|
|
وقال- شوين لأى- :انتم قتلتوه ولم يأخذه الموت؟! .... الرحيل الغامضة لرحيل عبد الناصر
أشرف توفيق
(Ashraf Mostafa Tawfik)
الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 15:16
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
[ ومع مرور السنون وبعد الذهول والدموع كان من الطبيعي أن نسأل كيف مات عبد الناصر؟! وهل هناك شبهة جنائية في وفاته؟! وإذا كان فمن الذي قتله؟! شخص أو دولة أو أجهزة مخابرات،وهل مات بسحرِ اسود قبل السم؟! أم مات وجعا وكمدا من العرب! ]
أشرف مصطفى توفيق
فجأة وبلا مقدمات وضعت الصين أول علامة استفهام حول وفاة زعيمنا عبد الناصر؛ فقد سأل شواين لاي أول وفد سياسي مصري يزور بكين بعد وفاة جمال عبد الناصر": لماذا مات جمال عبد الناصر؟! فوجئ أعضاء الوفد بالسؤال، ويمكن أن نقول إنهم ذهلوا، أو صدموا، فلا أحد في مصر، ومنذ العصر الفرعوني تساءل، لماذا، الموت؟!ولم يرد أحد على السؤال،وحتى يمر دون تورط،لكن رئيس الوزراء الصيني كان مصراً على التوريط..فسأل حسين الشافعى رئيس الوفد:"متى ولد عبد الناصر؟! "وكانت الإجابة: "في 15 يناير سنة 1918"وسأل: "ومتى توفي؟"وكانت الإجابة: "28 سبتمبر 1970" فقال: "إذن فقد مات عن 52 سنة و8 أشهر و 13 يوما"، ثم أضاف في دهشة: هل هذا ممكن الرؤساء لا يموتون فى هذا ؟! أحس أعضاء الوفد بالحيرة من جديد، فردوا:"هذه مشيئة الله!"فقال "يجب ألا نحمل الله مسئولية ما نفعل.لا بد من سبب لقد مات عبدالناصر شاباً،فسن الـــ52 هي سن صغيرة، إنني الآن في الثانية والسبعين،ولا أزال أعمل،وفي صحة جيدة إنني لا أستطيع أن أتصور كيف مات؟!..وكانت تتوافر له أفضل العناية الطبية.والحماية المجابراتية كيف سمحتم له بأن يموت؟!!.وقرر الزعيم الصيني أن يضع سببا على هواه فى قتل عبد الناصر فقال :سأوضح لكم السبب لقد مات من الحزن والقهر،مات كسيرالقلب أماالذنب فهو ذنب الاتحاد السوفيتي فقدخدعه السوفييت ودفعوه إلى مأزق ثم تخلوا عنه وتركوا فؤاده يتحطم
[ ويخرج من ذلك حسين الشافعى بتأكيد للنتيجة
التي أفصح عنها الزعيم الصيني،وهي أن موت عبد الناصر
لم يكن شكلاً طبيعياً ويصل الشك إلى حد أنه قتل واغتيل
وقد يكون السوفيت قتلوه وهو يعالج عندهم!!]
