|
|
اختصار كتاب : - فلاحو سورية- للكاتب حنا بطاطو (كاملا)
خليل الشيخة
كاتب وقاص
(Kalil Chikha)
الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 18:50
المحور:
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
ملاحظة: اختصرت هذا الكتاب ب 17 صفحة من أصل 600 ، لكن من صفحة 600 إلى 750 كله مراجع ولوائح حنا بطاطو، باحث أمريكي بارز من أصل فلسطيني، اشتغل بالتاريخ والبحث الاجتماعي والحركات الثورية في البلاد العربية، خاصة في كل من العراق وسوريا. وُلد في القدس عام 1926 وعاش هناك حتى عام 1948 حيث هاجر إلى الولايات المتحدة، ودرس في جامعة جورج تاون، وحصل في عام 1960 على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة هارفارد، حيث قدم أطروحة بعنوان "الشيخ والفلاح". درس فيها الواقع العراقي على طريقة علم الاجتماع وبأسلوب أكاديمي؛ فقد بيّن في الكتاب كيف تحول البدوي العراقي من القبيلة المترحلة إلى القبيلة المستوطنة؛ وتحول شيخ العشيرة إلى إقطاعي، وبقية رجال العشيرة إلى فلاحين في الأرض التي حصل عليها بعد شيوع التنظيمات في العصر العثماني، كما أن الانتداب البريطاني تبنى هذا النهج أيضاً بعد ذلك. تبع كتابه الأول بكتاب آخر بعنوان "الطبقات الاجتماعية القديمة والحركات الثورية في العراق" عام 1978. لكن كل الكتب التي ألفها كانت موجهة للقارئ الأمريكي أو المختص؛ لأنها كتبت بالإنجليزية، وفيما بعد ترجم بعض الكُتّاب معظم كتبه إلى العربية. فقد شكل مع علي الوردي ثنائياً لدراسة المجتمع العراقي بكل طبقاته وفئاته، بحيث لا يستطيع أي باحث دراسة المجتمع العراقي أو السوري دون المرور بحنا بطاطو. فقد أرسى الطريقة الأكاديمية في دراسة المجتمعات العربية وتلك التحولات الخطيرة في الحركات الاجتماعية والسياسية التي أعاقت أي تقدم. كان لبطاطو ميول ماركسية، حيث قرر دراسة أوضاع الاتحاد السوفيتي بعد الثورة، لكن نصحه أستاذه بالتوجه إلى العراق لسبب أنه يتكلم العربية، وكان هناك اهتمام بدراسة تلك المنطقة وفهمها بسبب ظهور النفط فيها. توفي عام 2000 في الولايات المتحدة بعد أن ترك لنا تراثاً هائلاً في القضايا السياسية والاجتماعية. ألف أيضاً كتاباً عن سوريا بعنوان "الجذور الاجتماعية للمجموعة العسكرية الحاكمة في سوريا وأسباب سيطرتها". اخترت اختزال هذا الكتاب لأهميته في فهم التحولات السياسية في سوريا منذ نهاية العصر العثماني وحتى فترة البعث وحافظ الأسد. فهو يجيب عن أسئلة مهمة وخطيرة، وربما تساعدنا هذه الإجابات في فهم كيف اعتلى رجل مثل حافظ الأسد السلطة وهو من أقلية جبلية وابن ريف ناءٍ في سوريا، ونفهم لماذا دمر هو وابنه سوريا اقتصادياً وسياسياً ومعمارياً وحضارياً. ونعرف هذا في تحليلات بطاطو لبنية الريف السوري الذي قسمه إلى ريف جبلي مثل جبال العلويين (أو جبال النصيريين كما كان يطلق عليه قديماً) وجبل الدروز، بحيث ربط الفلاح الجبلي (خاصة الأقلية) بأنه الفلاح المقاتل الذي عاش طوال عمره في صراع مع الأكثرية السورية، سواء ابن المدينة أو الريف السني. هذا العداء والتهميش خلقا في نفسية هذه الفئة العزلة والأحقاد المتراكمة تاريخياً، وعندما أُتيحت الفرصة في الثورة السورية لهذه الأحقاد أن تنفلت، تمت المجازر في أهل المدن والريف السوري من السنة العرب. هي ليست صدفة وليست فقط دفاعاً عن النظام والسلطة؛ لأن مجازر العسكري أمجد يوسف تجيب عن هذه الأحقاد المتراكمة على غالبية السنّة العرب في سوريا. على أية حال، فقد اختصرت الكتاب في الفصول والعناوين ورقم الصفحة كي يقرأها المتلقي وكما كتبها الباحث حنا بطاطو. دور العوامل الديموغرافية في ظروف الفلاحين الاجتماعية والاقتصادية (ص 15): كان عدد سكان سوريا في عام 1932 يبلغ 1.5 مليون نسمة، وقفز العدد إلى 14 مليوناً في عام 1994، أي تسعة أضعاف. وحصلت هجرة عكسية من المدن إلى الريف في عام 1991 مع تحسن ظروف المعيشة للفلاحين، والذي انعكس إيجاباً على العمل الزراعي (ص 24). الفلاحون البستانيون والفلاحون الزراعيون: نستطيع القول إن النموذج الأصلي للفلاح البستاني هو فلاح الغوطة الذي كان يغذيه نهر بردى؛ فقد كان في الغوطة جوامع وأهلها متدينون مثل الدمشقيين، في حين يغيب الدين غياباً جلياً في الكثير من القرى البعيدة عن المدن. لقد كان في عام 1971 ما يقارب 6300 قرية و7700 دسكرة (أي قرية صغيرة)، ولم يكن فيها سوى 1173 رجل دين ريفي، ولم يتلقَّ فيها سوى 241 تعليماً دينياً. أما في عام 1993، فكان هناك 6454 قرية و7153 دسكرة، وفي كل قرية مزار يُبنى على قمة جبل على الطريقة الكنعانية ويطلقون عليه "ولي" ويُعتبر حامي القرية، وهناك في الغالب أيضاً شجرة سنديان تظلل الوليّ. فقد كان فلاحو الغوطة أمهر فلاحي سوريا في طريقتهم في العناية بأشجار الفاكهة، فهم يحبون الزراعة والأرض، بينما الفلاحون في المروج أو الفرات يكرهون الزراعة والأرض ويكرهون العمل اليدوي (ص 26). وأقرب الفلاحين إلى الغوطة هم فلاحو البساتين في حمص وحماة الذين يعتمدون في الزراعة على نهر العاصي (ص 27). أما علويو السهول، فهم يتحملون المشقة، والمُلاّك الكبار يفضلونهم على الفلاحين من أصل بدوي لعدم تقيدهم، وهذا ما يفسر التجمعات العلوية البعيدة عن جبال العلويين، خاصة في وادي الغاب. أما الفلاحون من أصل بدوي، فكان حمل السلاح جزءاً من حياتهم اليومية، وكان استعدادهم للقتال ضرورياً للبقاء. وهنا نعرف أن فلاحي الغوطة وعلويي السهول وإدلب هم من الفلاحين المسالمين. فقد كتبت غيرترود بيل (Gertrude Bell) عام 1907 عن الدروز: "العربي المغير لا يرفع يده على النساء والأطفال، لكن الغزو عند الدروز يختلف، هم يخرجون ليذبحوا فلا يبقون على أحد، فإنهم يقتلون كل رجل وامرأة وطفل يلقونه، ويفعلون ذلك كونهم أقلية محاصرة في التاريخ" (ص 28). كان الدين عامل شقاق أكثر منه عامل قوة موحدة، فقد أعاق فرص العمل المشترك، ولم يصبح الجهد موحداً إلا بعد صعود القومية والاشتراكية. ولذلك لا غرابة في أن الإيزيديين والدروز والعلويين هم من بين الطوائف السورية الدينية الأكثر انغلاقاً، ولهذه الطوائف حس حاد بهويتها الخاصة (ص 30). فإن مؤسس الفرقة النصيرية هو أبو شعيب محمد بن نصير البكري النميري وكان يسكن البصرة. وينص كتاب "المجموع" على أن علي بن أبي طالب خلق محمداً من ذاته، وأن محمداً خلق سلمان الفارسي من نوره، وسلمان خلق الأيتام الخمسة (ص 33). ويقول كتاب "الشهادة" عندهم: "إني أشهد بأن ليس هناك إله إلا علي بن أبي طالب، الأصلع المعبود، ولا حجاب إلا محمد المحمود" (ص 34). اقترح مرة سامي الجندي (الإسماعيلي) على صلاح جديد -عندما شاعت المشكلة الطائفية في سوريا- أن ينشر كتب الطائفة العلوية، فرد بحزم عليه: "هل تريد أن يسحقنا المشايخ؟" (ص 28). الفلاحون بعشائر والفلاحون بلا عشائر: الفلاحون في الغوطة وإدلب وأصحاب بساتين الفاكهة بين حمص وحماة وحلب والعلويون في ساحل اللاذقية وسهل بانياس هم فلاحون بلا عشائر. أما في قرى الفرات ورافديه والخابور وفلاحو البقارة والرقة، فهم من فلاحي العشائر. قال أحد البعثيين في عام 1973 وهو من منطقة العشائر: "الفلاح في منطقتنا هو عشيرة وليس فرداً، فإذا وقع عليه الظلم نصرته قبيلته كلها" (ص 36). أما في حوران فتُعد آل الزعبي أَمْثَلَ العشائر وهي تسكن 16 قرية، وهناك أيضاً عشيرة الحريري ولها 18 قرية؛ حيث ارتبط زعيم الزعبي بالفرنسيين والحريري بالقوميين، وكان لهم صلة قوية بالسعودية. وهناك قبيلة الرولة حيث تحالف زعيمهم الشعلان مع لورنس وكان يملك 50 ألف رأس غنم. أما في السويداء فكان آل الأطرش هم المسيطرين (ص 39-40). الأحوال المعيشية (ص 67): هناك فرق بين المزارع والمرابع؛ فالمزارع يأخذ نصف المحصول من الأرض المستأجرة، بينما المرابع يأخذ ربع المحصول لأنه يعتمد على قوته البدنية فقط. لم يكن الفلاح الدرزي يعاني كما يعاني فلاح حوران في أيام الفاقة؛ لأن الدرزي يحصل على المعونة، بينما السني في حوران كان يعاني من الجوع. هناك دراسة أُجريت عام 1906 تقول إن أفقر فلاح مسيحي في منطقة قلعة الحصن كان يكسب حوالي 11 جنيهاً إسترلينياً في السنة. وفي الحرب العالمية الأولى كان متوسط دخل الفلاح العلوي يصل إلى 5 ليرات ذهبية تركية أو 10 في السنة، وكان أطفالهم في السابق يُؤسرون ويُباعون، وبعد الحرب العالمية الثانية كان الفلاحون العلويون يبيعون بناتهم أو يؤجرونهم مقابل سعر متفق عليه (ص 68). كان أغنى مالك أرض دمشقي يحصل في السنة على متوسط 700 إلى 1000 ألف ليرة ذهبية تركية، وكان حراس الأرض يُختارون من الشركس أو الأكراد أو البدو، وكانت الليرة الذهبية التركية تساوي 5.5 ليرات سورية أو 600 دولار (ص 69). الدروز: من الناحية الدينية، قدم آل الهجري وآل الحناوي والجربوع أجيالاً عدة من مشايخ العقل وهم أعلى زعماء دينيين في الطائفة الدرزية (ص 