أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - العراق في قلب العاصفة...من ساحة لتصفية الحسابات إلى جسر للحوار الإقليمي.














المزيد.....

العراق في قلب العاصفة...من ساحة لتصفية الحسابات إلى جسر للحوار الإقليمي.


محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8828 - 2026 / 9 / 14 - 09:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يقف العراق اليوم في قلب صراع إقليمي معقد تتداخل فيه المصالح الدولية والإقليمية، ويجد نفسه في موقع لا يمكن وصفه بالحياد المطلق ولا بالانحياز الكامل، بل هو موقع يتسم بالتوازن الحذر ومحاولة صياغة دور مستقل يعكس تطلعاته الوطنية، إذ أن هذا الموقع ليس وليد اللحظة بل هو نتاج تاريخ طويل من التداخل بين العراق والجوار، حيث شكلت جغرافيته ومكانته الحضارية والسياسية نقطة جذب وصراع في آن واحد.
منذ سقوط النظام السابق عام 2003، أصبح العراق ساحة مفتوحة لتنافس القوى الكبرى،فالولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، إضافة إلى حضور إقليمي متنوع من تركيا ودول الخليج، حيث جعل هذا التنافس العراق في كثير من الأحيان يبدو وكأنه ساحة لتصفية الحسابات، لكنه في الوقت نفسه منح بغداد فرصة لإعادة تعريف نفسها كلاعب إقليمي قادر على الموازنة بين هذه القوى،ومع تصاعد التوترات في المنطقة، خصوصاً بين واشنطن وطهران، أصبح العراق مطالباً بأن يحدد موقعه بوضوح أكبر، وأن يختار بين أن يكون مجرد ساحة نفوذ أو أن يتحول إلى محور توازن.
السياسة العراقية في السنوات الأخيرة اتجهت نحو محاولة تثبيت مفهوم السيادة الوطنية، وهو مفهوم تعرض للاهتزاز بفعل التدخلات الخارجية والوجود العسكري الأجنبي فالانسحاب الأمريكي من العراق الذي جاء نتيجة ضغوط داخلية وخارجية، أعاد طرح سؤال جوهري...هل يستطيع العراق أن يحافظ على استقلال قراره السياسي والأمني في ظل استمرار النفوذ الإيراني وتزايد الضغوط الأمريكية؟
هذا السؤال يعكس جوهر موقع العراق في الصراع الدائر، فهو ليس مجرد طرف متأثر، بل طرف فاعل يسعى إلى صياغة معادلة جديدة تضمن له دوراً مستقلاً.
في البعد الإقليمي، العراق يحاول أن يقدم نفسه كجسر بين القوى المتصارعة، فهو يدرك أن موقعه الجغرافي يجعله حلقة وصل بين الخليج وإيران، وبين الشام وتركيا، وبين الشرق والغرب وهذا الدور الوسيط يمنحه فرصة ليكون ساحة للحوار بدلاً من أن يكون ساحة للحرب وقد شهدنا في السنوات الأخيرة محاولات عراقية لاستضافة جولات تفاوض بين أطراف إقليمية متنازعة، في محاولة لإعادة بغداد إلى موقعها التاريخي كعاصمة للحوار والتوازن.
لكن هذا الدور الوسيط لا يخلو من تحديات، فالعراق يواجه ضغوطاً داخلية من قوى سياسية وفصائل مسلحة بعضها مرتبط بالخارج، ما يجعل القرار الوطني عرضة للتجاذبات كما أن الوضع الاقتصادي الهش يزيد من صعوبة الحفاظ على استقلالية القرار، إذ يحتاج العراق إلى دعم خارجي في مجالات الطاقة والاستثمار، وهو ما يفتح الباب أمام نفوذ القوى الإقليمية والدولية، بالمقابل، هناك إدراك متزايد داخل العراق بأن استمرار الارتهان للخارج سيبقيه في موقع التابع، ولذلك نرى محاولات لتعزيز التعاون العربي–العربي، والانفتاح على دول الخليج ومصر والأردن، إلى جانب الحفاظ على علاقات متوازنة مع إيران وتركيا إذ أن هذه السياسة تهدف إلى تنويع الشركاء وتقليل الاعتماد على طرف واحد، وهو ما يعكس رغبة العراق في أن يكون لاعباً مستقلاً لا مجرد تابع لإحدى القوى.
الصراع الدائر في المنطقة، سواء كان في سوريا أو اليمن أو الخليج، يضع العراق أمام تحدي مزدوج فمن جهة عليه أن يحمي نفسه من الانجرار إلى هذه الصراعات، ومن جهة أخرى، عليه أن يستثمر موقعه ليكون جزءاً من الحل وهذا التحدي يتطلب قيادة سياسية قادرة على الموازنة بين الداخل والخارج، وعلى تقديم رؤية وطنية تتجاوز الانقسامات الطائفية والعرقية التي طالما استُخدمت كأداة للتدخل الخارجي.
موقع العراق في الصراع الدائر في المنطقة هو موقع مركب ومعقد، يجمع بين كونه ساحة نفوذ وصراع وبين كونه لاعباً يسعى إلى صياغة دور مستقل والعراق اليوم يقف أمام فرصة تاريخية إما أن يستمر في أن يكون ساحة لتصفية الحسابات، وإما أن يتحول إلى محور توازن إقليمي قادر على إعادة تعريف معادلة القوة في المنطقة وهذه الفرصة لن تتحقق إلا إذا استطاع العراق أن يعزز مفهوم السيادة الوطنية، وأن يبني مؤسسات قوية قادرة على مواجهة الضغوط الخارجية، وأن يقدم نفسه كجسر للحوار بدلاً من أن يكون ساحة للحرب، وبهذا المعنى، فإن موقع العراق في الصراع ليس قدراً محتوماً، بل هو خيار سياسي واستراتيجي يمكن أن يعيد رسم ملامح المنطقة بأكملها.



