أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل الشيخة - إيران و تاريخ من الاضطراب والحروب (كامل)















المزيد.....

إيران و تاريخ من الاضطراب والحروب (كامل)


خليل الشيخة
كاتب وقاص

(Kalil Chikha)


الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 18:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب
مقدمة:
وقف إسكندر المقدوني مرةً على أبواب فارس، يتحدث إلى أحد ضباطه عن كيفية هزيمة الإمبراطورية الفارسية الواسعة، فقال للضابط ما معناه: "هذه البلاد تسقط عندما يسقط الإمبراطور أو الملك". والمغزى أن البلاد كلها رهينة الفرد الحاكم، والدولة بحد ذاتها تقف على رأسها لا على قاعدتها.
هذا ما شجع -فيما بعد- الباحثين في علوم التاريخ والسياسة على القول بأن "الشرق شرق والغرب غرب"؛ أي أن الشرق عاش على الاستبداد، بينما قام تاريخ الغرب على الديمقراطية. فقد برهن لنا التاريخ أن قضية الاستبداد الشرقي مستوطنة في هذه الدول؛ ففي مصر الفرعونية مثلاً، كان الملك يُعبد أو يُطاع كما تُطاع وصايا "رع" وتعاليمه. وإيران اتبعت ذات الأسلوب، وكان الدين فيها وسيلة للسيطرة على البشر، خاصة في العهد "الزرادشتي".
أما الغرب، فهو يتباهى بأنه ورث ديمقراطية اليونان القديمة. وبالمناسبة، لم تكن الديمقراطية مجرد طفرة أو نظرية فكرية، بل كانت ضرورة فرضها الواقع؛ فقد كثرت المدن الصغيرة والتجار والنبلاء، ولذلك أُنشئت "دار" أو برلمان يمثل هؤلاء. ومع ذلك، مقت أفلاطون الديمقراطية لأنها تشرك "الغوغاء" في الرأي، وهي الديمقراطية ذاتها التي أعدمت معلمه سقراط، لكنها اليوم أصبحت منتجاً لا يستقيم حكم البلاد إلا به.
عندما أتى الإسلام، جلب في بداياته هذه الديمقراطية التي كانت تسمى "الشورى"، وكان وضع قريش أشبه بوضع اليونان آنذاك؛ حيث كانت تمارس الشورى ضمن توازن وتوافق قبلي من خلال "دار الندوة". ولكن الشورى لم تزدهر مع تطور الدولة الإسلامية، بل تحولت فيما بعد إلى ما سمي بعملية "أهل العقد والحل". ورغم أن البعض قد يدين معاوية بأنه ابتدع طريقة جديدة للحكم، إلا أن الحقيقة هي أن نظام الحكم في تلك الفترة كان في جميع بلدان العالم ملكياً وراثياً.
- إيران: تاريخ من التهديد والاضطراب
كانت فارس دولة مركزية قوية استطاعت منذ القدم حكم دول عدة، وصهر الجميع في بوتقة فارسية. لكنها كانت تشهد حالة من "الشد والجذب"، إذ كان منافسوها من الغرب هم الإغريق والرومان، حيث شهدت المنطقة صراعات مريرة بغية السيطرة على البلدان المحيطة، خاصة العراق وسوريا.
عندما فُتحت فارس وانكسرت شوكتها، ظلوا يكيدون للعرب طوال التاريخ ثأراً لهزيمتهم؛ فكانوا من أوائل الذين تآمروا على الدولة الأموية مع العباسيين، ثم ما إن ضعفت الدولة العباسية حتى استولوا على السلطة عن طريق "الدولة البويهية" في العراق. ولما أتى إسماعيل الصفوي، قام بتأميم الدين ونشر "التشيع" بالسيف، وابتدع طقوساً مثل اللطم والتطبير كي يشكل ثقافة بعيدة عن "سنة العرب"، وتحمل في الوقت ذاته أبعاداً قومية فارسية خاصة.
- إيران في العصر الحديث