70). مكانة العشائر المسيطرة في السويداء عام 1889: عندما تحرك الفلاحون الذين لم يتمتعوا بأي حقوق ملكية، وكان تحركهم بقيادة زعيم آل الأطرش، فانقلبوا على جميع مشايخ القرى وأبعدوهم واستولوا على الأرض. ثم تجددت ثورة الفلاحين عام 1890 ضد المشايخ، وهنا حصل الفلاحون على حق ملكية الأرض؛ حيث تحول الكثير منهم إلى مُلاّك أرض، لكنهم تماسكوا عندما قاموا بثورة ضد الفرنسيين بين عامي 1925 و1927، وكان شعار الثورة "الدين لله والوطن للجميع" (ص 71). الفلاحون مالكو الأرض وغير المالكين: لم تتأثر ملكية الأرض حسب الإصلاح الزراعي إلا قليلاً في محافظات مثل اللاذقية وطرطوس والسويداء ودرعا؛ فقد شملت الإصلاحات 22 بالمئة من الأرض المستثمرة في سوريا، أما بعد عام 1975 فقد باعت الدولة 23 بالمئة من الأراضي المصادرة بشكل رمزي للفلاحين (ص 81). الفصل الثالث – الأحوال المعيشية: كان نظام استئجار الأرض يدعى "المزارعة" والمحاصص يدعى "المزارع"، ويعود هذا الشكل إلى عهد حمورابي في المادة 46 حيث يقول إن المالكين يتركون أرضهم للمستأجرين لقاء نصف المحصول أو ثلثه (ص 90). أما الفلاح المرابع فهو فلاح فقير لا يملك أرضاً بل عمله فقط؛ حيث يستأجر الأرض من المالك ويأخذ ربع المحصول فقط. لكن كان الفلاح الدرزي يحصل على أكثر من ذلك وعلى تمويل سنوي حوالي 400 كغم من القمح، ولذلك لم يمت الفلاح الدرزي من الجوع بسبب التكافل الطائفي؛ لأن المضافة كانت مفتوحة في زمن الشح لمن يريد الأكل والشرب، إلا أن الفلاح الحوراني كان يعاني في الأوقات العصيبة (ص 91). وهذا خلافاً لفلاح الغوطة الذي كان وضعه أفضل، وكان يحصل على ثلثي المحصول بسبب عنايته الفائقة بأشجار الفاكهة. وفي حمص أيضاً كانت هناك مناطق مروية، حيث كان المالك يأخذ ثلث المحصول، وفي المناطق غير المروية يتقاسمون المحصول مناصفة، وكان هذا يسمى "بالشراكة الحموية" (ص 92). وبالذهاب إلى قلعة الحصن، فكان أفقر فلاح مسيحي فيها عام 1906 يتقاضى حوالي 11 جنيهاً إسترلينياً في السنة. أما في جبلة، فكان الدخل يصل ما بين 5 ليرات ذهبية سنوياً أي 9 جنيهات إسترلينية، وهذا بالنسبة للفلاحين العلويين، لكن بعد الحرب العالمية الأولى ساء وضع الفلاحين العلويين فلجؤوا إلى بيع بناتهم أو إجارهن لأهل المدن الأغنياء (ص 93). واختلف الوضع في المناطق الدرزية؛ فكان معدل الزعيم الدرزي 875 ليرة ذهبية تركية، أما الأغنى فيهم فكان آل الأطرش حيث بلغ كسبه سنوياً حوالي 4350 ليرة ذهبية، وهناك عائلة العظم في حماة حيث كان دخل الغني فيهم 6600 ليرة ذهبية، وأما في دمشق فكان أغنى رجل يصل دخله إلى 10 آلاف ليرة ذهبية، وكان معظم الكتاب وحافظي السجلات الإقطاعيين من المسيحيين واليهود وكانوا يكسبون 5 ليرات ذهبية شهرياً إضافة إلى الطعام، وكان الإقطاعيون يختارون حراس الأراضي من الأكراد أو الشركس أو البدو المسلحين من قبيلة الرولة (ص 94). بعد الإصلاح الزراعي عام 1959 بواسطة عبد الناصر، تحسن وضع الفلاحين حيث كان الدخل يتراوح ما بين 40 إلى 115 ليرة سورية للفرد (ص 97). وكانت النساء الفلاحات يشاركن في الحصاد وجني المحصول حيث كن يحصلن على ما بين 20 إلى 25 ليرة سورية في اليوم، وأما الرجال فكانوا يحصلون على 60 ليرة في عام 1985 وكان هذا في مدينة حلب (ص 101). أما من ناحية سعر صرف الليرة السورية في عام 1982 فكان 3.9 للدولار الواحد (ص 110). • تكاليف التسليف الزراعي المتناقضة: كان التجار يتعاملون بالربا مع الفلاحين تحت عقد مستقبلي يجبر الفلاحين على تسليم غلتهم بأقل من سعر السوق (ص 115). فقد أسست السلطة العثمانية عام 1888 ما يسمى المصرف الزراعي الحكومي وكانت تقرض الفلاحين بفائدة 6% أو 10%، فكان التجار يقترضون من المصرف بهذه القيمة ويقرضون الفلاحين بفائدة باهظة (ص 116). علاوة على ذلك، فقد كان الفلاحون يتعرضون للغزو أيام العثمانيين والغارات من البدو والأكراد والتركمان، ودرجت عادة ما يسمى "الخُوّة" تدفع لشيوخ القبائل مما دفع الفلاحين لهجرة الحقول (ص 125). لكن بعض الفلاحين كان يخبئ الحبوب تحت الأرض في حجرات تسمى المحميات حتى عام 1920 خوفاً من الغارات والضرائب (ص 126). • كهربة الريف السريعة: حقق الفلاحون في فترة البعث مكاسب كثيرة أهمها كهربة الريف، فحتى عام 1970 لم تكن الإنارة إلا في 218 قرية، لكن في عام 1992 وبفضل سد الفرات، تم كهربة 6730 قرية أو 95% من القرى السورية (ص 134). • انتشار شبكة المياه الآمنة: قبل الاستقلال، لم تكن ثمة شبكة مياه جارية إلا في عدد محدود من القرى، وكان لديهم آبار أو كانت النساء تحضر المياه من أماكن بعيدة مثل الينابيع، وكان هذا حتى في الولايات المتحدة الأمريكية حتى عام 1920؛ فكانت مزرعة واحدة من أصل عشر مزارع تمتلك مياه جارية (ص 138). • الرعاية الصحية في الريف: قبل الاستقلال، كان الفلاحون يستلقون في زاوية في البيت حتى يتعافوا أو يموتوا؛ لأن النقل على الحمار يستغرق وقتاً طويلاً للوصول إلى طبيب أو مشفى (ص 139). أما في منتصف السبعينيات، فكان عدد الأطباء السوريين في الخارج يساوي أربعة أضعاف الذين في الداخل السوري (ص 141). • تطور وسائل النقل: استفاد الفلاحون من التطورات في مجالين هما النقل والاتصالات، مثل زيادة السكك الحديدية والطرق المعبدة والباصات لتربط الريف بالمدينة، واتسعت شبكة الهاتف في القرى والمدن (ص 143). • حالة التعليم: زاد بعد الاستقلال عدد المدارس في الريف والمدينة، وكان الهدف من التعليم في الريف والمدينة هو خلق جيل مذعن لسلطة الأسد (ص 148). • الكفاءة الاقتصادية: لقد استولى عدد من شيوخ القبائل في الجزيرة السورية على الأراضي، حيث حصل هذا بعد الاستقلال بقليل، لكنهم لم يكونوا على دراية بالزراعة وتنوع المحاصيل كل سنة مما جعل الأرض قاحلة وغير منتجة، وانخفض عدد الأغنام في عام 1985 بسبب القحط في الأرض (ص 155). • اتجاهات النمو الزراعي والعوامل ذات الصلة: في النصف الأول من الثمانينيات، كانت سوريا الثالثة على مستوى العالم في إنتاج القطن (ص 173). القسم الثاني: أنماط الوعي والتنظيم والسلوك السياسي الفلاحي قبل البعث كيف كانت صور الفلاحين عند ابن خلدون وبلزاك وتروتسكي والأب عيروط: يقول ابن خلدون إن الناس الذين يعيشون على الزراعة يتميزون بالخنوع وانحطاط وضعهم، وهو يورد حديثاً نبوياً حيث يقول إن النبي (ص) دخل دار أحد الأنصار فرأى محراثاً فقال: «ما دخلت هذه دار قوم إلا دخلهم الذل» (ص 185). ويقول بلزاك عن الفلاحين في كتابه (الفلاحون) إن الفلاح يتميز بصفة المكر، وقال مثله ابن خلدون (ص 186). أما تروتسكي فيقول عن الفلاح الروسي بعد الثورة في عام 1930 إذا حدث الفلاح نفسه عن الأرض فيقول: (لن تحصل على الأرض بالطيبة أو القوة بل بالحيلة) (ص 187). 2 وهذا خلافاً لفلاحي سوريا حيث لا يشملون نمطاً واحداً، بل أنماطاً متعددة؛ لأنه هناك تمييز بين الفلاحين البساتنة والفلاحين المزارعين ذوي الأصول المحاربة أو الجبليين وفلاحي السهول الذين يتميزون بالمرونة (ص 189). وإذا نظرنا إلى التنظيمات الفلاحية، سنرى أن أول التنظيمات كانت على يد البساتنة في القرن السابع عشر إلى القرن العشرين خاصة في غوطة دمشق وكان يمثلهم شيخ البساتنة، وكذلك فعل بساتنة حمص وحماة حيث كان لديهم 164 نقابة (ص 191). تميز أهل الغوطة بصناعة قمر الدين من المشمش حيث كانوا يصدرونه لأنحاء سوريا ومصر. فقد كانت نقابات البساتنة حرة تتميز عن النقابات الرسمية؛ فقد استمرت هذه النقابات في مدينة حمص حتى عام 1951 وضمت 4 آلاف عضوا، وكان الكثير منهم يقرأون ويكتبون (ص 199). عندما بدأ أكرم الحوراني حزبه، كان شعاره: (هاتوا القفة والكريك لنحفر قبر الآغا والبيك) (ص 201). الفصل السابع – الصوفية بين الفلاحين – هل كانت مصدراً للاستكانة السياسية؟ قبل الحرب العالمية الأولى ازدهرت الصوفية بين الفلاحين السنة في سوريا (ص 203). وقد ساهمت بشكل رئيسي في انتشار الخرافة في الريف والمدينة خاصة الإيمان بالسحر والتعاويذ والمعجزات وزيارة الأولياء محولة قبورهم إلى القداسة ومراكز للحج (ص 204). فقد انتشرت في كل قرية مهما صغرت زاوية صوفية وهي أيضاً عبارة عن مصلى (ص 205). وأشهر الطرق الصوفية بين الفلاحين كانت الطريقة الرفاعية ومؤسسها أحمد الرفاعي عام 1183 وهو ابن قرية في البصرة وكان يعمل حطاباً حيث كان يطلب من المريد أن يقطع على نفسه خدمة الفقراء، وقد نرى أن معظم من نشر الطريقة الصوفية في سوريا هم من أصول فلاحية، إضافة إلى الطريقة السعدية أو الجباوية التي انتشرت بين الفلاحين وصاحبها سعد الدين الجباوي المتوفى عام 1300 وهو من قرية جوبة أو جبا في الجولان (ملاحظة: هناك تاريخ آخر لوفاة الجباوي على النت عام 1180 ميلادي ولا أعرف إذا كان الشخص نفسه أم شخصاً آخر صوفياً، أو ربما يتكلم بطاطو عن أحد أحفاده في الجولان لأن الجد ولد في مكة) وكان قبل ذلك مثيراً للقلاقل وقاطع طريق (ص 206). وربما التفسير الصحيح لتبني الفلاحين في سوريا الطرق الصوفية هو قربها من المسيحية التي كانت سائدة بين الفلاحين قبل أن يسلموا؛ لأن الكثير من الأدعية الصوفية أصلها كلمات سريانية وكان مضمونها أنه يعيش على التواضع والصبر على المصائب والظلم والاعتقاد بالمعجزات (ص 208). لكن بعد الحرب العالمية الأولى والثانية أخذت الصوفية تتلاشى، خاصة الطريقة الرفاعية (ص 210). فقد ساهمت الطرق الصوفية في الترابط الاجتماعي بين الفلاحين والإيمان بالقضاء والقدر، وهذا ما جعل الفلاحين فريسة سهلة لمُلاّك الأراضي عديمي الضمير، وشجعت على الولاء والطاعة للسلطان الجائر وأصبحت من أنصار الحكم الظالم والمطلق (ص 212). نزوع الفلاحين الجبليين للتمرد وفلاحي السهول للدفاع غير المباشر ضد السلطة: لقد تعرض فلاحو سهول حوران للفقر والسلب وقطاع الطرق من قبل قبائل بدوية، ثم كان عليهم في عام 1711 أن يقاوموا التوسع الدرزي الذي استقر حديثاً في الجبال المجاورة. إضافة لكل هذا، فقد خضعوا للتجنيد الإجباري عام 1831 وحتى 1840 من قبل الاحتلال المصري على يد إبراهيم باشا؛ ولذلك بنوا محميات تحت الأرض كي يختبئوا أو يضعوا الحبوب في تلك الحجرات تحت الأرض خوفاً من السلطة والسطو من البدو في حوران، وكانوا يلجؤون للهجرة من مناطقهم ضد هجمات الدروز وأحياناً يدخلون في تحالفات مع قبائل عربية قوية من خلال المشاركة بالقطعان لحماية أنفسهم (ص 215). علماً أن فلاحي الجبال تميزوا ببراعة استعمال السلاح خاصة الدروز والعلويين في جبال الساحل ضد الحكومة المركزية؛ فقد هاجم الدروز أهل حوران في حوالي ثماني عشرة غارة كبيرة منذ القرن التاسع عشر وحتى قيام الثورة السورية الكبرى، وقاموا بانتفاضة مسلحة ضد حكم إبراهيم باشا والعثمانيين والفرنسيين، كما فعل العلويون ذات الشيء في ثلاث عشرة هجمة ضد الحكومة، إلا أن علويي السهول اختلفوا عن علويي الجبال، فقد أصبحوا أقل حدة وأقل قسوة وأكثر خضوعاً (ص 219). إن ما يفسر حب الدروز للقتال هو تعليم مشايخهم أنهم عند الموت تنتقل أرواحهم إلى جسد آخر (ص 220). لقد كانت معظم انتفاضات الدروز والعلويين سلبية بطبيعتها، خاصة ضد التجنيد الإجباري والضرائب (ص 221). فعندما أمرتهم الحكومة بإخلاء 17 قرية كانوا قد استولوا عليها عام 1878، رد شيخهم الحناوي: "هذه القرى أخذناها بالسيف من أهل حوران، وإذا أرادوها فعليهم (فلاحي حوران) أخذها بالسيف ونحن سنقاتلكم بالبارود". أما في جبال العلويين، فقد ظهر رجل اسمه إسماعيل في عام 1854 من عشيرة المتاورة ادعى أنه قديس وبسط سيطرته على العشائر العلوية، واعترفت به السلطات العثمانية كزعيم وأخذ يستغل الفلاحين حتى انتهى به الأمر معلقاً بالمشنقة في دمشق عام 1859. كما قام في جبل الدروز رجل اسمه إسماعيل الأطرش المتوفى عام 1869 بثورة ضد آل حمدان وكان راعي غنم وكان رجلاً شجاعاً وقاطع طريق (ص 222). لكن لم تنتهِ الأمور عند هذا الحد، بل قام الفلاحون الدروز بثورة ضد إبراهيم الأطرش حيث كان مطلبهم خفض حصة الشيخ إلى الثمن والباقي للفلاحين، ونتج عن ذلك طرد جميع المشايخ من مناطقهم (ص 225)، وتجددت ثورتهم عام 1947 حيث أحرقوا بيوت آل الأطرش خاصة قرية القريا (ص 226). أما بالرجوع إلى الثورة السورية الكبرى، فقد دعمها الفلاحون الدروز والبساتنة في الغوطة عام 1925-1927، وقد تزعم الدروز سلطان باشا الأطرش، وكان الأتراك قد أعدموا والده من قبل (ص 227). وما ساهم في الثورة السورية الكبرى هو الجفاف الذي حل في سنة 1923 وانخفاض سعر صرف الليرة السورية إلى 3 دولارات فقط (ص 228). أما عن زعامة حسن الخراط في الغوطة، فكان رجلاً شجاعاً ويعمل حارس بستان وأمياً لا يقرأ ولا يكتب وهو من الشاغور (ص 230). الشيوعيون والفلاحون: ظهر الحزب الشيوعي في سوريا عام 1924 ولم يتوجه نحو الفلاحين في البداية بل انخرط مع العمال، وكان أحد قادة الحزب هو فؤاد الشمالي وله أصول فلاحية من كسروان حيث قاد الحزب حتى عام 1933 (ص 233). وكان هناك أيضاً ناصر حدة وهو سوري من أصول فلاحية حيث كان يعمل مدرساً للرياضيات في حمص وكان سنياً عربياً أتى من قرية يبرود وهو الذي أدخل خالد بكداش في الحزب، وخالد هذا كان ابن موظف عثماني كردي وتولى فيما بعد الأمانة العامة للحزب عام 1937. وبالنظر إلى قيادات الحزب، فإن معظمهم من الأقليات سواء الأكراد أو المسيحيين الموارنة أو الأرمن باستثناء ناصر حدة العربي السني (ص 234). أما بالنسبة إلى الأكراد، فقد هاجروا من تركيا إلى القامشلي بعد الحرب العالمية الأولى وعملوا فلاحين حيث كان نشاط الحزب الشيوعي قوياً بينهم. وعندما اعترف الاتحاد السوفيتي بالتقسيم عام 1947 ثم الاعتراف بإسرائيل عام 1948 حظرت الحكومة السورية الحزب وفقد الكثير من أعضائه؛ فقد كان عدد الأعضاء قبل 1947 حوالي 20 ألفاً في لبنان و15 ألفاً في سوريا، لكن بعد الاعتراف هبط العدد إلى بضع مئات فقط، وفي عام 1950 ذهب معظم أعضائه إلى حزب أكرم الحوراني الذي سماه الحزب العربي الاشتراكي (ص 237). لكن عاد نشاط الشيوعيين في عام 1954 عندما أصبح الحزب قانونياً، لكنهم انتكسوا مرة أخرى بعد الوحدة مع مصر لموقفهم السلبي منها ومن التأميم حيث قال خالد بكداش: "إن قانون الإصلاح الزراعي في سوريا عام 1958 يخدم البرجوازية المصرية" (ص 239). ولم تقف الأمور عند هذا الحد في الحزب؛ فقد كان رياض الترك هو من دعا للاستقلالية عن الاتحاد السوفيتي في السبعينيات، ثم تبعه حزب العمل الشيوعي عام 1981 وهو تنظيم يضم عدداً كبيراً من العلويين، إلا أن رياض الترك انفصل كلياً عن الحزب الشيوعي عام 1973 وكوّن الحزب الشيوعي - المكتب السياسي وكان معادياً لنظام حافظ الأسد، ثم تبعه يوسف الفيصل وانفصل عن بكداش وهو ابن صيدلي من حمص ودرس أيضاً الصيدلة، ثم تبعه مراد يوسف صاحب منظمات القاعدة وهو خريج جامعة الأزهر في مصر وهو شركسي من القنيطرة (ص 241). كان عدد أعضاء الحزب في عام 1969 خمسة آلاف عضو وكان 62% منهم من العمال والفلاحين (ص 242). 1 لفصل العاشر – الاشتراكون العرب وأول حزب زراعي في سوريا: لقد مهد الحزب العربي الاشتراكي الدرب أمام التركيز على الفلاحين وحولهم من كتلة سائبة إلى طبقة متماسكة وذات أهداف واضحة؛ فقد ظهر الحزب عام 1950 وكان سابقاً يدعى حزب الشباب عام 1939 وتوجه نحو الفلاحين. فقد كان آل البرازي يملكون 49 قرية وآل العظم خمساً وعشرين وآل الكيلاني أربعاً وعشرين في حماة، وكان لكل عائلة مسلحوها وتسيطر على المؤسسات المحلية والدينية. وهناك قصة يرويها أهل حماة أن أحد آل العظم طمع في بستان العنب لجاره، لكن رفض الجار التخلي عن البستان مقابل المال مما جعل ابن العظم يقتل أحد عماله ويدفنه بالبستان سراً ليتهم صاحب البستان بالجريمة، وهكذا أخذ البستان دية وبالمجان. تعود أصول الكيلاني إلى أصول فارسية، فحملوا لقب أفندي، أما آل العظم فحملوا لقب البيك بسبب أصول مختلطة بين العربية والتركية، أما آل البرازي فيحملون لقب الآغا وكانوا أهل السيف في عصر العثمانيين وهم من أصل عربي، لكن هناك عائلة بالاسم ذاته لها أصول كردية هاجرت من عين العرب وظلت تناصر خالد بكداش لأنه كردي (ص 245). كان العقيد عبد الحميد السراج من حماة وشغل منصب رئيس مكتب المخابرات العسكرية أيام عبد الناصر. كان العثمانيون يمنحون القرى لكل من يخدم في السلك العسكري، وهذا السبب الذي جعل الحوراني ينظر لهذه العائلات نظرة كراهية بسبب تعجرف أفرادها، وأصل الحوراني من حوران ومن قرية أزرع (ص 247). وقد انتسب سابقاً في عام 1937 إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، لكنه تركه لعدم تبني الحزب مسألة العروبة عام 1938، وكان الحوراني نشطاً أيام الاحتلال الفرنسي؛ فقد شارك في طرد الحامية الفرنسية من مدينة حماة عام 1945 (ص 250). وصلت قاعدة الحزب العربي الاشتراكي للحوراني إلى 40 ألف شخص في الريف أما الأعضاء فوصلوا إلى 10 آلاف في عام 1950؛ حيث كانت الحركة نشطة بين المزارعين البساتنة في حماة وإدلب ومعرة النعمان وخان شيخون وكل هؤلاء من السنة، وهناك من ريف مصياف من العلويين وبعض الفلاحين الدروز في منطقة شهبا. لكن آل الأطرش ظلوا مع حزب البعث (ص 253). وبعد أن قوي عود حزب الحوراني، شكل فصيلاً مسلحاً لمعونة الفلاحين إذا تعرضوا للظلم أو التهديد، فكان أحد رجاله واسمه علاء الحريري صاحب مقهى شعبي يأخذ رجاله ويؤدبون من اعتدى على الفلاحين أو ظلمهم. أُنتخب الحوراني نائباً عن حماة في عام 1943 ويعتبر أول من طرح مسألة الفلاحين في البرلمان السوري ثم دعا إلى توطين البدو عام 1945 وإلغاء قانون القبائل (ملاحظة: قانون القبائل أو العشائر وضعته فرنسا في عام 1940 لاستمالة شيوخ البدو لأن البادية شكلت ثلث مساحة سوريا، وفي الوحدة أُلغي عبد الناصر قانون القبائل) ثم