فمن المعروف أن جمال عبد الناصر قام بزيارة إلى موسكو يوم 22 يناير 1970 وظل بها حتى يوم 25 يناير من أجل شرح خطورة الموقف منذ أن بدأت إسرائيل في قصف الأهداف المدنية والعسكرية في عمق الدولة وطلب تزويد مصر بنظام متكامل ومتطور للدفاع الجوي تتضمن وحدات كاملة من صواريخ سام 3 وأسراب كاملة من الميج 21 المعدلة بطيارين سوفيت،وأجهزة رادار متطورة للإنذار واحتدم النقاش وتوتر عبد الناصر فتقرر ارضاء الرجل وزادوا على ذلك علاجه فى مصحة «تسخالطوبو» إلى حد أن النائب السادات دهش بشدة حين رأى «الريس»- وكما ذكر فى سيرته الذاتية - شعرت أن جمال استرد شبابه وراح ناصر يقدم تفسيرًا بأنهم عالجوه بالأكسجين بالطريقة التى يتم بها تجهيز رواد الفضاء.ثم ازدادت ملاسنة الرئيس السادات فيما بعد حول الاتحاد السوفييتى فى هذا الأمر.فإذا أحد الصحفيين المقربين جدًا من السادات (م.ص) يذكر أن الروس قاموا بتسميم عبد الناصر وهو فى «تسخالطوبو» لكنه سم يتحقق أثره بعد شهور،وأنهم فعلوا ذلك ليفسحوا الطريق أمام على صبرى.ولكن الإيام تردها عليه في معرض حديث هيكل التليفزيوني بقناة الجزيرة «الطريق إلى أكتوبر..صحبة عبدالناصر» وفى سبتمبر٢٠١٠ ليقول للسادات ليس الاتحاد السوفيتى وإنما الظن أنت؟!ونقلا عن كتاب:"أحاديث برقاش-هيكل بلاحواجز-عبدالله السناوي"جاء:( هيكل تذكر واقعة جرت في الجناح الذي كان يقيم فيه الرئيس بفندق «هيلتون النيل» وقت القمة العربية الطارئة،التي عقدت لوقف حمامات الدم في عَمّان فيما عرف بـ«أيلول الأسود» احتد «عبدالناصر» على «ياسر عرفات»،- في حضور «هيكل» و«السادات» - قائلا: «إما أن ننزل متفقين ،أو أعلن فشل مؤتمر القمة في التوصل إلى حل» لم يكن ناصر مستعدا لأي فشل،أو مماطلة في التوصل إلى حل ينهي المأساة.عند ذلك اقترح «السادات»أن يعد بنفسه فنجانا من القهوة للرئيس.دخل إلى المطبخ وصرف العامل المختص واسمه «محمد داود» سألته:«هل يمكن أن يكون السادات فعلها؟»أجاب:«والله لا أعرف أين الحقيقة؟! لكني رويت ما رأيت..وقال هيكل "الاعتقاد الراجح أن الرئيس توفى بصورة طبيعية ولكن هناك شكوك وظنون لا يمكن تجاهلها، أو غض الطرف عنها، فى أنهم تمكنوا من الوصول إليه سألته :«هل تعتقد أن عبدالناصر مات مسموما؟ قال: (ليس عندى يقين،والجزم فى مثل هذه الأحوال خطأ فادح، الوثائق تقول إنهم كانوا يريدون الوصول إليه بالسم، وهناك تقرير للمخابرات المصرية من روما نقل كلاما منسوبا لـ «علي أمين» من أنه سوف يجري التخلص من «عبدالناصر» عام ١٩٧٠ ولكن ذلك لا يعنى بالضرورة أنهم نالوا منه فعلا)..ليصبح وما قاله شواين لاي هو أول استخدام سياسي لوفاة جمال عبد الناصر على المستوى الدولي ولكن للإنصاف فإن بعض ما قاله شواين لاي صحيحا فهناك أسماء العديدين من رؤساء وزعماء الدول شرقاً وغرباً ممن تحملوا مسئولية مساوية لما تحمله ناصر بل منهم من تحمل أكثر منه بكثير ومع ذلك ماتوا في سن متأخرة جداً وإذا ما قاله "شواين لاي" يثير عدة كتاب وصحفيين في مصر والعالم الغربي ،وكانت الاتجاهات مختلفة في البحث عن سير وسر الموت المفاجئ الذي جاء فأصاب عبد الناصر في سن صغيرة؟!وهو وسط أهله ورجالات الدولة ؟! وقبل ذلك وبعده وحوله كل الأطباء الذين اختارهم لعلاجه؟
الغرب يرى أن عبد الناصر طَول و‘إنه كان يجب أن يموت فى الخمسينات،وبأقصى تقدير الستينات بعد التأمين لقناة السويس ويرى أن عبد الناصر قد تعرض لأكثر من حادث اغتيال وحدث شروع فعلي في قتله (الشروع تعبير قانوني يقصد به البدء في تنفيذ الجريمة،ولكنها لا تحدث ويغيب أثرها لسبب لا دخل فيه للفاعل) - وتعاقب عليه معظم القوانين في كل بلاد العالم- وكانت هناك أوراق رسمية ومحادثات مسجلة وأوامر لمخابرات أمريكية وإنجليزية ويهودية بقتله وأحياناً مؤامرات عربية فلماذا لا يكون قد مات من إحداها؟! فلا يوجد زعيم في العالم الثالث تطاول على الغرب نصف ما فعل ناصر ونجا؟!!
