أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - علي لهروشي - المغرب: خمس سنوات سجناً نافذاً لجمهوري مغربي مساند لفلسطين ومحور المقاومة عقب ترحيله من كندا















المزيد.....

المغرب: خمس سنوات سجناً نافذاً لجمهوري مغربي مساند لفلسطين ومحور المقاومة عقب ترحيله من كندا


علي لهروشي
كاتب

(Ali Lahrouchi)


الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 10:26
المحور: حقوق الانسان
    


في زمنٍ أصبحت فيه المبادئ "عملة نادرة"، يدفع ثمنها الأحرار من حريتهم وأجسادهم، تبرز قضية الناشط الحقوقي والمناضل الجمهوري محمد هشام بنوحود كشاهد إثبات على قسوة التحالفات الأمنية العابرة للحدود، وعلى زيف الشعارات الحقوقية الدولية التي تتهاوى عند عتبات المصالح السياسية، وتفضح انتقائية التضامن التي تختفي كلما ارتفع سقف المواقف واشتد وضوحها. إنها قضية لا تتعلق بشخص فقط، بل تكشف منظومة كاملة تُجرّم المواقف الحرة وتُعاقب أصحابها عندما يخرجون عن الخطوط المرسومة.
لم يكن بنوحود مجرد ناشط خلف الشاشات، بل جسد نضاله ميدانياً، خاصة في كندا والولايات المتحدة، حيث خاض أشكالاً احتجاجية غير مسبوقة، انطلاقاً من قناعته بضرورة كسر شوكة الاستبداد. وفي السياق نفسه، حوّل هشام بنوحود اهتمامه بالقضية الفلسطينية إلى التزام ميداني واضح، معلناً دعمه ومساندته للمقاومة الفلسطينية حماس، وللمقاومة اللبنانية حزب الله، وللمقاومة اليمنية أنصار الله، ليس فقط كأضعف الإيمان، بل بشكل علني وصريح ومباشر. وقد عبّر عن قناعته بأن كل من يقاوم المحتل لأرضه هو مقاوم وليس إرهابياً، وهو موقف يتبناه كل الأحرار المساندين للمقاومة في العالم. هذا الموقف لم يبق نظرياً، بل تجسد عملياً حين قام بتحويل سيارته من نوع ليموزين إلى ما يشبه سفارة متنقلة للمقاومة الفلسطينية، رافعاً عليها أعلام فلسطين، وصور قادة المقاومة، ولافتات تعبّر عن دعمه المطلق لفلسطين ولكل حركات المقاومة. وقد جاب بهذه "السفارة الفلسطينية المتنقلة" الولايات المتحدة وكندا، متحدياً التصنيفات الرسمية التي تعتبر هذه الحركات تنظيمات إرهابية، ومثبتاً حضوره كصوت سياسي مباشر في الفضاء العام.
ومع تصاعد هذا النشاط، تعرض لمضايقات متزايدة، خاصة وأنه طالب للجوء السياسي، ما جعله في وضعية هشّة. وأمام هذا الضغط، اضطر إلى اتخاذ خطوة غير مسبوقة، حيث اختار التمركز في نقطة حدودية عازلة بين أمريكا وكندا حتى لا يطاله اعتقال أي من البلدين، ليقضي هناك حوالي ستة أشهر داخل سيارته، التي تحولت إلى مسكنه الوحيد وإلى "سفارة للمقاومة" في آن واحد، في ظروف قاسية ولا إنسانية، داخل ما يشبه "ثلاجة حديدية" خلال الشتاء الكندي القارس.
خلال تلك الفترة، تعرض للتضييق، والمصادرة المتكررة لسيارته، وللضرب الجسدي من طرف الشرطة الكندية، ما تسبب له في فتق بالبطن، إضافة إلى حصار مالي ومنع من العمل ومصادرة جواز سفره، ورغم ذلك استمر في توثيق كل ما يتعرض له بالصوت والصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما كان يسعى لتوحيد شتات المعارضة في أمريكا الشمالية ضمن إطار سياسي منظم. وقد سجّل له التاريخ اقتحاماً رمزياً للسفارة المغربية، قام خلاله بتوزيع وإلصاق صور المعتقلين السياسيين بالمغرب داخل مكاتبها، موثقاً ذلك عبر بث مباشر وضع الرأي العام أمام حقيقة القمع، مؤكداً أن دافعه إنساني نضالي حقوقي صرف، قائم على نصرة المظلوم بغض النظر عن خلفيته.
وفي تطور خطير، وبعد أن قرر دخول كندا للاستفسار عن مسار طلب لجوئه السياسي بكونه جمهورياً مغربياً، قامت السلطات الكندية باعتقاله يوم 20 يناير 2026 على الساعة التاسعة والنصف مساءً، قبل أن تقوم بترحيله في اليوم الموالي 21 يناير 2026 على الساعة العاشرة وخمس وثلاثين دقيقة صباحاً، على متن رحلة الخطوط الكندية 72 من مونتريال (الممر ألف 57) إلى مطار الدار البيضاء ترمينال 2، في خرق سافر للقوانين الدولية، وعلى رأسها اتفاقية جنيف لسنة 1951، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب.
