أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - حكومة الزيدي وصناعة القرار التاريخي بين الفوضى المحتملة وبناء السيادة.














المزيد.....

حكومة الزيدي وصناعة القرار التاريخي بين الفوضى المحتملة وبناء السيادة.


محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 09:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يمكن التغافل عن دور الحكومات المتعاقبة والجهود التي بذلت من أجل خروج القوات الامريكية من البلاد والتي أسفرت عن مراحل بدأت بخروجها من القواعد العسكرية في عموم العراق وانسحابها الى أقليم كردستان ومن ثم الخروج نهائياً من العراق.
حكومة علي الزيدي أكملت هذا الدور ولعبت دورا محورياً في مسار خروج القوات الأمريكية من العراق، وهو حدث شكّل علامة فارقة في التاريخ السياسي الحديث للبلاد، فهذا الدور لم يكن مجرد قرار إداري أو تفاوضي، بل كان انعكاساً لإرادة شعبية متراكمة منذ سنوات الاحتلال، حيث مثّل الزيدي وحكومته نقطة التوازن بين ضغط الشارع العراقي ومقتضيات العلاقات الدولية المعقدة، لذلك أدرك أن بقاء القوات الأجنبية يعني استمرار حالة اللاسيادة، وأن خروجها يمثل بداية مرحلة جديدة من بناء الدولة العراقية على أسس الاستقلال والاعتماد على الذات.
منذ اللحظة الأولى لتوليه المسؤولية، عمل الزيدي على تحويل مطلب الانسحاب إلى مشروع سياسي متكامل، مستخدماً أدوات التفاوض الدبلوماسي مع واشنطن، وفي الوقت نفسه مستنداً إلى قوة الموقف الشعبي والبرلماني، فهذا المزج بين الشرعية الداخلية والقدرة على إدارة الحوار الخارجي منح حكومته قوة تفاوضية جعلت الأمريكيين أمام خيار لا مفر منه فإما الانسحاب المنظم أو مواجهة أزمة شرعية وجودهم في العراق، وهنا برزت براعة الزيدي في إدارة الملفات الأمنية والسياسية، حيث سعى إلى بناء مؤسسات قادرة على ملء الفراغ الأمني بعد الانسحاب، كي لا يتحول خروج القوات إلى مدخل للفوضى.
لم يكن الطريق سهلاً، فقد واجهت الحكومة ضغوطاً أمريكية وإقليمية، إضافة إلى مخاوف داخلية من انهيار الوضع الأمني لكن الزيدي اعتمد خطاباً وطنياً يربط بين الانسحاب وبين استعادة الكرامة العراقية، مقدماً نفسه كقائد يترجم تطلعات الشعب إلى قرارات عملية، ما جعل هذا الخطاب يعزز من مكانته داخلياً، وأعطى زخماً سياسياً لمشروعه، حتى بات الانسحاب يُنظر إليه كإنجاز وطني لا مجرد اتفاق سياسي، كما أنه استطاع أن يحوّل لحظة الانسحاب إلى رمز لانتصار الإرادة العراقية على الهيمنة الخارجية.
حكومة الزيدي لم تكتفِ بالجانب السياسي، بل عملت على إعادة صياغة العلاقات مع الولايات المتحدة بعد الانسحاب، بحيث تتحول من علاقة احتلال إلى علاقة ندية قائمة على التعاون في مجالات الاقتصاد والتعليم والتكنولوجيا،فهذا التحول كان ضرورياً لتجنب القطيعة الكاملة وفي الوقت نفسه لضمان أن العراق لا يعود ساحة صراع مفتوحة وهنا يظهر البعد الاستراتيجي لرؤية الزيدي، فهو لم يكن يسعى فقط إلى إخراج القوات، بل إلى إعادة تعريف موقع العراق في النظام الدولي كدولة ذات سيادة كاملة.
إن خروج القوات الأمريكية من العراق في عهد حكومة علي الزيدي لم يكن مجرد حدث عابر، بل محطة تاريخية أعادت رسم ملامح الدولة العراقية فقد منح العراقيين شعوراً بالتحرر، وأعاد الثقة بقدرة مؤسساتهم على إدارة شؤونهم دون وصاية خارجية وفي الوقت ذاته، شكّل تحدياً كبيراً للحكومة في كيفية الحفاظ على الأمن والاستقرار في ظل غياب الدعم العسكري الأمريكي، لكن حكومة الزيدي تعاملت مع هذا التحدي باعتباره فرصة لبناء جيش وطني أكثر استقلالية، ولتعزيز الهوية الوطنية الجامعة بعيداً عن الانقسامات الطائفية والسياسية.
يمكن القول إن دور حكومة علي الزيدي في خروج القوات الأمريكية من العراق كان تجسيداً لإرادة سياسية صلبة، ورؤية استراتيجية تسعى إلى إعادة العراق إلى موقعه الطبيعي كدولة مستقلة ذات سيادة فهو نجح في تحويل مطلب شعبي إلى واقع سياسي،وجعل لحظة الانسحاب نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من تاريخ العراق وبالرغم من التحديات التي واجهت البلاد بعد ذلك، يبقى هذا الإنجاز علامة مضيئة في سجل حكومته، ودليلاً على أن الإرادة الوطنية قادرة على فرض حضورها حتى في مواجهة القوى الكبرى.