وفي هذا الاتجاه كتابات فقد صدر كتاب (وكالة المخابرات المركزية) تأليف "بريان فريمانتل" وهو صحفي إنجليزي، وأول فصول الكتاب عن محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر، وذلك بعد فشل العدوان الثلاثي فقد دبرت بريطانيا مع فرنسا وإسرائيل عدواناً على مصر لأنها أممت قناة السويس وأيدت أمريكا العدوان سراً، وعارضته علناً.بل إن أمريكا أدانت الدول الثلاث بأنها اعتدت على ميثاق الأمم المتحدة وطالبتها بالانسحاب فورا وكان الانسحاب عاراً قومياً لبريطانيا ونهاية لحياة أنتوني إيدن السياسية والصحية.وأصيب إيدن بجنون اسمه "اغتيال عبد الناصر" ووافق آيزنهاور على اغتياله،كما وافق قبل ذلك على اغتيال رؤساءآخرين،واستعجل إيدن هذا الاغتيال،قائلاً إن علاجه الوحيد من جميع أمراضه هو:موت ناصر،واجتمعت إدارات المخابرات الأمريكية يبحثون عن الطريقة التي سوف يغتالون بها عبد الناصر، وكان رجل المخابرات في مصر في ذلك الوقت هو ميلز كوبلاند الذي ألف كتاب "لعبة الأمم"، وكان صديقاً للرئيس عبد الناصر،ويتردد على بيته في أي وقت دون إذن سابق. وكانت جلسات طويلة مع كوبلاند ( ليعرفوا من هو وكيف هو عبد الناصر، آكلاً وشارباً ومدخناً، وأين نقاط الضعف فيه، أي المدخلات والمخرجات إلى نهايته،وعرفوا أن جمال عبد الناصر يدخن كثيراًجداً،وأنه يفضل سجائر"كنت" الأمريكية،ووجدوا أن هذه هي البداية وكلفوا رجلاً اسمه"د.سيدني جوتليب" بالمهمة العاجلة. هذا الرجل هو "حاوي" المخابرات الأمريكية،فهو يدير معملاً كيميائياً ضخماً،يساعده مئات من العلماء والكيميائيين،ويشتغلون في إعداد السموم القاتلة واهتدى "د.سيدني جوتليب" إلى صنع سجائر "كنت" مسمومة، إذا دخن عبد الناصر واحدة منها فسوف يموت بعد ساعة،وأعد علبة سجائر مغلقة لا يمكن أن يشك فيها حراس عبد الناصر إذا رأوا ضرورة تفتيش كوبلاند، وكان لابد أن يفتحها ميلز كوبلاند أمامه وأن يدخن واحدة مسمومة، ولكن قبل أن يجيء للقاء عبد الناصر، لابد أن يحقن نفسه بعقار مضاد لسموم السجائر،وسافر كوبلاند إلى القاهرة ولكنه أبرق بأن هذه الخطة لا يمكن تنفيذها.
[فعبد الناصر لا يقبل سجائر كوبلاند ويقول له
(عيب أنت فى بيتى..نحن صعايدة..) فعبدالناصر
لم يفهم كيف يكون كوبلاند ضيفة ويقبل سجائره؟ فالضيف
مكرم ،وعيب أن يأتى بسجائره فإذا جاء بها عيب أن يخرجها؟!]