وقد تم هذا الترحيل رغم علم السلطات الكندية المسبق بأن النظام القائم في المغرب، وفق تقارير دولية مستقلة، من بينها تقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، معروف بسجل حافل بالانتهاكات الجسيمة والممنهجة في حق المعارضين السياسيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وأصحاب الرأي، من اعتقالات تعسفية، ومحاكمات غير عادلة، وتعذيب يصل حد القتل، واختطافات واغتيالات خاصة عندما يصرح المناضل على أنه جمهوري في قناعاته و توجهاته، .
فور وصوله إلى مطار الدار البيضاء، تم اعتراضه من طرف فرقة أمنية ملثمة تابعة لما يسمى بالمكتب المركزي للأبحاث القضائية، في عملية أقرب إلى الاختطاف، دون إبراز أي أمر قضائي، ودون تمكينه من أي ضمانات قانونية، بل وتم منع ابنه، الذي يمارس مهنة المحاماة، من لقائه أثناء تسليمه. ومنذ تلك اللحظة، دخل في حالة اختفاء قسري، حيث أنكرت الجهات الأمنية وجوده، ولم يتم إخبار عائلته بمكان احتجازه أو وضعه القانوني، رغم توجههم إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، التي صرّحت بعدم توفرها على أي معلومات، ما يعزز فرضية الاحتجاز السري خارج إطار القانون. و بذلك تُعد هذه الوقائع جريمة اختفاء قسري مكتملة الأركان وفق القانون الدولي، باعتبارها تجمع بين الحرمان التعسفي من الحرية، وإنكار المصير، وحرمان الضحية من الحماية القانونية، وهي من أخطر الانتهاكات، خاصة في سياق بلد وُثّقت فيه مراكز احتجاز سرية وممارسات تعذيب وحشي تصل إلى الاغتصاب وسوء المعاملة المؤدية إلى القتل.
وبعد ذلك، تمت محاكمته في ظروف تفتقد لأبسط شروط العدالة، ليصدر في الأسبوع الأول من شهر مارس 2026 حكم بخمس سنوات سجناً نافذاً، في محاكمة سريعة دون أي مؤازرة من الدفاع، بالرغم من أن ابنه محامٍ. إنها محاكمة تؤكد أن مثل هذه القضايا تُحسم بأحكام جاهزة تُمرر كأوامر مباشرة، في واقع يُعاقب فيه كل صوت مخالف، كما هو شأن الجمهوري عادل البداحي، الذي تمت إدانته مرتين بثلاث سنوات سجناً نافذاً، ثم صدر حكم آخر اليوم 3 مارس 2026 بحكم خمس سنوات سجناً نافذاً بعد إحضاره بالقوة، نظراً لرفضه الحضور إلى المحكمة، معتبرها غير مستقلة وغير محايدة وغير عادلة.
ونفس المصير لحق بالمناضلة سعيدة العلمي، التي تقضي عقوبة ثلاث سنوات للمرة الثالثة، لا لشيء إلا لأنها قالت كلمة حق في وجه حاكم طاغٍ. كذلك الأمر بالنسبة للمناضل الجمهوري جمال بوحدو، الذي تعرض لحكم عشر سنوات سجناً نافذاً، ثم المناضل الجمهوري أيت لحسن المختطف، الذي لم يظهر له أثر منذ عام 2015. هذا هو حال المناضلين والأصوات الجمهورية في مملكة الديكتاتورية العلوية، حيث تُحاكم المبادئ، ويُعاقب كل من يرفع صوته دفاعاً عن الحق والحرية، ويستمر الإفلات من العدالة في ظل نظام لا يقبل بأي صوت جمهوري مستقل.
إن ترحيل محمد هشام بنوحود يُعد خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، وتتحمل الدولة الكندية مسؤوليتها الكاملة، كما يتحمل النظام الملكي الديكتاتوري والسياسي القائم في المغرب المسؤولية الكاملة عن سلامته وحياته، في ظل واقع يستمر فيه الإفلات من العقاب بفضل شبكة من المصالح والتحالفات. وفي مقابل هذا القمع، يبرز صمت داخلي مريب، حيث يلتزم الإعلام المغربي، وقطاعات من المثقفين، وما يسمى بالمجتمع المدني، صمتاً واضحاً تجاه هذه القضايا، خوفاً من عواقب مساندة صوت الجمهوريين في نظام لا يقبل بوجود هذا الصوت. هذا الصمت ليس حياداً، بل هو نتيجة خوف من القمع الذي قد يصل إلى المتابعة، والمحاكمات، والاعتقالات، والاختطافات، بل وحتى الاغتيالات.
لقد دافع هشام بنوحود بكل ما يملك عن فلسطين وعن محور المقاومة، ورفع صوته حين صمت البعض، وتحمل وحده الثمن كاملاً، من التشريد كلاجئ إلى الحصار إلى الترحيل إلى السجن. واليوم، وهو خلف القضبان، يتعرض لكل أنواع القمع والتجويع والحرمان من حقوقه كسجين سياسي وكجمهوري مقاوم للملكية، يطرح السؤال نفسه بقوة: هل سيدافع عنه أولئك الذين دافع عنهم؟ وهل سيتحرك الإعلام والمثقفون والمجتمع المدني للتعريف بقضيته، أم أن الخوف والترهيب سيستمر في إسكات الجميع؟
إن ما جرى مع هشام بنوحود ليس مجرد قضية فردية، بل فضيحة سياسية وحقوقية كاملة، تؤكد أن حرية التعبير وامتلاك رأي آخر مخالف لرأي الملكية والملكيين ليست حقاً مضموناً، بل امتياز مشروط، وأن الصمت في مثل هذه القضايا ليس حياداً، بل مشاركة في تكريس الظلم والعبودية والاستعباد والإنبطاح للديكتاتورية الملكية العلوية.