يبدأ العصر الحديث في إيران -غالباً- مع الدولة البهلوية، وتحديداً بعد أن قام رضا بهلوي بالانقلاب على الأسرة القاجارية عام 1921. ورضا بهلوي هذا، له قصة تشبه قصة صدام حسين؛ فقد مات أبوه وهو ما زال رضيعاً، فتزوجت أمه وتركته عند خاله الذي تولى تربيته. وعندما بلغ الرابعة عشرة من عمره، انخرط في الجيش الإيراني وهو لا يزال طفلاً، وهذا يذكرنا بنظام المماليك.
عمل رضا بهلوي سائس خيل في البداية (حسب رواية محمد حسنين هيكل). ومسألة "السائس" هذه لها قصة طريفة؛ فقد جرى حديث بين السادات وهيكل مرة عن "شاه إيران" (ابن رضا)، فقال السادات متفاخراً: "هذه عائلة ملكية عمرها 2000 عام"، فأجابه هيكل ضاحكاً بأن رضا بهلوي بدأ طريقه كسائس خيل.
على أي حال، عندما وجد الضابط المسؤول نشاطاً في رضا، نسبه للجيش وعينه ضابطاً في حرب القوقاز، ثم ترقى في الرتب حتى أصبح من كبار القادة. ومع نهاية الحرب العالمية الأولى، توجه بجيشه إلى العاصمة وقام بانقلابه عام 1921، ثم نصب نفسه ملكاً عام 1925. تميز حكمه بالاستبداد؛ فقد كتب أحد المؤرخين الإيرانيين أنه عندما نُحي عن الحكم كان يملك 200 مليون دولار (وهو مبلغ يساوي أضعاف قيمته الآن)، ويملك 7000 قرية بفلاحيها.
عندما قامت الحرب العالمية الثانية، اصطف رضا بهلوي مع "هتلر"، فغضب منه الروس والبريطانيون، فدخلوا إيران وخلعوه ووضعوا ابنه محمد رضا بهلوي في الحكم عام 1941. كان الابن أداة طيعة بيد بريطانيا ولم يكن أفضل من أبيه؛ فقد كان مستبداً ومارس "الفرسنة" على طريقة كمال أتاتورك، مما أثار المجموعات الإثنية من أكراد وآذريين وعرب وبلوش. كما اعتمد في حكمه على جهاز المخابرات "السافاك" والقتل والتعذيب، مما دفع الشعب الإيراني للقيام بالثورة عليه وخلعه في نهاية السبعينيات.
في بداية الخمسينيات، برز محمد مصدق (المحامي والسياسي المعروف) كرئيس للوزراء، فساهم في إصلاح الأراضي وتأميم النفط وإجراء إصلاحات اجتماعية واسعة. هذا التوجه لم يعجب بريطانيا التي كانت تستولي على النفط الإيراني، فقامت بمساعدة المخابرات الأمريكية (CIA) بانقلاب ضده وأودعته السجن عام 1953، وبذلك طُويت صفحة الإصلاح في إيران. وكان مصدق -في حينه- ملهماً لبقية الضباط العرب للقيام بتغييرات مماثلة، كما حدث في سوريا بواسطة حسني الزعيم، وفي مصر بواسطة جمال عبد الناصر.
- مدافع وثورة آية الله الخميني
في منتصف الثمانينيات، صدر باللغة الإنجليزية كتاب للكاتب المصري المعروف محمد حسنين هيكل، يتناول تاريخ إيران الحديث وأسباب الثورة، وتُرجم فيما بعد إلى العربية (تحت عنوان "مدافع آية الله"). استند الكتاب في مادته إلى مصادر وثائقية ومقابلات مع عدد كبير من الشخصيات التي ساهمت في الثورة الإيرانية.
وقد لفت نظري وصفٌ ذكره هيكل في إحدى مقابلاته للخميني بباريس، حيث قال إن (الخميني) عبارة عن: "رصاصة انطلقت من زمن الفتنة واستقرت في عصرنا الحديث". هذه العبارة تختزل مسار الثورة الإيرانية منذ أن تسلمها الخميني وحتى يومنا هذا؛ تاريخ من الصراع والحروب مع الجيران، ومع "الشياطين" الكبار (الولايات المتحدة وغيرها) والصغار.
