أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - وليد إبراهيم الهودلي… بالأمس كان يدعو لهم، واليوم ندعو له














المزيد.....

وليد إبراهيم الهودلي… بالأمس كان يدعو لهم، واليوم ندعو له


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 12:01
المحور: القضية الفلسطينية
    


كان وليد إبراهيم الهودلي يتحدث عن الأسرى كما لو أنه يستشعر ثقل ما يعيشونه، لا من موقع المتفرج، بل من موقع من عرف الأسر من داخله، وأمضى سنوات من شبابه خلف قضبان المعتقلات. لذلك كان يعرف أن وراء كل أسير عائلة تنتظر، وأمّاً يطول عليها الليل، وبيتاً يبقى ناقصاً مهما حاول أهله التكيف مع الغياب. وكان يعرف أيضاً أن سنوات الأسر لا تنتهي عند لحظة الخروج من السجن، فبعض آثارها تظل عالقة في الذاكرة، وتسكن صاحبها طويلاً.

في تسجيل صوتي له، تحدث وليد من رام الله عن برد غزة، وعن الأسرى في السجون، وعن العجز الذي يشعر به الإنسان وهو يرى الألم من بعيد.
قال:
«من قلب مدينة رام الله، من الطيرة، نسكن بيوتاً محصنة، نتدثر بألبسة ثقيلة؛ بيوت فيها مكيّف، وفيها صوبة، وفيها وفيها وفيها، ثم يتسلل البرد إلى عظامنا.

يا إلهي، أين نذهب من برد غزة؟ أين نذهب من رؤية خيام غزة وأطفال غزة ونساء غزة؟»

ثم انتقل في حديثه إلى الأسرى، مستحضراً أوضاعهم في السجون خلال البرد القارس، قبل أن يصل إلى الفكرة التي تبدو اليوم، في ضوء ما آل إليه حاله، أكثر إيلاماً:

«الدعاء وحده لا يكفي. الدعاء وحده يحتاج إلى عمل، يحتاج إلى حراك، يحتاج إلى غضب، يحتاج إلى فعل، يحتاج إلى أن نرفع صوتنا عالياً».

كان يتحدث يومها عن أسرى ينتظرون الفرج، وعن عائلات تنتظر أبناءها، وعن ضرورة ألا تتحول معاناة الأسرى إلى خبر عابر أو مأساة نعتاد سماعها.

أما اليوم، فقد تغير موقع وليد في الحكاية.

بالأمس كان يتحدث عن الأسرى ويدعو لهم، واليوم أصبحنا نحن من ندعو له.

ذلك الذي كان يرفع صوته من أجل من خلف القضبان، أصبح اسمه حاضراً في دعاء من يتابعون قضيته. والذي كان يطلب الفرج لغيره، أصبحت عائلته تنتظر الفرج له.

وهنا تكمن المفارقة التي تجعل قصته أكثر إيلاماً.

فالحديث عن السجن من خارجه شيء، والعيش تحت ثقل الغياب شيء آخر. أن تواسي أم أسير وتخبرها بأن يوماً سيأتي ويعود فيه ابنها، شيء؛ وأن تصبح أمك هي من تنتظر عودتك، شيء آخر تماماً.

السجن لا يعني القضبان وحدها. يعني أيضاً بيتاً ينتظر، وأمّاً تحصي الأيام، وطفلاً يكبر بعيداً عن أبيه، ومقعداً يبقى فارغاً على مائدة العائلة.

ولعل وليد، حين تحدث عن الأسرى، لم يكن يعلم أن الكلمات التي قالها عنهم ستعود يوماً لتُقرأ في سياق مختلف؛ وأن من كان يدعو لهم بالفرج سيصبح هو نفسه واحداً ممن يُرجى لهم الفرج.

هذه المفارقة لا تجعل قضية الأسرى قضية وليد وحده، ولا ينبغي أن تختزلها في قصة شخص واحد. خلف كل أسير حكاية، وخلف كل اسم في السجون عائلة تعيش انتظاراً لا يشبه أي انتظار آخر.

