أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي لهروشي - مسرحية الانتخابات بالمغرب، المحسومة نتائجها قبل إجرائها















المزيد.....

مسرحية الانتخابات بالمغرب، المحسومة نتائجها قبل إجرائها


علي لهروشي
كاتب

(Ali Lahrouchi)


الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 20:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الانتخابات بالمغرب لم تُجرَ من أجل استشارة الشعب المغربي حقًّا، وأخذ رأيه، وجعله يختار مرشحيه بنفسه، ممن يرى فيهم الصدق والشجاعة والأمانة في تمثيله أحسن تمثيل، بل الانتخابات أُنشئت بهدف تحسين وتلوين وتزيين وجه الحكم الديكتاتوري بالمغرب أمام المنتظم الدولي، حتى تعتقد دول وشعوب العالم بأن المغرب تُجرى فيه عملية الانتخابات، وفيه برلمان، وفيه حكومة، وفيه حكم ملكي. هذه هي الصورة المزيّفة التي يتم إرسالها وتدويلها وبعثها وصناعتها وبثّها أمام مختلف القنوات الإعلامية العالمية، أما الحقيقة الموضوعية فهي شيء آخر، بعيد كل البعد عما يتم الترويج إليه.
ومن هذا الباب، أعود إلى الوراء قليلًا، وبالضبط إلى فترة ما يسمى بالاستقلال، أي فترة قرار الحماية الفرنسية مغادرة المغرب، بعد تنصيبها لمقيمها العام، المسمى السلطان محمد الخامس، ليتولى سُدّة الحكم، قبل أن يحوّل ويعيّن نفسه ملكًا، وابنه الحسن الثاني. من هنا تم إنشاء البرلمان المغربي وملؤه بأعضاء من الموالين لمحمد الخامس وللحسن الثاني، وهم من الأعيان والإقطاعيين وزعماء بعض القبائل ممن كان يساعد الحماية الفرنسية، أي أن الأمر تم وفق إرادة السلطان والحماية الفرنسية، وليس وفق إرادة الشعب.
ومن خلال هذا البرلمان المعيّن آنذاك، تم إصدار قوانين وتفعيل ظهائر السلطان، وبعده الملك، والاحتفاظ بالقانون الذي فرضته الحماية الفرنسية، أي أن القانون بالمغرب هو عبارة عن أجزاء: جزء مما خلّفته الحماية الفرنسية، وجزء مما صادق عليه البرلمان المعيّن المزوّر، وجزء من ظهائر السلطان، وبعده الملك، التي تتحول إلى قوانين يُفرض على المغاربة الامتثال إليها.
حتى الأحزاب التي كانت ممثلة في برلمان ما بعد الاستقلال الشكلي للمغرب هي أحزاب ملكية، وهي التي صادقت على تحويل السلطان إلى ملك. أما الأحزاب أو المعارضون الأحرار من المقاومين الحقيقيين للحماية الفرنسية، ولحماقات السلطان العلوي نفسه، ولمن سيخلفه بعد موته، ممن لم تشملهم حملات القتل والاغتيالات أو الاعتقالات، فقد تم إبعادهم عن البرلمان وإقصاؤهم حتى من المشاركة، وتلفيق التهم لهم بالعمالة والخيانة أو بالتفرقة وعدم حبهم للوطن وللسلطان، وبعده للملك.
إذن، من خلال هذا المستنقع، عرف تاريخ المغرب انتخابات مزوّرة، لأن الحكم الملكي يخشى مواجهة الحقيقة وإظهار فضائحه وجرائمه في حق الشعب والوطن، وبالتالي فعملية الانتخابات هي شكلية لتزيين صورة المغرب بالخارج، أما الحقيقة فإن نتائجها والأعضاء المسموح لهم بدخول البرلمان ليصبحوا أعضاءً قد يتم الحسم فيها قبل إجرائها.
لكن الحكم الملكي أحيانًا قد يترك عضوًا أو بعض الأعضاء من المناطق المهمشة ليفوزوا، وكأن الانتخابات كانت نزيهة، لأن الناس من غير العارفين سيتداولون في لقاءاتهم ونقاشاتهم وحواراتهم على أن فلانًا فقير، ومع ذلك قد فاز في الانتخابات وهزم فلانًا الغني، ولكن القليل ممن يعرف أن ذلك مقصود ومبرمج من قبل الحكم الملكي، حتى يوجّه رسالة مبطنة للشعب على أن الانتخابات نزيهة، دون أن يدرك البعض أن هذا العضو الفائز من المناطق الفقيرة المهمشة، بدوره، لا يستطيع تغيير أي شيء من سياسة الحكم الملكي الديكتاتوري، لأن قانون البرلمان الذي يفرض الركوع والخضوع والخنوع لا يسمح لأي عضو برلماني أن يتحرك خارج هذا القانون الداخلي للبرلمان، ولا حتى خارج قانون الحزب الذي يمثله. ويمثّل هذا العضو الفقير قبل فوزه، والذي سيصير غنيًّا بعد فتح أبواب البرلمان من قبل الحكم الديكتاتوري في وجهه.