#محمد_حسن_الساعدي (هاشتاغ)       Mohammed_hussan_alsadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكومة الزيدي بين شرعية الدولة وفوضى السلاح
- الأزمات الاقتصادية في المنطقة...تهديد أم فرصة لإصلاح سياسي؟! ...
- حملة الفجر...ودق أبواب الجحيم!!
- الفساد في العراق...تفكيك البنية البنيوية وإمكانات الإصلاح ال ...
- -واشنطن وطهران بين التهدئة المؤقتة والمواجهة القادمة-
- حكومة الزيدي بين مطرقة السلاح وسندان الفساد
- العراق على صفيح ساخن !!
- قوة النظام السياسي العراقي وآليات التداول السلمي للسلطة في ظ ...
- الديمقراطية المؤجلة...سردية النظام السياسي العراقي بين الأصو ...
- النظام السياسي العراقي...فرص الإصلاح ومعوقات الاستقرار.
- تشكيل الحكومة العراقية ...دراسة في ديناميات التوافق السياسي ...
- الشرق الأوسط وتوازنات القوة.
- إسرائيل الكبرى بين الوهم السياسي والانعكاسات الجيوستراتيجية
- إبستين فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام
- قولوا السيستاني ما لم يقل !!
- الشرق الأوسط بين توازنات القوى ومتطلبات الأمن الدولي
- الصراع الإيراني–الأمريكي من منطق الفوضى الدولية إلى سياسات ا ...
- تشكيل الحكومة العراقية… سباق التحالفات وصراع الارادات.
- الإصلاح في المنظومة السياسية للعراق بين إرادة التغيير وتحديا ...
- البرلمان العراقي بين الطموح الديمقراطي والانقسام السياسي.


المزيد.....




- رحّالة تُفاجئ بـ-مسّاج سمك- طبيعي في قلب وادي لجب بالسعودية ...
- من -الرقصة الأخيرة- إلى مزاد بـ15 مليون دولار.. هل يحطم قميص ...
- سوريا.. رواج إعلان مظلوم عبدي حل -قسد- وتعليق مبعوث ترامب
- سبيس إكس تعلن عن بناء -قاعدة النجوم- للوصول إلى المريخ وما ...
- عُمان وإيران تناقشان -ممراً ملاحياً مؤقتاً- في هرمز.. وترامب ...
- الخباز.. حرفة تجذب اهتمام الراغبين بالعمل في ألمانيا
- تسريبات عن عزم واشنطن إعادة دبلوماسييها للشرق الأوسط
- حرفي ينجح في ألمانيا ومهندس يطرق باب الحكومة في العراق
- هذا ما تكشفه خيالاتك الجنسية عن شخصيتك
- واشنطن ترفع تمويل عقود المسيرات لأجهزة إنفاذ القانون الأوكرا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - حكومة الزيدي وصناعة القرار التاريخي بين الفوضى المحتملة وبناء السيادة.