أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - انسحاب واشنطن...العراق يستعيد قراره ويعيد رسم المنطقة














المزيد.....

انسحاب واشنطن...العراق يستعيد قراره ويعيد رسم المنطقة


محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 12:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمثل الانسحاب الأمريكي من العراق لحظة فارقة في تاريخ المنطقة، إذ لم يكن مجرد قرار عسكري بإنهاء وجود قوات أجنبية على أرض العراق، بل هو حدث سياسي واستراتيجي يعيد رسم ملامح التوازنات الداخلية والإقليمية في المنطقة ،فالعراق الذي عاش عقوداً من التدخلات الخارجية وجد نفسه أمام فرصة جديدة لاستعادة سيادته الكاملة، وإعادة بناء مؤسساته بعيداً عن الضغوط المباشرة للقوى الكبرى، خصوصاً وان هذا الانسحاب يفتح الباب أمام العراقيين ليكونوا أصحاب القرار في إدارة شؤونهم الأمنية والسياسية، ويمنحهم مساحة أوسع لترتيب بيتهم الداخلي وفق أولوياتهم الوطنية.
الأثر الإيجابي الأول يتمثل في تعزيز مفهوم السيادة الوطنية، فالعراق الذي كان يُنظر إليه كساحة صراع بين القوى الدولية والإقليمية، يستطيع اليوم أن يقدم نفسه كدولة مستقلة قادرة على صياغة سياساتها الأمنية والاقتصادية دون وصاية، وهذا ما يعزز ثقة المواطن بالدولة ويعيد الاعتبار لمؤسساتها، ويمنح الحكومة فرصة لتطوير قدراتها الدفاعية والأمنية عبر الاعتماد على قواتها الوطنية، ما يرسخ فكرة أن حماية البلاد مسؤولية داخلية وليست رهينة وجود قوات أجنبية.
على المستوى السياسي فان الانسحاب الأمريكي يخفف من حدة الانقسامات الداخلية التي كانت تغذيها التدخلات الخارجية، لان كثير من القوى العراقية كانت تستخدم وجود القوات الأجنبية كذريعة لتبرير مواقفها أو لتقوية خطابها السياسي، ومع زوال هذه الذريعة يصبح الحوار الداخلي أكثر واقعية، ويُجبر الأطراف على البحث عن حلول عراقية خالصة لمشاكلهم، وهذا ما يفتح المجال أمام عملية سياسية أكثر نضجاً، ويعزز فرص التوافق الوطني بعيداً عن الضغوط الدولية.
أما اقتصادياً، فإن خروج القوات الأجنبية يتيح للعراق إعادة توجيه موارده نحو التنمية والبناء، لان الأموال التي كانت تُصرف على الترتيبات الأمنية المشتركة يمكن أن تُستثمر في مشاريع البنية التحتية والتعليم والصحة، ما ينعكس مباشرة على حياة المواطن، كما أن الانسحاب يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين بأن العراق يسير نحو الاستقرار، وهو ما قد يشجع على تدفق الاستثمارات الأجنبية والإقليمية، خاصة في قطاع الطاقة الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد العراقي.
أما إقليمياً، فأن الانسحاب الأمريكي يغير معادلة التوازن في المنطقة، فالعراق الذي كان يُنظر إليه كساحة نفوذ أمريكي يصبح اليوم أكثر حرية في نسج علاقاته مع جيرانه وفق مصالحه الوطنية هذا ما يمنحه فرصة للعب دور الوسيط بين القوى المتصارعة، ويعزز موقعه كجسر للتواصل بين الشرق والغرب، كما أن غياب القوات الأجنبية يقلل من احتمالات التصعيد العسكري بين القوى الإقليمية على الأرض العراقية، ويمنح المنطقة فرصة أكبر للتهدئة والتعاون.
الانسحاب أيضاً يحمل بعداً رمزياً مهماً، فهو يعكس نهاية مرحلة من الهيمنة العسكرية الأجنبية في المنطقة، ويفتح الباب أمام نموذج جديد يقوم على التعاون والشراكة بدلاً من الاحتلال والتدخل المباشر، وأن هذا النموذج يمكن أن يلهم دولاً أخرى في المنطقة للسعي نحو استقلالية أكبر في قراراتها، ويعزز فكرة أن الأمن الإقليمي يجب أن يُبنى من الداخل لا أن يُفرض من الخارج.
الانسحاب الأمريكي من العراق ليس مجرد حدث عسكري، بل هو نقطة تحول سياسية واقتصادية وأمنية، ويمثل فرصة للعراق ليعيد بناء نفسه كدولة ذات سيادة كاملة، وفرصة للمنطقة لتبني مقاربة جديدة تقوم على الحوار والتوازن، وان التحدي الأكبر يبقى في قدرة العراقيين على استثمار هذه اللحظة التاريخية، وتحويلها إلى مشروع وطني جامع يعيد للعراق مكانته الطبيعية كفاعل إقليمي مؤثر، ويمنح المنطقة فسحة أمل نحو مستقبل أكثر استقراراً وتعاوناً مع الشركاء.