#علي_لهروشي (هاشتاغ)       Ali_Lahrouchi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صراع الإرادات في المغرب: بين الفساد والثورة والإصلاح
- التضامن مع إيران وغيرها؛ فلا انتماء عرقي أو أيديولوجي أو مذه ...
- استعمال سلاح -معاداة السامية- لتحقيق نزوات شخصية وسياسية
- خفايا العدوان العسكري والإعلامي الإمبريالي الصهيوني ضد إيران
- هل يرضى الأكراد أن يكونوا وقودًا لنيران الصهيونية ومرتزقة لم ...
- العدوان الصهيوني على إيران وقيود التضامن والتعبير بسلاسل الع ...
- المغرب: عندما يتحوّل رجال الأمن إلى قتلة داخل مخافر التعذيب
- المغرب: الخماسية المترابطة الأطراف التي يبتزّ بها الحكم العل ...
- ضريبة الحرية في هولندا: حين يُموَّل الخوف من جيوب الجائعين
- الهجوم الصهيوني الأمريكي على إيران مسألة وقت لا أكثر
- المغرب كندا : ترحيل واختطاف المناضل المغربي الجمهوري محمد هش ...
- المغرب وإفريقيا: نفاق الانتماء القاري حين تتحول الهزيمة إلى ...
- المغرب: مكناس مدينة الخوف والظل
- صرخة مناضل في مغرب بلا أمل
- مرورُ رُبعِ قرنٍ على منفايَ الاضطراري
- المسافة بين الهروب والمواجهة
- قرار مجلس الأمن حول الصحراء الغربية: توصية سياسية منزوعة الإ ...
- جمهورية الريف بين الأمس و اليوم
- المغرب : قتل الطفل الراعي وتعليقه، كيف يغتال الفساد الأبرياء ...
- المغرب والخطاب الملكي من البرج العاجي: حين يخاطب الديكتاتور ...


المزيد.....




- خرق جديد للتهدئة: شهيدان واعتداءات واسعة تستهدف النازحين وال ...
- بعد 6 أشهر من وقف النار.. الأمم المتحدة تندد بعمليات القتل - ...
- بعد 3 أشهر من اعتقال مادورو.. المعارضة الفنزويلية تطالب بانت ...
- حجم الدمار الهائل يعرقل عمل فرق الإغاثة والإسعاف في لبنان
- الأمين العام للأمم المتحدة -أنطونيو غوتيريش- يرحب بالمحادثات ...
- رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة ليورونيوز: الحروب الجارية ...
- مسيرة حاشدة في الأردن تنديدا بإغلاق الأقصى وقانون إعدام الأس ...
- برنامج الأغذية العالمي: لبنان يقترب من أزمة أمن غذائي
- أزمة إنسانية خانقة بلبنان وضغط هائل على فرق الإغاثة
- برنامج الأغذية العالمي يحذر من أزمة أمن غذائي في لبنان بسبب ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - علي لهروشي - المغرب: خمس سنوات سجناً نافذاً لجمهوري مغربي مساند لفلسطين ومحور المقاومة عقب ترحيله من كندا