وبالتالي، فلا أحد من البرلمانيين المغاربة يستطيع تحسين أو تغيير الوضعية الاجتماعية للمواطن العادي، بل يستطيع تغيير وضعيته الاجتماعية فقط، موزعًا وعودًا كاذبة على من كان يجري في حملته الانتخابية، وهذا هو المغرب. فلن أسمّي أسماءً بعينها، بل أعرف وأعلم أن ذلك هو الحاصل.
أما نسبة المشاركة التي صرّح بها ما يسمى بوزير الداخلية، والتي حدّدها في نسبة 38 في المائة، فإن هذه النسبة، إن كانت صحيحة، تعني أن نسبة 38 في المائة شاركت في الانتخابات فقط، لكن داخل هذه النسبة توجد نسبة من الأصوات غير المعبَّر عنها، والتي قد تصل إلى حوالي 18 في المائة، أي أنها أصوات المغاربة الذين يخافون ويهابون شرّ انتقام المقدمين والشيوخ والقواد، الذي قد يلاحقهم في حالة عدم ذهابهم إلى صناديق الاقتراع، وبالتالي فهم يذهبون خوفًا من هذا الانتقام، ويلقون بأوراق فارغة، أي غير معبَّر عنها، وهو شكل من أشكال الاحتجاج تحت عباءة الخوف والرفض المتخفي للتهديد.
كما أن هناك من لا يريد التعبير عن صوته، لكنه يريد مشاهدة المسرحية من داخل مكاتب التصويت، وبالتالي يلقي بصوته غير المعبَّر عنه، أي دون اختياره لأحد المرشحين أو لأية لائحة. كما أن هناك من تسلّم الرشوة للذهاب للتصويت، لكن ضميره ، وعوزه وفقره وتفقيره جعله يقبل تلك الرشوة، ومع ذلك يلقي داخل الصندوق بصوته غير المعبَّر عنه رافضا للمشاركة في لعبة هذه المسرحية.
ومن هنا، فلن يمتلك ما يسمى بوزير الداخلية الجرأة للحديث عن نسبة المشاركة التي حدّدها في نسبة 38 في المائة، مع فصلها عن نسبة الأصوات غير المعبَّر عنها، وهي في عمقها ومفهومها أصوات تُضاف إلى أصوات المقاطعين، وليس إلى نسبة المشاركين.
فمسرحية الانتخابات بالمغرب، المحسومة نتائجها قبل إجرائها، قد انتهى عرضها على خشبة المسرح الدولي، وأسدل الستار على فصولها، وهنا تبدأ ترتيبات أخرى للتغطية على ما جرى في هذه المسرحية. ومن بين هذه الترتيبات لعبة الطعن في بعض الدوائر الانتخابية، أي التقليل من حجم الجريمة الكبرى واختزالها وتحويلها إلى مجرد حدث يتعلق بالطعن في هذه الدائرة الانتخابية أو تلك، حتى يبدو الأمر وكأنه خلاف انتخابي جزئي ومعزول، وليس قضية تتعلق بالعملية الانتخابية برمّتها.
وقد يُسمح، بل قد تُعطى الأوامر، كالعادة، للمحاكم والقضاة بمناصرة مرشح أو حزب على حساب آخر، فتتجه أنظار الشعب إلى هذه الجزئيات الصغيرة، وإلى صراع هذا المرشح مع ذاك، وهذا الحزب مع ذلك الحزب، وتنشغل بها وسائل الإعلام والنقاشات العامة، بينما تمرّ القضية الأكبر من أمام أعين الجميع دون أن تحظى بما تستحقه من مساءلة. وهكذا تُدفع أنظار الشعب إلى تفاصيل ثانوية وجزئيات صغيرة، في الوقت الذي تكون فيه الجريمة الكبرى، في حق الشعب، قد مرّت وانتهت فصولها؛ وهي العملية الانتخابية المزوّرة برمّتها. فبدل أن يبقى السؤال منصبًّا على أصل العملية الانتخابية ونزاهتها وشفافيتها، يُعاد توجيه الاهتمام نحو نتائج جزئية وطعون محدودة، وكأن المشكلة تكمن في دائرة انتخابية هنا أو مرشح هناك، بينما القضية الحقيقية، في جوهرها، تتجاوز هذه الجزئيات كلها.
وهذا هو حال المغرب؛ فمعذرةً أيها الشعب، عن عجز كل صوت حر عن تحريرك من أغلال العبودية والاستغباء والاستعباد الذي تسبح فيه .