#محمد_حسن_الساعدي (هاشتاغ)       Mohammed_hussan_alsadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بين أسر النفط وحلم النهضة الاقتصادية.
- ملف مشكلة السلاح
- العراق في قلب العاصفة...من ساحة لتصفية الحسابات إلى جسر للحو ...
- حكومة الزيدي وصناعة القرار التاريخي بين الفوضى المحتملة وبنا ...
- حكومة الزيدي بين شرعية الدولة وفوضى السلاح
- الأزمات الاقتصادية في المنطقة...تهديد أم فرصة لإصلاح سياسي؟! ...
- حملة الفجر...ودق أبواب الجحيم!!
- الفساد في العراق...تفكيك البنية البنيوية وإمكانات الإصلاح ال ...
- -واشنطن وطهران بين التهدئة المؤقتة والمواجهة القادمة-
- حكومة الزيدي بين مطرقة السلاح وسندان الفساد
- العراق على صفيح ساخن !!
- قوة النظام السياسي العراقي وآليات التداول السلمي للسلطة في ظ ...
- الديمقراطية المؤجلة...سردية النظام السياسي العراقي بين الأصو ...
- النظام السياسي العراقي...فرص الإصلاح ومعوقات الاستقرار.
- تشكيل الحكومة العراقية ...دراسة في ديناميات التوافق السياسي ...
- الشرق الأوسط وتوازنات القوة.
- إسرائيل الكبرى بين الوهم السياسي والانعكاسات الجيوستراتيجية
- إبستين فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام
- قولوا السيستاني ما لم يقل !!
- الشرق الأوسط بين توازنات القوى ومتطلبات الأمن الدولي


المزيد.....




- أفعوانية تتوقف فجأة.. وركاب عالقون على ارتفاع 30 مترًا
- إيران ترفض مساعي أمريكا لتوجيه المفاوضات نحو الملف النووي وت ...
- الجيش الإسرائيلي يستأنف العمل على طريق سوفا 53 و يستهدف بالق ...
- بعد 5 أيام من إخفائه: نيابة أمن الدولة تحبس صحفي -متصدقش- مح ...
- ماذا نعرف عن تجربة -صنع كلب خارق- الفاشلة في الأربعينيات؟
- -تهديد إماراتي بسحب المليارات من بريطانيا- - في التلغراف
- عراقجي: الحرب والعقوبات لن تجدي نفعا
- بقائي: هناك نقاش جدي للغاية في إيران حول الانسحاب من معاهدة ...
- إثيوبيا.. القوات الحكومية تسيطر على ميكيلي عاصمة تيغراي
- أستراليا تجدد العقوبات على أبو مريم الأسترالي


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - انسحاب واشنطن...العراق يستعيد قراره ويعيد رسم المنطقة