أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي لهروشي - المغرب وإفريقيا: نفاق الانتماء القاري حين تتحول الهزيمة إلى عداء للأفارقة














المزيد.....

المغرب وإفريقيا: نفاق الانتماء القاري حين تتحول الهزيمة إلى عداء للأفارقة


علي لهروشي
كاتب

(Ali Lahrouchi)


الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 17:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن هزيمة المنتخب المغربي أمام السنغال مجرد خسارة رياضية، بل كانت لحظة كاشفة لعطب عميق في علاقة المغرب بإفريقيا، علاقة لم تُبنَ يومًا على قناعة صادقة بالانتماء القاري، بل على توظيف نفعي وانتهازي لإفريقيا كلما اقتضت المصلحة السياسية ذلك. فالمغرب الذي يرفع شعار “العمق الإفريقي” عند الفوز، هو نفسه الذي يسارع إلى جلد القارة وتشويه شعوبها عند أول هزيمة، وكأن إفريقيا قيمة ظرفية تُستحضر للزينة الإعلامية لا أكثر.
الخطاب الإعلامي المغربي المسخّر بعد الهزيمة لم ينتقد أداء فريقه، ولم يُحاسب خياراته التقنية، ولم يفرض ذاته على حكم المباراة لتنفيذ ضربة الجزاء في وقتها المحدد، حتى في حال انسحاب السنغال وفراغ الشباك من الحارس، إذ أن الانسحاب والعودة كان لهما أثر نفسي على اللاعب المغربي منفذ ضربة الجزاء. بل اختار هذا الخطاب الطريق الأسهل والأكثر خطورة: شيطنة السنغال، والتلميح إلى “سلوك إفريقي متخلّف”، والطعن في أخلاقيات المنافسة القارية.
هذا الخطاب لا يفضح إفريقيا بقدر ما يفضح نظرة فوقية وعنصرية كامنة، ترى في القارة عبئًا حين لا تخدم مصالح الرباط، وشريكًا حين تُستثمر لتلميع صورة النظام الديكتاتوري الحاكم بالمغرب. ولو فاز المغرب بكأس إفريقيا، لتحوّلت نفس المنابر إلى أبواق تمجّد “إفريقيا الجديدة بقيادة المغرب”، ولأُعيد تسويق وهم الريادة والقيادة القارية.
لكن حين خسر، صار من الضروري تسويق الهزيمة، ليس بوصفها نتيجة رياضية، بل كمؤامرة إفريقية، وكفضيحة أخلاقية، وكدليل على أن المشكلة ليست في المغرب وحكمه الديكتاتوري المتعفّن، بل في القارة بأكملها. إنها ازدواجية فاضحة: إفريقيا جيدة فقط عندما ينتصر المغرب أو يحقق أهدافه التخريبية، وسيئة حين ينتصر غيره، أو حين ينتفض الشعب الإفريقي ضد توغّل المغرب وتسلّله في القارة لتنفيذ أوامر أسياده من القوى الاستعمارية والإمبريالية، مستغلاً انتماءه الإفريقي للقيام بما عجزت هذه القوى عن فعله داخل القارة.
الأكثر نفاقًا في هذا الخطاب هو ادعاء “الروح الرياضية المغربية”، في وقت تشهد فيه مدن أوروبية، خاصة في هولندا، سلوكيات منسوبة لجماهير مغربية من مزدوجي الجنسية ومزدوجي الشخصية، تتراوح بين التخريب والشغب، سواء في حالة الفوز أو الهزيمة. عند الفوز تُكسر الممتلكات باسم الاحتفال، وعند الخسارة تُكسر باسم الغضب، وفي الحالتين تُنتهك القوانين الهولندية ويُساء استغلال مناخ الحرية والديمقراطية والتسامح. فبأي منطق أخلاقي يتحدث الإعلام المغربي عن “الانضباط” و“التحضّر” وهو عاجز عن مواجهة هذه الوقائع؟
