أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - علي لهروشي - على إثر انتصار المغرب على هولندا في تصفيات كأس العالم 2026















المزيد.....

على إثر انتصار المغرب على هولندا في تصفيات كأس العالم 2026


علي لهروشي
كاتب

(Ali Lahrouchi)


الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 11:03
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


ازدواج الجنسية قنبلة موقوتة بأوروبا عامة، وبهولندا خاصة

لا يمكن للمرء، كيفما كان، وخاصة مزدوج الجنسية، أن يتوفر على قلبين؛ لأن لا المنطق و لا الطبيعة و لا العلم و المعرفة يقبلون بذلك. فأن يحب مزدوج الجنسية بلده الأصلي الذي يحمل جنسيته الأولى بقلب صافٍ، وفي الوقت نفسه يحب البلد الذي استقبله ومنحه الجنسية الثانية، ويضعه في المنزلة نفسها التي يضع فيها المواطن الأصلي، فهذا من باب المستحيل. ورغم ما يحاول البعض ادعاءه من أن البلد الأصلي في منزلة الأب، والبلد المستضيف في منزلة الأم، أو العكس، فإن ذلك لا يعدو أن يكون نفاقًا مغلفًا بحسٍّ عاطفي لا مثيل له.
فمن لا يزال يحب بلده الأصلي، الذي تسبب في تشريد الآباء والأجداد، وتجويعهم، وتهميشهم، واعتبارهم ليسوا بشرًا، وحرمانهم من حقوقهم، ودفعهم إلى الهجرة، وترك كل ما يحيط بالإنسان من مسرات وأحزان، ومن ذكريات وعشق وحب وراءه، والهجرة إلى بلد آخر لا يعلم عنه شيئًا، لا عن عاداته، ولا عن لغته، ولا عن ثقافته، ولا حتى عن شوارعه، وأزقته، ومدنه، وقراه، لا لشيء إلا للبحث عن ظروف تُحسن وضعيته المالية المنهارة، وتضمن له البقاء على قيد الحياة التي فقدها في بلده الأصلي؛ ثم مع كل هذا صعدت أجيال في بلدان الهجرة، وتم غسل أدمغتها وشحنها بخرافات الحلال والحرام، والمسلم والكافر، والعنصرية والتمييز والإقصاء، من قبل المساجد، وجمعيات، وتنظيمات المهاجرين والجالية، التي تسهر عليها أجهزة مخابرات البلد الأصلي في السر، والقيام علانية بكل شيء من أجل ربط الجالية والمهاجرين بما يسمى بلدهم الأصلي، لا لشيء إلا لاستعمالهم كبقر حلوب من أجل جلب العملة الصعبة عبر مختلف الطرق، وعلى رأسها ترويج وتصدير وتهريب المخدرات بالبلدان المستضيفة، والترويج للسياحة، وجلب السياح إلى البلد الأصلي، ثم القيام بأعمال التجسس لصالح البلد الأصلي.
وهذا الاستثمار من قبل أجهزة مخابرات البلد الأصلي لا يتطلب لا عناءً ولا مصاريف، ولا تدريبات، ولا تكاليف، ولا سفرًا؛ لأن كل شيء تم خلقه وولادته على أرض البلد المستضيف، خاصة وأن أبناء المهاجرين يحتلون الآن مناصب حساسة بالدول المستضيفة، وصولًا إلى شغلهم لمناصب في الشرطة، والمخابرات، والعدل، والمحاكم، والجمارك، والبحرية، والجيش، والمؤسسات، كالبرلمان، والمجالس المنتخبة، والأحزاب، والمنظمات. وهذا يعتبر كنزًا بالنسبة لأجهزة مخابرات البلد الأصلي، التي تستثمر هذه الطاقات، وتستعملها للوصول إلى تحقيق أهدافها داخل البلدان المستضيفة.
وهذا هو ما حدث بمختلف الدول الأوروبية، وخاصة هولندا، التي سبق لها، لمرات عديدة، أن ضبطت مخبرين وجواسيس من أصول مغربية يحملون الجنسية المزدوجة الهولندية والمغربية، ويشتغلون في مواقع حساسة، وقد تم الحكم على البعض منهم مؤخرًا بهولندا عن أفعالهم، بعدما مدوا مخابرات بلدهم الأصلي، المغرب، بأسرار حساسة ومهمة استطاعوا الوصول إليها داخل المؤسسات الهولندية التي يشتغلون بها، بما تسمح لهم به الجنسية الهولندية التي يحملونها.
فالمقابلة الكروية التي جمعت مؤخرًا يوم الثلاثاء 30 يونيو بين هولندا والمغرب في تصفيات كأس العالم لسنة 2026 بالمكسيك تبدو مجرد مقابلة رياضية جمعت بين فريقين، لكن المتعمق فيما تمر به أوروبا عامة، وهولندا خاصة، في قضية الهجرة والمهاجرين، يرى أن تلك المقابلة، وإن كانت رياضية في ظاهرها، فإنها قنبلة موقوتة في باطنها قد تنفجر في أي لحظة.
فخروج المهاجرين والجالية من أصول مغربية للاحتفال بانتصار الفريق الممثل لبلدهم الأصلي، المغرب، هو، ضمنيًا، احتفال بهزيمة الفريق الهولندي، ونكسة لهولندا التي يحملون جنسيتها كذلك، وهو استفزاز للشعب الهولندي بكل المقاييس، والكشف الواضح والصريح عن أن الادعاء من قبل هؤلاء بأن المغرب الذي يحملون جنسيته الأولى في منزلة الأب، وهولندا، التي يحملون جنسيتها الثانية، في منزلة الأم، ليس سوى أكاذيب وافتراءات وادعاءات للتستر على بقائهم بهولندا، التي يستنزفون ماليتها، وتجارتها، واقتصادها، وسياستها و يدمرون مستقبلها الثقافي و العرقي.