بالرجوع إلى حقبة مصدق، نجد أن الوضع لم يتحسن بعد الانقلاب عليه، بل ساء عما كان قبله. فقد لجأ الشاه إلى أجهزته الأمنية لقمع المعارضة بطريقة وحشية، وخاصة المعارضة الليبرالية واليسارية، بينما ظل الطريق مفتوحاً للمعارضة الدينية؛ لقدرتها على الاجتماع في الحسينيات وتنظيم صفوفها بهدوء.
من بين هؤلاء كان الخميني، الذي تعود أصول جده إلى الهند، حيث قدم إلى إيران بعد الاحتلال البريطاني للهند واستقر في بلدة "خمين". كان الخميني من الناشطين في تلك المدينة، وربما لُقب بالخميني نسبةً إليها. قُتل والده على يد القوات الحكومية، وظل ذلك الحدث حاضراً في ذاكرته. كان التيار الديني أكثر تنظيماً من "حزب توده" أو غيره من الأحزاب الاشتراكية، كما كان المجتمع الإيراني ـ لا سيما في الأرياف ـ ميالاً للتدين، خلافاً لما حدث في تركيا بداية القرن العشرين، حيث سيطرت القوى الليبرالية بقيادة كمال أتاتورك على مفاصل القرار.
عندما تصاعدت المظاهرات في بداية الستينات، وكان الخميني يتزعم جانباً منها، ألقيت السلطات الإيرانية القبض عليه وأودعته السجن، لكنها أطلقت سراحه بعد عام نتيجة الضغط الشعبي. ومع استمرار الاحتجاجات، نفته السلطة خارج البلاد، فتوجه أولاً إلى تركيا، ثم انتقل عام 1965 إلى العراق واستقر فيه. كان العراق آنذاك يغلي بالمتغيرات السياسية والانقلابات، ومكث الخميني هناك كلاجئ سياسي إلى أن أبعده صدام حسين عن العراق لسببين: الأول هو اتفاقه مع الشاه، والثاني ـ كما روي عن صدام ـ أن الخميني كان يثير القلاقل الطائفية.
لجأ الخميني بعد ذلك إلى فرنسا واستقر في باريس. وربما يتساءل البعض: لماذا قبلت به فرنسا دون غيرها من الدول الأوروبية؟ والجواب هو أن فرنسا شعرت أنها "خرجت من المولد بلا حمص" كما يقول المثل؛ فقد كان النفوذ الأكبر في إيران للولايات المتحدة بعد تهميش دور بريطانيا. وغالباً ما كانت فرنسا تقرأ المشهد السياسي الإيراني وتظن أنها ستؤثر في مستقبل الثورة من خلال الخميني، كما تحاول أن تفعل الآن في لبنان.
- قيام الثورة الإيرانية
اندلعت الثورة الإيرانية بمشاركة شعبية واسعة قادتها أحزاب يسارية مثل "حزب توده"، و"مجاهدي خلق"، و"فدائي خلق"، وغيرها من القوى الليبرالية، وكان "الملالي" بقيادة الخميني جزءاً من هذا المشهد. إلا أن تلك الأحزاب لم تستطع التأثير في الشارع كما فعل "الملالي". كان الشارع يزداد غلياناً وتظاهراً كلما توحشت أجهزة أمن الشاه، حتى سقط النظام عام 1979، وعاد الخميني من باريس على متن طائرة فرنسية ليتسلم السلطة.
بعدها، بدأت حملات إعدام بالجملة شملت رموز النظام السابق والمعارضة وأحزابها، ليخلو الجو لـ "الملالي" وحدهم. وما إن استتب الأمر للخميني حتى دخل في حرب مع العراق دامت حتى نهاية الثمانينيات، حصدت أرواح الآلاف، لتتوقف أخيراً دون تحقيق مكاسب حدودية في شط العرب (وكأنك يا أبا زيد ما غزيت).
لكن أخطر ما جلبته الثورة الإيرانية للعالم والجيران هو "النفس الطائفي" الذي بدأ يغزو الدول المتاخمة، ويؤثر على البنية الاجتماعية في العراق وسوريا ولبنان؛ حيث اتخذت إيران من بعض المكونات جسراً للتوسع واستنزاف هذه الدول تحت مسمى "مظلومية الشيعة" و"ثارات الحسين".
لماذا نجح الخميني بينما فشل الآخرون؟ الحقيقة أن فريقه كان الأكثر تنظيماً، والأكثر استخداماً للعنف والدموية.