#محمد_حسن_الساعدي (هاشتاغ)       Mohammed_hussan_alsadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكومة الزيدي وصناعة القرار التاريخي بين الفوضى المحتملة وبنا ...
- حكومة الزيدي بين شرعية الدولة وفوضى السلاح
- الأزمات الاقتصادية في المنطقة...تهديد أم فرصة لإصلاح سياسي؟! ...
- حملة الفجر...ودق أبواب الجحيم!!
- الفساد في العراق...تفكيك البنية البنيوية وإمكانات الإصلاح ال ...
- -واشنطن وطهران بين التهدئة المؤقتة والمواجهة القادمة-
- حكومة الزيدي بين مطرقة السلاح وسندان الفساد
- العراق على صفيح ساخن !!
- قوة النظام السياسي العراقي وآليات التداول السلمي للسلطة في ظ ...
- الديمقراطية المؤجلة...سردية النظام السياسي العراقي بين الأصو ...
- النظام السياسي العراقي...فرص الإصلاح ومعوقات الاستقرار.
- تشكيل الحكومة العراقية ...دراسة في ديناميات التوافق السياسي ...
- الشرق الأوسط وتوازنات القوة.
- إسرائيل الكبرى بين الوهم السياسي والانعكاسات الجيوستراتيجية
- إبستين فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام
- قولوا السيستاني ما لم يقل !!
- الشرق الأوسط بين توازنات القوى ومتطلبات الأمن الدولي
- الصراع الإيراني–الأمريكي من منطق الفوضى الدولية إلى سياسات ا ...
- تشكيل الحكومة العراقية… سباق التحالفات وصراع الارادات.
- الإصلاح في المنظومة السياسية للعراق بين إرادة التغيير وتحديا ...


المزيد.....




- وجه القذافي على حبوب مخدرة.. السلطات الليبية تضبط شحنة غير م ...
- كيف أصبحت تركيا وسيطاً بين إدارتي طرابلس وبنغازي في ليبيا؟
- رئيسة المفوضية الأوروبية تندد بهجمات -وكلاء إيران- على دول ا ...
- بيسكوف يعزف عن التعليق على انضمام فنلندا لمشروع الردع النووي ...
- الصين تعرب عن -قلقها الشديد- إزاء هجمات الحوثيين على البنية ...
- سائحة أجنبية توجه اتهامات للشرطة المصرية.. والداخلية ترد
- بعد تقرير عن -تحذير إماراتي-.. لواء إسرائيلي يفجر مفاجأة مدو ...
- عقيلة صالح: لا وقت للتردد في تشكيل حكومة واحدة وإجراء انتخاب ...
- محمد بن سلمان يزور مصر الثلاثاء.. ومصادر تكشف لـRT خريطة الم ...
- تعليق الرحلات في مطار مصراتة عقب حادث طائرة خاصة.. وفتح تحقي ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - العراق في قلب العاصفة...من ساحة لتصفية الحسابات إلى جسر للحوار الإقليمي.