أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي لهروشي - التضامن مع إيران وغيرها؛ فلا انتماء عرقي أو أيديولوجي أو مذهبي يسمو فوق الإنسانية















المزيد.....

التضامن مع إيران وغيرها؛ فلا انتماء عرقي أو أيديولوجي أو مذهبي يسمو فوق الإنسانية


علي لهروشي
كاتب

(Ali Lahrouchi)


الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 00:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد برزت مؤخرًا بعض الأصوات في الجسم الأمازيغي، الذي لم يسبق لهذا الشعب أن عرف مثلها عبر تاريخه، وهو ما يعد اختراقًا خطيرًا لقيمه ومبادئه وأخلاقه المبنية على مناهضة الظلم ومناصرة المظلوم وقول كلمة الحق، ولو في وجه حاكم سفاح مستبد، والوقوف إلى جانب الضحية ومحاربة الجاني. هذه القيم والأخلاق والشجاعة التي ورثها هذا الشعب أبًا عن جد بدأت في الآونة الأخيرة تظهر وكأنها أصبحت تُدنَّس من قبل بعض الأبواق الأمازيغية التي تطبل للكيان الصهيوني الإسرائيلي، وتحول نفسها من وضع الإنسان الأمازيغي الحر إلى الأمازيغي عبدًا للصهاينة.
يدّعي هؤلاء أن الصهاينة قد يتبنون القضية الأمازيغية وسيخدمون مستقبلها وتحريرها من القبضة العربية والإسلامية، كما يضيفون، ويروجون على أن الأمازيغ كان بعضهم يهوديًا من قبل، وأن اليهود الذين رحلوا من المغرب للمكوث بإسرائيل يُعدون جسرًا متينًا بين المغرب وإسرائيل للدفاع عن مصالح المغرب، وأنهم يهود أمازيغ تجمعهم القيم والأصول والنسب مع أمازيغ المغرب وشمال إفريقيا. وهذه مجرد تبريرات واهية، الغرض منها تقريب و تقرب البعض من هذا الكيان الصهيوني الإسرائيلي لتحقيق مصالحه ونزواته الشخصية عبر التظاهر واستغلال واستعمال القضية الأمازيغية ومستقبلها بشمال إفريقيا. بل هناك من يرى أن مستقبل المغرب سيكون قويًا ومضمونًا من خلال التقرب والتطبيع مع هذا الكيان الصهيوني، وهي مخططات وحسابات وتبريرات وخدع لا يستفيد منها سوى الصهاينة أنفسهم وسماسرتهم من هؤلاء الأمازيغ، لما تقتضيه مصالحهم الأنانية الضيقة في الترويج لذلك خدمةً للمشروع الصهيوني. فالأمازيغ الأحرار أبرياء من هذه المشاريع التي لن يستفيد منها الأمازيغ ولا الأمازيغية قط، لأن الطريق الأهم والأسرع لاختراق الكيان الصهيوني لأي مجتمع هو اللعب على تناقضاته والتوغل من خلال استعمال من يشعر بالحيف والإقصاء.
وهذا ما تورطت فيه بعض الأصوات الأمازيغية التي تطبل للصهاينة باسم كل الأمازيغ، متجاهلين ومتناسِين أن الديكتاتورية العلوية الدخيلة على الأمازيغ، والتي استعبدتهم جميعا ولا تزال تستعبدهم، تربطها أواصر القرابة و الصداقة والمصالح مع الصهاينة الذين يقدمون و يوفرون لها الحماية لمواصلة حكمها الديكتاتوري المتغطرس على الأمازيغ بلغة الحديد والنار. ومن هنا أتساءل: كيف تجاهل الأمازيغ المساندون للصهاينة هذا الفخ؟ وأين هي مصلحة الأمازيغ في التحرر والاستقلال وفرض الذات إذا كان نفس الحاكم الطاغية ونفس الأمازيغي في نفس المركبة في دعمهما للصهيونية وللصهاينة معاً؟ كيف تُحل القضايا الأمازيغية وهي لم تحدد عدوها الحقيقي بعد، الذي تتقاسم معه نفس الطاعة والخضوع والخنوع لأسيادهم الصهاينة؟
فالحاكم العلوي الديكتاتوري يستفيد من تلك الحماية التي يتلقاها من قبل الصهاينة، وما هي استفادة الأمازيغي الذي يدعي النضال والدفاع عن الأمازيغ والأمازيغية إذا كان يمتطي نفس المركبة مع نفس الطاغية الذي يحتل أرضه ويحكمه بقبضة حديدية؟ كيف انزلق بعض الأمازيغ عن قيم وأخلاق وتربية أجدادهم لإرتكاب مثل هذه الجريمة الشنعاء في حق أنفسهم وفي حق الأمازيغية التي يحسبون للأسف عليها؟ أم أنهم بأنفسهم صهاينة مندسون بالجسم الأمازيغي، البراء منهم ومن مواقفهم المتصهينة التي لا علاقة لها لا بالأمازيغ الأحرار ولا بالأمازيغية، وهم لا يمثلون سوى أنفسهم ومن يتقاسم معهم نفس التزلف للصهاينة؟
إن مساندة إيران، التي تعرضت وما تزال تتعرض لعدوان سافر، وما يرافق ذلك من ضغوط ممنهجة تمارسها قوى دولية صهيونية إمبريالية ماسونية — خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي — بهدف حرمانها من حقها المشروع في تطوير تكنولوجياتها وبحثها العلمي وقدراتها العسكرية، بما في ذلك امتلاك السلاح النووي، ليست مجرد موقف سياسي أو عقائدي، بل هي في جوهرها موقف إنساني وأخلاقي لا يقبل المساومة. ويزداد هذا الموقف إلحاحاً ووضوحاً حين نرى الكيان الإسرائيلي يمتلك عشرات الرؤوس النووية دون وجه حق، ودون أدنى اعتبار فعلي للقانون الدولي الذي يُحرِّم انتشار هذا النوع من السلاح على العديد من الدول، في حين يُغضّ الطرف عن ذلك بشكل فاضح حين يتعلق الأمر به.
