أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر حيدر - معركة الأطفال














المزيد.....

معركة الأطفال


جعفر حيدر
كاتب سياسي _أجتماعي وقاص

(Jafar Haidar)


الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 23:48
المحور: الادب والفن
    


بقلم: جعفر حيدر
في ردهةٍ باردة داخل مستشفى الأطفال، كان هنالك طفلٌ أصلع يضحك أكثر من الوزراء القذرين الذين سرقوا أعمار الناس ثم ظهروا على الشاشات بربطات عنقٍ أنيقة، طفلٌ يحمل في يده لعبةً بلاستيكية مكسورة لكنهُ يتحدث عن المستقبل وكأنهُ يملك شركةً للحياة نفسها، بينما كان السرطان يجلس داخل جسده مثل ديكتاتورٍ سافل صغير يعتقد أن الخلايا دولةٌ عسكرية وأن الألم قانون.
ذلك الطفل لم يكن يفهم معنى “الورم” لكنهُ فهم شيئاً أخطر؛ فهم أن الكبار يبكون بصمت لأنهم عاجزون أمام جسدٍ صغير يتعرض لحربٍ بيولوجية يومية، حرب لا تُسمع فيها صفارات الإنذار بل تُسمع فيها أجهزة المراقبة ونبضات القلب المتقطعة.
السرطان ليس مرضاً فقط، السرطان موظفُ موتٍ يطرق أبواب الأطفال بلا أخلاق، يدخل بأحذيةٍ قذرة إلى غرفٍ مليئة بالرسومات والبالونات، يحاول أن يقنع طفلاً لم يكمل حفظ جدول الضرب بأن الحياة قصيرة، لكن المشكلة التي لم يفهمها السرطان أن الأطفال أكثر الكائنات عناداً على هذا الكوكب؛ لأنهم ببساطة لا يعرفون كيف يستسلمون بطريقة الكبار.
ترى طفلاً يخرج من جلسة الكيميائي كأنهُ عاد من معركةٍ تاريخية، نصف طاقته مسروقة وشعره يتساقط مثل أوراق الخريف، لكنهُ يبتسم لأمه كي لا تنهار، وكأن الطفل صار أباً لوالدته فجأة. يا ألهي... العالم كلهُ يتحدث عن الحروب والسياسة والاقتصاد بينما هنالك طفلٌ يقاتل داخل سريرٍ أبيض أعظم معركة في التاريخ: معركة البقاء.
وأكثر ما يثير السخرية أن السرطان يظن نفسهُ قوياً لأنهُ يهزم أجساداً صغيرة، أي بطولةٍ هذه؟ أي نصرٍ تافه يحتاج أن يسرق شعر طفلة كي يشعر بالعظمة؟ لو كان للمرض وجهٌ حقيقي لصفعهُ الأطفال بأيديهم الصغيرة ثم عادوا للرسم واللعب وكأن شيئاً لم يحدث.
هؤلاء الأطفال ليسوا مرضى، بل ناجون مؤقتون من قسوة العالم، مقاتلون بلا بنادق، أبطالٌ لا تُصنع لهم تماثيل ولا تُرفع لهم أناشيد وطنية، ومع ذلك يقفون يومياً أمام الموت بوجوهٍ بريئة ويقولون له بطريقة غير مباشرة: “تباً لك"
السرطان قد ينهش الجسد أحياناً، لكنهُ يفشل دائماً في فهم شيء واحد: أن الطفل حين يضحك داخل المستشفى يهزم الكون كله ولو لدقيقة واحدة.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)       Jafar_Haidar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في حضرة المجهول: رحلتي إلى الله
- تحقيق صحفي: خيوط متشابكة... قراءة في قضايا بان وسارة وريهام
- الاقتتال الداخلي بين أفراد المجتمع العراقي بسبب العولمة السي ...
- حين تتفتح الورود من دماء الشهداء
- الحملة السياسية الأمنية للزيدي: قيادة ذاتية أم تخطيط ومسرحية ...
- تشييع خامنئي في العراق: بين الموقف السياسي والتفسير الخاطئ
- عاشوراء.. حين تتكلم المدينة
- عاشوراء في مدينة التراب
- حين تتكاتف الأيادي: طريق الشعوب نحو السلام والتنمية
- رقية التي ترى الحياة في الأشياء الصغيرة
- الدوغمائية: حين يتحول الإنسان إلى سجين لفكرة
- أسباب الكراهية بين السنة والشيعة: دراسة تاريخية وفكرية
- أسباب الكراهية بين السنة والشيعة: دراسة تاريخية واجتماعية
- نحنُ ما نكتبه: كيف تتحول القضايا إلى حضارات خالدة
- النظريات الأممية : الأمة العربية الأسلامية _ الأمة العراقية ...
- دخول العاطفة المذهبية في التحليل السياسي
- المحاصصة الطائفية وتوزيع الفساد بالتساوي
- النفوذ الأيراني في العراق
- نزيف السيادة: كيف تحوّل العراق إلى ساحة نفوذ اقتصادي وسياسي ...
- أبطال من مدينتي؛ مدينة التراب – الحمزة الشرقي


المزيد.....




- أزمة اعتذارات وانسحابات تعصف بأشهر مهرجان للموسيقى العربية ...
- المخرج الإيراني أصغر فرهادي ينتقد هوليوود: -من طلب منكم أن ت ...
- الفنانة منى واصف تكشف جانبا من حكاية والدتها خلال تكريمها في ...
- مليون بحث عربي.. تقرير «آرسيف» 2026 يكشف خريطة النشر الأكادي ...
- بعد عرضه في برلين.. -خروج آمن- ينافس في مهرجان الجونة السينم ...
- دار عم الطيب.. منزل يخفي خلف واجهته عالما من الفن
- السفارة الروسية لدى عمان تكرم الفائزين في المسابقة الأردنية ...
- RT في معرض عمّان الدولي للكتاب
- تركي آل الشيخ يلمح لعودة فضل شاكر إلى المسرح من بوابة الرياض ...
- الموسيقى ودقات القلب.. تأثيرات تتجاوز تحسين المزاج وتصل إلى ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر حيدر - معركة الأطفال