أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - خليل الشيخة - الحراك في حمص عام 1973














المزيد.....

الحراك في حمص عام 1973


خليل الشيخة
كاتب وقاص

(Kalil Chikha)


الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 18:27
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


احتجاجات حمص عام 1973 ضد الأسد
كنتُ ما أزال في المرحلة الابتدائية عندما انقلب الأسد على رفاقه في حزب البعث. وربما رضي تجّار دمشق به على مضض، كونه وعدهم بفتح السوق أمامهم وتسهيل عمليات الاستيراد والتصدير، لكنها كانت وعودًا كاذبة ليتمكّن؛ أو كما يقول المثل السوري: «يتمسكن ليتمكّن».
إلا أن أهل حمص لم يُعجبهم الأسد ولا حزب البعث، وربما كانوا ينتظرون الفرصة ليثوروا ضده.
وبما أنه منع السوريين من التجمع لأكثر من شخصين، اهتدى أهل حمص إلى فكرة التجمع في «مولد النبي»، وهنا ضربوا عصفورين بحجر واحد: أولًا، يحتفلون كما في كل سنة، حيث يتجمعون ويعلّقون اللافتات تعبيرًا عن الفرح في الشوارع، وثانيًا، يتظاهرون احتجاجًا على جوعهم.
أتت الفرصة في الشهر الخامس من عام 1973، عندما صادف ذلك العام ذكرى مولد النبي، فعلقوا اللافتات على مداخل الشوارع وأبواب المحلات، ثم تجمعوا في ساحة «باب تدمر» وفي «الورشة»، وأخذ الشبان يتبارزون بالسيوف كالعادة، والناس تتحمس لهم وتشجعهم. لكن بعد صلاة الظهر، خرج الناس من المساجد في باب تدمر وباب الدريب والورشة، وبدؤوا يتجمعون في الساحة مرة أخرى، لكن هذه المرة من أجل التظاهر.
فصرخ أحدهم فجأة: «يسقط حزب البعث»، ثم تلاه شخص آخر قائلًا: «يسقط حافظ الأسد»… وكأن الناس كانوا ينتظرون هذا الصراخ حتى ينفجروا من شدة الكبت. سارت مظاهرة باب تدمر لتلتقي بمظاهرة باب الدريب والورشة، ثم توجهوا جميعًا من شارع «كنيسة أم الزنار» نحو السوق المسقوف حتى وصلوا إلى «ساعة الساحة القديمة»، فاضطرب السوق وانضم إليهم أناس كُثر في مسيرتهم، وكانت المظاهرة تكبر مثل كرة الثلج.
ثم ساروا نحو «الساعة الجديدة» (التي ارتكب الأسد الابن فيها مجزرة عام 2011). والساعة الجديدة، كما يُطلق عليها، هي من تبرعات المغتربة «كرجية حداد» في مطلع عام 1958، أي في عهد الوحدة مع مصر، ثم انتهى بناؤها في منتصف الستينيات. وبعدها توجهوا إلى «السرايا» و«جنينة الدبابير» المجاورة لها.
هنا كانت مخابرات الأسد قد تنبهت لهذا الحراك الممنوع والمهدِّد لكرسي الأسد، فهجموا على الناس بالهراوات وكابلات الكهرباء أولًا، ثم نزلت «سرايا الدفاع» التابعة لرفعت الأسد بالسلاح الثقيل من دبابات ومدرعات، وبدأ إطلاق النار على المتظاهرين. وفي هذه اللحظة الحرجة، تفرق الناس في كل الشوارع الفرعية؛ فمنهم من هرب باتجاه «باب هود»، ومنهم من عاد إلى حارته، لكن المصفحات لاحقتهم.
ذهبتُ إلى بيت جدي في حي «الصليبة»، لكن جدتي قالت لي: «اذهب إلى أهلك قبل أن ينشغل بالهم عليك». فنزلت من ناحية «السيباط» متجهًا عبر «شارع الوادي»، وما إن وصلت إلى مدرسة «صلاح الدين» الابتدائية حتى ظهرت دبابة في أول ساحة باب تدمر وبدأت بقصف الأبنية، ثم ظهرت أخرى تقصف ناحية شارع الوادي. خفتُ وصعدت من شارع فرعي، ثم أكملت مشواري المليء بالرعب إلى بيتنا الواقع في حي باب تدمر بجانب «الجبانة». وباتت الشوارع خالية من البشر، حتى القطط والكلاب اختبأت في جحورها.
في اليوم التالي، عندما هدأت الأجواء، نزلت إلى السوق لأشتري لأهلي بعض الحاجيات، ومررت بساحة باب تدمر، فوجدت أن العمارة المواجهة لـ«الكتيب» (والتي يُباع فيها حلاوة خبزية في خميس الحلاوة) قد تضررت من رصاص ومقذوفات المدرعات. وعلى حد علمي، ظلت هذه الثقوب في البناية لسنين طويلة، وربما تركها صاحبها كي يتذكر الناس وحشية جيش الأسد.
كل هذا حدث في عام 1973، قبل أن يقرر الأسد مع السادات دخول حرب تشرين التي سماها «التحريرية»، بينما يسميها السوريون «التحريكية»، أي المناورة الكاذبة.



#خليل_الشيخة (هاشتاغ)       Kalil_Chikha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقد قصة صطوف ولطوف
- تحليل الرمزية في القص عند خليل الشيخة
- هبّة الطليعة المقاتلة في حمص
- الحركة التصحيحية وسرايا الدفاع
- رياض الترك وحكاية الدكتاتور
- كتاب: الطوطم والتابو - كامل
- كتاب: الطوطم والتابو-3
- كتاب: الطوطم والتابو-2
- كتاب: الطوطم والتابو - 1
- كتاب: الجيش والسياسة - كامل
- كتاب الجيش والسياسة )2)
- كتاب: الجيش والسياسة (1)
- ماتفي كوجيمايكين
- حركات العامة الدمشقية كاملا
- حركة العامة الدمشقية (4)
- كتاب: حركات العامة الدمشقية (3)
- كتاب: حركة العامة الدمشقية (2)
- كتاب: حركة العامة الدمشقية (1)
- كتاب: جيل الهزيمة – الوحدة والانفصال كاملاً
- كتاب: جيل الهزيمة (3)


المزيد.....




- Venezuela: The Empire Threatens – And The Emperor Has No Clo ...
- الرئيس الإيراني: نستمع إلى المتظاهرين لكن مثيري الشغب يحاولو ...
- مسيرة احتجاجية في تونس ضد -الظلم والاستبداد-
- منظمة حقوقية تقدّر عدد قتلى المتظاهرين في إيران بأسبوعين
- ولي عهد إيران السابق يخاطب المتظاهرين بعد ليلة السبت و-إضعاف ...
- إيران.. روايات مروعة لمتظاهرين عن تكدس جثث بمستشفيات وسط الم ...
- فيديو متداول لـ-حرق متظاهرين ضريح الخميني في طهران-.. ما حقي ...
- إيران تعتقل العشرات من -قادة- الاحتجاجات وأميركا وأوروبا تدع ...
- كيف يمهد العالم الطريق لارتكاب إبادة جماعية جديدة ضد الفلسطي ...
- نقل مقاتلين أكراد من حيّ الشيخ مقصود في حلب.. وبراك يدعو دمش ...


المزيد.....

- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - خليل الشيخة - الحراك في حمص عام 1973