إنها ازدواجية صارخة لا يمكن تبريرها، بل تفرض سؤالاً مدوياً: كيف يُمنح طرف حق امتلاك القوة وفرض نفسه على العالم، بينما يُحرَم طرف آخر من أبسط الحقوق نفسها؟ كيف يُسمح لهذا الكيان بأن يكون فوق القانون، بينما تُسحق دول وشعوب تحت ذريعة القانون ذاته؟ بل إن عجز العالم، وعجز القوى الكبرى، عن تنفيذ القرارات الدولية الصادرة في حق الكيان الصهيوني الإسرائيلي، بل وعصيان بعض هذه الدول لقرارات المحكمة الدولية بلاهاي التي دعت إلى اعتقال وتسليم المجرمين الصهاينة، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، يكشف حجم التواطؤ ويفضح حقيقة هذا النظام الدولي المختل.
وإذا كان البعض يبرر وجود دولة إسرائيل استناداً إلى مراجع ومصادر تاريخية تتحدث عن وجود اليهود في أرض فلسطين منذ آلاف السنين، فإن هذا المنطق — إن كان صادقاً — يجب أن يُطبَّق على الجميع دون انتقاء أو نفاق. فلماذا لا يُمنح الأمازيغ حقهم في كل شمال إفريقيا؟ ولماذا لا يُنصف الأكراد أو الأقباط أو غيرهم من الشعوب ذات الجذور التاريخية العميقة؟ أم أن “التاريخ” لا يُستدعى إلا حين يخدم مصالح القوى الصهيونية والإمبريالية والماسونية؟
وفي قلب هذا المشهد، يقف الشعب الفلسطيني، الذي تعرض وما يزال يتعرض لمعاناة قاسية ومستمرة أمام أنظار عالم صامت أو متواطئ. إن مساندته ليست خياراً، بل واجب إنساني لا يسقط بالتقادم. وحتى إن كانت هذه المساندة بسيطة أو رمزية — مظاهرة، علم، كوفية، (هاشتاغ)، مقال، أو تدوينة — فإنها تظل صرخة حق في وجه الباطل، وإعلاناً واضحاً بأن الإنسان لا يزال قادراً على أن يكون إنساناً. إنها موقف في وجه الظلم، ورفض للطغيان، ووقوف صريح إلى جانب الضحية ضد الجاني، ورفض لقتل الإنسان وتدمير الممتلكات والطبيعة.
هذه المواقف لا تصدر عن عرق دون آخر، ولا عن دين دون غيره، بل تصدر عن بشر أحرار في كل أنحاء العالم، بغض النظر عن انتماءاتهم الإيديولوجية أو الدينية أو العرقية أو الجنسية أو الإثنية. ومن هنا، فإن الادعاء بأن من يساند الإيرانيين هو بالضرورة شيعياً أو إيرانياً، أو أن من يساند الفلسطينيين هو بالضرورة عربياً أو فلسطينياً، ليس إلا سقوطاً فكرياً مدوّياً واختزالاً مريضاً لمعنى الإنسانية. فالتضامن ليس هوية تُورث، بل موقف نضالي وأخلاقي وإنساني يُختار.
إن الوقوف في صف الضحية — أيّاً كانت — ومناهضة الظلم — أيّاً كان — هو الاختبار الحقيقي للإنسانية. فالقضية ليست قبيلة ولا عرقاً ولا ديناً ولا إثنية، بل موقف: إما مع الإنسان الضحية، أو ضده. ومن هنا، فإن التضامن مع الإيرانيين والفلسطينيين واللبنانيين واليمنيين والعراقيين وغيرهم من ضحايا العدوان الإمبريالي الصهيوني الماسوني هو إعلان انتماء إلى الإنسانية نفسها، تلك التي تسمو فوق كل الانقسامات الضيقة وفوق كل الأمراض والعقد النفسية. فكن أمازيغياً أو كردياً أو قبطياً أو ما شئت، لكن اعلم أنك لن تكون إنساناً حراً إن لم تقف مع الضحية، واخترت الحياد أو الاصطفاف وراء الظالم الجاني المعتدي؛ لأن ذلك ليس حياداً، بل خضوع، وليس موقفاً، بل عبودية. فالمسألة لا علاقة لها بالقبلية ولا بالتعصب ولا بالانتماء العرقي أو الإثني، لأنها ببساطة تتجاوز كل ذلك إلى جوهر الإنسان و الإنسانية. إنها مسألة عدل: الوقوف مع الضحية المُعتدى عليه لا مع الجاني المعتدي.
وحين يصل الأمر إلى محاولة منع الإنسان من التعبير عن تضامنه مع ضحايا مثل الإيرانيين والفلسطينيين واللبنانيين واليمنيين والعراقيين، فقط لأن هذا التضامن قد يجمع الأمازيغي بالكردي مع العربي و الفارسي والمسلم الشيعي و السني، فإننا أمام انحطاط خطير في الوعي. وعندما يدعو بعض الأئمة والفقهاء السفهاء المحسوبين على المذهب السني أتباعهم إلى عدم التضامن مع هؤلاء فقط لأنهم شيعة أو عدم الترحم على إنسان شيعي، فهم يفضلون بذلك الاصطفاف مع الصهاينة، فإن ذلك لا يمكن أن يقبله عقل سليم، ولا ضمير حي. فمثل هذه المواقف لا تعبر عن الدين، ولا عن الأخلاق، ولا عن الإنسانية، بل عن سقوط مدوٍّ في القيم وهنا تكون الحقيقة واضحة بلا لف ودوران وخداع للنفس وللغير: من يقف مع الظلم، أو يصمت عنه، أو يبرره، لا يمكن أن يدّعي الإنسانية. لأن الإنسان، ببساطة، يُعرَف بموقفه… لا بانتمائه.



