أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - خليل الشيخة - المجتمع والسلطة والاحتجاج في دمشق بقالب العامة















المزيد.....

المجتمع والسلطة والاحتجاج في دمشق بقالب العامة


خليل الشيخة
كاتب وقاص

(Kalil Chikha)


الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 02:50
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


قراءة سريعة في كتاب حركات العامة الدمشقية لـ (عبد الله حنا)
مقدمة:
التاريخ من أسفل
لا يمكن فهم تاريخ دمشق الحديث من خلال الولاة والسلاطين والجيوش وحدها. فخلف أسماء الحكام والمعارك والقرارات الإدارية كانت هناك مدينة نابضة بالحياة، يعيش فيها الحرفيون والصناع والتجار والعمال والفلاحون وأبناء الأحياء الشعبية، ويواجهون يومياً مشكلات الخبز والضرائب والأسعار والعمل والعدالة والأمن.
ومن هنا تكتسب دراسة حركات العامة الدمشقية أهمية تتجاوز مجرد تسجيل أحداث احتجاجية متفرقة. فهذه الحركات تكشف طبيعة العلاقة بين المجتمع والسلطة، وتوضح كيف يمكن للأزمات الاقتصادية أن تتحول إلى أزمات سياسية، وكيف يصبح الظلم اليومي عاملاً في فقدان السلطة شرعيتها الاجتماعية.
إن قراءة تاريخ دمشق من هذه الزاوية تطرح سؤالاً يتجاوز الماضي: متى يتحول المواطن من متلقٍ للقرار إلى قوة سياسية واجتماعية قادرة على تحدي السلطة؟
والإجابة التي يقدمها التاريخ الدمشقي ليست بسيطة. فالعامة لم يكونوا كتلة سياسية واحدة، ولم تكن حركاتهم دائماً ثورات بالمعنى الحديث. لكنها كانت تعبيراً عن قدرة المجتمع على مقاومة السلطة عندما تتجاوز حدود احتمال الناس.
العامة: قوة اجتماعية وليست مجرد جمهور
كانت «العامة» تضم قطاعات واسعة من سكان المدينة، وفي مقدمتها الحرفيون والصناع وأصحاب المهن والباعة والعمال والفقراء وأبناء الأحياء الشعبية.
ومن الخطأ النظر إلى هذه الفئات باعتبارها مجرد جمهور تابع للسلطة أو للنخب. فقد كانت لها شبكاتها الاجتماعية وتنظيماتها المهنية وعلاقاتها داخل الأحياء والأسواق والحرف.
وكانت الحرفة في دمشق أكثر من وسيلة للحصول على الرزق. فقد كانت إطاراً اجتماعياً ينظم العلاقات بين المعلم والصانع والأجير، ويحدد قواعد المهنة وأعرافها، ويربط أبناء الحرفة بعضهم ببعض.
وهذا التنظيم منح الحرفيين قدرة على التحرك الجماعي. فعندما كانت الأسعار ترتفع أو الضرائب تزداد أو تتدخل السلطة في شؤون الأسواق بصورة مجحفة، لم يكن الفرد يواجه المشكلة وحده، بل كان يستطيع أن يجد حوله شبكة اجتماعية تشكل أساساً للاحتجاج.
ومن هنا يمكن فهم الدور السياسي الذي لعبته الأسواق والحرف في تاريخ دمشق.
فالمدينة القديمة لم تكن مجرد مكان للتجارة؛ كانت أيضاً مجالاً لتكوين القوة الاجتماعية.
عندما يصبح الخبز قضية سياسية
ربما تبدو قضايا الخبز والأسعار والضرائب للوهلة الأولى قضايا اقتصادية بحتة، لكنها في تاريخ المجتمعات كثيراً ما تتحول إلى قضايا سياسية.
كان المواطن الدمشقي يستطيع أن يتحمل كثيراً من أعباء السلطة طالما بقيت حياته اليومية محتملة. لكنه عندما يجد أن سعر الخبز يرتفع، وأن المواد الأساسية تختفي من الأسواق، وأن الضرائب تتزايد، وأن بعض المتنفذين يحتكرون السلع، يبدأ السؤال بالتحول من «لماذا ارتفع السعر؟» إلى «من المسؤول؟».
وهنا تبدأ السياسة.
فالاحتجاج الشعبي لا يحتاج دائماً إلى خطاب أيديولوجي معقد. يكفي أن يشعر الناس بأن السلطة لا تقوم بواجباتها الأساسية، وأنها بدلاً من حماية المجتمع أصبحت جزءاً من المشكلة.
وهذا ما يجعل قضايا الغلاء والاحتكار والضرائب من أهم مفاتيح فهم حركات العامة في دمشق.
لقد كانت المعدة الجائعة أكثر قدرة أحياناً على إنتاج الاحتجاج من الخطب السياسية.
السلطة المحلية وأزمة الشرعية