هاجم سلطة شيوخ القبائل حتى أن شيخ الحسينة طراد الملحم هجم عليه بمسدس لكن النواب الآخرين حلوا بينهم، ثم طرح الإصلاح الزراعي الذي تحقق على يد عبد الناصر عام 1958 حيث أصبح للفلاحين ملكية في الأرض (ص 256). وهو الذي أقنع الضباط من أصول ريفية وأقلية بدخول الكلية العسكرية في حمص. وبعد مشاورات، اندمج مع حزب البعث عام 1952 (ص 257). القسم الثالث – البعثية في جوانبها الريفية والفلاحية الفصل الحادي عشر – البعث القديم والريفية السياسية: هناك مراحل للبعث أو قل ثلاثة أحزاب بعثية؛ فهناك البعث عام 1945 وكان مهمشاً وليس له قاعدة شعبية حتى اندمج مع الحوراني، وهناك البعث الثاني الذي تشكل بواسطة اللجنة العسكرية في القاهرة عام 1959، والبعث الثالث الذي أتى مع انقلاب حافظ الأسد والذي ترسخ بعد عام 1970 (ص 261). ان من بين الأعضاء الأربعة للمكتب التنفيذي لحزب البعث عام 1945 ثلاثة من عائلات لتجارة الحبوب في حي الميدان هم ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار ومدحت البيطار. ولذلك كانوا ينظرون من منطلق طبقتهم بأن التجارة الحرة في الوطن العربي عائق أمام التجزئة في البلدان العربية (ص 262). لقد رأى هؤلاء التجار أن أسواقهم ضيقة فسعوا إلى أسواق عربية واسعة دون رسوم جمركية، وهذا ما يفسر انجذاب عائلات مثل آل الصمدي والمارديني وآل الحجار نحو حزب البعث في الأربعينيات حين كان البعث غير يساري الميول، إضافة إلى إذابة الدين الإسلامي في مسألة العروبة (ص 263). وهناك جلال السيد التاجر من دير الزور الذي انضم إلى عصبة العمل القومي عام 1933 ثم انضم إلى الحزب الاشتراكي للحوراني ثم أصبح من المؤسسين لحزب البعث (ص 264). وبالذهاب إلى زكي الأرسوزي، فهو ابن مالك أرض من أنطاكية وكان علوياً وأبوه محامياً، ومن خريجي السوربون (أي الابن) حيث انطلق بفكره من موقع عرقي بسبب المشكلة مع تركيا أتاتورك مما تسبب في طرده من المنطقة، فأسس ما سمي (حزب البعث) عام 1940 بعد أن كان عضواً في عصبة العمل القومي التي انحلت بعد وفاة مؤسسها ( عبد الرزاق الدندشي). أما عفلق، فقد أسس حزب (الإحياء العربي) مع البيطار. ثم غير عفلق اسم الحزب إلى (البعث العربي)، وعندما أتت سنة 1944، انفض معظم أعضاء الأرسوزي عنه لأنهم وجدوا عنصرية في فكره ولم يكن عملياً، فقد أثر الفقر في سلوكه لأن الفرنسيين منعوه من التدريس في المدارس الحكومية، فقد عاش مع 8 من تلاميذه في بيت وكان يأكل وجبة واحدة في اليوم خاصة الحمص، ثم صار رجلاً مكتئباً متوتر الأعصاب وسيطر عليه حس الاضطهاد والشك (البارانويا) فيمن حوله حتى أن وهيب غانم تركه وذهب إلى حزب عفلق عام 1947، وغانم هذا كان طبيباً وابن رجل دين علوي من أنطاكية (ص 265). ومن النظر إلى حزب عفلق، نرى أن جميع أعضائه في المكتب التنفيذي منذ تأسيسه عام 1945 حتى اندماجه مع الحوراني 1952 من جذور مدينية، ولم يشكل الفلاحون أي اهتمام بفكر عفلق (ص 266). لم يكن من البعثيين القدامى إلا وهيب غانم الذي اهتم بقضية الفلاحين، فعندما عقدوا المؤتمر الأول لحزب البعث عام 1947، لم يكن عندهم إلا عامل واحد من المشاركين وفلاح واحد، ولم يتعدَّ عدد الأعضاء سوى 217 عضواً (ص 267). وما أتت سنة 1957 حتى سرت في الحزب أزمة داخلية مثل الفوضى وعدم الانضباط وتشتت العقائد وتحوّل إلى مؤسسة معزولة اجتماعياً (ص 273). البعث الانتقالي أو بعث الستينيات وصعود وجهاء الريفيين الأقل شأناً (المهمشين) وترييف الجيش: لقد كان مركز الثقل في البعث بعد الوحدة هو اللجنة العسكرية التي ولدت عام 1959 وظل قادة الحزب القدامى على جهل بوجودها حتى عام 1964، لكن لم تستمر هذه اللجنة؛ فقد اغتيل أحد مؤسسيها وهو محمد عمران عام 1972 وانتحر عبد الكريم الجندي عام 1969 ومكث صلاح جديد في السجن حتى مات عام 1993 وكان العقل المدبر للجنة العسكرية. فقد كان في اللجنة في البداية محمد عمران والمقدم مزيد هنيدي والمقدم بشير صادق والرائد عبد الغني عياش، ثم أدخل حافظ الأسد وجديد في عام 1960 وأحمد المير. وفي عام 1965 استولى المكتب العسكري على اللجنة وظهرت ازدواجية في القيادة عام 1968 بين جديد والأسد؛ فقد استولى الأسد على التنظيم العسكري واستولى جديد على الاستخبارات والأمن والجناح المدني للحزب (ص 273). لقد كانت اللجنة العسكرية بكاملها بين عامي 1960 و1965 من القرى والريف السوري وتنتمي لطوائف من الأقليات، ولم يشكل الضباط السنة من الريف إلا 20% في عام 1963 (ص 283). وإنه لأمر ملفت للنظر أن عشَرة من أصل تسعة عشر كانوا من الوجهاء الريفيين المتوسطين والأقل شأناً (ص 284). الأصول الاجتماعية لأعضاء اللجنة العسكرية: ينتمي حمد عبيد الدرزي -والذي كان قائد الحرس القومي في عام 1963-1964 ووزير دفاع 1965- إلى عائلة متوسطة من ملاك الأراضي في السويداء، كما تحدر أحمد السويداني -رئيس المخابرات العسكرية بين عامي 1963-1965 ورئيس أركان بين 1966-1968- من عشيرة سنية من حوران وكان والده فلاحاً متوسط الحال (ص 293). أما عائلة مصطفى طلاس -والذي كان رئيس أركان 1968 ووزير دفاع منذ عام 1972- فمن عشيرة فرزات الزراعية (ص 294)، وكان والد طلاس مختاراً لبلدة الرستن. أما عائلة عبد الكريم الجندي - قائد الصواريخ 1963-1964 ورئيس مكتب الأمن القومي في القيادة القطرية 1966-1969- فمن السلمية، وكان أبوه من قرية الخوابي شمال طرطوس ثم هاجر إلى السلمية حيث كان عدد سكان السلمية في عام 1960 23 ألفاً فقط (ص 295). وهناك أحمد المير الذي يتحدر من السلمية وكان قائد لواء المدرعات في الكسوة من عام 1963 حتى 1966 (ص 296). أما محمد عمران -والذي كان رئيس اللجنة العسكرية 1960-1962- فمن قرى السهول وكان والده من وجهاء العلويين هناك وهو من عشيرة الخياطين وهو رجل دين من قرية مخرم الفوقاني من مدينة حمص، ثم تزوج عمران من إحدى بنات سليمان المرشد حيث بدأ هذا المرشد حياته راعياً. لكن عائلة صلاح جديد كانت تفوق عائلة محمد عمران في المكانة؛ لأن والده كان آغا من عشيرة الحدادين من جبلة (ص 297). لقد انضم معظم إخوة جديد للحزب السوري القومي الاجتماعي خاصة غسان جديد وكان رئيس التنظيم العسكري السري في الحزب عام 1954 كما كان قائد الكلية العسكرية في حمص، فقد كان أيضاً صلاح جديد عضواً في الحزب السوري القومي الاجتماعي قبل أن ينضم إلى حزب البعث (ص 298). لم تكن أهمية عائلة الأسد تتجاوز حي العيلة في قرداحة (ص 299). العوامل التي أدت إلى صعود طبقة الوجهاء الريفيين الأقل شأناً – وزيادة ترييف القوات المسلحة: لقد ظهر أعضاء اللجنة العسكرية في مؤسسات الدولة وملؤوها بأصدقائهم وأقربائهم من الطوائف؛ فقد طُرد 104 ضباط من خدمتهم ثم طُرد 150 بعد ثلاثة أيام من قادة سرايا وكتائب حيث وصل العدد إلى 700 ضابط كبير (معظمهم من السنّة) وشكل هذا ثلث عدد الضباط، ثم استبدلوهم بطلاب ومعلمي مدارس من الريف غير مؤهلين أو مدربين (ص 301). أسباب النفوذ القوي للضباط العلويين: كان عدد العلويين كبيراً على مستوى الجنود وليس على مستوى الضباط وضباط الصف عام 1963، لكن بعد اغتيال عدنان المالكي على يد شاب علوي هو يونس عبد الكريم وهو من الحزب السوري القومي الاجتماعي عام 1955 زاد العدد. لقد اكتشف عبد الحميد السراج رئيس المخابرات أنه لا يقل عن 55% من ضباط الصف كانوا من العلويين، وهي سياسة اتبعتها فرنسا في تجنيدهم في الجيش؛ فمن أصل ثماني كتائب من القوات الخاصة تحت الانتداب الفرنسي، كان هناك ثلاث كتائب من العلويين، ومن بين سرايا الخيالة الاثنتي عشرة، كان هناك تسع منها من الأقليات: الشركس والأكراد والأشوريين والأرمن والإسماعيليين (ص 303). هناك عامل آخر يفسر كثرة العلويين في الجيش هو وضعهم الاقتصادي المزري؛ فكان قبل عام 1963 قانون يتيح البدل للسوريين بقيمة 500 ليرة من الجيش ثم ارتفعت القيمة إلى 2000 ليرة عام 1964 لخريجي الجامعة و1000 لحملة الثانوية و600 ليرة للعاديين، ثم ارتفعت القيمة مرة أخرى عام 1968 إلى 3000 ليرة ثم إلى 5000 في عام 1978 (ص 305). كان معظم العلويين في الجيش من منطقة واحدة وملة واحدة وكان ما يجمعهم أكثر مما يفرقهم، لكن الضباط السنّة كانوا منقسمين إقليمياً وسياسياً وطبقياً، وظل هذا الوضع بين العلويين حتى نجح انقلاب البعث. لقد عمل الضباط السنة سواء من أهل المدن أو الريف على المساعدة في تصفية بعضهم بعضاً أو دعم ضباط علويين أو دروز لتصفية ضباط سنة من الجيش (ص 305). ثم أتت تصفية الضباط الدروز الكبار عام 1966 خاصة من مجموعة سليم حاطوم وفهد الشاعر، ثم تم تصفية بقية الضباط السنة الريفيين عام 1968 من أمثال مجموعة أحمد سويداني والحوراني حيث زادت السطوة للضباط العلويين (ص 306). ظل العلويون يزرعون البعثيين منهم في التنظيمات العسكرية السرية ما بين عام 1961 حتى عام 1963 كما أنهم كانوا على دراية بنيات الآخرين