#علي_لهروشي (هاشتاغ)       Ali_Lahrouchi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استعمال سلاح -معاداة السامية- لتحقيق نزوات شخصية وسياسية
- خفايا العدوان العسكري والإعلامي الإمبريالي الصهيوني ضد إيران
- هل يرضى الأكراد أن يكونوا وقودًا لنيران الصهيونية ومرتزقة لم ...
- العدوان الصهيوني على إيران وقيود التضامن والتعبير بسلاسل الع ...
- المغرب: عندما يتحوّل رجال الأمن إلى قتلة داخل مخافر التعذيب
- المغرب: الخماسية المترابطة الأطراف التي يبتزّ بها الحكم العل ...
- ضريبة الحرية في هولندا: حين يُموَّل الخوف من جيوب الجائعين
- الهجوم الصهيوني الأمريكي على إيران مسألة وقت لا أكثر
- المغرب كندا : ترحيل واختطاف المناضل المغربي الجمهوري محمد هش ...
- المغرب وإفريقيا: نفاق الانتماء القاري حين تتحول الهزيمة إلى ...
- المغرب: مكناس مدينة الخوف والظل
- صرخة مناضل في مغرب بلا أمل
- مرورُ رُبعِ قرنٍ على منفايَ الاضطراري
- المسافة بين الهروب والمواجهة
- قرار مجلس الأمن حول الصحراء الغربية: توصية سياسية منزوعة الإ ...
- جمهورية الريف بين الأمس و اليوم
- المغرب : قتل الطفل الراعي وتعليقه، كيف يغتال الفساد الأبرياء ...
- المغرب والخطاب الملكي من البرج العاجي: حين يخاطب الديكتاتور ...
- المغرب: حين يلعب المثقفون دور رجال الإطفاء في خدمة الملكية و ...
- من وراء دعوات الحوار بين المغرب والجزائر؟


المزيد.....




- مباشر: إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل وإسرائيل تقصف جسو ...
- انهيار جديد لشبكة الكهرباء في كوبا وعودة جزئية للتيار في هاف ...
- انفجارات شرق طهران وصاروخ عنقودي إيراني يوقع دمارا كبيرا في ...
- جون بولتون: على أوروبا الانضمام إلى الحرب ضد إيران ولو تراجع ...
- تقرير: مصر وقطر وتركيا تقود جهودا لوقف حرب إيران
- ترامب يهاتف ستارمر بعد ساعات من -الفيديو الساخر-
- كوبا: الجيش يتحضر لهجوم عسكري أميركي
- إسرائيل تعلن عن -عطلين- في أنظمة الدفاع الجوي
- أبوظبي: سقوظ شظايا في منطقة الشوامخ عقب اعتراض صاروخ بالستي ...
- غارات جديدة على طهران وكرج وبندر عباس


المزيد.....

- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي لهروشي - التضامن مع إيران وغيرها؛ فلا انتماء عرقي أو أيديولوجي أو مذهبي يسمو فوق الإنسانية