كان الوالي يمثل السلطة العثمانية في المدينة، لكنه كان في الوقت نفسه يمثل السلطة التي يراها الناس أمامهم يومياً.
ولهذا لم يكن غضب السكان موجهاً بالضرورة إلى السلطان في إسطنبول، بل غالباً ما كان موجهاً إلى الوالي وأعوانه ورجال الإدارة والمال والقضاء.
فالسلطة بالنسبة للمواطن ليست فكرة مجردة؛ إنها موظف يفرض ضريبة، وجندي يراقب السوق، وقاضٍ يصدر حكماً، ومسؤول يقرر أسعاراً أو يسمح بالاحتكار.
وعندما تتراكم ممارسات الفساد والاستغلال، تبدأ صورة السلطة بالتآكل.
وهنا تظهر إحدى أهم الحقائق السياسية في التاريخ: الاستبداد لا يفقد شرعيته فقط بسبب القمع السياسي، وإنما أيضاً بسبب سوء الإدارة والفساد والظلم الاقتصادي.
فالناس قد يقبلون سلطة قوية إذا شعروا أنها تحافظ على الأمن وتضمن العدالة وتحمي مصالح المجتمع. أما حين تصبح السلطة مصدراً للخوف والجباية والابتزاز، فإن العلاقة بينها وبين المجتمع تتحول تدريجياً إلى علاقة صراع.
الإنكشارية: حين تختلط السلطة بالمصلحة
تزداد الصورة تعقيداً عندما ندرس دور الإنكشارية.
فقد كان الإنكشارية في الأصل مؤسسة عسكرية، لكنهم تحولوا تدريجياً إلى قوة اجتماعية واقتصادية وسياسية. وفي دمشق ارتبط بعضهم بالحرف والأسواق والأحياء، وأصبح لهم نفوذ يتجاوز الدور العسكري.
وهنا ظهرت مفارقة مهمة: القوة التي يفترض أن تحمي النظام أصبحت في بعض الأحيان جزءاً من شبكة المصالح التي تتصارع داخل المدينة.
وقد ينحاز الإنكشارية إلى السلطة عندما تتفق مصالحهم معها، لكنهم قد يقفون إلى جانب العامة عندما يرون أن السلطة تهدد نفوذهم. وهذا يوضح أن التاريخ السياسي لا يتحرك دائماً وفق تقسيم بسيط بين «السلطة» و«الشعب». ففي الواقع توجد قوى تقع بين الطرفين، وتتحرك وفق مصالحها. وهذه الملاحظة مهمة حتى في فهم السياسة الحديثة؛ إذ إن المؤسسات التي تبدو جزءاً من الدولة قد تتحول أحياناً إلى قوى سياسية لها مصالحها الخاصة.
الحرفيون: الطبقة التي امتلكت القدرة على الاحتجاج
كان الحرفيون من أكثر الفئات قدرة على التحرك الجماعي. ولم يكن ذلك مصادفة. فالحرفيون يعيشون في بيئة اجتماعية متقاربة، ويعملون في الأسواق نفسها، ويتعاملون مع المشكلات الاقتصادية نفسها، ويتأثرون بالضرائب والأسعار والتجارة الخارجية بصورة مباشرة. لذلك كان من السهل أن يتحول التذمر الفردي إلى موقف جماعي. لكن قوة الحرفيين كانت في الوقت نفسه محدودة. فهم لم يكونوا طبقة سياسية حديثة بالمعنى المعروف، ولم يمتلكوا في معظم الأحيان برنامجاً سياسياً شاملاً لتغيير بنية الحكم. كان الاحتجاج ينطلق غالباً من قضية محددة: ضريبة، سعر، قرار إداري، احتكار أو ظلم وقع على فئة معينة. وهنا تظهر إحدى نقاط الضعف الأساسية في حركات العامة:
امتلاك القدرة على إسقاط قرار ظالم لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على بناء نظام سياسي بديل.
ثورة 1831: بين قوة الشارع وضعف البديل
تمثل أحداث عام 1831 محطة بارزة في تاريخ الاحتجاج الدمشقي.
فقد شاركت فيها قطاعات من الحرفيين والصناع والأجراء، ووجدت الحركة صدى لدى فئات اجتماعية أخرى.
وكان وراءها تراكم من الضغوط الاقتصادية والسياسية.
لكن أهمية هذه الأحداث لا تكمن فقط في المواجهة مع السلطة، بل في السؤال الذي تطرحه: ماذا يحدث بعد نجاح الاحتجاج في إضعاف السلطة؟ هنا تظهر مشكلة غياب القيادة السياسية الموحدة.
يمكن للمجتمع أن يتوحد ضد الظلم، لكنه يحتاج إلى رؤية مشتركة عندما يبدأ الحديث عن البديل.
وهذا درس سياسي بالغ الأهمية. فالحركات الشعبية قد تكون شديدة القوة في لحظة الانفجار، لكنها تصبح أكثر ضعفاً عندما لا تمتلك مشروعاً سياسياً واضحاً.
وقد يكون الهدف المشترك هو إسقاط مسؤول أو إلغاء ضريبة، لكن المجتمع يحتاج إلى أكثر من ذلك لكي ينتقل من الاحتجاج إلى الإصلاح.