خاصة الخصوم (ص 307). بعد ذلك سيطر العلويون على وحدات أسراب الطيران ووحدات الصواريخ وألوية المدرعات وقوات المخابرات في العاصمة وما حولها (ص 308). • التغلغل الريفي في بيروقراطية الدولة: كان تدفق العناصر الريفية كثيفاً في سلك الضباط وفي بيروقراطية الدولة. فقد ازداد عدد سكان دمشق بعد قدوم أهل الريف للسلطة بين عامي 1960 و1970 حوالي 47% وانخفض إلى 27% بين عامي 1971 و1980 (ص 309). • تعزيز الصبغة الريفية لحزب البعث: كان القسم المدني لا يزيد على 400 عضو بينما فاق هذا العدد في التنظيم العسكري (ص 310). فقد صرح صلاح جديد أن الحزب عدده قليل جداً في المدن. فمن أصل 24 شخصاً ممن وصلوا إلى القيادة القطرية بين عامي 1966 و1970، كان هناك 8% فقط من المدن الكبرى وما تبقى من الأرياف (ص 312). • السياسات الزراعية في الستينيات ومعناها الاجتماعي: عمق البعث قانون الإصلاح الزراعي رقم 161 لعام 1958، ثم أتى بمرسوم 88 لعام 1963 حيث خُفضت الملكية الخاصة لمُلاّك الأراضي (ص 313). كان عبد الكريم الجندي وزيراً للزراعة عام 1964، وكان إبراهيم ماخوس من طبقة الوجهاء العلويين وكان حليف صلاح جديد، وهو من قرية ماخوس حيث كان والده رجل دين علوياً ومزارعاً يملك 100 دونم (ص 315). • سقوط التيار المتشدد من حزب البعث في الستينيات وأسبابه: لقد أثر سقوط تيار البعث ما قبل عام 1967 في حرب عام 1967 الكارثية ووضع الاقتصاد بشكل غير مستقر، ومر الحزب بأزمات وتغير في موازين القوى؛ فقد شكلت هذه الفترة تاريخ الانشقاقات الحزبية (ص 328). أما صلاح جديد، فلم يكن له أي موقف واضح من هذه التيارات داخل الحزب، فتارة يقف مع الماركسيين البعثيين مثل ياسين الحافظ ومرة مع غيره (ص 329). في عام 1970 بدا تشكل كامل للحزب على أسس طائفية وعشائرية وعائلية (ص 332). • بعث الأسد بقالبه الشخصي – قائد المسيرة: حل الولاء للأسد منذ انقلابه محل الولاء للحزب (ص 337). فقد بلغ عدد عضوية الحزب عام 1992 مليوناً و800 ألف وشكل هذا 15 بالمئة من عدد سكان سوريا البالغين حوالي 14 مليون نسمة (ص 339). فقد بدأ العلويون هجرة صامتة إلى مدينة حمص حتى شكلوا ثلث سكان حمص، أما المسيحيون فكانوا يشكلون 10% في حمص (ص 363). القسم الرابع – حافظ الأسد أول حاكم لسوريا من أصول فلاحية ومن أقلية: لقد كان الأسد رجلاً باطنياً، وهذا ما وصفه به أحد قادة منظمة التحرير أبو إياد وقال أيضاً إن لا أحد يعرف ما يدور بداخله (ص 361). هو من قرية قرداحة، وهي تقع على سفوح جبل يبعد حوالي 30 كم عن اللاذقية ولم يكن عدد سكانها يتجاوز 1500 نسمة عام 1930 حين ولد حافظ الأسد. وكان شيوخ الطائفة في قرداحة من آل الخيّر وهم من الخياطين، أما معظم سكان حارة العيلة فمن عشيرة الكلبية ويتزعمها آل الأسد رغم أن سليمان الأسد (الأب) رجل فقير حيث ولد عام 1875، ومن شدة فقر العائلة، فقد ترك حافظ المدرسة كي يدبر قسطاً قدره 16 ليرة سورية (ص 365). هناك قصة تثبت فقر العائلة؛ إذ يُقال إن شقيق حافظ الأكبر واسمه بهجت أرسله الأب -الذي كان رجلاً مستبداً وشديد الفقر- لطحن القمح في جبلة وأعطاه النقود، فما كان من الولد إلا أن صرف معظمها في المدينة، ولما عاد ضربه أبوه ضرباً مبرحاً برسن من الحديد حتى تشقق جلده وتركه ينزف في زريبة الماشية، لكن الولد لم يرضَ هذا الذل، فانتحر في سقف الزريبة (ص 367). تعلم الأسد القراءة على يد رجل دين علوي هو كامل حامد، وفي شبابه تعرف على وهيب غانم الذي نظمه في حزب البعث (ص 368). ووهيب غانم أكبر من الأسد؛ حيث ولد عام 1919 لرجل دين علوي وكان مدير مدرسة ابتدائية في أنطاكية وكان من أنصار زكي الأرسوزي، لكنه انتقل إلى دمشق بعد سلخ لواء اسكندرونة مع الأرسوزي. وحصل هناك على شهادة في الطب عام 1943 فأسس عيادة في اللاذقية، ولما تعرف على حافظ ساعده في الدراسة وتحمل بعض نفقاته الدراسية (ص 369). الفصل الخامس عشر – سيرة الأسد ومؤهلاته العسكرية: دخل الأسد إلى الكلية الحربية عام 1951 في حمص وفي عام 1955 تخرج ملازماً أول في القوى الجوية، وانضم إلى اللجنة العسكرية عام 1960 ثم رُفّع بعد الانقلاب بسرعة إلى رتبة مقدم ثم لواء عام 1964، وعندما عُين كوزير للدفاع كان لا يزال غراً في الجيش عام 1967، لكنه كان متمرساً بالمؤامرات السياسية ضد رفاقه أكثر منه عسكرياً (ص 373). لم يكن يملك المؤهلات ليدير القوات المسلحة عندما أتت حرب 1967 وكان الجيش السوري خالياً من الكفاءات بعد التطهير المتكرر الذي كان الأسد وجديد مسؤولَيْن عنه، لكن أخطر ما فعله الأسد في هذه الحرب هو البلاغ رقم 66 في 10 حزيران بأن القوات الإسرائيلية استولت على مدينة القنيطرة، لكن موشي ديان (وزير الدفاع الإسرائيلي) نفى أن يكون جندي واحد إسرائيلي في الجولان، رغم أن إسحاق رابين أمر بعدم احتلال القنيطرة إذا كان الأسد فيها لأن الجيش السوري حارب بشجاعة إلا أن القرار 66 أضعفه نفسياً (ص 374). قال إبراهيم ماخوس (وزير الخارجية آنذاك) إنه كان قراراً خاطئاً، واستغرب سامي الجندي البلاغ لأنه قال لم يكن أي جندي إسرائيلي في الجولان وكأن الخطة معدة سلفاً؛ لأن أول من ترك الجبهة كان غسان جديد قائد اللواء 70 مع النقيب رفعت الأسد قائد الدبابات في الظلام (ص 375). الفصل السادس عشر – الوجوه المتنوعة في دولة الأسد: ربما اتبع الأسد مقولة فريدريك الأكبر (Frederick the Great) دون أن يقرأ عنها؛ حيث قال لفولتير بأنه يعتبر البشر مثل قطيع الأيائل في حديقة النبلاء والعظام وليس لهم أي وظيفة إلا الأكل والتناسل ليملؤوا الحديقة (ص 386). عندما استلم الأسد بعد انقلابه، ركز في يده أربعة أجهزة خطيرة هي: الأمن، المخابرات، الشؤون العسكرية، والخارجية، وهي الطبقة الأولى. شكل الأسد أجهزة مهمة لحمايته أهمها الحرس الجمهوري، القوات الخاصة، والفرقة الثالثة المدرعة التي تقع في ريف دمشق بالقطيفة، وسرايا الدفاع قبل 1984، وكل هذه التشكيلات هي المسؤولة عن حماية نظام الأسد وهي الوحيدة المسموح لها بالدخول إلى العاصمة دمشق وهذه هي الطبقة الثانية. أما الطبقة الثالثة فهي قيادة حزب البعث وهي مؤسسة شكلية لأنه هو أمينها العام ولم يصدر لهذا الحزب أي قرارات في الحياة السياسية (ص 386). أما علاقة الأسد بتجار دمشق، فقد سمح لهم عام 1975 باستيراد 1.7 مليار ليرة وفي عام 1980 سمح لهم باستيراد 4.17 مليارات ليرة (ص 389). الفصل الثامن عشر – تنظيم السلطة في النسق الثاني من نظام الأسد وسمات الحياة الفلاحية: لقد كانت القرابة هي الركيزة الأساسية التي اعتمد عليها الفلاحون وخاصة بين العلويين والدروز، ثم امتد الشعور بالعائلة إلى العشيرة والطائفة كلها (ص 405). وكما قلنا فإن الأسد اعتمد على الطبقة الأولى والثانية في حكمه، أما الطبقة الثالثة مثل الجيش العادي فلم يكن لها أهمية فعلية (ص 418). • وجهاء الريفيين الأقل شأناً والحلقة الداخلية في قيادة النظام: كان هناك 58% من العلويين التسعة عشر الذين شغلوا مواقع مهمة من طبقة الوجهاء الريفيين الأقل شأناً والذين ملكوا مساحات أرض صغيرة مثل علي دوبا رئيس المخابرات العسكرية وعلي حيدر قائد الوحدات الخاصة (ص 418). • السنة الذين شغلوا مناصب في نظام الأسد: هم ناجي جميل قائد القوى الجوية، صبحي حداد، علي ملاحفجي وكان مدير المخابرات العامة المدنية، عدنان دباغ، علي المدني، نزيه زرير، فؤاد عباس، ماجد سعيد، بشير النجار، حكمت الشهابي رئيس الأركان، ومصطفى طلاس وزير الدفاع، وكل هؤلاء كانوا يستمدون سلطتهم من الأسد وليس من موقع وظائفهم ولم يكن لهم أي تأثير فعلي في القوات المسلحة، ومثال ذلك أن ناجي جميل لم يكن يجرؤ على إقلاع أي طائرة دون علم أي عملاء علويين مثل محمد الخولي رئيس المخابرات الجوية، وكان العلوي الآخر عبد الكريم رزق يتحكم بسلاح الصواريخ وقوات الدفاع الجوي (ص 419). لكن بعد مجزرة حماة، أخذ تأثير الضباط السنة يتضاءل خاصة من الرتب العالية باستثناء مصطفى طلاس؛ فقد أخبر صديقٌ لرفعت الأسد عن طلاس عام 1992 "بأن طلاس في الجيش لكنه غير معدود منه لأنه لا يحل ولا يربط وليس له أي دور وهو مثل ذيل الدابة"، ولم يكن بمقدور الشهابي تحريك أي شيء دون علم علي أصلان نائبه (ص 421). قال مصطفى طلاس إن الإسكان العسكري يتقاضى من الضباط ثمن البيت 46 ألف ليرة فقط بينما سعره 200 ألف ليرة (ص 425). • سوء استعمال السلطة في المراتب العالية: هناك عدد كبير من الضباط القريبين من السلطة أصبحوا أغنياء من خلال مناصبهم؛ فشفيق فياض (ابن عم الأسد) وهو قائد الفرقة الثالثة منذ عام 1978 بنى قصراً بقيمة 56 مليون ليرة أي ما يعادل 1.86 مليون دولار في عين العروس. وعلي دوبا رئيس المخابرات العسكرية بنى قصراً بقيمة 80 مليون ليرة (ص 426). يروي الحوراني بأنه عندما كان في مجلس الشعب عام 1956 طلب القوتلي سيارة جديدة عوضاً عن سيارته القديمة التي تتعطل بشكل