أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - خليل الشيخة - سيكولوجية الانعزال: بارانويا الأقليات في المشهد السوري














المزيد.....

سيكولوجية الانعزال: بارانويا الأقليات في المشهد السوري


خليل الشيخة
كاتب وقاص

(Kalil Chikha)


الحوار المتمدن-العدد: 8621 - 2026 / 2 / 17 - 18:50
المحور: قضايا ثقافية
    


بقلم: خليل الشيخة
لقد استوقفتني خلال العام المنصرم والحالي ظاهرة لافتة تمثلت في الخطاب المتطرف لبعض زعماء الأقليات، سواء الإثنية منها أو المذهبية؛ حيث تجلى هذا الخطاب في تضخيم مفرط للأخطار الوجودية، ومبالغة نرجسية في تقدير الذات، يقابلها انعدام تام للثقة في المحيط. وقد قادني هذا المشهد إلى استنتاج مفاده أن الأقليات التي اعتصمت بجغرافيا منعزلة كالجبال، أو تلك المتمركزة على الثغور الحدودية، تعاني بصورة أو بأخرى من أعراض "البارانويا" ممزوجة بملامح "النرجسية الجماعية"؛ وهي اضطرابات بنيوية تعيق التطور وتجهض فرص التعايش المشترك مع الآخر.
وبالاستناد إلى أطروحة الباحث "ثيودور ميللون" في مؤلفه (اضطرابات الشخصية)، نجد أن الشخصية البارانوية تتغذى على الريبة المستمرة والقلق المتوجس من الآخر، بينما تقتات الشخصية النرجسية على تضخيم "الأنا" والاعتداد المتورم بالإنجازات الذاتية. وإذا كان علم النفس يدرس هذه الحالات على مستوى الفرد، فإن علم النفس الاجتماعي يسحب هذه المعايير ذاتها على المجموعات البشرية، سعياً لتفكيك هذه الاضطرابات وربطها بالوعي الجمعي لتصحيح مسارها.
تتمثل عقدة الشخصية البارانوية في تقمّص دور "الضحية الأبدية" لعسف الآخرين، مما يدفعها قسراً نحو العزلة. وحين تتعرض أفعال هذه المجموعات للنقد، تندلع لديها موجات من القلق العدواني، مدفوعة بتوهمات حول تهديد وجودي وشيك، فتغرق في دوامة التشكي من التمييز وسوء المعاملة.
وانطلاقاً من هذا التشخيص، نجد لزاماً علينا تسليط الضوء على هذه السلوكيات التي تناهض مفهوم الدولة وتعمل على تقويض المنجز الوطني. بل وصل الأمر ببعضها إلى الارتماء في أحضان ألد أعداء الوطن "إسرائيل"، والاستنجاد بها لانتهاك السيادة الوطنية وقصف الأرض واستباحة الحرمات، في مفارقة صادمة تتجاوز حدود المنطق الوطني.
إن نظرة فاحصة على المقاطع المتداولة عبر منصات "يوتيوب" تظهر أعلام الكيان الصهيوني وهي ترفرف فوق رؤوس بعض المتظاهرين. وهنا يبرز تساؤل جوهري: كيف لدولة قامت على اغتصاب الأرض وتهجير الشعب الفلسطيني أن تمد يد الخلاص لمشاكل أنتم من أوجدتموها؟ وهذا الاتهام أوجهه تحديداً لمن سمح لبعض المشايخ بقيادته نحو الهاوية، أمثال حكمت الهجري وغزال غزال والخزنوي.
ومن خلال متابعة المنصات الرقمية والمقابلات المتلفزة، يتضح أن هذا الخطاب ينطبق تماماً على تلك الأقليات المنعزلة التي تعيد إنتاج سردية "الضحية" بشكل هستيري، ملقيةً باللائمة على ما تسميه "إرهاب العرب السنة". بيد أن الوقائع التاريخية تنطق بعكس ذلك؛ فالعرب السنة طوال عهد "الأسدين" كانوا هم الهدف المباشر لمجازر واضطهاد مبرمج، مما يجعلهم الأحق تاريخياً بلقب الضحية وصاحب المظلمة.
لقد صاغت هذه الأقليات وعيها عبر تاريخ طويل من العزلة في الجبال والأرض الوعرة، وخاضت صدامات مريرة مع السلطة العثمانية، مما أورثها حالة من "السبات الاجتماعي". ولا يمكن تفسير وحشية الميليشيات التابعة للأسد أو الميليشيات الوافدة من العراق إلا بربطها بهذه الاضطرابات الشخصية التي أفرزت هذا العنف المفرط.
كما تبرز "النرجسية الجماعية" لدى بعض هذه المكونات في حاجتها الملحة للإطراء، وميلها لاستغلال الآخرين لتحقيق مآرب فئوية. وحين تُواجه هذه النرجسية بالنقد، تنفجر غضباً وشتماً، كما رأينا على الشاشات ممن يدعون أنهم "الأصل" في هذه البلاد، واصفين محيطهم بالإرهاب والتخلف، ومنصبين أنفسهم كالنخبة المتحضرة الوحيدة. هذه العقلية تطالب بامتيازات تفوق حقوق المواطنة العادية، بدعوى "الحساسية المفرطة" أو الوضع الخاص، مطالبةً الدولة بتسخير مقدراتها لإرضاء نزواتهم على حساب الآخرين.
هذا النموذج النرجسي ليس بجديد؛ فقد مارسه "اليمين المسيحي" في لبنان سابقاً، وتحديداً النخبة السياسية منها، التي تعاملت بتعالٍ مع محيطها العربي، مما مهد الطريق لحرب أهلية مدمرة لا تزال آثارها تنخر في الجسد اللبناني حتى اليوم.
ختاماً، يفسر علم النفس نشوء الشخصية البارانوية كنتيجة للإهمال أو التعبئة الخاطئة منذ الطفولة، حيث يُزرع في روع الطفل أن العالم الخارجي عدو متربص. أما النرجسية، فهي وليدة الدلال المفرط الذي يجعل الفرد يظن أنه مركز الكون؛ وهذه المفاهيم حين تنتقل من الفرد إلى الجماعة، تصبح لغماً يهدد استقرار الأوطان.
...................................................................................
Disorder of Personality .- Theodore Millon



