أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي لهروشي - المغرب: مكناس مدينة الخوف والظل















المزيد.....



المغرب: مكناس مدينة الخوف والظل


علي لهروشي
كاتب

(Ali Lahrouchi)


الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 07:19
المحور: الادب والفن
    


لم أكن أجرؤ، كلما مرّ الاسم على لساني، أن أنطقه دون تردّد. كلمة «مدينة» بدت لي أثقل من أن تُمنَح بسخاء، وأكبر من أن تُوزَّع بالمجّان. كنت أستحيي أن أطلقها على مدنٍ مغربية، وأنا أستحضر، في الجهة الأخرى من العالم، مدنًا لا يُختلف على استحقاقها لهذا الاسم: واشنطن، نيويورك، أمستردام، روتردام، بروكسل، باريس، مدريد، كوبنهاغن، ستوكهولم، هلسنكي. هناك، لا تُختزل المدينة في الإسمنت، بل تتجلّى في النظام؛ في المسكن، في المتجر، في الإدارة، وفي أدق تفاصيل العيش اليومي، من ساحات اللعب وحدائق الأطفال إلى الملاعب الرياضية المندمجة داخل الأحياء السكنية، بلا أبواب ولا حرّاس، ثم المسابح، المغطاة والمفتوحة في الهواء الطلق، والأسواق التي تمتلئ فجراً بالمنتوجات، ثم تُجمع مساءً، ويُنظَّف الشارع بعدها كأن السوق لم يكن هناك. كل هذه المرافق أُنشئت لتكون امتدادًا طبيعيًا لحياة الناس، لا امتيازًا يُمنح ولا فضاءً يُحاصَر.
في تلك المدن، لا يحتاج المرء إلى قطع مسافات طويلة ليجري أو ليلعب أو ليقرأ أو ليشرب قهوته بثمن معقول في دار الحي. لكل حي قلبه النابض: مكتبة، دار أنشطة، فضاء لقاء. النقل لا يُخلف موعده ليلًا أو نهارًا، والإسعاف والأمن والإطفاء تصل قبل أن يبرد الخوف في الصدر، ولا يتجاوز الانتظار عشر دقائق. كل شيء هناك يتحرك بانسجام، كساعة لا تعرف التوقّف، من دون ازدحام خانق، ومن دون أن يشعر الإنسان أنه زائد عن الحاجة أو عبء على المكان، أو أن يعيشه هاجس اعتراض سبيله من لص يحمل سكينًا كالسيف، أو عصابة من قطّاع الطرق. هناك تتجوّل النساء ليلًا ونهارًا دون خوف، ويمارسن رياضة الجري في الحدائق والغابات منفردات، من دون أن يتعرّضن لأي اعتداء، أو يلاحقهن نداء استفزازي ذكوري همجي.
ثم تعود الذاكرة فجأة إلى المتاحف الأوروبية التي تُعرض أدوات من زمن منقرض: محراث خشبي، دلو بئر، وسائل فلاحة بدائية تحوّلت إلى شواهد على الماضي. أما في المدن المغربية، فالماضي لم يُعلّق خلف الزجاج بعد، بل ما زال حيًا، يمشي في الأزقة، ينهق في الشوارع، ويحرث الأرض كما كان يفعل منذ قرون. الحمير تملأ الطرقات، الناس تسكن أحياء القصدير و الصفيح ، والمحراث الخشبي لا يزال أداة يومية، والماء يُجلب مشيًا على الأقدام بالدلو نفسه الذي تصنّفه المتاحف الأوروبية كأثر تاريخي.
مكناس تبدو كعقدة طرق قديمة تتشعّب في كل الاتجاهات: شمالًا عبر أضرحة لا تزال تُزار بدهشة، وجنوبًا نحو الحاجب، وغربًا نحو الرباط، وشرقًا نحو فاس. كل هذه الاتجاهات تُجبر الزائر على المرور عبر أحياء كانت، في الماضي، قلاعًا أمازيغية حاربت سلطة المولى إسماعيل، ثم وجدت نفسها، في الحاضر، مُجبرة على تعليق صور الملوك الثلاثة والأمراء على كل أعمدة المصابيح، كأنها شهادة دائمة على انتقال القهر من شكل إلى آخر.
في قلب المدينة تنتصب أسوار شاهقة، يبلغ علوها عشرة أمتار وسُمكها مترين، شُيّدت بعرق السجناء والأسرى الأمازيغ من قبل العبيد الأفارقة في زمن المولى إسماعيل. لم تكن هذه الأسوار مجرد حجارة وتراب، بل مقابر مفتوحة دُفن فيها الناس أحياء، حتى ابنته لم تنجُ حين ناقشته فيما لم يرضه. وتحت المدينة، تمتد مدينة أخرى خفيّة: أنفاق وممرات كانت تجري فيها الخيول، خرج منها السلطان وجيشه المؤلف من عبيد البخاري لمباغتة القبائل الأمازيغية في مختلف الاتجاهات، بينما كان يحتمي خلف أسوار مدكوكة بالتراب، وأمامها أحياء منخفضة صُممت كي لا تطل على القصر، وتكون، في الوقت نفسه، الضحية الأولى لأي هجوم، دروعًا بشرية من لحم ودم.
