أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خليل الشيخة - إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب (3)














المزيد.....

إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب (3)


خليل الشيخة
كاتب وقاص

(Kalil Chikha)


الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 16:11
المحور: الادب والفن
    


الصراع مع أمريكا وإسرائيل حول النووي:

لاشك أن لإيران موقعاً استراتيجياً قوياً، إضافة إلى وجود النفط، وهو ما يجعل لعاب الدول الغربية يسيل على ما تملك. ولذلك، عندما قامت الثورة الإيرانية واستلم "الملالي" الحكم، ظنت أمريكا أن حكمهم مؤقت ريثما تعود البلاد إلى ولائها للغرب. وعندما قرر الخميني الحرب مع العراق، فرحوا كثيراً وبدؤوا -كما نعلم- يدعمون صدام علناً وإيران سراً من خلال إسرائيل عبر إرسال أسلحة فيما عرف لاحقاً بفضيحة (إيران-كونترا غيت).
أما عن الملف النووي، فقد سعت إيران للاستحواذ على قنبلة نووية منذ وصول الخميني للسلطة؛ ليكون بيده قوة يهدد بها جيرانه ويبتزهم، خاصة دول الخليج. وفي عام 2002 انكشف السر بواسطة أحد أقطاب المعارضة الإيرانية الذي أفشى معلومات تفيد بأن إيران تخصب اليورانيوم في "نطنز" و"أراك". ومع هذا الانكشاف، اعترفت إيران بحيازتها لليورانيوم وادعت أن برنامجها سلمي مدني وليس عسكرياً. لكن الغرب لم يصدق هذه الادعاءات، وبدأت موجة العقوبات تزداد كل سنة، ومن تلك اللحظة بدأت العملة الإيرانية بالانهيار.
استمر ذلك حتى وصل الرئيس أوباما وتوصل إلى اتفاق مع إيران ورفع العقوبات عام 2015، لكن إيران لم تتوقف عن نشاطها النووي بل تابعته سراً. وفي الحقيقة، لم يكن الاتفاق يهدف لوقف البرنامج النووي بل لتقليصه فقط، ونذكر هنا الضحكات الهستيرية لوزير الخارجية الإيراني فرحاً بالاتفاق. في تلك الفترة فاز ترامب بالانتخابات وألغى الاتفاق عام 2018، ولم يتوقف عند هذا الحد، بل أتبعه بعقوبات بالغة واغتيال قاسم سليماني عام 2020 في بغداد، والذي كان يصول ويجول بين عواصم العراق وسوريا ولبنان واليمن، يشرف على الميليشيات ويدربها.
استمرت إيران في برنامجها النووي، وبعد ترامب أتى الرئيس الديمقراطي بايدن، وحاول إحياء الاتفاق بأي ثمن، لكن إيران كانت تتلاعب وتماطل في الاجتماعات حتى وقعت حرب غزة، التي حملت معها تغيرات جذريّة في الشرق الأوسط؛ فقد كانت بمثابة "أحجار الدومينو" التي تبعها سقوط نظام الأسد وتدمير غزة ومعظم قوة حزب الله. ذهب بايدن دون اتفاق، وعاد ترامب مرة أخرى متحدياً ومتربصاً، وربما لم تشعر إيران بخطورة الوضع، فقد استمرت في التحدي والوعيد حتى بدأت الحرب عليها بواسطة إسرائيل وأمريكا.
- توسع الصراع من النووي إلى مضيق هرمز:
امتلك مضيق هرمز منذ القدم أهمية تجارية كبرى جعلت الدول تتصارع عليه. كانت البرتغال من الدول التي احتلت المضيق في بداية القرن السادس عشر وبنت فيه قلعة ضخمة كمركز لتنظيم التجارة العالمية، وفرضت ضرائب على السفن التجارية المارة ، فقد كانت تلك المنطقة بمثابة "نيويورك" العصر الحالي. ومع بروز الدولة الصفوية في إيران، تحالفت مع بريطانيا الناشئة في القرن السابع عشر وطردت البرتغاليين من هناك.
في القرن التاسع عشر سطع نجم بريطانيا كقوة عالمية، فسيطرت على المضيق وتحالفت مع مشايخ دول الخليج المطلة على سواحل هرمز، وظلت هناك حتى عام 1971. عندما ضعفت وسلمت القيادة للولايات المتحدة، أصبح المضيق بالنسبة لها يمثل عصباً تجارياً حيوياً بعد اكتشاف النفط. ظلت أمريكا تسيطر على المضيق إلى أن قامت الثورة الإيرانية، ليصبح المضيق ورقة مساومة بيد إيران؛ فنشبت مواجهات بعد أن استهدفت إيران بعض السفن إبان الحرب مع العراق، فردت الولايات المتحدة بتدمير بعض سفنها. والآن، وبما أن المضيق يمثل أهمية عالمية لمرور ما يقارب 30% من نفط العالم عبره، غدا من الضروري حماية الملاحة الدولية من استفزازات إيران والتلاعب بإغلاقه لكسب أوراق تفاوضية رابحة ضد أمريكا في الملف النووي.
- سيناريوهات مستقبل المضيق والنظام الإيراني:
أغلقت إيران المضيق في وجه السفن العالمية كورقة ضغط بعد أن هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران ودمرت معظم قواتها البحرية ومنشآتها وثكناتها العسكرية. وكما نرى، فقد راهنت إيران على الوقت والمماطلة في الملف النووي عسى أن يأتي رئيس أمريكي بعد ترامب يعيد الصفقة الفاشلة معها. ونشهد الآن توقفاً كاملاً للمفاوضات من قبل ترامب والعودة إلى التهديد بتدمير البنى التحتية الحيوية، خاصة مصافي النفط. وأرجح هنا عدة سيناريوهات أهمها:

1. العودة إلى الحرب وتدمير المنشآت الحيوية كما توعد ترامب، وإعادة إيران إلى العصر الحجري. وهنا نفترض أن الحرس الثوري والمرشد قد يرضخون لتسليم النووي وفتح المضيق وإعلان الهزيمة، وهو سيناريو ضعيف؛ لأن إيران تحكمها مجموعة لا تعترف بالهزيمة حتى لو دُمرت البلاد وشعبها.
2. انسحاب الولايات المتحدة: انسحاب واشنطن من الخليج دون حل القضايا العالقة بسبب تكاليف الحرب أو قيود الكونغرس، وهنا تقع الكارثة على دول المنطقة وخاصة الخليج؛ لأن إيران ستخرج منتصرة وتكمل بناء مفاعلها النووي وتتحدى العالم.
3. حدوث واقع جديد لترامب: مثل غيابه عن المشهد بسبب العمر أو الاغتيال، مما يسبب اضطراباً في مواقف الولايات المتحدة وانسحابها دون تحقيق أهدافها، وهنا سيحدث سيطرة مطلقة لإيران على المنطقة.
4. استمرار الحصار البحري: زيادة خنق إيران اقتصادياً لإجبارها على الخضوع، وهو خيار مستبعد التأثير في ظل العقلية الحاكمة.
5. الثورة الداخلية: أن ينتج عن هذا الوضع المزري ثورة عارمة تطيح بالحكم بسبب الفقر والحصار. وهنا تجدر الإشارة إلى خيبة أمل ترامب من الأكراد العراقيين؛ فقد منحهم السلاح على أمل أن يساهموا في إسقاط النظام وتوزيعه على الثوار، لكن المشروع فشل لأنهم احتفظوا بالسلاح لأنفسهم، وكما يقول المثل السوري: "أكلوا الطعم وخر-و- ا على السنارة".
- خاتمة:
سواء توقفت الحرب أم لم تتوقف، فلا شك أننا سنشهد نتائج خطيرة، ستغير شكل الشرق الأوسط إما إلى الأسوأ أو إلى الأفضل؛ شرق أوسط بلا أنظمة تحكم بالحديد والنار وتعمل على تمزيق المنطقة طائفياً.

..................................................



#خليل_الشيخة (هاشتاغ)       Kalil_Chikha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب (2)
- إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب (1)
- سيكولوجية الانعزال: بارانويا الأقليات في المشهد السوري
- طبقات الأقليات في سورية
- الحراك في حمص عام 1973
- نقد قصة صطوف ولطوف
- تحليل الرمزية في القص عند خليل الشيخة
- هبّة الطليعة المقاتلة في حمص
- الحركة التصحيحية وسرايا الدفاع
- رياض الترك وحكاية الدكتاتور
- كتاب: الطوطم والتابو - كامل
- كتاب: الطوطم والتابو-3
- كتاب: الطوطم والتابو-2
- كتاب: الطوطم والتابو - 1
- كتاب: الجيش والسياسة - كامل
- كتاب الجيش والسياسة )2)
- كتاب: الجيش والسياسة (1)
- ماتفي كوجيمايكين
- حركات العامة الدمشقية كاملا
- حركة العامة الدمشقية (4)


المزيد.....




- معرض الدوحة الدولي للكتاب يستقبل زواره بحضور أكثر من 520 دار ...
- بيان قائد الثورة الإسلامية بمناسبة اليوم الوطني للاحتفاء بال ...
- ياسمين صبري تسرق الأضواء بـ3 إطلالات متميزة في مهرجان كان ال ...
- وزير الثقافة لموقع العالم: تدمير المواقع التراثية يكشف نزعة ...
- وزير الثقافة لموقع العالم: نتابع الإجراءات القانونية من أجل ...
- وزير الثقافة لموقع العالم: ليعلم العدو أن هذا العدوان لم يكن ...
- -الشمس تدور كعجلة من نار-: -الرؤية- التي تنبأت بسقوط الاتحاد ...
- حوار خاص مع وزير الثقافة الإيراني
- ست صور تروي قصة الثورة الثقافية في الصين قبل 60 عاماً
- فانس يشبّه نفسه ببطل فيلم «وحدي في المنزل» خلال غياب ترمب في ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خليل الشيخة - إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب (3)