دائم، فرفض الحوراني ذلك الطلب (ص 428). كان رفعت الأسد رمزاً للفساد منذ البداية؛ فقد كان ينقب في أرض يملكها أهل زوجة الرئيس نور الدين الأتاسي دون إذن ورغماً عنهم (ص 429). • أزمة الخلافة: كان رفعت الأسد شخصية خلافية في نظر الضباط العلويين، وكان مكروهاً في المجتمع السوري بسبب سلوك سرايا الدفاع التي كان عددها 50 ألفاً لأنهم كانوا عديمي الانضباط في الشارع. فقد كان لها سجونها الخاصة، لكن عندما بدأت حرب الملصقات، كان جماعة رفعت يعلقون صوره في الشوارع ثم تأتي جماعة حافظ فتخلعها وتضع صوره بدلاً عنها (ص 431). تأسس الحرس الجمهوري عام 1979 وكان مسؤولاً بشكل شخصي عن حماية الأسد وكان قائده عدنان خلوف وهو ابن عم زوجته حيث رُفّع إلى رتبة لواء، ثم رُفّع باسل إلى رتبة رائد وكان رئيساً للأمن الرئاسي وكانت هذه الوحدة تأخذ كل ما ينتج من آبار دير الزور من نفط (ص 437). عندما أعطى الأسد سلطة كبيرة لابنه باسل ثم بشار، أزعج ذلك علي حيدر قائد الوحدات الخاصة وكان عددها 15 ألفاً؛ فقد قال في اجتماع عام 1994 أمام رئيس الأركان حكمت الشهابي عن محادثات السلام مع إسرائيل: "كأنه لسنا موجودين بالنسبة للأسد، فلم يستشرنا"، وهذا سبب اعتقاله واستبداله بالعلوي علي حبيب. ثم أذاع الأسد بين الناس أن حيدر فاسد ولديه 51 مليون دولار في مصارف أجنبية (ص 438). • شبكات الأمن والاستخبارات وشخصياتها: بعد الانقلاب على القيادة القومية عام 1966، نحت جماعة صلاح جديد نحو سلوك الأجهزة الأمنية التي أصبحت تهدد أموال الشعب وتحولت إلى طبقة ذات امتيازات (ص 440). تتألف المخابرات العامة من فرع فلسطين، فرع الأمن الداخلي، فرع الأمن الخارجي، وهناك الأمن السياسي، ومخابرات القوى الجوية، والمخابرات العسكرية، وكلها تتبع للأسد مباشرة. أهم الشخصيات في الأمن والاستخبارات هم علي دوبا، محمد الخولي، ومحمد ناصيف وهم ألوية وعلويون. ينحدر دوبا من عشيرة المتاورة وأبوه رجل دين ومالك لأرض صغيرة حيث ولد عام 1933 وكان أبوه مع صالح العلي لأن العلي هذا كان أيضاً رجل دين من عشيرة المتاورة، وكان لدوبا تحالفات مع عدنان بدر حسن رئيس الأمن السياسي منذ عام 1987 وماجد سعيد رئيس المخابرات العامة والعقيد محسن سليمان قائد الفوج 35 في الوحدات الخاصة ويكون ابن أخته اللواء علي حبيب قائد الوحدات الخاصة من أبناء عشيرته (ص 442). أما محمد الخولي، فقد ولد عام 1937 في قرية بيت ياشوط في منطقة جبلة ولم يكن له أي صلة بحزب البعث حيث ظهر فجأة في السلطة عام 1970 (ص 445). وفي حادثة الهنداوي، فقد الحظوة لدى الأسد عام 1986 في مطار هيثرو في لندن حيث قطعت بريطانيا علاقتها مع سوريا دبلوماسياً. وقد كانت محاولة فاشلة وخرقاء بالنسبة للمخابرات الجوية السورية في تفجير طائرة العال الإسرائيلية انتقاماً منها جراء معاملة الوفد السوري الذي كان في ليبيا وكان عائداً إلى دمشق حيث أجبرتها المقاتلات الإسرائيلية على الهبوط في تل أبيب. فقد رأى البعض أن نزار الهنداوي كان عميلاً مزدوجاً للموساد ووقعت المخابرات الجوية السورية في الفخ، ولا أحد يعرف إن كانت فكرة الأسد هي التفجير، لكن تحملها الخولي وظل بعد ذلك يشغل منصب معاون قائد القوى الجوية. أما إبراهيم حويجة – رئيس المخابرات الجوية فكان من صنيعة الخولي ومن العشيرة ذاتها (الحدادين) (ص 446). ويأتي محمد ناصيف رئيس فرع الأمن الداخلي وهو مثل الشرطة السرية وكان عنيفاً مع المعارضين السياسيين وهو ينحدر من عشيرة الكلبية مثل الأسد. ولد في قرية القبة في مصياف عام 1939 لأب فلاح غير ذي شأن وكان يعيش على الابتزاز حيث عينه الأسد لمراقبة الخطوط الهاتفية في الستينيات، وكانت اللجنة العسكرية المسؤول الرئيسي عن هذا الجهاز، ورغم أن خمسة من الستة شغلوا هذا المنصب، فإنهم لم يحظوا بمكانة ناصيف، وكان ناصيف هذا شريكاً سرياً لصائب نحاس وله حساب في برلين الغربية، والنحاس هو من صنيعة الأمن الداخلي لناصيف (ص 447). الفصل التاسع عشر – المستوى الثالث في سلطة الأسد أو النخبة العليا لحزب البعث: كانت القيادة القطرية تأتي في الغالب عن طريق التعيين، وأهم شيء في انتقاء أعضائها هو الولاء المطلق للأسد. فقد كان الأسد يميل عام 1975 إلى توزيع مقاعد القيادة على العلويين على حساب السنة؛ حيث شغل ما بين عامي 1970 و1997 46% في القيادة القطرية أفرادٌ من أصل فلاحي، لكن ظلت هذه القيادة لا وزن لها في السلطة (ص 449-452). 1 افصل العشرون – المستوى الرابع للسلطة ودور اتحاد الفلاحين الرديف للحزب: رغم أن نسبة الفلاحين المنتمين للحزب تشكل السدس، لكن 84% منهم مسجلون بالجمعيات التعاونية عام 1974 حيث كان لزاماً على كل الفلاحين المستفيدين من الأرض بعد الإصلاح الانضمام للجمعيات التعاونية (ص 461). استفاد الفلاحون من الجمعيات بحيث أصبحوا يحصلون على قروض معفاة من الضرائب وخصم للأدوات التي يشترونها من الدولة بنسبة 5%، وأصبح اتحاد الفلاحين هو المحتكر الرئيسي منذ عام 1977 لتوزيع الجرارات، وازداد عدد المهندسين الزراعيين إلى 13572 لعام 1991 لكن لم يُضمَّ للجمعيات سوى 23% منهم (ص 462). في عام 1995 بدأت الشكاوى من إدارة الجمعيات وطريقة تعامل الدولة معها مثل عدم توفير المستلزمات الزراعية في مواعيدها أو وجود نقص في الأكياس مما خلق أزمة (ص 465). أصبح مصطفى العايد هو رئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد الفلاحين بعد انقلاب الأسد حيث كان هذا شاوياً من قبيلة العفادلة وهي شبه مستقرة، والشاوي معناه أنه فلاح ومربي أغنام في الوقت ذاته (ص 467). لقد كان الأسد بحاجة للفلاحين ودعمهم ضد التظاهرات والإضرابات التي اندلعت في حماة وحلب عام 1980؛ حيث شكل نظامه كتائب فلاحية مسلحة بعدد 24000 رجل ثم توسعت لتصل إلى 46 ألفاً عام 1995 لإخماد أي تظاهر (ص 468). شخصية الأسد وحكمه: كان الأسد بارعاً في إخفاء أهدافه الحقيقية وكان يلعب خلف الستار، وتأتي قراراته بطيئة حيث صاغت الأحداث الداخلية والخارجية الأسد وقد تكيف معها (ص 470). فعندما زار نيكسون عام 1974 دمشق من أجل فض الاشتباك مع إسرائيل في مرتفعات الجولان، كتب عنه بأن الأسد يتسم بكثير من الغموض وقدرة على الاحتمال، كما وجد كيسنجر وزير خارجية نيكسون أن الأسد مفاوض متمرس ولا يظهر انفعاله أمام زائره (ص 471). 1 لقد تنقل الأسد بين رفاقه من اليمين إلى اليسار قبل انقلابه وأجاد القفز من خندق خاسر إلى خندق رابح من خلال سرية تامة؛ مثال ذلك عندما ألقى أمين الحافظ بجميع أوراقه للحرس القديم (القيادة القومية) عام 1966 واحتدم الصراع بينه وبين صلاح جديد، تقرب الأسد منه وقال له: "يا أبو عبدو، كلنا نثق بك، بس ارفع يدك عن القيادة القومية وهم ليس معهم لا مدني ولا عسكري، وضع يدك في يدي فكل هؤلاء يتآمرون عليك" (ص 474). ومن خلال ذلك، حاول الأسد أن يوحي لأمين الحافظ بأنه معه وهذا دليل على الدهاء السياسي، وقد أظهر عنفاً مع رفاقه عندما ألقى بصلاح جديد والأتاسي في السجن، ثم اغتال محمد عمران في طرابلس عام 1972 عندما علم أنه ينوي العودة إلى سوريا وأدلى تصريحاً بعد الاغتيال كي يبرئ نفسه قائلاً: "إنه لأمر شاذ وغريب وغير مقبول أن نكون نحن من نغتال مواطناً لأنه ضدنا"، ثم تبع ذلك اغتيال كمال جنبلاط وصلاح الدين البيطار (ص 475). الفصل الثاني والعشرون – الأسد والإخوان المسلمون: أدخل الأسد أحمد كفتارو (كردي) إلى مجلس الشعب وهو مفتي الجمهورية وأحمد الحكيم مفتي حلب. فقد ولد كفتارو عام 1910 في حي الأكراد بدمشق وتقلد منصب مفتي الجمهورية منذ عام 1965 حيث دعم كفتارو الأسد طوال حياته (ص 481). لقد ظلت كراهية الإخوان للأسد خافتة حتى منتصف السبعينيات حيث انقسموا إلى ثلاث مجموعات متضاربة: فهناك الطليعة المقاتلة التي اجتذبت الشباب خاصة في حماة مثل مروان حديد، وهناك جناح دمشق الأكثر حذراً ويمثله عصام العطار، وهناك جناح الشيخ عبد الفتاح أبو غدة من حلب والذي يمثل التنظيم العالمي للإخوان. لكن الطليعة المقاتلة اتخذت اسم (حزب الله) عام 1973 ثم غيرت الاسم إلى الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين. لقد كان مروان حديد من أسرة حموية وولد عام 1934 وكان والده مقاولاً زراعياً يستثمر الأراضي عن طريق الإيجار في الجزيرة. تخرج في جامعة عين شمس في مصر كمهندس زراعي عام 1962 وتأثر بفكر سيد قطب والإخوان (ص 482). انخرط حديد بانتفاضة حماة عام 1964 ضد حزب البعث مما أدى إلى قصف جامع السلطان وانتهى الأمر إلى سجنه ثم أُطلق سراحه بعد توسط بعض المشايخ في حماة، ثم ذهب إلى الأردن عام 1968 وانضم إلى حركة فتح وتلقى تدريباً فدائياً وعاد إلى سوريا بعد انقلاب الأسد وأسس الطليعة المقاتلة وكان يقول عن الأسد بأنه كافر ولا يحكم بما أنزل الله، لكن لم تجد دعوته بين إخوان دمشق أي تعاطف لأنهم كانوا على صلة واسعة مع تجار دمشق الذين