك يحل محله، لأن القصر جد واثق ومتأكد أن الأحزاب التي تم إبعادها عن تشكيل الحكومة هي أحزاب ملكية أكثر من الملك نفسه، وبالتالي لن تشكل خطرًا على نقل العرش. هكذا صار المسار السياسي المغربي منتقلًا من الكتلة الديمقراطية السابقة إلى الكتلة اللاوطنية اللاديمقراطية حاليًا.

أمستردام



#علي_لهروشي (هاشتاغ)       Ali_Lahrouchi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثروة للشعوب، لا للرأسمالية الخاصة ولا للخوصصة ونهب المال ا ...
- المغرب: الملكية الديكتاتورية وتفريخ الأحزاب السلطوية، من جبه ...
- مسرحية الانتخابات بالمغرب، المحسومة نتائجها قبل إجرائها
- على إثر انتصار المغرب على هولندا في تصفيات كأس العالم 2026
- المغرب: خمس سنوات سجناً نافذاً لجمهوري مغربي مساند لفلسطين و ...
- صراع الإرادات في المغرب: بين الفساد والثورة والإصلاح
- التضامن مع إيران وغيرها؛ فلا انتماء عرقي أو أيديولوجي أو مذه ...
- استعمال سلاح -معاداة السامية- لتحقيق نزوات شخصية وسياسية
- خفايا العدوان العسكري والإعلامي الإمبريالي الصهيوني ضد إيران
- هل يرضى الأكراد أن يكونوا وقودًا لنيران الصهيونية ومرتزقة لم ...
- العدوان الصهيوني على إيران وقيود التضامن والتعبير بسلاسل الع ...
- المغرب: عندما يتحوّل رجال الأمن إلى قتلة داخل مخافر التعذيب
- المغرب: الخماسية المترابطة الأطراف التي يبتزّ بها الحكم العل ...
- ضريبة الحرية في هولندا: حين يُموَّل الخوف من جيوب الجائعين
- الهجوم الصهيوني الأمريكي على إيران مسألة وقت لا أكثر
- المغرب كندا : ترحيل واختطاف المناضل المغربي الجمهوري محمد هش ...
- المغرب وإفريقيا: نفاق الانتماء القاري حين تتحول الهزيمة إلى ...
- المغرب: مكناس مدينة الخوف والظل
- صرخة مناضل في مغرب بلا أمل
- مرورُ رُبعِ قرنٍ على منفايَ الاضطراري


المزيد.....




- حاكم فلوريدا عن نتائج انتخابات التجديد النصفي: -تهديد للوجود ...
- متحدث خارجية إيران يعلق ويبيّن معنى نتائج الانتخابات النصفية ...
- ترامب ينتقد مجلس الشيوخ لتأخيره إقرار إلغاء تغيير التوقيت
- الشماتة الإيرانية قد تدفع ترامب لاستئناف الحرب
- إعصار يضرب البرازيل ويتسبب بدمار هائل في مطار شابيكو
- ترامب تحت الضغط لإطالة حصار إيران بحريا
- موسكو تحذر أوروبا من إطلاق عمل عسكري في البحر الأسود
- تقرير اتحاد شركات الطيران العربية يتوقع خسارة صافية بـ3.82 م ...
- السيناتور مارك كيلي: هيغسيث -يجب أن يرحل-
- لغز الألم.. ماذا يحدث في أجسامنا ولماذا نشعر بالمعاناة؟


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي لهروشي - المغرب: هل يفلح القصر الملكي هذه المرة في فرض ملك جديد على الشعب بنفس الخُدع؟