لكن الإشكال أعمق من كرة القدم. فالمغرب، وفق ما يراه كثير من المنتقدين في إفريقيا، لم يُبدِ اهتمامًا حقيقيًا بالقارة إلا عندما قرر توظيفها كساحة صراع جيوسياسي ضد الجزائر. فالحضور المغربي في إفريقيا ليس مشروع تعاون تحرري أو تنموي، بل على العكس، هو محاولة لإجهاض أي مشروع تحرري، وسعي ممنهج لعرقلة أي مشاريع جزائرية مستقلة، إضافة إلى خوض منافسة شرسة لا تقوم على الندية، بل على التخريب السياسي، خدمةً لأجندات خارجية معروفة.
في هذا السياق، يُنظر إلى المغرب على أنه وكيل وظيفي لتنفيذ سياسات فرنسا الاستعمارية المتراجعة، وواجهة إفريقية للمشروع الأمريكي، وجسر علني للتطبيع الصهيوني الإسرائيلي داخل القارة. فبينما بدأت شعوب إفريقية عديدة في مراجعة علاقتها بفرنسا ورفض الهيمنة الاقتصادية والعسكرية، يظهر المغرب كأداة لإعادة تدوير النفوذ الاستعماري، ومحاولة تطويق الجزائر والضغط عليها لتركيعها وإجبارها على القبول بالمشروع الإمبريالي–الصهيوني الذي يُراد تمريره في إفريقيا عبر بوابة الرباط.
ولأن السياسة، وفق منطق الحكم الديكتاتوري في المغرب، لا تنفصل عن باقي المجالات الداخلية، فإن هذا التصعيد الإعلامي بعد الهزيمة لم يكن بريئًا، بل جاء في سياق واضح على أنه محاولة مخابراتية مكشوفة لتحويل انتباه الرأي العام المغربي عن قضايا داخلية حساسة. فقد تزامنت المباراة مع تداول واسع لتسريبات تتحدث عن مرض وغياب الملك المفترس محمد السادس، بل وذهبت بعض التأويلات المتداولة إلى حدّ التشكيك في وضعه الصحي الحقيقي، بل إن غياب أي توضيح رسمي فتح الباب أمام تأويلات وصلت إلى حدّ الحديث عن احتمال وفاته والتكتم على الإعلان عنها إلى حين ترتيب البيت الداخلي المشتّت. ويعزّز هذه الشكوك الغموض الذي يحيط بعدم ظهور ولي العهد الأمير الحسن وشقيقته خديجة، وتوقّف حضورهما العلني في متابعتهما مجريات نهائيات كأس إفريقيا التي جمعت بين المغرب والسنغال، مقابل حضور الأمير رشيد وحيدا بملامح شاحبة وغاضبة، في مشهد أثار كثيرًا من التساؤلات والتأويلات العميقة حول حقيقة ما يجري داخل دوائر الحكم . وقد زاد من حدة الجدل تصرّف الأمير رشيد أمام كاميرات العالم، حين بدا متكبرًا ومتجهمًا أثناء تسليمه كأس إفريقيا للفريق السنغالي الفائز، في مشهد لا يمكن تفسيره سوى على أنه تعبير فجّ عن أزمة داخلية أكثر منه رد فعل رياضي. هنا، يصبح الهجوم على السنغال، وعلى “الأفارقة”، أداة لصرف الأنظار، لا موقفًا مبدئيًا.
في النهاية، لا تكشف هذه الواقعة عن أزمة مباراة، بل عن أزمة مشروع. فالمغرب لا يرى إفريقيا كشريك، بل كساحة نفوذ، ولا يتعامل مع الأفارقة بندية، بل باستعلاء و احتقار و عنصرية. وقد سجل التاريخ أن الحكم الديكتاتوري العلوي بالمغرب كان ولا يزال يساند حكّامًا ديكتاتوريين في إفريقيا، وحين تنتفض شعوبهم ضدهم يستقبلهم المغرب عند فرارهم، كما هو حال موبوتو سيسي سيكو. كما يُتَّهم المغرب بمساعدة هؤلاء الديكتاتوريين على تصفية مناضلين أفارقة، كما وقع في حالة باتريس لومومبا، الذي جرى اغتياله على يد الجنرال العسكري المغربي الكتاني، تنفيذًا لأوامر الصهيونية الإمبريالية. وما لم تتم مراجعة هذا النهج، سيبقى المغرب غريبًا عن القارة التي يدّعي قيادتها، ومعزولًا أخلاقيًا حتى وهو حاضر سياسيًا و اقتصاديا. فالهزيمة الحقيقية لم تكن أمام السنغال، بل أمام الحقيقة.