يعارضون أي مواجهة عنيفة مع الأسد. أما العطار فهو من أبناء حي العمارة بدمشق وينحدر من الطبقة الوسطى ومدرس أدب عربي وكان يعيش في مدينة آخن الألمانية الغربية عام 1973؛ والسبب أنه عندما ذهب إلى الحج عام 1964 وعاد إلى سوريا، مُنع من الدخول إليها فذهب إلى لبنان فطردوه ولم تقبله أي دولة عربية، فأخذ لجوءاً في ألمانيا الغربية عام 1968 وهو من الذين نبذوا العنف المسلح. أما جماعة عبد الفتاح أبو غدة في حلب فلم ينبذوا العنف المسلح وكانوا على خلاف مع العطار. فقد بدأ أبو غدة حياته بالنول ثم مدرساً للشريعة ثم نائباً بالبرلمان في فترة الانفصال، وهو الذي أسس فرع حلب للإخوان عام 1935، واتفق مع عدنان سعد الدين من حماة -الذي كان معلم مدرسة في الدوحة عام 1962- على أن العطار مسرف في السلطة ولا يستشير أحداً في القرارات (ص 485). لقد كتب خالد العظم في مذكراته: "لم أجد في حياتي رجلاً غامضاً مثل العطار، فهو يتحدث بصوت ناعم ومتواضع ثم يثور فجأة ويهز يديه ويرفع صوته ثم يرجع ويبتسم وتنفرج أساريره". أصبح أبو غدة المراقب العام بدلاً من العطار حتى عام 1975 وكان جناح دمشق ضده ومصرين على ولائهم للعطار (ص 486). حادثة المدفعية في حلب 16 حزيران من عام 1979: كان الضابط المناوب النقيب إبراهيم اليوسف من أصل فلاحي من حلب في الكلية عندما أعطى أحد عشر مقاتلاً للطليعة بذلات عسكرية وكلمة السر، وكان يتزعمهم حسني عابو وهو مدرس لغة فرنسية وكان ابن تاجر غني (ص 489). استدعى الضباط البالغ عددهم 300 إلى قاعة الاجتماع، ثم قرأ أسماء بعض الطلاب وأمرهم بمغادرة القاعة ثم استدار إلى الباقين وقال: "الموت ينتظركم"، ثم بدأ إطلاق النار حيث قُتل 31 ضابطاً وجُرح آخرون وكلهم من العلويين. استنكر عصام العطار العملية من آخن، لكنه اتهم النظام بتلفيقها حيث قال إن الضابط المنفذ هو بعثي وكان ضابط أمن، لكن قُتل اليوسف فيما بعد عام 1980. اجتمع المراقب العام للإخوان عدنان مع قائد الطليعة في بيروت عبد السلام الزعيم وقدم له اقتراحات كي يقوموا بعمل مشترك حيث كان سعد الدين يعيش في الأردن، وقد أدان العملية لأنه -كما قال- لم يعلم بها. بدأت الإضرابات في حلب بين عامي 1979 و1980 عندما قُتل قائد الطليعة عبد الستار الزعيم. فقد كان هناك أربعة يقودون الإخوان هم: حسن هويدي من دير الزور ومن عشيرة الميادين النصف بدوية، سعيد حوى وهو من حماة وهو ابن مزارع صغير، علي البيانوني من حلب، وعدنان سعد الدين الذي أصبح النائب العام المراقب للإخوان (ص 492). كان عدنان عقلة الممثل الرئيسي في القيادة المشتركة وهو مهندس مدني ينحدر من الجولان لأب شرطي وعمل خبازاً أو فراناً وأصبح فاعلاً في حلب عام 1980 (ص 493). ومن أجل تحسين القدرات العسكرية للطليعة، لجأت القيادة المشتركة إلى العراق والأردن بغية المساعدة؛ حيث سافر ثلاثة من القيادة هم سعد الدين وحوى وعقلة إلى بغداد عام 1981 والتقوا طه الجزراوي ثم صدام حسين، ثم التقوا بممثل للملك حسين وطلبوا من الجانبين السلاح (هذه رواية النظام السوري)، ثم حاولوا اغتيال الأسد عام 1980 في حزيران وفشلت المحاولة (ص 494). الذي خطط لانتفاضة حماة هو عدنان عقلة مع عمر جواد القائد المحلي في حماة؛ لأنها بدأت بإطلاق دعوات إلى الثورة الشاملة من خلال مكبرات الصوت في الجوامع، لكن عندما فشلت الخطة ودخل النظام وارتكب مجازر هناك، تخلت قيادة الإخوان عن العملية واتهمت عدنان عقلة بأنه تصرف بدافع ذاتي وفصلوه من الإخوان (ص 495). معظم من شارك في الطليعة أو الإخوان كانوا من الشباب ومن الطبقة المتوسطة والمثقفة، وهم إما شباب في الثانوية أو الجامعات أو معلمون أو مهنيون (ص 497). عندما اجتمع الأسد عام 1979 مع فئات مثقفة وسألهم رأيهم، صرح معظمهم باستنكار خنق الحريات وغياب دور الشعب والفساد المستشري والرشاوى؛ فقد صرح ممدوح عدوان في الإعلام آنذاك: "إني أخجل من هذا الإعلام لأنه يكذب حتى في النشرة الجوية وفي إخفاء الكوليرا"، ثم وجه سهامه لسرايا الدفاع إذ أنها الوجه الطائفي للسلطة (ص 497). • تغير التركيبة الطائفية لقيادة البعث والميل إلى السنة لكسب الشارع 1980: في هذا العام زاد الأسد عدد السنة في قيادة الحزب إلى 66% وخفض نسبة العلويين من 34% إلى 19% (ص 499). • إحباط الإخوان في المنفى: عندما فشل عدنان عقلة في عام 1982، قطعت قيادة الإخوان علاقتها به في أبريل، لكن يُقال إن عدنان عمل تسوية مع النظام من خلال علي دوبا ووساطة إيرانية (ص 505). الفصل الثالث والعشرون – السياسات الإقليمية والغايات والوسائل: عندما انتسب الأسد لحزب البعث في اللاذقية عام 1946، كانت نواة الحزب هناك تتكون من العلويين، وعندما انتسب إلى اللجنة العسكرية التي تأسست عام 1959، كان يعرف أن هذه اللجنة مناهضة للوحدة (ص 512). أجرى الأسد محادثات الوحدة مع مصر وليبيا، ثم مع الأردن عام 1975، ثم مع مصر والسودان عام 1977، ثم مع العراق عام 1979. لكن كل هذه المحادثات والاتفاقات كانت غير جدية وهي مجرد نزوة، ولم يكن أي من هؤلاء الزعماء بما فيهم الأسد مستعدين للتضحية بالسلطة. ومن ناحية صدام حسين، فقد حاول توحيد جناحي البعث، خاصة بعد أن حكم الأسد على ميشيل عفلق بالإعدام (ص 516). الأسد والحرب الإيرانية العراقية: عندما ساعد الأسد إيران ضد العراق (البلد العربي والبعثي)، أخذ العرب يتشككون في شعاراته القومية، حتى علاقة الأسد بالشاه كانت قوية؛ فقد حصل من الشاه على قرض بلا فوائد بقيمة 150 مليون دولار عام 1974، لكن بعد أن أتى الخميني دعمه الأسد ودعم حربه ضد العراق، وهنا تخوف أعضاء الحزب السوريون من سقوط البعث في العراق وبقاء إيران الخمينية (ص 520). الأسد وحركة فتح ومنظمة التحرير بين 1966 و1997: بعد أن احتلت إسرائيل غزة في حرب 1956 ثم انسحبت منها تحت الضغط الدولي في عام 1957، رجعت غزة للحكم المصري (ص 525). قية يوسف عرابي: انقطعت العلاقة بين فتح والبعث السوري عام 1966 في حادثة إطلاق النار على يوسف عرابي وهو فلسطيني في الجيش السوري؛ حيث زُج في السجن جميع قيادة فتح المقيمين في دمشق ومن بينهم ياسر عرفات وأبو جهاد (خليل الوزير)، ومن أمر باعتقالهم هو حافظ الأسد الذي كان وزيراً للدفاع (ص 527). كان يوسف في قوات العاصفة وهو الجناح العسكري لفتح، واعتقدت فتح أنها مؤامرة من صلاح جديد والأسد للسيطرة على فتح من خلال أحمد جبريل الذي كان يقود الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة وكان ينوي تصفية عرفات في منطقة عساكر في دمشق، لكن عرفات لم يحضر وأرسل رسوله وهو حارسه الشخصي، لكن الضابط الفلسطيني عدنان العالم الذي كان في الجيش السوري مثل يوسف ظن أن يوسف أفشى بالسر لعرفات. وبناءً على أقوال أبوي إياد الذي صرح بأن حافظ الأسد قال يومها إن عرفات عميل للمخابرات المصرية وكان يكن كراهية كبيرة لعرفات واتهمه بمقتل يوسف عرابي (ص 528). حرب 1967 والأزمة مع الأردن: بعد حرب 1967 رغب جديد في بناء جيش سوري ومنع أي فصائل من شن حرب ضد إسرائيل، لكن الأسد غير موقفه من فتح وسمح لها بأن تنشط؛ والسبب هو تشكيل جديد لقوات الصاعقة الفلسطينية فوجد فيها الأسد منافسة له (ص 529). معركة الكرامة: وقعت معركة الكرامة في مارس من عام 1968 وهي في بلدة للاجئين تقع على بعد أربعة أميال شرقي نهر الأردن؛ حيث قام 300 فدائي بمعركة مع إسرائيل وساعدتهم يومها المدفعية الأردنية ودامت المعركة ست ساعات، فكان هذا عبارة عن إنذار للملك حسين بتهديد المنظمة ونمو شعبيتها في الأردن وتصبح دولة داخل دولة. عندما أتى أيلول من عام 1970، بدأت المعركة مع منظمة التحرير، فما كان من عرفات إلا أن طلب العون من القوات السورية، فاجتازت دبابات سورية تحمل شعار جيش التحرير الفلسطيني الحدود الأردنية في 18 أيلول وسيطرت على مدينة إربد حيث زودت الفدائيين بالإمدادات، وانسحبت في 23 أيلول بعد مواجهة مع المدرعات الأردنية. وعندما طلب جديد من الأسد تنشيط القوى الجوية، لم يلَبِّ الأخير، فاتهمه جديد بالتنصل من حماية المقاومة؛ لأن الأسد كان على اتصال مع وصفي التل وأخبره بأنه غير موافق على دخول القوات السورية إلى الأردن (ص 530). لكن بعد انقلاب الأسد، وجدت منظمة التحرير أنها محاطة بقيود ضد أي نشاط سياسي في سوريا، كما حظر على السوريين الدخول إلى صفوفها (ص 533). الحرب اللبنانية: بعد اتفاق القاهرة لعام 1969، نقلت فتح نشاطها إلى لبنان (ص 535). انطلقت الشرارة الأولى للحرب الأهلية في لبنان في نيسان عام 1975 عندما خرجت عيارات نارية من سيارة عابرة من دون لوحات تسجيل واستهدفت بيار الجميّل زعيم الكتائب أمام كنيسة مارونية شرقي بيروت، فقامت الكتائب بمجزرة ضد حافلة تقل فلسطينيين عُزّلاً من بينهم نساء وأطفال (ص 538). يومها دعا الأسد بيار الجميل إلى دمشق في ديسمبر من عام 1975 مبتعداً عن الحركة الوطنية اللبنانية، ثم