التصوف والمجتمع الشعبي
لا يمكن فهم المجتمع الدمشقي في تلك المرحلة بعيداً عن الدين والتصوف. كانت الطرق الصوفية جزءاً من الحياة الاجتماعية، ووفرت لكثير من الناس إطاراً روحياً واجتماعياً في مجتمع كانت فيه الثقافة والتعليم محدودين بالنسبة إلى قطاعات واسعة.
ولذلك لم يكن الدين منفصلاً عن الحياة اليومية، بل كان حاضراً في العلاقات الاجتماعية وفي رؤية الناس للعدالة والظلم والسلطة. لكن المجتمع لم يبق ثابتاً. فمع مرور الزمن بدأت تظهر تيارات إصلاحية وفكرية جديدة، تدعو إلى العلم والتعليم والإصلاح الإداري ومواجهة الاستبداد.
وفي القرن التاسع عشر برزت أسماء فكرية مهمة، من بينها طاهر الجزائري وعبد الرحمن الكواكبي، وبدأت دمشق تدخل تدريجياً في مرحلة مختلفة. وهنا لم يعد السؤال فقط: لماذا ظلمنا الوالي؟ بل بدأ يظهر سؤال أكثر عمقاً:
لماذا تنتج بنية الحكم نفسها الظلم والاستبداد؟
وهذا انتقال مهم من الاحتجاج على الممارسة إلى نقد النظام الذي ينتج تلك الممارسة.
الكواكبي والانتقال من الاحتجاج إلى نقد الاستبداد
يمثل عبد الرحمن الكواكبي إحدى الشخصيات التي عبرت عن هذا التحول الفكري. فبدلاً من النظر إلى الظلم باعتباره نتيجة فساد شخص واحد، أصبح الاستبداد نفسه موضوعاً للنقد. وهذا تحول كبير في الوعي السياسي. فالاحتجاج التقليدي يقول: الوالي ظالم. أما الفكر السياسي الحديث فيبدأ بالسؤال: ما المؤسسات والقوانين والظروف التي تسمح للوالي بأن يكون ظالماً دون رقابة؟ وهنا انتقلت الثقافة السياسية من نقد الأشخاص إلى نقد البنية. وهذا الانتقال هو الذي مهّد لاحقاً لظهور الصحافة والجمعيات والأحزاب والحركات السياسية الحديثة.
الاقتصاد الأوروبي وتفكك عالم الحرف
دخلت دمشق في القرن التاسع عشر مرحلة اقتصادية جديدة مع اتساع التجارة الأوروبية وتدفق المنتجات الأجنبية إلى الأسواق.
وكان لهذا التحول وجهان. فمن جهة استفاد بعض التجار من توسع التجارة، وظهرت فرص جديدة مرتبطة بالأسواق الخارجية.
لكن من جهة أخرى تعرضت الحرف التقليدية لضغط شديد. فالصانع الدمشقي الذي كان ينتج سلعة محلية وفق نظام تقليدي وجد نفسه أمام منتجات مصنعة بكميات كبيرة وأسعار تنافسية. وهكذا لم يكن التغيير الاقتصادي مجرد تغيير في الأسعار، بل كان تغييراً في بنية المجتمع نفسه. فئة اجتماعية استفادت من الاقتصاد الجديد، وفئات أخرى بدأت تفقد مكانتها ومصدر رزقها. ومن هنا يمكن فهم العلاقة بين التحولات الاقتصادية والتحولات السياسية.
عندما يفقد الإنسان مهنته ومكانته وشعوره بالأمان الاقتصادي، يصبح أكثر استعداداً للاحتجاج، لكنه قد يصبح أيضاً أكثر عرضة للانقسام والاستقطاب.
عام 1860: عندما يتحول الصراع الاجتماعي إلى طائفي
تعد أحداث عام 1860 واحدة من أكثر اللحظات مأساوية في تاريخ دمشق. كانت خلفيتها معقدة، وتداخلت فيها عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية. لكن المأساة الأساسية كانت في انتقال التوتر من صراع حول السلطة والمصالح إلى صراع طائفي دموي. وهنا تظهر واحدة من أخطر الحقائق في التاريخ السياسي:
حين تفشل السلطة في إدارة الصراع الاجتماعي، يمكن أن تبحث الجماعات عن تفسير له في هوياتها الدينية والطائفية.
وبدلاً من أن يصبح الفقير والغني طرفين في نقاش حول توزيع الثروة والسلطة، يمكن أن يتحول الصراع إلى «نحن» و«هم».
وهذا أخطر أشكال تحويل الأزمة. فالطائفية لا تلغي أسباب الأزمة الاقتصادية والسياسية، لكنها تخفيها خلف الانتماء الطائفي.
وفي هذه الحالة يخسر المجتمع قدرته على توجيه غضبه نحو مصادر الظلم الحقيقية، وينقسم على نفسه.
من العامة إلى المواطن