مرّ الزمن، وبقيت الأسوار قائمة، يستغلها اليوم سماسرة السياحة من دون أن يبوحوا بما تختزنه من جرائم ضد الإنسانية. في محيطها تستمر مراكز السلطة: قصر عمة الملك بعقبة السمن في المدينة القديمة، الذي لا يزال العبيد يسمّونه حتى اليوم «الدار الكبيرة» لما يثيره من رعب وهيبة لا ترحم، ويجاوره القصر الملكي الذي يتوسّط المدينة القديمة، والمحتل لهكتارات واسعة من الأرض. يدخل المرء هذا القصر حيًا ليصبح خادمًا مطيعًا، لكنه لا يغادره إلا ميتًا، لتدفن معه الأسرار التي عرفها عن التعذيب والجرائم، وعن المخدرات التي كانت تُحضَّر وتُعبَّأ في مختبرات داخل القصور بكميات هائلة، ضمن صادرات محكمة لا تكشفها أحدث التقنيات. وعند وقوع خطأ أو سهو، يُضحّى ببارون مخدرات بعيد عن محيط القصر، اتقاءً للشبهات.
ضمن المربع السلطوي نفسه توجد الأكاديمية العسكرية، محاطة بالأسوار الترابية ذاتها، غير بعيدة عن القصر الملكي، لتؤكّد أن للقصر قوة عسكرية لا تُقهر. حتى المحكمة الابتدائية محاصَرة بالأسوار نفسها في ساحة تُسمّى «ساحة اللاعودة»حيث تتواجد نساء ورجال ينتظرون سماسرة القضاة وبعض المحامين؛ منهم من يدفع رشوة لشراء حكم قضائي، ومنهم من ينتظر بيع شهادته، فيدلي بتصريح أمام القضاء بصفته شاهد حق مقابل مبلغ مالي، دون أن يعرف شيئًا عن القضية سوى ما لُقِّن له. أما القاضي، فالصمت أبلغ من الوصف، لتبدو المدينة في مجملها مثقلة بالظلم، الحرمان، القهر، والبؤس. وإلى جوار القصر حبس قارة وصهريج الصواني، تلك البركة المائية الهائلة الشبيهة ببحيرة صغيرة، التي كان المولى إسماعيل يسقي منها خيول عبيده وحدائقه لأنه لم يكن يجرؤ على مغادرة محيط أسواره. تغيّر الزمن، لكن المكان لم ينسَ وظيفته، كما يوجد قصر آخر لعمة الملك استحوذ على طول نهر وسلان.
في مكناس، لا تزال الأضرحة حاضرة، لا بوصفها ذاكرة روحية، بل باعتبارها صناعة كاملة للتخلّف. تُخصّص لها الأموال، وتُنظَّم حولها المواسم، من سيدي علي بن حمدوش إلى مولاي إدريس زرهون وعيساوة. هناك يتحوّل الإنسان إلى كائن آخر؛ يُؤكل اللحم نيئًا، ويُشرب الماء الساخن، وتغوص السكاكين في الأجساد، وتسفك الدماء أمام جمهور مصدوم، لا لشيء سوى لإقناعه بوجود قوة خارقة تُنسب إلى الإنسان «الشريف». وهي طقوس لا تمت للنسب ولا للشرف بصلة، بل تعود إلى عادات عبيد البخاري، وإلى خليط من تنفيذ الأوامر في قتل الأسرى، والرقصات الإفريقية التي جُلبت من القرى التي اقتُلع منها أولئك العبيد.
في الأزقة والشوارع، تظل الحمير والبغال وسائل نقل يومية، والمتسوّلون على كل زاوية، والمشرّدون ينامون على الأرصفة، وأطفال في السابعة يفترشون الأرض ويلتحفون السماء. ماسحو الأحذية، وباعة السجائر بالتقسيط، لصوص ومعتدون، وعاهرات، وشواذ يتربّصون بفريستهم بالقرب من الحانات، كلّهم جزء من مشهد حضري متشابك، حيث الفوضى اليومية ليست مجرد حالة، بل قانون غير معلن تحكمه حاجة المدينة لتذكير الإنسان بموقعه في سلمها القاسي. ورغم هذا البؤس، تمتلئ مكناس بعدد هائل من الثكنات: الأكاديمية العسكرية، القاعدة العسكرية الجوية الثانية، ثكنات المشاة والمدرعات، القوات المساعدة، التدخل السريع، الشرطة السرية والعلنية، المخابرات، القيادات، والباشوية المليئة بالأعوان من شيوخ ومقدمين والعريفات، العمالة والولاية. جحافل من القوات يفوق عددها أحيانًا عدد السكان أنفسهم. أسوار الأمس التي كانت تحمي السلطان تحوّلت اليوم إلى أجساد مدجّجة بالسلاح تحمي الملك الطاغية، وكل ذلك في مدينة تتوسّط البلاد، بلا حدود ملتهبة ولا خطر خارجي مباشر.