أمستردام



#علي_لهروشي (هاشتاغ)       Ali_Lahrouchi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب: مكناس مدينة الخوف والظل
- صرخة مناضل في مغرب بلا أمل
- مرورُ رُبعِ قرنٍ على منفايَ الاضطراري
- المسافة بين الهروب والمواجهة
- قرار مجلس الأمن حول الصحراء الغربية: توصية سياسية منزوعة الإ ...
- جمهورية الريف بين الأمس و اليوم
- المغرب : قتل الطفل الراعي وتعليقه، كيف يغتال الفساد الأبرياء ...
- المغرب والخطاب الملكي من البرج العاجي: حين يخاطب الديكتاتور ...
- المغرب: حين يلعب المثقفون دور رجال الإطفاء في خدمة الملكية و ...
- من وراء دعوات الحوار بين المغرب والجزائر؟
- مظاهرات جيل -زد - بالمغرب وديكتاتورية محمد السادس، حين يتحوّ ...
- هولندا تحقق في قضية تجسس المغاربة وتستدعي مدير الاستخبارات ا ...
- هل سيكسر - الأمير- هشام العلوي طاجين المخابرات المغربية بعدم ...
- المغرب : قضاء التعليمات في مملكة الديكتاتور، حين تُغتال العد ...
- المخابرات المغربية تختطف المناضلة و الحقوقية سعيدة العلمي
- على الجميع أن يستفيد من درس الهجوم الصهيوني الإسرائيلي–الأمر ...
- و فاة رئيس الأوروغواي السابق - خوسيه موخيكا و فقدان الإنساني ...
- العلاقات المغربية الإسرائيلية من السرية إلى التطبيع ، و ضياع ...
- الهدية القطرية الضخمة المسمومة للرئيس الأمريكي ترامب
- ترشيح المغرب لنيل جائزة نيلسون مانديلا: إهانة لمؤسسات الأمم ...


المزيد.....




- مدينة روسية تُدفن تحت طوابق من الثلوج.. شاهد كيف حاول السكان ...
- -سنتكوم- تُعلن بدء عملية نقل مقاتلي -داعش- من شمال شرق سوريا ...
- ديفيد بيكهام يرد على ابنه بروكلين بعد منشوره المنتقد لعلاقات ...
- ترامب يكشف عن خطته لأخذ غرينلاند في مؤتمر دافوس.. فماذا قال؟ ...
- كيف أذهل ذكاء البقرة -فيرونيكا- علماء الأحياء في النمسا؟
- آلام لا تُرى ـ معاناة مستمرة لآلاف الناجين من هجوم حلبجة
- الاتحاد الأوروبي يلوّح بأدوات غير مسبوقة لمواجهة الإكراه الت ...
- غزة: السعودية وتركيا ومصر والأردن وقطر تقبل دعوة ترامب للانض ...
- فلسطين: الضفة الغربية المحتلة.. أين الإعلام؟
- رئيس البرلمان التركي: نتنياهو مجرم حرب وأنقرة لا تقيم وزنا ل ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي لهروشي - المغرب وإفريقيا: نفاق الانتماء القاري حين تتحول الهزيمة إلى عداء للأفارقة