وفي كتاب "صائد الجواسيس" جاء أنهم حاولوا اغتيال عبد الناصر بوضع عقار الهلوسة في جهاز التكييف، وفي كتاب عن أعمال التجسس السرية اسمه (الألعاب القذرة) أن وكالة المخابرات المركزية،فكرت أن تتخلص من عبد الناصر بحقنة أنسولين مسموم!! وهناك اعتراف آخر أدلى به أنتوني ناتنج في مذاكراته، وكرره في برنامج وثائقي لهيئة الإذاعة البريطانية أن إيدن قال:"أريد جثة (ناصر)!! أريده مقتولاً"وأنه قام باستدعاء السير جون سينكلير رئيس المخابرات البريطانية “M.I.G” وطلب منه تصفية جمال عبد الناصر في أسرع وقت! ولم تكن– بالطبع - المخابرات البريطانية وحدها هي التي تعمل في مجال تصفية جمال عبد الناصر، فقد كانت بالطبع تستعين بالموساد (المخابرات الإسرائيلية) وكانت هذه الأخيرة تنفرد في محاولات كثيرة للقيام بهذا العمل الذي لم توفق أبداً فيه؛ فيذكر كتاب "عملية ياخنين" لمؤلفه شمونيل سيجيف، وهو الكتاب الذي ظل حبيساً في الرقابة الإسرائيلية لمدة 15 عاماً، يذكر أن منظمة "النطاق" التابعة للموساد (وهي المنظمة التي كانت تعمل على تهجير اليهود من المغرب) كانت تستعد لاستقبال "لجنة الدار البيضاء" التي دعاها الملك محمد الخامس لبحث مسألة الكونغو،واجتمعت اللجنة في 3 يناير سنة 1961بمشاركة كل من: جمال عبد الناصر رئيس جمهورية مصر، وفرحات عباس رئيس جمهورية الجزائر المؤقتة، بالإضافة إلى رؤساء كل من غانا وغينيا ومالي وممثل عن حكومة ليبيا..وكان يهود المغرب قد ارتدوا الثياب السوداء احتجاجاً على زيارة عبد الناصر وقبضت الشرطة المغربية على بعضهم،ووضع (أرسين) رئيس جماعة النطاق التابعة للموساد خطته لاغتيال عبد الناصر بالمغرب وكانت الخطة تقوم على وضع المتفجرات في فراش الرئيس بواسطة عامل الشاليه الذي يقيم فيه عبد الناصر،ولكن رجال الأمن المصري اعترضوا على وجود غيرهم بالشاليه،فاستبدل بالاقتراح إرسال باقة من الزهور مشحونة بالمتفجرات، وكشفت المؤامرة،لوصول الزهور لحجرة غير حجرة عبد الناصر وعندئذ قررت السلطات المغربية تنظيم رقابة قوية وفعالة على وجبات الطعام التي تقدم للرئيس ناصر ومرافقيه خوفاً من دس السم لهم.
[ فالسم طريقة يهودية للتعامل مع الأعداء منذ حياتهم القديمة
في "يثرب" وقد حاولوا ذلك مع الرسول وأصحابه
وقصة ذراع الشاه الناطقة معروفة في الأدبيات الدينية؟!]
واتهام أخر حزين لأنه ضد دولة عربية جارة شقيقة، ومعها جناح فلسطينى فلسطين التى عاشت فى ناصر من الوريد للوريد. فقد يكون ناصر مات "مسموما" بعد زيارته إلى السودان في 2 يناير1970هذا ما كشف عنه المدير السابق للدائرة السياسية في حركة فتح (عاطف أبو بكر) في لقاء مع "العربية"،حيث أشار إلى أن أجهزة المخابرات تبحث حالياً في فرضية أن يكون عبدالناصر قد قضى نحبه إثر "تسميمه" في السودان.أبو بكر أشار إلى أنه وبحسب الخبراء، فإن السم الذي قد يكون دُس لعبدالناصر يحتاج لفترة زمنية تتراوح بين 10 – 12 شهرا كي يسري في الجسد ويكون له تأثير مميت.وفي حديثه ضمن برنامج "الذاكرة السياسية" أشار إلى أنه قد يكون هنالك دور ما "مشبوه" قام به الرئيس السوداني السابق "جعفرنميري"، والقيادي الفلسطيني صبري البنّا المعروف بـ"أبو نضال" أدى تاليا إلى التخلص من الرئيس جمال عبدالناصر، مبينا أن الأخير زار في الخرطوم معرضا يحتوي "غنائم من الجيش الإسرائيلي" أقامه أبو نضال متسائلا: هل تم تسميم عبدالناصر في المعرض عبر إهدائه مسدسا مسموما، وهل للرئيس النميري دور في ذلك؟ ومن أغرب الخرافات التى روجت لها إسرائيل أن حاخاماتها هم الذين قتلوا الزعيم الخالد جمال عبد الناصر،بتكليف مجلس الحرب المصغر الذى كان يضم (جولدا مائير وموشى ديان وأهارون ياريف وإيجال آلون) حيث أجمعوا على أن بقاء إسرائيل فى الوجود مرهون باختفاء عبد الناصر من الحياة،وقرروا اغتياله بالسم أو السحر أوالمرض،وقالت جولدا مائير "we will get him"سوف نتخلص منه..
