أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خليل الشيخة - إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب (2)














المزيد.....

إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب (2)


خليل الشيخة
كاتب وقاص

(Kalil Chikha)


الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 16:47
المحور: الادب والفن
    


مدافع وثورة آية الله الخميني
في منتصف الثمانينيات، صدر باللغة الإنجليزية كتاب للكاتب المصري المعروف محمد حسنين هيكل، يتناول تاريخ إيران الحديث وأسباب الثورة، وتُرجم فيما بعد إلى العربية (تحت عنوان "مدافع آية الله"). استند الكتاب في مادته إلى مصادر وثائقية ومقابلات مع عدد كبير من الشخصيات التي ساهمت في الثورة الإيرانية.
وقد لفت نظري وصفٌ ذكره هيكل في إحدى مقابلاته للخميني بباريس، حيث قال إن (الخميني) عبارة عن: "رصاصة انطلقت من زمن الفتنة واستقرت في عصرنا الحديث". هذه العبارة تختزل مسار الثورة الإيرانية منذ أن تسلمها الخميني وحتى يومنا هذا؛ تاريخ من الصراع والحروب مع الجيران، ومع "الشياطين" الكبار (الولايات المتحدة وغيرها) والصغار.
بالرجوع إلى حقبة مصدق، نجد أن الوضع لم يتحسن بعد الانقلاب عليه، بل ساء عما كان قبله. فقد لجأ الشاه إلى أجهزته الأمنية لقمع المعارضة بطريقة وحشية، وخاصة المعارضة الليبرالية واليسارية، بينما ظل الطريق مفتوحاً للمعارضة الدينية؛ لقدرتها على الاجتماع في الحسينيات وتنظيم صفوفها بهدوء.
من بين هؤلاء كان الخميني، الذي تعود أصول جده إلى الهند، حيث قدم إلى إيران بعد الاحتلال البريطاني للهند واستقر في بلدة "خمين". كان الخميني من الناشطين في تلك المدينة، وربما لُقب بالخميني نسبةً إليها. قُتل والده على يد القوات الحكومية، وظل ذلك الحدث حاضراً في ذاكرته. كان التيار الديني أكثر تنظيماً من "حزب توده" أو غيره من الأحزاب الاشتراكية، كما كان المجتمع الإيراني ـ لا سيما في الأرياف ـ ميالاً للتدين، خلافاً لما حدث في تركيا بداية القرن العشرين، حيث سيطرت القوى الليبرالية بقيادة كمال أتاتورك على مفاصل القرار.
عندما تصاعدت المظاهرات في بداية الستينات، وكان الخميني يتزعم جانباً منها، ألقيت السلطات الإيرانية القبض عليه وأودعته السجن، لكنها أطلقت سراحه بعد عام نتيجة الضغط الشعبي. ومع استمرار الاحتجاجات، نفته السلطة خارج البلاد، فتوجه أولاً إلى تركيا، ثم انتقل عام 1965 إلى العراق واستقر فيه. كان العراق آنذاك يغلي بالمتغيرات السياسية والانقلابات، ومكث الخميني هناك كلاجئ سياسي إلى أن أبعده صدام حسين عن العراق لسببين: الأول هو اتفاقه مع الشاه، والثاني ـ كما روي عن صدام ـ أن الخميني كان يثير القلاقل الطائفية.
لجأ الخميني بعد ذلك إلى فرنسا واستقر في باريس. وربما يتساءل البعض: لماذا قبلت به فرنسا دون غيرها من الدول الأوروبية؟ والجواب هو أن فرنسا شعرت أنها "خرجت من المولد بلا حمص" كما يقول المثل؛ فقد كان النفوذ الأكبر في إيران للولايات المتحدة بعد تهميش دور بريطانيا. وغالباً ما كانت فرنسا تقرأ المشهد السياسي الإيراني وتظن أنها ستؤثر في مستقبل الثورة من خلال الخميني، كما تحاول أن تفعل الآن في لبنان.
قيام الثورة الإيرانية
اندلعت الثورة الإيرانية بمشاركة شعبية واسعة قادتها أحزاب يسارية مثل "حزب توده"، و"مجاهدي خلق"، و"فدائي خلق"، وغيرها من القوى الليبرالية، وكان "الملالي" بقيادة الخميني جزءاً من هذا المشهد. إلا أن تلك الأحزاب لم تستطع التأثير في الشارع كما فعل "الملالي". كان الشارع يزداد غلياناً وتظاهراً كلما توحشت أجهزة أمن الشاه، حتى سقط النظام عام 1979، وعاد الخميني من باريس على متن طائرة فرنسية ليتسلم السلطة.
بعدها، بدأت حملات إعدام بالجملة شملت رموز النظام السابق والمعارضة وأحزابها، ليخلو الجو لـ "الملالي" وحدهم. وما إن استتب الأمر للخميني حتى دخل في حرب مع العراق دامت حتى نهاية الثمانينيات، حصدت أرواح الآلاف، لتتوقف أخيراً دون تحقيق مكاسب حدودية في شط العرب (وكأنك يا أبا زيد ما غزيت).
لكن أخطر ما جلبته الثورة الإيرانية للعالم والجيران هو "النفس الطائفي" الذي بدأ يغزو الدول المتاخمة، ويؤثر على البنية الاجتماعية في العراق وسوريا ولبنان؛ حيث اتخذت إيران من بعض المكونات جسراً للتوسع واستنزاف هذه الدول تحت مسمى "مظلومية الشيعة" و"ثارات الحسين".
لماذا نجح الخميني بينما فشل الآخرون؟ الحقيقة أن فريقه كان الأكثر تنظيماً، والأكثر استخداماً للعنف والدموية.
الدولة الأمنية والعداء مع العالم
منذ نجاح الثورة، رفع النظام شعار العداء لأمريكا وإسرائيل في الظاهر، لكن عداءه الحقيقي كان موجهاً نحو الدول المجاورة. فقد ناصب نظام صدام حسين العداء بحجة أنه نظام "بعثي وعلماني"، لكنه لم يُكفّر نظام البعث الآخر الذي كان يتعاون معه ضد العراق! وهنا يكمن سر التحالف والعداء؛ إذ يتم توظيف المذهبية لتتحول لاحقاً إلى أداة للصراع ومحاولة تغيير الهوية في العراق وسوريا، أو التخلص من المخالفين عبر القتل أو التهجير.
دامت الحرب الإيرانية العراقية حوالي ثماني سنوات، وخلفت آلاف القتلى والمعوقين. كما كشفت فضيحة (إيران-كونترا) زيف الدعاية الرسمية، حيث تم إبرام اتفاق سري لتوريد سلاح أمريكي إلى إيران عبر إسرائيل في عز أوقات الشحن الإعلامي ضد "الشيطان الأكبر".