-الدولة الأمنية والعداء مع العالم

منذ نجاح الثورة، رفع النظام شعار العداء لأمريكا وإسرائيل في الظاهر، لكن عداءه الحقيقي كان موجهاً نحو الدول المجاورة. فقد ناصب نظام صدام حسين العداء بحجة أنه نظام "بعثي وعلماني"، لكنه لم يُكفّر نظام البعث الآخر الذي كان يتعاون معه ضد العراق! وهنا يكمن سر التحالف والعداء؛ إذ يتم توظيف المذهبية لتتحول لاحقاً إلى أداة للصراع ومحاولة تغيير الهوية في العراق وسوريا، أو التخلص من المخالفين عبر القتل أو التهجير.
دامت الحرب الإيرانية العراقية حوالي ثماني سنوات، وخلفت آلاف القتلى والمعوقين. كما كشفت فضيحة (إيران-كونترا) زيف الدعاية الرسمية، حيث تم إبرام اتفاق سري لتوريد سلاح أمريكي إلى إيران عبر إسرائيل في عز أوقات الشحن الإعلامي ضد "الشيطان الأكبر".

الصراع مع أمريكا وإسرائيل حول النووي:

لاشك أن لإيران موقعاً استراتيجياً قوياً، إضافة إلى وجود النفط، وهو ما يجعل لعاب الدول الغربية يسيل على ما تملك. ولذلك، عندما قامت الثورة الإيرانية واستلم "الملالي" الحكم، ظنت أمريكا أن حكمهم مؤقت ريثما تعود البلاد إلى ولائها للغرب. وعندما قرر الخميني الحرب مع العراق، فرحوا كثيراً وبدؤوا -كما نعلم- يدعمون صدام علناً وإيران سراً من خلال إسرائيل عبر إرسال أسلحة فيما عرف لاحقاً بفضيحة (إيران-كونترا غيت).
أما عن الملف النووي، فقد سعت إيران للاستحواذ على قنبلة نووية منذ وصول الخميني للسلطة؛ ليكون بيده قوة يهدد بها جيرانه ويبتزهم، خاصة دول الخليج. وفي عام 2002 انكشف السر بواسطة أحد أقطاب المعارضة الإيرانية الذي أفشى معلومات تفيد بأن إيران تخصب اليورانيوم في "نطنز" و"أراك". ومع هذا الانكشاف، اعترفت إيران بحيازتها لليورانيوم وادعت أن برنامجها سلمي مدني وليس عسكرياً. لكن الغرب لم يصدق هذه الادعاءات، وبدأت موجة العقوبات تزداد كل سنة، ومن تلك اللحظة بدأت العملة الإيرانية بالانهيار.
استمر ذلك حتى وصل الرئيس أوباما وتوصل إلى اتفاق مع إيران ورفع العقوبات عام 2015، لكن إيران لم تتوقف عن نشاطها النووي بل تابعته سراً. وفي الحقيقة، لم يكن الاتفاق يهدف لوقف البرنامج النووي بل لتقليصه فقط، ونذكر هنا الضحكات الهستيرية لوزير الخارجية الإيراني فرحاً بالاتفاق. في تلك الفترة فاز ترامب بالانتخابات وألغى الاتفاق عام 2018، ولم يتوقف عند هذا الحد، بل أتبعه بعقوبات بالغة واغتيال قاسم سليماني عام 2020 في بغداد، والذي كان يصول ويجول بين عواصم العراق وسوريا ولبنان واليمن، يشرف على الميليشيات ويدربها.