اليوم تحوّلت مكناس، بفعل الثكنات العسكرية والهجرة من القرى ومن الشمال والجنوب، إلى خليط من الانتماءات القبلية المتفرّعة، كلّها من الأمازيغ. جلب الجنود أسرهم، كما جلب أبناء الريف أسرهم، وجلبت جامعة المولى إسماعيل، بكلياتها المختلفة، أعدادًا كبيرة من الطلبة، فضل بعضهم الاستقرار في المدينة بعد نهاية دراسته. وهكذا أخذت مكناس تتشكّل، في توسّعها العمراني البعيد عن القصور الملكية، كعاصمة أمازيغية، رغم أن جزءًا من الأمازيغ تعرّض لعملية استلاب عميقة من قبل القومية العربية والإسلامية، أفقدتهم هويتهم وكرامتهم وانتماءهم. ولو أدرك هؤلاء ما فعلته الفتوحات الإسلامية بأجدادهم من قتل وسبي وتعذيب وتجويع واستعباد، لأعادوا النظر في قناعاتهم بما يُسمّى بالإسلام، وفي القومية الإسلامية المتداخلة والملتحمة بالقومية العربية، تلك التي توهّم الناس بأنها أُنشئت بدعوى مواجهة الغرب الاستعماري الظالم. وبهذا المنطق جرى إماتة الأمازيغية والكردية، شعوب الأرض الأصلية، عبر استلاب هذه القوميات وتذويبها قسرًا في الإسلام والعروبة. في حين أن مواجهة الظلم أو الاستعمار أو أي قوة قاهرة، لا تتم بصناعة قومية مهيمنة جديدة، بل تُواجه بالعلم والمعرفة والسلاح، في إطار تضامن حرّ مع القوميات الأخرى التي تتقاسم الهمّ نفسه، لا عبر استلابها وإبادتها، كما كان حال الأمازيغ والأكراد.
القصور الملكية ظلّت محاطة بمنازل مجموعات تُعرّف نفسها بـ«الشرفاء»، من الإسماعيليين والأدارسة والعلويين، الذين يحملون، إلى جانب بطاقة التعريف الوطنية، بطاقة بيضاء تتقاطع فيها خطوط خضراء وحمراء ونجمة خضراء، رموز علم صمّم زمن الحماية الفرنسية على يد الجنرال ليوطي. هذه البطاقة موجّهة إلى السلطات، كُتب عليها: «المرجو تسهيل مأمورية حامل هذه البطاقة». جملة واحدة تختصر معنى الامتياز، وتفتح أبواب القانون المغلقة. ويمكن تمييز هؤلاء عن الأمازيغ الأصليين، ليس فقط بهذه البطاقة، بل بسواد بشرتهم الذي يوحي بأنهم من أحفاد عبيد البخاري، بلا صلة حقيقية بشرف النسب أو بالانتماء إلى سلالة الرسول. يمرّون بلا سؤال، ويقضون حوائجهم في تجاوز صارخ للقانون، فيما يُقصى الأمازيغ الفقراء، أهل الأرض والتاريخ، بلا رحمة.
وهنا يُترك الإنسان حائرًا أمام سؤال بلا إجابة جاهزة: إذا كانت مكناس، في قلب البلاد، تحتاج كل هذا الثقل السلطوي، فماذا عن الجنوب والشرق والشمال، حيث الجغرافيا أقرب والتاريخ أكثر حساسية؟ وعند هذه النقطة يعود السؤال الأول، أكثر ثقلًا من ذي قبل: هل يكفي الاسم؟ وهل يمكن حقًا أن تُمنَح مكناس لقب «مدينة»، لتتقاسمه مع مدنٍ حضارية لم يعد الماضي فيها يمشي على أربع كالبغال، ولم تعد السلطة فيها بحاجة إلى هذا القدر من الخوف؟
لم يكن الخوف معلّقًا في الهواء، ولا نابعًا من فراغ. كان له شكل، وجدران، وأسوار عالية تُرى ولا تُناقش. كانت له ثكنات. مكناس لم تكبر حول مستشفى أو نهر أو جامعة، بل تمدّدت حول الثكنة، كجسد ينمو على هامش سلاح. المدينة لم تُخطَّط لتحتضن الناس، بل لتُراقَب. من يرفع رأسه يرى الأسلاك قبل الأشجار، ومن يوسّع خطوته يشعر أن الأرض نفسها ليست له بالكامل. الثكنة لم تكن مجرد فضاء مغلق للجنود، بل قلب خفي يضخّ الخوف في الشوارع المحيطة. وجودها الدائم، صمتها الثقيل، حركة الداخلين والخارجين منها، كلها رسائل غير منطوقة: القوة هنا، والعنف جاهز، والطاعة أسلم. هكذا يتعلّم الطفل، قبل أن يفهم معنى النظام، أن هناك مكانًا لا يُسأل عنه، ولا يُقترب منه، ولا يُشار إليه إلا همسًا. يتعلّم أن المدينة ليست ملكه، بل مجال عبور مشروط.