أمستردام



#علي_لهروشي (هاشتاغ)       Ali_Lahrouchi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على إثر انتصار المغرب على هولندا في تصفيات كأس العالم 2026
- المغرب: خمس سنوات سجناً نافذاً لجمهوري مغربي مساند لفلسطين و ...
- صراع الإرادات في المغرب: بين الفساد والثورة والإصلاح
- التضامن مع إيران وغيرها؛ فلا انتماء عرقي أو أيديولوجي أو مذه ...
- استعمال سلاح -معاداة السامية- لتحقيق نزوات شخصية وسياسية
- خفايا العدوان العسكري والإعلامي الإمبريالي الصهيوني ضد إيران
- هل يرضى الأكراد أن يكونوا وقودًا لنيران الصهيونية ومرتزقة لم ...
- العدوان الصهيوني على إيران وقيود التضامن والتعبير بسلاسل الع ...
- المغرب: عندما يتحوّل رجال الأمن إلى قتلة داخل مخافر التعذيب
- المغرب: الخماسية المترابطة الأطراف التي يبتزّ بها الحكم العل ...
- ضريبة الحرية في هولندا: حين يُموَّل الخوف من جيوب الجائعين
- الهجوم الصهيوني الأمريكي على إيران مسألة وقت لا أكثر
- المغرب كندا : ترحيل واختطاف المناضل المغربي الجمهوري محمد هش ...
- المغرب وإفريقيا: نفاق الانتماء القاري حين تتحول الهزيمة إلى ...
- المغرب: مكناس مدينة الخوف والظل
- صرخة مناضل في مغرب بلا أمل
- مرورُ رُبعِ قرنٍ على منفايَ الاضطراري
- المسافة بين الهروب والمواجهة
- قرار مجلس الأمن حول الصحراء الغربية: توصية سياسية منزوعة الإ ...
- جمهورية الريف بين الأمس و اليوم


المزيد.....




- متحدثة سابقة باسمه: ترامب يميل للدكتاتورية ويصف الصحافة بـ - ...
- بعد منعهم من دخول البيت الأبيض رغم الأمر القضائي.. طلب عاجل ...
- الحوثيون: استهدافنا مواقع عسكرية سعودية في جيزان بعشرات الصو ...
- دينا عزت مقابل رواية الداخلية.. معركة ثقة تتجاوز تفاصيل القض ...
- عباس في كلمة للجمعية العامة: الشعب الفلسطيني باق على أرضه ول ...
- وزير التعليم العالى يشارك في الجلسة الختامية لمؤتمر “الهوية ...
- محافظ القليوبية : تكريم المجتازين لدورة «منهجية العمل وإعداد ...
- المغرب.. طنجة تفتح أبواب تراثها المخفي للفن المعاصر
- انتصارا للجنائية الدولية.. 38 منظمة تتحدى عقوبات ترامب
- مواجهات وإحباط تسلل وغارات.. أبرز تطورات التصعيد في اليمن


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي لهروشي - مسرحية الانتخابات بالمغرب، المحسومة نتائجها قبل إجرائها