وهذا كذلك يعتبر تأكيدًا على أنه لا يمكن للمرء أن يتوفر على قلبين، وأن ما كشفته هذه المقابلة الرياضية يوحي وينذر بأن هولندا تربي أفاعي مسمومة قاتلة في الحدائق الخلفية لمساكنها. فلو اندلعت مواجهة ما بين المغرب وهولندا، فإن كل مزدوجي الجنسية من هؤلاء سيصطفون، لا محالة، وراء المغرب، بالرغم من كونه بلدًا ديكتاتوريًا، وسيتخلون عن البلد الديمقراطي الهولندي، خاصة، والأوروبي عامة، الذي استضافهم.
إن الأمر لم يقف عند حد خروج هؤلاء إلى الشارع للتعبير عن فرحتهم بفوز فريق بلدهم الأصلي، المغرب، الذي هجرهم وأساء معاملتهم، على هولندا بلدهم الثاني، الذي استضافهم، وأحسن معاملتهم، وجعلهم سواسية مع الشعب الهولندي الأصلي، بل إن أكبر جريمة، أو فضيحة، هي خروج بعض الوجوه، كامرأة من أصول مغربية تدعى "الشرطية م"، حاملة للجنسية الهولندية، وتشتغل شرطية، ترتدي لباس الشرطة الهولندية، وتظهر على شبكات التواصل الاجتماعي مثل "الفيسبوك" و"التيك توك"، تارة بلباس الشرطة الهولندية، وتارة بقميص المنتخب المغربي، الذي يعبر عن الراية الحمراء التي تتوسطها النجمة الخضراء، دون أن تدري، مثلها مثل غيرها، أن تلك الراية هي من صنع الجنرال الفرنسي ليوطي إبان الحماية الفرنسية للمغرب، التي قتلت ملايين من جيش التحرير الأمازيغي، دون الإشارة إلى ما تعرض له الشعب المغربي من شماله إلى جنوبه من مؤامرات، وقتل، وتشريد، ونزع للملكية، واغتيالات، وسجن للأحرار، من قبل هذه الحماية الفرنسية، ومن أتى بها، وهو الحكم العلوي الديكتاتوري، الذي يرفع اليوم العملاء من أبناء الجالية رايته بلا حياء ولا حشمة، متناسين خير وخيرات البلد المستضيف، هولندا، الذي أساؤوا إليه من خلال هذه التصرفات الهمجية الاستفزازية المشينة.
وبالتالي، كيف يمكن للأحرار من المعارضين للنظام الديكتاتوري بالمغرب أن يثقوا، منذ الآن، في المؤسسات الأوروبية عامة، والهولندية خاصة، التي يشتغل بها مثل هذه الحثالات المندسة داخل تلك المؤسسات؟ وكيف يستطيع هذا الإنسان الحر أن يأمن على أسراره إذا كان يرى بأم عينيه مثل هذه الشرطية، وهي ترتدي لباس الشرطة الهولندية، وفي الوقت نفسه ترفع راية الحماية الفرنسية والجنرال ليوطي؟ ألا يوجد بين الهولنديين من يوقف مثل هؤلاء عند حدهم، الذين دنسوا المؤسسات الهولندية التي يشتغلون بها، والتي لم تعد الثقة فيها، بالنسبة إليّ شخصيًا، كما كانت من قبل؟
إن أخطر ما في هذه الواقعة، في نظري، لا يتعلق بحرية التعبير في حد ذاتها، وإنما يتعلق بمبدأ الحياد الذي تقوم عليه مؤسسات الدولة. فحين يرتدي رجل الشرطة، أو القاضي، أو رجل المخابرات، أو العسكري، أو موظف الدولة، بدلته الرسمية، فإنه لا يمثل نفسه، ولا أصله العرقي، ولا بلده الأصلي، ولا انتماءه الثقافي، وإنما يمثل الدولة التي أقسم على خدمة قوانينها والدفاع عن مؤسساتها. ولهذا فإن أي سلوك، أو مظهر، أو إعلان ولاء يمكن أن يثير شكوكًا حول حياده ونزاهته، ينعكس مباشرة على صورة المؤسسة التي ينتمي إليها، وعلى الثقة العامة فيها.
ولا يتعلق هذا الأمر بحامل جنسية معينة دون غيره، بل يشمل كل من يتولى وظيفة سيادية، أو أمنية، أو قضائية، أو عسكرية داخل الدولة. فالدولة الديمقراطية لا تُبنى على الولاءات المتعددة داخل مؤسساتها، وإنما على حياد الموظف العام والتزامه الكامل بالقانون. وإذا اهتزت ثقة المواطنين، أو المعارضين السياسيين، أو طالبي الحماية، في حياد أجهزة الشرطة، أو القضاء، أو المخابرات، فإن الضرر لا يصيب شخصًا بعينه، بل يصيب مصداقية الدولة نفسها.
ومن هنا فإن أي موظف عمومي، سواء كان يحمل جنسية واحدة أو جنسيتين، مطالب بأن يفصل بصورة واضحة بين قناعاته الشخصية ومهامه الرسمية؛ لأن الوظيفة العمومية ليست امتيازًا شخصيًا، وإنما مسؤولية تقتضي التحفظ، والحياد، والابتعاد عن كل ما يمكن أن يخلق انطباعًا بوجود ولاء آخر ينافس الولاء للمؤسسة التي يعمل فيها. فمصداقية مؤسسات الدولة لا تقوم فقط على نزاهة موظفيها، بل تقوم أيضًا على الصورة التي تعكسها هذه المؤسسات أمام المواطنين؛ إذ إن العدالة لا يكفي أن تكون عادلة، بل يجب أن تبدو كذلك في نظر الجميع.