استمرت إيران في برنامجها النووي، وبعد ترامب أتى الرئيس الديمقراطي بايدن، وحاول إحياء الاتفاق بأي ثمن، لكن إيران كانت تتلاعب وتماطل في الاجتماعات حتى وقعت حرب غزة، التي حملت معها تغيرات جذريّة في الشرق الأوسط؛ فقد كانت بمثابة "أحجار الدومينو" التي تبعها سقوط نظام الأسد وتدمير غزة ومعظم قوة حزب الله. ذهب بايدن دون اتفاق، وعاد ترامب مرة أخرى متحدياً ومتربصاً، وربما لم تشعر إيران بخطورة الوضع، فقد استمرت في التحدي والوعيد حتى بدأت الحرب عليها بواسطة إسرائيل وأمريكا.
- توسع الصراع من النووي إلى مضيق هرمز:
امتلك مضيق هرمز منذ القدم أهمية تجارية كبرى جعلت الدول تتصارع عليه. كانت البرتغال من الدول التي احتلت المضيق في بداية القرن السادس عشر وبنت فيه قلعة ضخمة كمركز لتنظيم التجارة العالمية، وفرضت ضرائب على السفن التجارية المارة ، فقد كانت تلك المنطقة بمثابة "نيويورك" العصر الحالي. ومع بروز الدولة الصفوية في إيران، تحالفت مع بريطانيا الناشئة في القرن السابع عشر وطردت البرتغاليين من هناك.
في القرن التاسع عشر سطع نجم بريطانيا كقوة عالمية، فسيطرت على المضيق وتحالفت مع مشايخ دول الخليج المطلة على سواحل هرمز، وظلت هناك حتى عام 1971. عندما ضعفت وسلمت القيادة للولايات المتحدة، أصبح المضيق بالنسبة لها يمثل عصباً تجارياً حيوياً بعد اكتشاف النفط. ظلت أمريكا تسيطر على المضيق إلى أن قامت الثورة الإيرانية، ليصبح المضيق ورقة مساومة بيد إيران؛ فنشبت مواجهات بعد أن استهدفت إيران بعض السفن إبان الحرب مع العراق، فردت الولايات المتحدة بتدمير بعض سفنها. والآن، وبما أن المضيق يمثل أهمية عالمية لمرور ما يقارب 30% من نفط العالم عبره، غدا من الضروري حماية الملاحة الدولية من استفزازات إيران والتلاعب بإغلاقه لكسب أوراق تفاوضية رابحة ضد أمريكا في الملف النووي.
- سيناريوهات مستقبل المضيق والنظام الإيراني:
أغلقت إيران المضيق في وجه السفن العالمية كورقة ضغط بعد أن هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران ودمرت معظم قواتها البحرية ومنشآتها وثكناتها العسكرية. وكما نرى، فقد راهنت إيران على الوقت والمماطلة في الملف النووي عسى أن يأتي رئيس أمريكي بعد ترامب يعيد الصفقة الفاشلة معها. ونشهد الآن توقفاً كاملاً للمفاوضات من قبل ترامب والعودة إلى التهديد بتدمير البنى التحتية الحيوية، خاصة مصافي النفط. وأرجح هنا عدة سيناريوهات أهمها:

1. العودة إلى الحرب وتدمير المنشآت الحيوية كما توعد ترامب، وإعادة إيران إلى العصر الحجري. وهنا نفترض أن الحرس الثوري والمرشد قد يرضخون لتسليم النووي وفتح المضيق وإعلان الهزيمة، وهو سيناريو ضعيف؛ لأن إيران تحكمها مجموعة لا تعترف بالهزيمة حتى لو دُمرت البلاد وشعبها.
2. انسحاب الولايات المتحدة: انسحاب واشنطن من الخليج دون حل القضايا العالقة بسبب تكاليف الحرب أو قيود الكونغرس، وهنا تقع الكارثة على دول المنطقة وخاصة الخليج؛ لأن إيران ستخرج منتصرة وتكمل بناء مفاعلها النووي وتتحدى العالم.
3. حدوث واقع جديد لترامب: مثل غيابه عن المشهد بسبب العمر أو الاغتيال، مما يسبب اضطراباً في مواقف الولايات المتحدة وانسحابها دون تحقيق أهدافها، وهنا سيحدث سيطرة مطلقة لإيران على المنطقة.
4. استمرار الحصار البحري: زيادة خنق إيران اقتصادياً لإجبارها على الخضوع، وهو خيار مستبعد التأثير في ظل العقلية الحاكمة.
5. الثورة الداخلية: أن ينتج عن هذا الوضع المزري ثورة عارمة تطيح بالحكم بسبب الفقر والحصار. وهنا تجدر الإشارة إلى خيبة أمل ترامب من الأكراد العراقيين؛ فقد منحهم السلاح على أمل أن يساهموا في إسقاط النظام وتوزيعه على الثوار، لكن المشروع فشل لأنهم احتفظوا بالسلاح لأنفسهم، وكما يقول المثل السوري: "أكلوا الطعم وخر-و- ا على السنارة".
- خاتمة:
سواء توقفت الحرب أم لم تتوقف، فلا شك أننا سنشهد نتائج خطيرة، ستغير شكل الشرق الأوسط إما إلى الأسوأ أو إلى الأفضل؛ شرق أوسط بلا أنظمة تحكم بالحديد والنار وتعمل على تمزيق المنطقة طائفياً.

..................................................



#خليل_الشيخة (هاشتاغ)       Kalil_Chikha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب (3)
- إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب (2)
- إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب (1)
- سيكولوجية الانعزال: بارانويا الأقليات في المشهد السوري
- طبقات الأقليات في سورية
- الحراك في حمص عام 1973
- نقد قصة صطوف ولطوف
- تحليل الرمزية في القص عند خليل الشيخة
- هبّة الطليعة المقاتلة في حمص
- الحركة التصحيحية وسرايا الدفاع
- رياض الترك وحكاية الدكتاتور
- كتاب: الطوطم والتابو - كامل
- كتاب: الطوطم والتابو-3
- كتاب: الطوطم والتابو-2
- كتاب: الطوطم والتابو - 1
- كتاب: الجيش والسياسة - كامل
- كتاب الجيش والسياسة )2)
- كتاب: الجيش والسياسة (1)
- ماتفي كوجيمايكين
- حركات العامة الدمشقية كاملا


المزيد.....




- خامنئي يدعو لزيادة الإنجاب لترسيخ نفوذ إيران السياسي والاستر ...
- إقليم أرض الصومال الانفصالي يعتزم افتتاح سفارة لدى إسرائيل ف ...
- أرسنال يتوج بطلا للدوري الإنكليزي للمرة الأولى منذ 22 عاما ب ...
- مجلس السلام يعلن عن نقص في تمويل خطة ترامب لإعادة إعمار غزة ...
- هل تحول -مجلس السلام- إلى أداة بيد نتنياهو؟
- عقوبات أمريكية تستهدف -علماء فلسطين- و-صامدون- وناشطين بأسطو ...
- لماذا يتجاهل -مجلس السلام- انتهاكات إسرائيل لاتفاق غزة؟
- الاستقرار يعود إلى عين العرب (كوباني).. بدء الاندماج بين قسد ...
- أوروبا تحت ضغط الحرب الهجينة.. معركة حماية الطاقة بدأت
- ترامب يقود الإمبريالية الأمريكية نحو الهاوية الإيرانية


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل الشيخة - إيران و تاريخ من الاضطراب والحروب (كامل)