[وتم تكليف رئيس الأكاديمية التلمودية العليا بالقدس الحاخام بنياهو شموئيلى
بالعملية استعان شموئيلى بثلاثة حاخامات سحرة وأحضروا كبد بهيمة
وقلبها ورئتها،واستخدموا أسماء الجلالة اليهودية الواردة فى مخطوط دينى
قديم وكتبوا الأسماء القدسية على الكبد لاستخدامه فى قتل عبد الناصر]
الرواية الخرافية التى بثتها بعض المواقع الإسرائيلية "فيديو" تقول أن الحاخامات أحضروا 1000 مسمار صلب وشرعوا يغرسونها فى قلب البهيمة،ثم وضعوا القلب على موقد طبخ لمدة ثلاثة أيام،حتى تفحم تماما وصار أسود اللون،وأعلنوا أن ناصر قد مات،وأقيمت الأفراح والزينات وخرج الإسرائيليون يرقصون فى الشوارع ويتبادلون التهانى !!
ويقول عن ذلك محمود الجيار مدير مكتب (ناصر): بالطبع حدثت أكثر من مرة محاولة لإغتيال جمال عبد الناصر،ولكن كان هناك ترويج لإشاعات وهمية عن محاولات لم تحدث لاغتيال الرئيس وتصورات غير صحيحة لمؤامرة للتخلص منه،وكان ذلك من بعض القوى المعادية داخلياً وخارجياً،وذلك بقصد تقليل حركة الرئيس ومنعه من الزيارات الميدانية أو الاتصال المباشر بالجماهير والناس (واستفاد من ذلك فيما بعد صلاح نصر!!) وفي كتاب (الجبار يتذكر) الذي سجله معه الصحفي الصديق (سليمان الحكيم) نجد هذا السؤال وهذه الإجابة وبعدها لا تعليق ولكن لماذا حاول هؤلاء منع الرئيس من الاتصال بالناس وما هي مصلحتهم في ذلك؟حين كان الرئيس يتصل بالناس اتصالاً مباشرا كانوا يقدمون له الشكاوي مكتوبة أو شفهية؛ فأرادوا منعه من الاتصال بالجماهير حتى لا تكون هناك فرصة ليعرف عبد الناصر شكاوى الناس،خاصة وأنهم يتحكمون في كل مصادر المعلومات المهمة الخاصة بالرئيس،سواء في مكتبه أو في الداخلية أو المخابرات ولم تكن تصل إليه إلا المعلومات التي تتناسب مع مصالحهم..لهذا كان الرئيس يلجأ إلى وسيلة الاتصال المباشر بالناس ليقف على أحوالهم مباشرة دون المرور بطريق هؤلاء فأرادوا بقصص المؤامرات الوهمية أن يعزلوا الرئيس عن الناس بحجة الدواعي الأمنية،وقد علمت أن مكاتب جديدة تم إعدادها للرئيس ومعاونيه بقصر القبة،لكي ننتقل إليها بديلا عن مكاتبنا بمجلس الوزراء بشارع القصر العيني، كما علمت أن هناك اقتراحا أيضا بنقل سكن الرئيس إلى قصر الطاهرة المقابل لقصر القبة بدلا من سكنه.وقد أخبرني الرئيس بأمر المكاتب الجديدة، وقد استمعت إليه دون أي تعليق فسألني عن رأيي مستغربا سكوتي وصمتي بعد سماع الخبر؛فقلت:"ماذا تريدني أن أقول؟..هل تريد سماع رأيي؟" قال: "نعم"..سألته: "هل أنت خائف؟" اندهش الرئيس، وسألني مستغربا: خائف من ماذا؟..قلت له: "إذن ما الذي يجعلك تقبل مثل هذا الاقتراح وخاصة أنه سبق أن عرض عليك من قبل ورفضته؟" قال ضاحكا: "المسألة كما قالوا لي هي تأميني من التعرض لأي محاولة اعتداء،خاصة أن المسافة طويلة بين منشية البكري وشارع القصر العيني".قلت للرئيس:"إذا كنا حنخاف من المشي في شوارع القاهرة، إذن لا داعي للاستمرار في الحكم، المسألة في حقيقتها هي رغبتهم أن يبعدوك عن الناس"..فكر الرئيس قليلا ثم قال: "حين تذهب إلى قصر القبة بلغ صلاح الشاهد بإلغاء كل هذه الترتيبات" وبالفعل ذهبت وقمت بإلغاء أمر الانتقال إلى قصر القبة.