#علي_لهروشي (هاشتاغ)       Ali_Lahrouchi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب: خمس سنوات سجناً نافذاً لجمهوري مغربي مساند لفلسطين و ...
- صراع الإرادات في المغرب: بين الفساد والثورة والإصلاح
- التضامن مع إيران وغيرها؛ فلا انتماء عرقي أو أيديولوجي أو مذه ...
- استعمال سلاح -معاداة السامية- لتحقيق نزوات شخصية وسياسية
- خفايا العدوان العسكري والإعلامي الإمبريالي الصهيوني ضد إيران
- هل يرضى الأكراد أن يكونوا وقودًا لنيران الصهيونية ومرتزقة لم ...
- العدوان الصهيوني على إيران وقيود التضامن والتعبير بسلاسل الع ...
- المغرب: عندما يتحوّل رجال الأمن إلى قتلة داخل مخافر التعذيب
- المغرب: الخماسية المترابطة الأطراف التي يبتزّ بها الحكم العل ...
- ضريبة الحرية في هولندا: حين يُموَّل الخوف من جيوب الجائعين
- الهجوم الصهيوني الأمريكي على إيران مسألة وقت لا أكثر
- المغرب كندا : ترحيل واختطاف المناضل المغربي الجمهوري محمد هش ...
- المغرب وإفريقيا: نفاق الانتماء القاري حين تتحول الهزيمة إلى ...
- المغرب: مكناس مدينة الخوف والظل
- صرخة مناضل في مغرب بلا أمل
- مرورُ رُبعِ قرنٍ على منفايَ الاضطراري
- المسافة بين الهروب والمواجهة
- قرار مجلس الأمن حول الصحراء الغربية: توصية سياسية منزوعة الإ ...
- جمهورية الريف بين الأمس و اليوم
- المغرب : قتل الطفل الراعي وتعليقه، كيف يغتال الفساد الأبرياء ...


المزيد.....




- مقتل شخصين على الأقل في إطلاق نار داخل مركز تجاري بولاية ميش ...
- رئيس ليتوانيا يحذر من خطر تشظي -الناتو- إلى ثلاثة أجزاء
- تحذير لإيران و70 مليار يورو لأوكرانيا.. ماذا يحمل إعلان قمة ...
- بعد وقف إطلاق النار.. عودة أكثر من 640 ألف نازح إلى منازلهم ...
- هل الشر قابل للقياس؟.. 7 أسباب وراء صناعة -المجرمين-
- إيران ولبنان مباشر.. طهران تشيّع جثمان خامنئي واجتماع مرتقب ...
- الأبيِّض على خطى الفاشر.. هل يستفيق العالم قبل وقوع الكارثة؟ ...
- هل يظهر مجتبى خامنئي في جنازة والده؟
- بعد أسبوع من توقيعه.. انقسام داخلي وخروقات مستمرة تكبل الاتف ...
- محكمة الجنايات العسكرية بدمشق تبدأ محاكمة متهمين في أحداث ال ...


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي لمكافحة الهجرة / حميد كشكولي
- العلاقة البنيوية بين الرأسمالية والهجرة الدولية / هاشم نعمة
- من -المؤامرة اليهودية- إلى -المؤامرة الصهيونية / مرزوق الحلالي
- الحملة العنصرية ضد الأفارقة جنوب الصحراويين في تونس:خلفياتها ... / علي الجلولي
- السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق ... / رشيد غويلب
- المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور ... / كاظم حبيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟ / هوازن خداج
- حتما ستشرق الشمس / عيد الماجد
- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - علي لهروشي - على إثر انتصار المغرب على هولندا في تصفيات كأس العالم 2026