ومع توالي الهجرات من القرى، ومن الريف، ومن الجنوب، لم تُفكّك هذه البنية، بل تعزّزت. الجنود جلبوا أسرهم، وأقاموا أحياءً كاملة تدور في فلك المؤسسة العسكرية، بلغتها، وسلوكها، ونظرتها إلى المدني بوصفه مشتبهًا فيه محتملًا. صار الجار نفسه امتدادًا للثكنة، والعين التي تراقب ليست بالضرورة عين مخبر، بل عين مروّضة على الحذر، على نقل الخوف بدل مقاومته. في هذه المدينة، لا يعيش الناس تحت سلطة القانون، بل تحت ظلّه. ظل ثقيل، مائل، لا يسقط على الجميع بالقدر نفسه، لكنه حاضر دائمًا، يذكّرهم بأن كل خطوة محسوبة، وكل نفس قابل للمساءلة. المخالفة هنا ليست استثناءً، بل شرط للحياة. الجميع يخالف، والجميع يعرف أنه يخالف، والجميع يعيش على أمل ألا يأتي اليوم الذي تُفتح فيه الملفات دفعة واحدة.
يضيف أحدهم نافذة ليتنفس، فيتحوّل الهواء إلى دين. يغلق آخر شرفة ليوسّع غرفته، فتُسجَّل الزيادة في دفتر غير مرئي. يحتل التاجر الرصيف ليعرض بضاعته، ويفرش صاحب المقهى الكراسي حتى آخر سنتيمتر من الملك العمومي، فيغدو الشارع ملكًا لمن دفع أكثر. لا أحد يسأل عن القانون، لأن الجميع يعرف الجواب مسبقًا: يُحلّ كل شيء بمفتاح الرشوة، ذلك المفتاح الصغير الذي يفتح الأبواب ويغلق الأفواه في آن واحد. لكن الخوف لا يأتي من المخالفة ذاتها، بل من توقيتها. من تلك اللحظة الغامضة التي قد يقرر فيها النظام أن يتذكّر القانون. حينها، يُستدعى النصّ بكل فصوله، لا ليُنظّم الحياة، بل ليكسرها. فجأة، تصبح النافذة جريمة، والشرفة دليل إدانة، والرصيف مسرح ضبط، والكرسي شاهدًا ضد صاحبه. يُجبر الناس على جمع ما بسطوه بأيديهم، وعلى هدم ما بنوه حجرًا حجرًا، وعلى الاعتراف بما سُمح لهم به بالأمس وكأنه خطيئة اليوم.
حتى ما يُمارَس في الخفاء يعيش تحت سيف الاحتمال. الحانة التي تبيع الكحول «للسياح فقط» تبقى مفتوحة في وجه المسلمين المغاربة ما دام الصمت قائمًا، لكن روّادها يعرفون أن الباب قد يُكسر في أي لحظة. الحمّام الذي يُدفّأ بما هو سامّ و مُلوث يستمر في العمل ما دام غضّ الطرف مستمرًا. الورشة غير المرخّصة تشتغل، والدكان بلا إذن يفتح أبوابه كل صباح، لكن الخوف ينام مع أصحابه ويستيقظ قبلهم، لأن كل شيء مؤقّت، قابل للانقلاب. الخوف اليومي لا يحتاج إلى اعتقال كي يولد؛ يكفي احتمال الاعتقال. يكفي أن يعرف الرجل أن مرافقة امرأة قد تتحوّل إلى جريمة إن لم يُظهر عقد زواجه. يكفي أن تعرف المرأة أن وجودها في المكان الخطأ، في الزمن الخطأ، قد يضعها تحت دائرة الشبهة. هكذا يتسلّل الخوف إلى تفاصيل الحياة الصغيرة: طريقة المشي، نبرة الصوت، اختيار الطريق الأقصر لا الآمن.