[أما المحاولة الوحيدة المنشورة بالتفاصيل،والتي دخلت مراحل
التنفيذ وفشلت فهي محاولة (الإخوان) لإغتيال عبد الناصر]
ففي يوم 26 تشرين الأول (أكتوبر) 1954 بميدان المنشية بالإسكندرية.وفي مساء ذلك اليوم وأثناء إلقاء الرئيس لخطابه أطلق شخص كان يجلس بين الجماهير أمام المنصة،تسع رصاصات على الرئيس قاصدا قتله ولكنه أخطأه وأصيب بعض الذين كانوا يقفون بجواره بإصابات سطحية،ومن بينهم السيد ميرغني حمزة وزير خارجية السودان الذي أصيب برصاصتين.قبض على المتهم واتضح أنه يدعى "محمود عبد اللطيف" ويعمل سمكريا (بإمبابة)واعترف بأنه من جماعة الإخوان المسلمين،وأنه كان ينوي اغتيال الرئيس،وأن الذي كلفه بتنفيذ هذه المأمورية محام بإمبابة يدعى "هنداوي دوير" الذي ألقي القبض عليه، وأسفرت التحقيقات عن أن الحادث مدبر ومخطط له من أعلى المستويات في قيادة الإخوان، ويبدو أن اختفاء قادة الإخوان، كان انتظارا لما سيسفر عنه الاعتداء، فإذا نجح بادروا بالظهور منتهزين فرصة الفوضى والاضطراب الذي سيسود مصر أما إذا فشل فسيمضون في الفرار والتخفي،كما كشفت التحقيقات عن شخصيات أعضاء الجهاز السري للإخوان بأكمله وتم القبض عليهم جميعا، عدا بعض أفراد تمكنوا من الفرار خارج البلاد.وقد استمر وقتها عبد الناصر على المنصة وارتجل عدة كلمات أعادت الهدوء للمكان،ومن أقواله وقتها: ( إنا جمال عبد الناصر منكم ولكم وحياته فداء لمصر وللوطن.أيها الناس.. ها هو جمال عبد الناصر مازال بينكم.. لا تروعوا لا تخافوا..فأنا لست جبانا..لقد ثرت من أجلكم ومن أجل عزتكم ومن أجل كرامتكم..إن دمي من دمكم،وسأعيش حتى الموت مكافحا في سبيلكم، ومن أجل حريتكم ومن أجل كرامتكم وعزتكم..ليقتلوني..فقد أودعت فيكم العزة..)
[ولكن الكلمة لم تعجب عباس العقاد ولا أنيس منصور؟! وقالوا بعد موته
"الشعب هو الذي يعلم عبد الناصر وأهله الكرامة وليس العكس؟!]
فالغرب لايستبعد أن ينتهي عبد الناصر بالقتل؟!وأن يكون إغتياله بالسم مباشرة أومدسوسا عليه في حقنة أنسولين مسمومة؟!ويترك لنا الاستفهام!! ونعرف أن عبد الناصر أكتشف ذلك بنفسه وسمعه من اجهزة مخابراته فهناك تسجيلات صوتية حصلت عليها المخابرات من داخل السفارة الأمريكية بالقاهرة في عملية أطلق عليها «الدكتور عصفور».حركة العصافيرالتي تتناقل بين الأشجار،أوحت باسم العملية والتسجيلات احتوت كنزا معلوماتيا احتاجته مصر بشدة في ذلك الوقت.ففي عملية «الدكتور عصفور»تمكن المصريون من زرع ميكروفونات حديثة في مدخل السفارة وصالونها وغرفة الطعام والبهو الأعلى في مبناها، التي تدور فيها جميعا حوارات طوال الوقت.في التسجيلات بدت فكرة الوصول إلى «عبد الناصر»،بالسم أو بأية وسيلة أخرى، الأخطر على الإطلاق.استدعت المعلومات فائقة الخطورة أن يذهب رئيس المخابرات المصرية في ذلك الوقت«أمين هويدي» على وجه العجل إلى منشية البكري.استمع «عبدالناصر» إلى ما احتواه التسجيل من توجه للوصول إليه والتخلص منه، وكتب نصه على ورقة أمامه. انطوى التسجيل على حوار بين السفير الأمريكي «دونالد بيرجس» والوزير المفوض في السفارة الأمريكية بتل أبيب ومساعدته تبادلوا فيه ما توصل إليه قبل أيام اجتماع ضم («جولدا مائير» و«موشى ديان»و«إيجال ألون» و«ياريف») من قيادات الدولة العبرية من أن «بقاء إسرائيل رهن بالقضاء على ناصر إليه بالسم، ».