أمر حركة المحرومين بالانشقاق عن الحركة الوطنية التي كانت بقيادة موسى الصدر (ص 539). ثم استعمل الصاعقة لوضع شرخ في منظمة التحرير؛ حيث استعملها لنقل أسلحة وذخائر للكتائب، وساعد في ذلك جيش التحرير الفلسطيني التابع أيضاً للأسد. وهنا انشقت بعض القوى السنية عن الجيش اللبناني مثل أحمد الخطيب لينضم للحركة الوطنية، ثم تبع ذلك تشرذم الجيش اللبناني إلى فرق طائفية، ونجح الخطيب في التقدم ضد الكتائب متجهاً إلى القصر الرئاسي وكان معه كمال جنبلاط الذي ابتعد عن الأسد حيث وجد فيه الأسد رجلاً متمرداً وخطراً عليه (ص 543). وي عام 1976 دفع الأسد بقواته إلى لبنان واحتلوا مواقع مهمة في بيروت وطرابلس، وقد تخفوا في ثياب الصاعقة واحتجزوا جميع الإمدادات الآتية للحركة الوطنية عبر الشواطئ، وكان هذا باتفاق مع الأمريكيين على دخوله إلى لبنان وقتال الحركة الوطنية اللبنانية (ص 546). وعندما هاجمت قوات الموارنة تل الزعتر وحاصرته بالتجويع، كان الأسد قد ساعدهم في ذلك، ثم تبع ذلك مجزرة ضد الفلسطينيين راح ضحيتها 3000 فلسطيني في المخيم، كما شاركت قوات كميل شمعون الكتائب، وهنا تطابقت مصالح إسرائيل مع الأسد الذي فرض حصاراً على أي إمدادات للسلاح للفلسطينيين، وهذا ما دفع المعارضة السورية ومنهم الإخوان إلى حافة الثورة (ص 550). الغزو الإسرائيلي للبنان والتخلي التام عن المقاومة الفلسطينية: بعد أن دخلت إسرائيل إلى لبنان، دمرت الشبكة الصاروخية للأسد من طراز سام في سهل البقاع ثم استهدفت سلاح الجو السوري، فسحب الأسد قواته وقال: "هذه الحرب ليست حربي". كانت قوات إسرائيل حوالي 90 ألفاً بـ 1300 دبابة في مواجهة 8 آلاف من منظمة التحرير (ص 554). عندما أتت السفن وأقلت عرفات من شواطئ طرابلس في 20 كانون الأول عام 1983، التقى عرفات مع حسني مبارك، وكشفت الحقائق أن مبارك كان يزود عرفات ببعض السلاح سراً في معركة طرابلس، ثم ذهب عرفات إلى الأردن والتقى الملك حسين عام 1984، وقد أغضب ذلك الأسد (ص 562). واتفق الاثنان على مبادرة السلام الإسرائيلية بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 (ص 566). بعد أن زود الأسد ميليشيات أمل بالصواريخ والمدافع والدبابات، قام مقاتلوها بحصار مخيمات اللاجئين وشن حرب ضد الفلسطينيين علماً أن فتح هي من دربتهم سابقاً في معسكراتها؛ فقد ذهب في تلك الحرب لا يقل عن 3000 قتيل ما بين عامي 1985 و1988 وعدد من الجرحى؛ حيث دام حصار مخيم برج البراجنة خمسة أشهر حتى أكل الفلسطينيون الأعشاب والكلاب والقطط وكل هذا بدعم الأسد، وكلما تفوق الفلسطينيون على أمل أتى الطيران الإسرائيلي ليساند حركة أمل (ص 569). عندما توحد الفلسطينيون في قتال حركة أمل (خاصة الجبهة الشعبية وجماعة أبو نضال وأبو موسى)، كان رد الأسد بإغلاق جميع مكاتبهم ومصادرة ممتلكاتهم في سوريا، وقد أخمد كل المظاهرات الفلسطينية في مخيمات اليرموك ودمشق وزج بـ 2300 فلسطيني في السجن. ورغم كل هذا هزم الفلسطينيون حركة أمل، لكن عندما أحس الموارنة بقوة أمل ساعدوا مقاتلي عرفات بالوصول إلى مرفأ جونية خاصة قوات الرئيس اللبناني أمين الجميل، ثم أزاحوا إيلي حبيقة الذي تلقى تدريبه في إسرائيل وقد احتضنه حافظ الأسد رغم اعترافه عبر الإذاعة الإسرائيلية بقيادة مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982 (ص 570). الانتفاضة الفلسطينية واتفاق عام 1988: التقى الأسد عرفات في نيسان عام 1988، لكن عندما قامت الانتفاضة، فك الأردن ارتباطه بالضفة الغربية (ص 572). لقد حصل تفاهم بين ميشيل عون -الذي ارتبط بصدام حسين- ومنظمة التحرير عام 1989، وحصلت اشتباكات بين قوات عون والجيش السوري. لكن بعد اتفاق الطائف وحرب الخليج عام 1990 التي أعلنت تفريغ الوجود الفلسطيني المسلح عام 1991، استفاد الأسد بعلاقته بعرفات حين صاغ موقفاً مشتركاً في مؤتمر مدريد للسلام، لكن تقارب الأسد مع حماس جاء بعد مبادرة السلام لتعطيل موقف عرفات (ص 580). بعد محادثات الأسد وكلينتون، وافق رابين بشكل سري في تموز من عام 1994 على الانسحاب من مرتفعات الجولان حتى خطوط حزيران من عام 1967 خلال 3 سنوات (ص 582). لقد كان الأسد بارعاً في تفريق صفوف الخصوم وضرب بعضهم ببعض، وهذا ما كشفت عنه الحرب الأهلية اللبنانية حيث كان يدعم الخصوم ثم يقاتلهم (ص 586). الفصل الخامس والعشرون والخاتمة: لا شك أن هناك فروقاً بين فلاحي سوريا من النواحي الاقتصادية والمكانية؛ فهناك فلاحو الأراضي المشاعية المتنقلون والفلاحون ذوو الإقامة الدائمة، وبين الفلاحين الجبليين ذوي الخلفية القتالية وفلاحي السهول المستضعفين، وبين الفلاحين ذوي الروابط العشائرية (ص 591). وكما رأينا أن الحوراني شجع شبيبة حزبه بالدخول إلى الجيش، لكنه اكتشف خطأ ذلك في عام 1970 وتراجع عن ذلك الرأي حيث قال: "أي انقلاب عسكري هو ضد سوريا والديمقراطية". وكما عرفنا أن حزب البعث لا علاقة له بالفلاحين، لكن عندما اتحد مع حزب الحوراني فرض عليه هذا المنحى (ص 594). ولقد كشفنا خلال كتابنا أن البعث بعد انقلاب عام 1966 قد استند جوهرياً على تحالف العلويين في مناطق اللاذقية وحمص وحماة، والإسماعيليين في السلمية ومصياف، والدروز، وبعض السنة من منطقة حوران ودير الزور، وكانوا في الغالب من منابت فلاحية، لكن كان دائماً مركز الثقل في اللجنة العسكرية السرية التي انتهت بالأسد (ص 595). وأخيراً نقول إن هناك حقائق بأن الأسد قد رسخ سلطة مؤلفة من واحد وثلاثين ضابطاً من عام 1970 إلى عام 1998، كان منهم تسعة عشر من الطائفة العلوية بمن فيهم ثمانية من عشيرته وأربعة من عشيرة زوجته، وهناك سبعة من هؤلاء مرتبط بهم في علاقة قرابة عن طريق الدم أو الزواج (ص 600). انتهى. ........................................... فلاحو سورية – أبناء وجهائهم الريفيين الأقل شأناً وسياستهم – حنا بطاطو – ترجمة: عبد الله فاضل ورائد النقشبندي - ط1 - 2014 Syria’s Peasantry - The descendants of its lesser Notables, and their politics - by Hanna Batatu - 1999
#خليل_الشيخة (هاشتاغ)
Kalil_Chikha#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
اختصار كتاب : - فلاحو سورية- للكاتب حنا بطاطو (7)
-
اختصار كتاب : - فلاحو سورية- للكاتب حنا بطاطو (6)
-
اختصار كتاب : - فلاحو سورية- للكاتب حنا بطاطو (5)
-
اختصار كتاب : - فلاحو سورية- للكاتب حنا بطاطو (4)
-
اختصار كتاب : - فلاحو سورية- للكاتب حنا بطاطو (3)
-
اختصار كتاب : - فلاحو سورية- للكاتب حنا بطاطو (2)
-
اختصار كتاب : - فلاحو سورية- للكاتب حنا بطاطو (1)
-
تاريخ النار عند البشر
-
إيران و تاريخ من الاضطراب والحروب (كامل)
-
إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب (3)
-
إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب (2)
-
إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب (1)
-
سيكولوجية الانعزال: بارانويا الأقليات في المشهد السوري
-
طبقات الأقليات في سورية
-
الحراك في حمص عام 1973
-
نقد قصة صطوف ولطوف
-
تحليل الرمزية في القص عند خليل الشيخة
-
هبّة الطليعة المقاتلة في حمص
-
الحركة التصحيحية وسرايا الدفاع
-
رياض الترك وحكاية الدكتاتور
المزيد.....
-
مركبة -ستارشيب- التابعة لشركة -سبيس إكس- تصل إلى المدار لأول
...
-
سيلين ديون تفاجئ أسبوع الموضة في باريس بعرض غنائي في عرض -لو
...
-
إسرائيل تستدعي القائمة بالأعمال الإسبانية.. غضب بسبب تصريحات
...
-
هل يدخل الشرق الأوسط حقبة جديدة من الأمن الإقليمي عقب حلف مك
...
-
-روساتوم- الروسية بصدد تشييد محطات جديدة للطاقة النووية في إ
...
-
آيزنكوت يشكك بتحذير نتنياهو من هجمات على إسرائيل ويتهمه بتوظ
...
-
تفش واسع للحصبة في بنسلفانيا الأمريكية.. أكثر من 900 إصابة و
...
-
الدفاع الروسية تعلن تحطم طائرة -تو-95- ومقتل 6 من طاقمها
-
-ذا أتلانتيك- تكشف عن تأييد ترامب مبادرة لتخفيف العقوبات ضد
...
-
إثيوبيا: لماذا عادت المواجهات في تيغراي؟
المزيد.....
-
قراءة في -العقل والثورة- -2
/ نايف سلوم
-
قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير
...
/ رياض الشرايطي
-
نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و
...
/ زهير الخويلدي
-
-فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2
/ نايف سلوم
-
فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا
...
/ زهير الخويلدي
-
الكونية والعدالة وسياسة الهوية
/ زهير الخويلدي
-
فصل من كتاب حرية التعبير...
/ عبدالرزاق دحنون
-
الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية
...
/ محمود الصباغ
-
تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد
/ غازي الصوراني
-
قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل
/ كاظم حبيب
المزيد.....
|