لقد صُمّمت هذه المنظومة بعناية. ترسانة كاملة من القوانين الزجرية والعقابية تُترك معلّقة فوق الرؤوس كسقف واهٍ، لا يسقط إلا حين يقرر أحدهم رفع رأسه أكثر من المسموح. السياسة هنا ليست في البرلمان، ولا في الخطب، بل في قدرة المواطن على أن يظلّ غير مرئي، صامتًا، غير مُزعج. وهكذا يُشترى الصمت، لا بالخبز وحده، بل بالخوف. يُقايَض المواطن بحياة يومية ناقصة مقابل أن لا يُسأل، أن لا يُحاسَب، أن لا يُفتح ملفه. وحين يرضى بهذه الصفقة، لا يعود بحاجة إلى شرطي عند كل زاوية، لأن الشرطي يسكن داخله. يراقب نفسه بنفسه، يقيس كلماته، يؤجّل غضبه، يبتلع رأيه، ويقنع نفسه بأن السلامة في الحياد و الصمت.
في هذه المدينة، لا يُخاف من السلطة حين تحضر، بل حين تغيب. غيابها لا يعني الحرية، بل يعني أن الحساب مؤجَّل، وأن يوم الاستدعاء قد يأتي فجأة، بلا موعد، وبلا إنذار. في هذا السياق، يصبح الخوف اليومي طبيعيًا، بل عقلانيًا. كيف لا يخاف المرء، وهو يعيش في مدينة تُدار كما تُدار الثكنة؟ حيث كل شيء مؤقّت، قابل للسحب، قابل للمساءلة. البيت ليس حصنًا، بل ملفّ. الرصيف ليس حقًا، بل ترخيصًا شفهيًا. المقهى ليس فضاءً عامًا، بل منطقة سماح. كل تفصيلة في الحياة اليومية مشروطة بميزاج السلطة، والسلطة هنا لا تظهر بوجهها المدني، بل بظلّها العسكري.
حتى الزمن في مدينة الثكنات زمن مختلف. الليل ليس امتدادًا للنهار، بل مرحلة أكثر هشاشة. خطوات أقل، أصوات أخفض، نظرات أسرع. الناس لا يتبادلون التحية فقط، بل يقيسون المسافة بينهم وبين الخطأ. يعرفون أن المدينة قد تنقلب في لحظة، وأن ما كان مسموحًا به صباحًا قد يصبح جريمة ليلًا إذا قررت السلطة أن تتذكّر نفسها. وهكذا، لا يعود الخوف حادثًا عابرًا، بل نظامًا كاملًا، لا يحتاج إلى إعلان، ولا إلى حالة استثناء. يكفي أن تكون الثكنة هناك، مرئية وثابتة، لتؤدّي دورها. يكفي أن يعرف الناس أن العنف ليس احتمالًا بعيدًا، بل خيار جاهز. عندها يتكفّل الخوف بالباقي: يضبط الإيقاع، يحدد السقف، ويمنع السؤال قبل أن يولد.
وفي مقابل مدن العالم التي تُبنى حول الإنسان، تُبنى هذه المدينة حول القوة. لا يُسأل فيها: كيف نُسهّل الحياة؟ بل: كيف نضمن السيطرة؟ لذلك لا تبدو المدينة قاسية فقط، بل متوجّسة، كأنها تخاف سكّانها بقدر ما يخافونها. كأنها ثكنة ضخمة متنكرة في هيئة مدينة. ومن هنا، يصبح الخوف اليومي ليس شعورًا فرديًا، بل أثرًا معماريًا، نتيجة مباشرة لتاريخ لم يُحسم، وسلطة لم تتصالح مع الأرض ولا مع أهلها. مدينة تُربّي أبناءها على التعايش بجوار السلاح، وعلى الانقياد الصامت، وفي الوقت نفسه يُخيَّل للبعض منهم أنهم يعيشون كمواطنين أحرار. وهذا التناقض لا يُحلّ، إذ يصعب إقناع هذا الصنف من العبيد بأنهم مجرد عبيد، فما بالك بمحاولة دفعهم للانتفاضة ضد سيدٍهم المستبدٍ المسيطِر عليهم منذ زمن طويل.

هذا الخوف لا يولد مع الرشد، بل يُزرع باكرًا، في الطفولة، مثل بذرة خفية تنمو مع الجسد. يدخل المدرسة قبل أن يتعلّم القراءة، يتعلّم الخوف من النبرة قبل الكلمة، من نظرة المعلّم قبل العصا، من صورة الملك المعلّقة أعلى السبورة، التي تراقب التلاميذ أكثر مما تراقب الحروف. هناك، يتدرّب الطفل على الصمت، على الوقوف حين يُؤمر، على ترديد ما لا يفهمه، وعلى أن الخطأ لا يُناقش بل يُعاقَب. يتعلّم أن السؤال وقاحة، وأن الفضول خطر، وأن السلامة في الطاعة. يكبر وهو يعرف، دون أن يُقال له صراحة، أن السياسة ليست شأنه، وأن ما فوقه أكبر منه، وأن النجاة في أن لا يلفت الانتباه. وحين يغادر المدرسة، لا يغادر هذا الخوف معه. يرافقه إلى الشارع، إلى المقهى، إلى البيت. ينام معه ويستيقظ قبله. في الليل، يصبح الخوف أكثر وضوحًا، أكثر خشونة. صوت سيارة يتوقف فجأة، طرق على باب، أضواء زرقاء تقطع الظلام. مداهمة لا تحتاج إلى سبب واضح، تفتيش بلا شرح، أسئلة تُطرح بنبرة لا تنتظر جوابًا. في تلك اللحظات، لا يُسأل أحد عن البراءة، لأن البراءة لا تحمي. تُستخرج العقود، تُفحص الهويات، تُقلَّب الوجوه بحثًا عن ذريعة. كل شيء قابل لأن يتحوّل إلى تهمة، لأن القانون حاضر كسيف، لا كميزان.