ويحدثنا هيكل عن الساعات الأخيرة فى عمر الزعيم: (بصراحة: 28 سبتمبر..الأربع والعشرون ساعة الأخيرة) فيقول: (وصلت إلى مكتبي بالأهرام في الساعة الثامنة والنصف من صباح اليوم (الاثنين 28 سبتمبر) وحين دخلت، كان أول ما قيل لي: "إن الرئيس اتصل بنفسه وسأل عنك، ولما عرف أنك لم تحضر بعد، قال: إنه لا داعي لأن تطلبه، لأنه خارج إلى المطار الآن، وسوف يتصل بك هو عند الظهر". ولم أذهب إلى وزارة الإرشاد كما أفعل عادة في الحادية عشرة صباحا، وإنما بقيت في الأهرام قريبا من التليفون الذي يطلبني عليه عادة.كان تليفونه قبل الثامنة والنصف أول اتصال أجراه ذلك اليوم. ثم قام – كما علمت فيما بعد – إلى حمام الصباح، ثم جلس إلى إفطاره، وأكل تفاحه واحدة من صندوق تفاح جاء به الوفد اللبناني إلى مؤتمر القاهرة ثم فنجان قهوة مع السيدة الجليلة قرينته،وقالت له هي قبل أن ينزل إلى أول وداع رسمي ذلك اليوم في مطار القاهرة:
- إن "الأولاد" سيكونون جميعا على الغداء اليوم.
وسألها عن أحفاده قائلا: و"هالة" و"جمال"؟..
وقالت هي : إن "جمال" هنا منذ الصباح الباكر، جاءت به "منى"...
ثم رددت بعد صحف لبنان وصحف الأردن أن عبد الناصر مات بتفاحة من هدايا الوفد اللبناني؟!
إلا إن إشاعة أن عبد الناصر مات بالبطيء عن طريق السم الذي سرى في دمائه بالتدليك لساقه بواسطة الدكتور علي العطفي مدير معهد العلاج الطبيعي بالقاهرة كانت أقوى،وابتلعت حكاية "التفاح اللبناني" المحقون بالموت،ففي بداية الثمانينات من القرن الماضي ظهر في مصر كتاب يحمل اسم«علي العطفي»، وكانت تلك أول مرة يخرج فيها اسم العطفي الى الرأي العام،فأثارضجة كبيرة في مصر والدول العربية.جاء في الكتاب المنسوب إليه أنه هو الذي قتل الرئيس جمال عبد الناصر،على أساس أنه كان مدلكه الخاص،وتسبب في موته عن طريق تدليكه بكريم مسمّم تغلغل في جسده ببطء ثم قتله،وذلك معناه أن المخابرات الإسرائيلية أخترقت منزل عبدالناصر؟!
وقال الشاعر الفاجومى أحمد فؤاد نجم قابلت المدعو "علي العطفي" بالسجن كان متهما بالتجسس لصالح إسرائيل في القضية "رقم 4 لسنة 1979 أمن دولة عليا" وحكم عليه فيها بالسجن مدى الحياة.ولكن مع إتفاقية السلام طلبته إسرائيل وتم تبادله ب5 اسرى مصريين! ليتبين أن العطفى كان مدلكا للسادات وليس لعبد الناصر،وأنه دخل منزل السادات لا بيت ناصر؟!وأصدر السادات تعليمات مشددة للإعلام بالتكتم على الخبر الفضيحة، ومن هنا كثرت الإشاعات والأقاويل حول حقيقة العطفي ودوره بعد إنكشاف أمره بعد وفاة الرئيس السادات؟! وتقول الإشاعات: أن العطفى وهو يدلك السادات،صادف ذلك زيارة من عبد الناصر لبيت السادات، وكان وقتها عبد الناصر يجد راحته عند السادات (بعدالنكسة وأثناءحرب الاستنزاف) فقد رفه عنه السادات بالطعام الفاخر وأحسن وزوجته جيهان ضيافته وقالت عن ذلك جيهان السادات فى أكثر من حديث صحفى: (عايزة أقول حاجة،أنا وعيلتى وأولادى كنا بنحب ناصر جدا جدا،وناصر ماكنش بيثق فى حد أد أنور، ولا يأكل إلا فى بيت أنور، وكان بيجيلنا فى البيت على الأقل تلت أو أربع مرات فى الأسبوع)
وسرب الخبر العطفى للموساد فاهتبلوا الفكرة، ليوحى العطفى للسادات أن يكون من ضمن الضيافة ال7 نجوم تدليك جسد الرئيس المرهق؟!
