أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - ملف مشكلة السلاح














المزيد.....

ملف مشكلة السلاح


محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 09:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشكل ملف مشكلة السلاح خارج إطار الدولة في العراق أحد أعقد التحديات التي تواجه مسار بناء الدولة وتثبيت أركان الاستقرار السياسي والأمني منذ عام 2003 إذ لم تكن هذه الظاهرة وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة لترسبات تاريخية وأزمات متراكمة مرت بها البلاد، بدءاً من حل المؤسسة العسكرية والأمنية في أعقاب الغزو الأمريكي، مروراً بدوامة العنف الطائفي، وصولاً إلى اجتياح تنظيم داعش لمدن واسعة وما تلاه من استنفار شعبي ورسمي لمواجهة هذا الخطر الوجودي،إذ أسهمت هذه المحطات المتعاقبة في إيجاد بيئة خصبة لانتشار السلاح وتعدد مراكز القوة والأمر الواقع، مما جعل امتلاك السلاح لا يقتصر على المؤسسات الرسمية، بل امتد إلى الفصائل المسلحة والجهات العشائرية والجماعات المنظمة، لتتحول هذه المشكلة من مجرد تحدٍ أمني إلى معضلة سياسية وبنيوية تمس جوهر مفهوم السيادة.
إن خطورة انفلات السلاح تكمن في تأثيره المباشر على العملية السياسية والمسار الديمقراطي في البلاد حين يمتلك الفاعل السياسي أو الاجتماعي جناحاً مسلحاً أو نفوذاً ميدانياً يتجاوز سلطة القانون، فإن قواعد اللعبة الديمقراطية تتعرض للتشويه والاضطراب ويصبح السلاح في كثير من الأحيان أداة للضغط والترهيب وحسم الخلافات السياسية بعيداً عن أروقة البرلمان والمؤسسات الدستورية،مما يضعف ثقة المواطن بالصندوق الانتخابي ويؤدي إلى تراجع المشاركة الشعبيّة في الاستحقاقات الوطنية. كما أن وجود السلاح غير الخاضع لسيطرة الدولة ينعكس سلباً على بيئة الاستثمار والتنمية، حيث يتردد المال المحلي والأجنبي في الدخول إلى سوق تغيب فيه ضمانات سيادة القانون وتسيطر فيه منطق القوة على العقود والمشاريع الاقتصادية.
وعلى الصعيد الاجتماعي والعشائري، يتداخل ملف السلاح مع التكوين المجتمعي العراقي بطريقة تزيد من تعقيد المشهد، وتتصاعد من وقت لآخر النزاعات العشائرية المسلحة، خاصة في المحافظات الجنوبية والوسطى والغربية ،مستخدمة أسلحة متوسطة وحتى ثقيلة، مما يربك الأمن المحلي ويستنزف جهود الأجهزة الأمنية في صراعات جانبيّة،وإن هذا النفوذ العشائري المسلح يأتي غالباً كملاذ أخير للمواطنين في ظل ضعف ثقتهم أحياناً بمهنية المؤسسات القضائية أو قدرتها على إعادة الحقوق، وهو ما يعزز دور السلطة التقليدية على حساب سلطة القانون والدولة المدنية الحديثة.
أما على المستوى الإقليمي والدولي، فإن ملف السلاح في العراق لا يمكن فصله عن التدافعات والصراعات التي تشهدها المنطقة، فلقد تحول العراق في مراحل متعددة إلى ساحة لتصفية الحسابات ورسائل النفوذ بين قوى إقليمية ودولية متصارعة، حيث يجد السلاح الفصائلي سنداً ودعماً خارجيين في بعض الأحيان، مما يجعل قرار حصر السلاح مرتبطاً بتوازنات وتفاهمات تتجاوز حدود الحدود الوطنية،وهذا التداخل بين الداخل والخارج يجعل التعامل مع الملف يتطلب حكمة سياسية فائقة ودبلوماسية هادئة تسعى لرفع يد التدخلات الخارجية وحماية القرار الوطني المستقل.
تدرك الحكومات المتعاقبة أن معالجة هذا الملف ليست بالمهمة السهلة، ولا يمكن حسمها عبر الخيارات العسكرية المباشرة فقط، لما قد يسببه ذلك من صدامات داخلية واضطرابات أمنية واسعة، إذ إن الحل الشامل ينبغي أن يستند إلى رؤية سياسية واقتصادية واجتماعية متكاملة تبدأ بإعادة بناء واستكمال جاهزية المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية من جيش وشرطة وأجهزة استخبارات، وتعزيز بنيتها التحتية وتدريبها وتجهيزها لتكون القوة الوحيدة القادرة على حماية البلاد وتطبيق القانون دون تمييز أو محاباة.
بالتوازي مع ذلك، يحتاج العراق إلى تدشين حوار وطني شجاع وصريح بين جميع القوى السياسية والفاعلين الاجتماعيين للوصول إلى ميثاق شرف ينظم العلاقة بين السياسة والسلاح، ويضع جدولاً زمنياً وآلية واضحة لإدماج السلاح بكافة أشكاله ضمن هيكلية الدولة، وتفكيك الشبكات المسلحة غير القانونية، ما يتطلب تفعيل الإرادة السياسية الصادقة للقيادات والمكونات المختلفة، وتقديم المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية أو الفئوية الضيقة.
إن حصر السلاح بيد الدولة ليس مجرد شعار سياسي أو مطلب انتخابي يتكرر عند كل أزمة، بل هو شرط وجودي لقيام دولة المواطنة والاستقرار الدائم فلا يمكن التأسيس لمستقبل واعد للجيل الجديد أو بناء اقتصاد قوي ومستدام دون العودة إلى المبدأ الأساسي المتفق عليه عالمياً، وهو أن الدولة هي الكيان الوحيد الذي يمتلك الاحتكار الشرعي لاستخدام القوة،وإن النجاح في معالجة هذا الملف السيادي هو الخيار الوحيد لتجنب الانزلاق نحو الفوضى، والسبيل الأمثل لاستعادة العراق لمكانته الطبيعية كدولة مستقرة ذات سيادة كاملة على أراضيها وقرارها.