حتى من لم يُداهم بيته، يعيش المداهمة في خياله. يتخيّلها، يتوقعها، يخطّط لها. يخبّئ رأيه كما يُخبّئ شيئًا ممنوعًا. يدرّب أبناءه على الصمت أكثر مما يدرّبهم على الكلام. يقول لهم: «دير عقلك، ادخل سوقك»، وهي جملة صغيرة تختصر فلسفة كاملة في العيش تحت الخوف. هكذا يُنتزع الرضى وتُفرض الطاعة، لا بالقوة وحدها، بل بالتربية، بالعادات، بالتحذير اليومي من " وجع الرأس “ . وعندما تعود الذاكرة إلى تلك المدن الغربية البعيدة، التي سمّيتها يومًا مدنًا بلا تردّد، يتّضح الفارق أكثر قسوة. هناك، لا يُربّى الطفل على الخوف، بل على الحق. لا تُعلَّق صورة الحاكم في الفصل، بل تُعلَّق خريطة العالم. لا يُدرّب على الصمت، بل على السؤال. في الليل، لا يخاف الناس من الطرق على الأبواب، ولا يتوجّسون من مرور سيارة. المرأة تجري وحدها في الغابة، والطفل يعود من المدرسة أو من المكتبة دون أن يحمل الخوف في حقيبته. القانون هناك لا يُستعمل كسلاح مؤجَّل، بل كضمان يومي: يطمئن، لا يُخيف.
أما هنا، فالمدينة لا تنام. تبقى عيونها مفتوحة، لا للحراسة، بل للترقّب. الناس لا يخافون لأنهم مذنبون، بل لأنهم قابلون للإدانة في أي وقت. كل واحد يحمل مخالفته في جيبه، كوثيقة غير رسمية للانتماء. وكل واحد يعرف أن هذه المخالفة، التي سُمح له بها اليوم، قد تُستعمل غدًا ضده إن قرّر أن يرفع صوته، أو يقول «لا»، أو يخطئ في اختيار اللحظة. هكذا، لا تحتاج السلطة إلى أن تكون حاضرة في كل زاوية. الخوف يقوم بالمهمّة. يتكفّل بالباقي. يجعل المدينة تبدو هادئة من الخارج، بينما هي من الداخل مشدودة الأعصاب، تمشي على أطراف أصابعها، وتعيش حياة كاملة مؤجّلة، حياة تُقاس لا بما يُعاش، بل بما يُتجنَّب. في هذا المعنى، ليست المدينة فضاءً للإقامة، بل امتحانًا يوميًا للبقاء غير مرئي. وليست المواطنة حقًا، بل حالة حذر دائم. ومن هنا يعود السؤال الأول، أكثر إلحاحًا وأشدّ قسوة: هل يكفي الاسم؟ وهل يمكن حقًا أن تُسمّى مدينة، حين يكون الخوف هو أكثر ما يُتقنه سكّانها؟
لم يكن المغرب، في أيّ زمن من الأزمنة، تلك الرقعة الموحّدة التي يحرص التاريخ الرسمي على رسمها بألوان النصر والاستقرار. كان دائمًا أرضًا متشظية، لا على الخرائط وحدها، بل في الوعي وفي الدم. فمنذ أن رسّخ الحكّام العلويون أقدامهم في السلطة، ظلّ شيء ما يفلت من قبضتهم، شيء عنيد لا يقبل الانحناء: الجبل، القبيلة، العرف، اللغة التي لا تُكتب في دواوين المخزن و سلطته، والذاكرة التي لا تخضع للأختام السلطانية و لا الملكية. حاول الحكم العلوي أن يمتدّ، أن يفرض اسمه وصورته وشرعيته، لكنه اصطدم ببلاد أقدم منه، بسلطات محلية أمازيغية لم تكن ترى في هذا الحكم و النظام المخزني إلا وافدًا متأخرًا، يتحدّث باسم دين لا تفهمه كما يفهمه، وباسم نسب لا تعترف له بقداسة.