مع نهاية القرن التاسع عشر بدأت دمشق تدخل تدريجياً في عصر سياسي جديد. تراجع النموذج القديم الذي كانت فيه الحرفة والحي والطائفة والسوق هي الأطر الأساسية للتنظيم الاجتماعي، وبدأت تظهر الصحافة والمدارس والجمعيات والأفكار السياسية الحديثة. وهكذا بدأ مفهوم «العامة» نفسه يتغير.
لم يعد الإنسان مجرد حرفي ينتمي إلى سوق معين، بل بدأ يتحول تدريجياً إلى مواطن له رأي سياسي وحقوق ومطالب. وهذه النقلة لم تحدث دفعة واحدة. بل كانت نتيجة تراكم طويل بدأ من احتجاجات الخبز والضرائب، مروراً بالصراعات بين الحرفيين والسلطة، وصولاً إلى ظهور المثقف والصحفي والسياسي.
ماذا تقول لنا حركات العامة اليوم؟
ربما تكون أهم قيمة في دراسة التاريخ الدمشقي أنها لا تسمح لنا بالنظر إلى الاحتجاجات القديمة باعتبارها أحداثاً انتهت. فالمشكلات التي دفعت العامة إلى الشارع يمكن أن تتكرر بأشكال مختلفة: ارتفاع الأسعار، البطالة، الفساد، الاحتكار، سوء الإدارة، غياب العدالة، وتفاوت الثروة.
والفرق أن المجتمع الحديث يمتلك أدوات لم تكن متاحة لسكان دمشق قبل قرنين: الصحافة، النقابات، الأحزاب، وسائل الاتصال الحديثة، ومؤسسات المجتمع المدني لكن الأدوات وحدها لا تكفي. فالاحتجاج يحتاج إلى وعي سياسي حتى لا يتحول إلى انفجار مؤقت، ويحتاج إلى مشروع حتى لا ينتهي بمجرد تغيير شخص أو حكومة. وهنا تكمن إحدى أهم دروس التاريخ الدمشقي.
الناس يستطيعون إسقاط الظلم عندما يتوحدون، لكن بناء البديل يحتاج إلى وعي وتنظيم ومؤسسات.
خاتمة: من احتجاج العامة إلى سؤال الدولة
تكشف حركات العامة الدمشقية أن المجتمع لم يكن طوال تاريخه مستسلماً للسلطة. كان الناس يحتجون عندما تتجاوز السلطة حدود احتمالهم، وكانت الأسواق والحرف والأحياء تشكل فضاءات للتنظيم والتضامن. لكن التاريخ يكشف أيضاً حدود الاحتجاج العفوي. فالحركة التي لا تمتلك مشروعاً سياسياً قد تنجح في إسقاط قرار لكنها تعجز عن تغيير النظام الذي أنتج القرار. والغضب الذي لا يجد طريقاً سياسياً منظماً قد يتحول إلى فوضى، وقد يكون أكثر خطورة عندما يجري توجيهه نحو الهوية الدينية أو الطائفية. ولذلك فإن قراءة تاريخ العامة الدمشقية ليست مجرد قراءة في الماضي.
إنها قراءة في العلاقة بين المجتمع والدولة، وبين الفقر والسلطة، وبين الاحتجاج والإصلاح، وبين الحرية والاستبداد.
لقد كانت دمشق، عبر تاريخها، مدينة تتعلم من أزماتها. ومن حركة الحرفيين في الأسواق إلى احتجاجات العامة، ومن صراعهم مع الولاة إلى ظهور المثقفين والصحافة، كانت تتشكل تدريجياً فكرة جديدة: أن المجتمع ليس مجرد موضوع تحكمه السلطة، بل قوة تستطيع أن تسائلها وتقاومها وتطالبها بالتغيير. غير أن الدرس الأهم يبقى أن قوة المجتمع لا تقاس فقط بقدرته على الاحتجاج، وإنما بقدرته على تحويل الاحتجاج إلى :
وعي سياسي، وتنظيم اجتماعي، ومؤسسات عادلة، ودولة تحترم المواطن.
وهنا تلتقي قراءة التاريخ مع السياسة. فالماضي لا يعيد نفسه حرفياً، لكنه يترك وراءه الأسئلة نفسها، ويمنح الأجيال اللاحقة فرصة لفهم ما الذي يجعل المجتمع يثور، وما الذي يجعل الثورة تفشل، وما الذي يحول الغضب الشعبي من قوة هدم إلى قوة بناء. ومن هذه الزاوية، فإن تاريخ حركات العامة في دمشق ليس تاريخ الفوضى وحدها، بل هو أيضاً تاريخ بحث المجتمع عن صوته، وعن العدالة، وعن مكانه في الدولة.
....................................
- ملاحطة: دمجت هذه المقالة بمساعدة الذكاء الاصطناعي حيث اعطيته الأفكار الهامة وأرقام الصفحات فيها ونسقها بهذا الشكل، أما الأصل ممكن قراءته على النت في تلخيص الكتاب. وهنا نرى أن المضمون يخبرنا ماذا يريد الكاتب أن يقول حول الماضي والمستقبل بطريقة دراسة تاريخية.
- - حركات العامة الدمشقية في القرن الثامن عشر والتاسع عشر – عبد الله حنا – ط1 ابن خلدون - 1985