ويأتى اليوتيوبر العجوز "محمد الصباغ" الصحفى وصاحب دار الخيال للطباعة والنشر ليقول هذه ليست إشاعة أنها عين الحقيقة؟! هكذا سمم اليهود جسد ناصر بالتدليك ..ويدعى أنه المؤرخ "العربى الجديد" الصادق الأمين الذذى يقول الحق وفى60 شريط على اليوتيوب راح يحكى تاريخا غير مانعرف عن عبد الناصر والضباط الاحرار (ويسميهم الأشرار)،يروى تاريخا أسودا كقرن الخروب،لعصابة يرتدون الكاكى حكمت مصر ويسميهم عصابة القناع الأسود ؟!
#أشرف_توفيق (هاشتاغ)
Ashraf_Mostafa_Tawfik#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
عبد الحكيم عامر1919المنيا-1967القاهر
...
-
يومياتى معها ومع الأدب النسائى إياه
-
السقوط فى هوى دافنشى!!
-
تسلل الروايات لداخل روايتى ( الطريقة الفرنسية)
-
وسخر صنع الله ابراهيم الصحافة للرواية .. (الذكرى الأولى لوفا
...
-
الحرس الحد يدى عن كتاب -الحرس الحديدى الملف الغامض للملك فار
...
-
القتل بالكتابة.. على طريقة احلام مستغانمى
-
وكانت صورهم فوق فراشى؟!
-
-السؤال لغة الصحافة - عن رواية -جريدة الصباح- الفائزة بجائزة
...
-
شط إسكندرية ياشط القماش
-
نص سردى مقتبس من روايتى -رحلة بدون قطار- نشر فى [2015 - العر
...
-
لوحة سريالية للحب فوق سرير العقاد ؟!
-
هل كان النحاس باشا ولى من اولياء الله الصالحين ؟!!
-
وكان العار فى كل شيىء
-
ميسالينا..البغاء طريق الامبراطورة!!
-
كذبة اسمها زمن الفن الجميل؟!
-
اوراق الحرس الحديدى على سرير تحية كاريوكا
-
وقال عبد الوهاب ( يااالله أنى الحن أغنية أنى ظبتكما معا؟!)
-
ليفنى .. تبدأ الابيا الزين:
-
فصل من روايتى -ديستوبيا- [ لا يجوز لغير النص أن يتكلم، فإن غ
...
المزيد.....
-
برفقة والديها وسروال جينز.. هل تتعمد عارضة أزياء هندية لفت ا
...
-
تحليل: الديمقراطيون يستقطبون أعدادًا كبيرة من ناخبي الجمهوري
...
-
سيناتور جمهوري متقاعد يكشف لـCNN عن لحظات استغرابه الشديد خل
...
-
فرانسيس هالزن يفوز بجائزة نوبل في الفيزياء 2026
-
أطفال اليمن يتحدون نيران القناصة وقذائف الهاون في طريقهم إلى
...
-
قوات الحكومة اليمنية تتقدم نحو باب المندب في هجوم ضد الحوثيي
...
-
رومانيا تعلن زيادة عدد العسكريين الأمريكيين على أراضيها بنحو
...
-
سيناريو شطب سيناء.. تصريح إسرائيلي مأزوم يفتح دفاتر القوة ال
...
-
وزارة النقل تنشر أحدث تفاصيل مشروع محور كلابشة التنموي على ا
...
-
النائب سامي سوس: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى أكتوبر ترسم طريق
...
المزيد.....
-
خواطر في المسألة العربية
/ ياسين الحاج صالح
-
سبل تعاطي وتفاعل قوى اليسار في الوطن العربي مع الدين الإسلام
...
/ غازي الصوراني
-
المسألة الإسرائيلية كمسألة عربية
/ ياسين الحاج صالح
-
قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي
/ رائد قاسم
-
اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية
/ ياسين الحاج صالح
-
جدل ألوطنية والشيوعية في العراق
/ لبيب سلطان
-
حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة
/ لبيب سلطان
-
موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي
/ لبيب سلطان
-
الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق
...
/ علي أسعد وطفة
-
في نقد العقلية العربية
/ علي أسعد وطفة
المزيد.....
|