لم يكن الرفض الأمازيغي تمرّدًا عابرًا، ولا نزوة قبائل خارجة عن «الطاعة»، كما أحبّ الحكم العلوي أن يصفه. كان موقفًا وجوديًا، دفاعًا عن نمط عيش، عن لغة تُتداول شفهيًا، عن أعراف تنظّم الأرض والدم والمصاهرة والعدالة، أعراف سبقت نظام الحكم العلوي بقرون، وحين جاء هذا الحكم، لم يعترف بها، بل جرّدها من الشرعية، ونعتها بالفوضى ، ورفع في وجهها قانونًا جديدًا، عربيّ اللسان، دينيّ القناع، مخزنيّ الروح.
أمام هذا العصيان المستمر، لم يجد السلطان المولى إسماعيل سوى الحديد جوابًا. لم يفاوض الأرض، بل قرّر كسرها. استقدم آلاف العبيد السود من أعماق إفريقيا، اقتلعهم من لغاتهم ومن ذاكرتهم، وصاغ منهم جيشًا بلا جذور، بلا انتماء للمكان، جيشًا لا يعرف الجبل ولا يحفظ أسماء القرى، لكنه يعرف الأمر والطاعة. هكذا وُلد «جيش البخاري»، لا كقوة عسكرية فحسب، بل كآلة قمع و إبادة باردة ومع ذلك، لم تنكسر البلاد كلّها. ظلّت مساحات واسعة خارج السيطرة، عصيّة على الجباية، على القوانين المخزنية العلوية، وعلى الحضور الدائم للسلطان. ومن هنا وُلد ذلك الانقسام الذي سيلاحق المغرب كظلّ ثقيل: مغرب المخزن ومغرب السيبة. الأول، حيث تمتد يد ما يسمى بالدولة، تُحصي الأنفاس، وتفرض الضرائب، وتُعلّق الرايات. والثاني، الذي نُعت بالفوضى، بينما كان، في جوهره، فضاءً لنظام آخر، لتنظيم محلي يرى في نفسه شرعية لا تحتاج ختم السلطان.
ظلّ هذا الانقسام قائمًا، يتنقّل من قرن إلى قرن، حتى بلغ ذروته في مطلع القرن العشرين. كانت البلاد تتآكل من الداخل، والقبائل الأمازيغية تشدّد مقاومتها، والمخزن يترنّح. عندها، لم يكن توقيع المولى حفيظ على اتفاقية الحماية سنة 1912 فعل سيادة، بل فعل نجاة. لم تكن «حماية»، بل مقايضة: العرش مقابل البلاد. دخل الفرنسيون، ولم يلغوا الانقسام، بل أعادوا تسميته. صار مغرب المخزن هو «المغرب النافع»، وصارت بلاد السيبة «المغرب غير النافع». النافع، لأن الأرض تدرّ ربحًا، لأن المدن تخدم المصالح الاقتصادية، لأن الطرق والموانئ والسكك الحديدية تُبنى حيث تمرّ وتُهرب الثروة. وغير النافع، لأن الجبل لا يدرّ مالًا، ولأن القبيلة لا تخضع بسهولة، ولأن الأعراف لا تُترجم إلى ضرائب. وهكذا استُكملت عملية التهميش، لا بالسيف وحده، بل بالإهمال المقصود.
وحين جاء الاستقلال الشكلي، لم تُهدم هذه البنية. تغيّرت الأعلام، وبقي المنطق. ظلّ «المغرب النافع» مركز القرار والمال، وظلّ « المغرب غير النافع» هامشًا صامتًا، يُستدعى فقط حين يُطلب الجنود أو الأصوات أو الصبر. لأن الاستقلال لم يكن قطيعة، بل تسليم مفاتيح.
في هذا السياق، تبدو أسوار مكناس مفارقة فاضحة. جدران شاهقة، صُنّفت تراثًا عالميًا، تُصان وتُلمّع، بينما تخفي في ترابها عظام من دُفنوا أحياء: أمازيغ ثائرون، عبيد متمردون، أسرى أوروبيون. مقابر جماعية تحوّلت إلى بطاقة بريدية. اليونسكو ترى الحجر، ولا ترى الدم. والتاريخ الرسمي يحتفي بالمعمار، وينسى الأجساد التي صارت جزءًا منه. يُطلب من الضحايا أن يصمتوا احترامًا لـ«التراث». لكن كيف يُقدَّس جدار بُني بالجريمة؟ وكيف يُخلَّد اسم سلطان كان يقطع الرؤوس، ويخصي العبيد بيده، ويحرق القرى، ويغتصب القاصرات، ثم يتقدّم صفوف المصلّين، حاملاً المصحف؟ لم تكن هذه ازدواجية فرد، بل سياسة حكم ديكتاتوري. الدين هنا لم يكن إيمانًا، بل أداة، قناعًا يُخفى خلفه العنف، وصورة تُقدَّم للعامة كي لا يروا الدم على اليدين.