#خليل_الشيخة (هاشتاغ)       Kalil_Chikha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طبقات الأقليات في سورية
- الحراك في حمص عام 1973
- نقد قصة صطوف ولطوف
- تحليل الرمزية في القص عند خليل الشيخة
- هبّة الطليعة المقاتلة في حمص
- الحركة التصحيحية وسرايا الدفاع
- رياض الترك وحكاية الدكتاتور
- كتاب: الطوطم والتابو - كامل
- كتاب: الطوطم والتابو-3
- كتاب: الطوطم والتابو-2
- كتاب: الطوطم والتابو - 1
- كتاب: الجيش والسياسة - كامل
- كتاب الجيش والسياسة )2)
- كتاب: الجيش والسياسة (1)
- ماتفي كوجيمايكين
- حركات العامة الدمشقية كاملا
- حركة العامة الدمشقية (4)
- كتاب: حركات العامة الدمشقية (3)
- كتاب: حركة العامة الدمشقية (2)
- كتاب: حركة العامة الدمشقية (1)


المزيد.....




- كاميرا توثق لحظات صادمة لانقلاب قارب عائلة في المحيط
- فيديو كاميرا مراقبة مرعب في محاكمة مُطلق النار بمدرسة في أمر ...
- بينها مصر وسوريا والأردن.. غُرة رمضان -الخميس- في هذه الدول ...
- وزير الخارجية الإيراني يقيم نتائج المفاوضات النووية مع أمريك ...
- تقدم حذر في مفاوضات جنيف.. عراقجي يصف الأجواء بـ-البنّاءة- و ...
- رقم قياسي عالمي: بطاقة بوكيمون نادرة تُباع بـ16.5 مليون دولا ...
- سوريا تبدأ إخلاء مخيم الهول لنقل عائلات -داعش- إلى حلب
- الأساطير التي شكلت رأس السنة القمرية التي تحتفل بها الصين
- قصة الهندوسي الذي دافع عن مسلم وأصبح بطلاً
- الجزائر تحيي مشروع خط الغاز الصحراوي عبر إطلاق الجزء العابر ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - خليل الشيخة - سيكولوجية الانعزال: بارانويا الأقليات في المشهد السوري