أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - حكومة الزيدي بين شرعية الدولة وفوضى السلاح














المزيد.....

حكومة الزيدي بين شرعية الدولة وفوضى السلاح


محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 12:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُعد قضية حصر السلاح بيد الدولة واحدة من أهم القضايا السياسية والأمنية التي تواجه الحكومات المتعاقبة في العراق، بما فيها حكومة علي الزيدي التي تسعى إلى ترسيخ مفهوم الدولة الحديثة القائمة على سيادة القانون والمؤسسات، إذ إن وجود أي سلاح خارج إطار الدولة يهدد بشكل مباشر استقرار المجتمع، ويضعف هيبة السلطة الشرعية ويخلق بيئة خصبة لانتشار الفوضى والنزاعات الداخلية لذلك فإن مشروع حكومة الزيدي في هذا المجال يُعتبر خطوة استراتيجية تهدف إلى بناء دولة قوية قادرة على حماية مواطنيها وضمان أمنهم.
إن حصر السلاح بيد الدولة ليس مجرد إجراء أمني، بل هو مشروع سياسي واجتماعي متكامل، إذ يرتبط بمفهوم المواطنة والعدالة والمساواة أمام القانون فحين يكون السلاح بيد جماعات أو أفراد خارج سلطة الدولة، يصبح القانون عاجزاً عن فرض نفسه، وتتحول القوة إلى أداة بيد من يملك السلاح، مما يؤدي إلى تراجع الثقة بين المواطن والدولة، لذلك فان حكومة الزيدي تدرك أن نجاحها في هذا الملف سيعزز شرعيتها ويمنحها القدرة على تنفيذ برامجها الإصلاحية في الاقتصاد والتعليم والخدمات العامة وتوفير وارد أضافي الى خزينة الدولة غير النفط والذي بات عائقاً بسبب الاحداث الخطيرة في المنطقة.
سياسياً..فإن حصر السلاح بيد الدولة يساهم في تقوية مؤسساتها، ويمنع ظهور مراكز قوى موازية تنافس الحكومة في سلطتها ا لان التجارب التاريخية أثبتت أن الدول التي سمحت بانتشار السلاح خارج إطارها عانت من ضعف مؤسساتها، وتعرضت لانقسامات داخلية وصراعات طويلة الأمد، فيما أن حكومة الزيدي تسعى إلى تجنب هذا السيناريو عبر وضع خطط واضحة لنزع السلاح من الجماعات المسلحة، وإعادة دمج عناصرها في المجتمع من خلال برامج تأهيل وتوظيف، بما يضمن لهم حياة كريمة بعيداً عن العنف.
أما أمنياً.. فإن حصر السلاح بيد الدولة يخلق بيئة مستقرة تساعد على جذب الاستثمارات وتعزيز النمو الاقتصادي، لان رجال الاعمال والمستثمرون يبحثون دائماً عن بيئة آمنة ومستقرة، وحين يشعرون أن الدولة قادرة على فرض القانون والسيطرة على السلاح، فإنهم يطمئنون إلى أن مشاريعهم لن تكون عرضة للتهديد وهذا بدوره ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين من خلال توفير فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة، لذلك حكومة الزيدي تراهن على هذا الجانب لإقناع المجتمع بجدوى مشروعها، إذ أن الأمن هو الأساس الذي تُبنى عليه التنمية.
المشروع يواجه تحديات كبيرة أبرزها وجود جماعات مسلحة ترى في السلاح وسيلة لحماية مصالحها أو فرض نفوذها، وهذه الجماعات قد تقاوم جهود الحكومة، وقد تسعى إلى إفشال مشروعها عبر إثارة الفوضى أو الدخول في مواجهات مسلحة لذلك فإن حكومة الزيدي تحتاج إلى مزيج من الحزم والمرونة، ويأتي ذلك من خلال الحزم في تطبيق القانون وعدم السماح بوجود سلاح خارج سلطة الدولة، والمرونة في فتح قنوات الحوار مع هذه الجماعات لإقناعها بالانخراط في العملية السياسية والاقتصادية إذ إن نجاح الحكومة في هذا التوازن سيحدد مستقبل مشروعها.
المجتمع الدولي يلعب دوراً مهماً في دعم توجه حكومة علي الزيدي، إذ يمكن أن يقدم المساعدة الفنية واللوجستية للحكومة في عملية جمع السلاح، إضافة إلى دعم برامج إعادة التأهيل لتلك المجاميع، لان حكومة الزيدي تدرك أن التعاون مع المجتمع الدولي سيمنحها زخماً إضافياً، ويعزز صورتها كحكومة مسؤولة تسعى إلى بناء دولة مستقرة تحترم القانون وفي الوقت نفسه، فإنها تحاول أن تُظهر استقلاليتها في القرار السياسي، لتؤكد أن مشروع حصر السلاح بيد الدولة ينبع من إرادة وطنية خالصة.
إن مشروع حكومة الزيدي لحصر السلاح بيد الدولة هو مشروع مصيري، يثبّت قوة الدولة ونظامها السياسي، ولا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يمتد ليشمل بناء دولة حديثة قائمة على المؤسسات والقانون. لان نجاح هذا المشروع سيعني نهاية مرحلة الفوضى وبداية مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية، بينما فشله قد يفتح الباب أمام صراعات جديدة تهدد وحدة المجتمع ومستقبل الدولة لذلك فإن حكومة الزيدي مطالبة بالعمل الجاد والمتواصل، وضرورة إيجاد القناعات لدى المواطنين بالتواصل معه وإقناعهم بأن هذا المشروع هو لمصلحتهم أولاً وأخيراً، وأنه الطريق الوحيد لبناء دولة قوية قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.