#محمد_حسن_الساعدي (هاشتاغ)       Mohammed_hussan_alsadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق في قلب العاصفة...من ساحة لتصفية الحسابات إلى جسر للحو ...
- حكومة الزيدي وصناعة القرار التاريخي بين الفوضى المحتملة وبنا ...
- حكومة الزيدي بين شرعية الدولة وفوضى السلاح
- الأزمات الاقتصادية في المنطقة...تهديد أم فرصة لإصلاح سياسي؟! ...
- حملة الفجر...ودق أبواب الجحيم!!
- الفساد في العراق...تفكيك البنية البنيوية وإمكانات الإصلاح ال ...
- -واشنطن وطهران بين التهدئة المؤقتة والمواجهة القادمة-
- حكومة الزيدي بين مطرقة السلاح وسندان الفساد
- العراق على صفيح ساخن !!
- قوة النظام السياسي العراقي وآليات التداول السلمي للسلطة في ظ ...
- الديمقراطية المؤجلة...سردية النظام السياسي العراقي بين الأصو ...
- النظام السياسي العراقي...فرص الإصلاح ومعوقات الاستقرار.
- تشكيل الحكومة العراقية ...دراسة في ديناميات التوافق السياسي ...
- الشرق الأوسط وتوازنات القوة.
- إسرائيل الكبرى بين الوهم السياسي والانعكاسات الجيوستراتيجية
- إبستين فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام
- قولوا السيستاني ما لم يقل !!
- الشرق الأوسط بين توازنات القوى ومتطلبات الأمن الدولي
- الصراع الإيراني–الأمريكي من منطق الفوضى الدولية إلى سياسات ا ...
- تشكيل الحكومة العراقية… سباق التحالفات وصراع الارادات.


المزيد.....




- زيلينسكي: اتفاقية جديدة بشأن الطائرات المسيّرة جاهزة للتوقيع ...
- إنفانتينو يقترح إجراء مشاورات بشأن تحسين آلية صنع القرار داخ ...
- مترو موسكو يحدث 80% من أسطوله مع دخول قطارات -موسكو-2026- ال ...
- دراسة تحسم الجدل: تناول الحامل للبيض والفول السوداني لا يحمي ...
- شعر مبلل قبل النوم.. ما الأضرار التي يحذر منها الأطباء؟
- طبيب روسي يوضح حقيقة -الشيخوخة المفاجئة- للقلب بعد سن الأربع ...
- إعصار -دوجوان- يجتاح اليابان ويخلف قتلى
- -صداع لا شفاء منه وضربة لا مهرب منها-.. كوريا الشمالية تعلن ...
- التضامن :«التدخل السريع» يمنح مسنة بلا مأوى في منطقة الحسين ...
- وزيرة التضامن: الهوية الوطنية كيان حي يتشكل كل يوم.. وقوة ال ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - ملف مشكلة السلاح