#خليل_الشيخة (هاشتاغ)       Kalil_Chikha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب (1)
- سيكولوجية الانعزال: بارانويا الأقليات في المشهد السوري
- طبقات الأقليات في سورية
- الحراك في حمص عام 1973
- نقد قصة صطوف ولطوف
- تحليل الرمزية في القص عند خليل الشيخة
- هبّة الطليعة المقاتلة في حمص
- الحركة التصحيحية وسرايا الدفاع
- رياض الترك وحكاية الدكتاتور
- كتاب: الطوطم والتابو - كامل
- كتاب: الطوطم والتابو-3
- كتاب: الطوطم والتابو-2
- كتاب: الطوطم والتابو - 1
- كتاب: الجيش والسياسة - كامل
- كتاب الجيش والسياسة )2)
- كتاب: الجيش والسياسة (1)
- ماتفي كوجيمايكين
- حركات العامة الدمشقية كاملا
- حركة العامة الدمشقية (4)
- كتاب: حركات العامة الدمشقية (3)


المزيد.....




- نساء تنغير يحيين -لفديت-.. حين يغسل الذكر الجماعي هموم الحيا ...
- بمبادرة من الجمعية العراقية العلمية للفنون ودعم مؤسسات حكومي ...
- مسؤول ألماني ينتقد معاداة السامية في مجال الثقافة
- إليك الفنادق التي صنعت أسطورة فيلم الرعب الشهير -The Shining ...
- عظيم طهماسبي: الرواية الإيرانية درع ناعم في مواجهة مقص الرقي ...
- وفاة الممثلة الفرنسية ناتالي باي عن عمر 77 عاما بباريس
- بعد معاناة مع المرض.. رحيل الممثلة الفرنسية ناتالي باي
- منظمة الطيران المدني الايرانية: العمليات الجوية في مطارات إي ...
- تونس: حكم غيابي بالسجن 18 شهرا على الممثل الكوميدي المقيم بب ...
- ادي الكتاب العربي في اليونان يناقش كتاب «صحفي في بلاد الحكمة ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خليل الشيخة - إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب (2)