ولأن كل سلطة تحتاج شهود زور، لم يغب الإعلام، ولا المثقف المأجور، ولا السياسي الانتهازي الإصلاحي. في كل عهد، تُصاغ الأسطورة من جديد. قيل عن الحسن الثاني ما قيل، ثم قيل عن محمد السادس ما قيل: ملك الفقراء، ملك القرب، ملك الحداثة. لكن القصور بقيت مليئة بالعبيد، والعبودية و الاستعباد و القتل و الاغتصاب و الاختطاف و التعذيب و الاعتقال، والعنصرية بقيت، والقمع لم يتغيّر، بل تعلّم كيف يلبس قفازات أنيقة.
وفي الخلفية، كان اقتصاد الظل يكبر. من زراعة الكيف المرخّصة، إلى شبكات دولية للمخدرات، بعائدات بمليارات الدولارات. أسماء تُهمس، ملفات تُغلق، أصوات تُسكت. كل من اقترب أكثر مما ينبغي، أُبعد، أو اختفى، أو مات. وحين تشعر الديكتاتورية بالخطر، تعود إلى لغتها الأولى: القمع. إختطاف و أسر أبناء الريف، 20 فبراير، السجون، الأحكام القاسية قتل أبرياء إبان تظاهرات حركة شباب " ز" رميا بالرصاص الحي. ثم، حين يهدأ الضغط، يُفتح باب الزنزانة، ويُسمّى ذلك «انفراجًا»، إلى أن تدور العجلة من جديد. ليس هذا تاريخًا منتهيًا، بل بنية مستمرّة. من المخزن إلى «المغرب النافع»، من السيف إلى القانون، من القصر إلى الإعلام. ومن دون تفكيك هذه الاستمرارية، سيظل المغرب حكاية تُروى ناقصة، وجرحًا يُغطّى بالحجارة، بدل أن يُداوى بقيام الثورة.



#علي_لهروشي (هاشتاغ)       Ali_Lahrouchi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صرخة مناضل في مغرب بلا أمل
- مرورُ رُبعِ قرنٍ على منفايَ الاضطراري
- المسافة بين الهروب والمواجهة
- قرار مجلس الأمن حول الصحراء الغربية: توصية سياسية منزوعة الإ ...
- جمهورية الريف بين الأمس و اليوم
- المغرب : قتل الطفل الراعي وتعليقه، كيف يغتال الفساد الأبرياء ...
- المغرب والخطاب الملكي من البرج العاجي: حين يخاطب الديكتاتور ...
- المغرب: حين يلعب المثقفون دور رجال الإطفاء في خدمة الملكية و ...
- من وراء دعوات الحوار بين المغرب والجزائر؟
- مظاهرات جيل -زد - بالمغرب وديكتاتورية محمد السادس، حين يتحوّ ...
- هولندا تحقق في قضية تجسس المغاربة وتستدعي مدير الاستخبارات ا ...
- هل سيكسر - الأمير- هشام العلوي طاجين المخابرات المغربية بعدم ...
- المغرب : قضاء التعليمات في مملكة الديكتاتور، حين تُغتال العد ...
- المخابرات المغربية تختطف المناضلة و الحقوقية سعيدة العلمي
- على الجميع أن يستفيد من درس الهجوم الصهيوني الإسرائيلي–الأمر ...
- و فاة رئيس الأوروغواي السابق - خوسيه موخيكا و فقدان الإنساني ...
- العلاقات المغربية الإسرائيلية من السرية إلى التطبيع ، و ضياع ...
- الهدية القطرية الضخمة المسمومة للرئيس الأمريكي ترامب
- ترشيح المغرب لنيل جائزة نيلسون مانديلا: إهانة لمؤسسات الأمم ...
- الخلافات بين المغرب والجزائر: خلفيات وأفق الحل؟


المزيد.....




- متحدث فتح: اللجنة الإدارية بغزة مؤقتة.. ومنظمة التحرير الممث ...
- -خروج آمن- و-لمن يجرؤ- يشاركان في مهرجان برلين السينمائي
- روسيا: الرواية الأمريكية حول تشكيل موسكو تهديدا على غرينلاند ...
- الممثل الأميركي ويل سميث يزور أهرامات الجيزة في مصر
- -الذكاء الاصطناعي.. ببساطة-: دليل جديد لهيلدا معلوف ملكي يفك ...
- كضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب: رومانيا تستعرض تراثها ا ...
- هل يقود العدوان على غزة لتعليق مشاركة إسرائيل في بينالي فيني ...
- عقدان من تدريس الأمازيغية.. ماذا يحول دون تعميم تدريس لغة ال ...
- -أوبن إيه آي- تطلق نسخة مخصصة للترجمة من -شات جي بي تي-
- العمدة الشاعر الإنسان


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي لهروشي - المغرب: مكناس مدينة الخوف والظل