#خليل_الشيخة (هاشتاغ)       Kalil_Chikha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اختصار كتاب : - فلاحو سورية- للكاتب حنا بطاطو (كاملا)
- اختصار كتاب : - فلاحو سورية- للكاتب حنا بطاطو (7)
- اختصار كتاب : - فلاحو سورية- للكاتب حنا بطاطو (6)
- اختصار كتاب : - فلاحو سورية- للكاتب حنا بطاطو (5)
- اختصار كتاب : - فلاحو سورية- للكاتب حنا بطاطو (4)
- اختصار كتاب : - فلاحو سورية- للكاتب حنا بطاطو (3)
- اختصار كتاب : - فلاحو سورية- للكاتب حنا بطاطو (2)
- اختصار كتاب : - فلاحو سورية- للكاتب حنا بطاطو (1)
- تاريخ النار عند البشر
- إيران و تاريخ من الاضطراب والحروب (كامل)
- إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب (3)
- إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب (2)
- إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب (1)
- سيكولوجية الانعزال: بارانويا الأقليات في المشهد السوري
- طبقات الأقليات في سورية
- الحراك في حمص عام 1973
- نقد قصة صطوف ولطوف
- تحليل الرمزية في القص عند خليل الشيخة
- هبّة الطليعة المقاتلة في حمص
- الحركة التصحيحية وسرايا الدفاع


المزيد.....




- مخاوف أمنية.. أمريكا تسحب جميع قاذفاتها بعيدة المدى من قاعدة ...
- من ساعات إلى أسابيع.. باحثون يطورون تقنية لإطالة مفعول التخد ...
- حزب الخضر البريطاني يتبنى مقترحاً يعتبر -الصهيونية عنصرية-
- إدانات عربية لاستئناف إسرائيل العمل في -خط سوفا 53- بسوريا و ...
- مركز الاستشعار عن بُعد يحسم حقيقة الجسم المضيء في سماء ليبيا ...
- مولد الحسين يغير وجه القاهرة السياحي.. قرار جديد بشأن خان ال ...
- من الساحل الإفريقي إلى خليج البنغال.. الشرق الأوسط الجديد ون ...
- الجيش الروسي حرر خلال أسبوع 14 مركزا سكنيا في منطقة العملية ...
- الحوثيون: قصفنا منشـآت تابعة لشركة آرامكو
- بوتين: القيم المشتركة ساعدت شعوب روسيا في كل الأوقات على الم ...


المزيد.....

- المرأة ملاك أم شيطان؟ / مريوان هلبجي
- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - خليل الشيخة - المجتمع والسلطة والاحتجاج في دمشق بقالب العامة