#محمد_حسن_الساعدي (هاشتاغ)       Mohammed_hussan_alsadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأزمات الاقتصادية في المنطقة...تهديد أم فرصة لإصلاح سياسي؟! ...
- حملة الفجر...ودق أبواب الجحيم!!
- الفساد في العراق...تفكيك البنية البنيوية وإمكانات الإصلاح ال ...
- -واشنطن وطهران بين التهدئة المؤقتة والمواجهة القادمة-
- حكومة الزيدي بين مطرقة السلاح وسندان الفساد
- العراق على صفيح ساخن !!
- قوة النظام السياسي العراقي وآليات التداول السلمي للسلطة في ظ ...
- الديمقراطية المؤجلة...سردية النظام السياسي العراقي بين الأصو ...
- النظام السياسي العراقي...فرص الإصلاح ومعوقات الاستقرار.
- تشكيل الحكومة العراقية ...دراسة في ديناميات التوافق السياسي ...
- الشرق الأوسط وتوازنات القوة.
- إسرائيل الكبرى بين الوهم السياسي والانعكاسات الجيوستراتيجية
- إبستين فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام
- قولوا السيستاني ما لم يقل !!
- الشرق الأوسط بين توازنات القوى ومتطلبات الأمن الدولي
- الصراع الإيراني–الأمريكي من منطق الفوضى الدولية إلى سياسات ا ...
- تشكيل الحكومة العراقية… سباق التحالفات وصراع الارادات.
- الإصلاح في المنظومة السياسية للعراق بين إرادة التغيير وتحديا ...
- البرلمان العراقي بين الطموح الديمقراطي والانقسام السياسي.
- شرعية غائبة وتوازنات هشة...قراءة نقدية في المشهد العراقي.


المزيد.....




- عبدالرحمن السيد يتحدث لـCNN عن خلافاته مع زملائه الديمقراطيي ...
- صدور توجيهات في أمريكا لفحص مئات الطائرات من طراز -بوينغ- بح ...
- الجيش الأمريكي يعلن استمرار انتشار أكثر من 20 سفينة حربية لم ...
- كوميك كون أستانا يجذب نجوم العالم وآلاف محبي الكوسبلاي إلى ك ...
- بين الرفض العلني و-إعطائها فرصة- خلف الكواليس.. هل تهز خطة غ ...
- التمهيدية الخفية: داخل حملة ظل الحزب الديمقراطي لانتخابات 20 ...
- الحيوانات تشهد تطوراً استثنائياً وسريعاً لتتمكن من البقاء عل ...
- النفط يصعد مع انحسار الآمال في إعادة فتح سريعة لمضيق هرمز
- مصادر: إسرائيل ترفض منطقة تجريبية ثانية في جنوب لبنان وتطرح ...
- 12 قتيلا و39 جريحا بهجوم كبير لمسيرات أوكرانية على تتارستان ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - حكومة الزيدي بين شرعية الدولة وفوضى السلاح