ولذلك فإن تذكر الأسرى لا ينبغي أن يكون مرتبطاً فقط بالمناسبات أو بالأخبار العاجلة. فمعاناة الأسير تمتد إلى ما وراء جدران السجن، وتصل إلى البيت الذي تركه، وإلى أمه وأبيه وأبنائه وإخوته، وإلى تفاصيل الحياة اليومية التي تستمر في الخارج بينما يغيب أحد أفرادها.

كان وليد يقول إن الدعاء وحده لا يكفي، وإن التعاطف يحتاج إلى عمل وحضور وصوت.

واليوم، ربما يكون أقل ما يمكن فعله هو ألا تُنسى الكلمات التي قالها، وألا يُنسى الذين كان يتحدث عنهم، وألا تتحول قصة أي أسير إلى رقم جديد في قائمة طويلة من الأسماء.

نحن نتذكر غزة حين نشعر بالبرد، ونتذكر الأسرى حين نشعر بالأمان، لكن الأهم أن نتذكر الإنسان خلف كل قضية، والعائلة خلف كل اسم، والانتظار خلف كل باب مغلق.

ويبقى في الختام، نداءٌ لا يحتاج إلى كثير من الكلمات:

اللهم كن لوليد في وحدته، وفي ليله الطويل، وفي أيام انتظاره، وطمئن قلب أمه وأهله، واجعل لهذا الانتظار نهاية، وللغائبين موعداً مع الحرية.

فليس أقسى على القلب من أن يقضي الإنسان عمراً يدعو للفرج عن الآخرين، ثم يأتي يوم يصبح فيه هو من ينتظر الفرج.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علاء الريماوي ونزار بنات... روحٌ مثقلة بالوداع
- ما سرّ عداء المستوطنين لشجرة الزيتون الفلسطينية؟
- نزار بنات وعلاء الريماوي… حين يبدأ التحريض قبل الاعتقال
- بعد كل هذه الشهادات… ما زلت أسأل: كيف يصبح الإنسان وحشاً؟
- ميلانة بطرس ألها (أم حسين البرجي): «دفنتُ زوجي وابني…»
- محمد سرور (أبو علي): دفنتُ أبي وإخوتي… وبقيتُ شاهداً على صبر ...
- «شاهدتُ بأمِّ عيني»: شهادةُ يوسف عبد نايف مجذوب (أبو جمال) ع ...
- سمر قاسم أبو حرب: نجوتُ من مجزرة صبرا وشاتيلا… لكن أهوالها م ...
- سَنِيّة رمضان «أم جهاد»: دفنتُ زوجي في صبرا وشاتيلا… لكنني ل ...
- عصام أبو دهيس: صهري استشهد بجانبي… ونجوتُ لأروي حكاية صبرا و ...
- بعد كل هذه السنوات... أعود إلى صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم
- زكريا الزُبيدي... حين يصبح التصفيق مخزياً
- كيف يُمثَّل شعبٌ عظيمٌ بهذا الهُزال؟
- حين حمل القميص فلسطين
- طلال سلمان… حين كانت «السفير» تصل إلى فرن المناقيش
- هل ما زالت منظمة التحرير للشعب… أم أصبحت لمن يملك المال والن ...
- الشيخ سمير… حين يُغلق الموت قلباً كان مفتوحاً للجميع
- ناجي العلي وأبو ماهر اليماني... حين يصمت الشهود
- فلسطين... المعركة على السردية والهوية
- حين تصبح طائرة طفلٍ سلاحاً... خيبة الأمل من مجلس السلام


المزيد.....




- صاروخ مندفع..لقطة مذهلة لطائر يغوص تحت الماء تفوز بمسابقة مص ...
- تصاميم عربية تتصدّر إطلالات حفل جوائز MTV للفيديوهات الموسيق ...
- -لونلي بلانيت- تكشف عن أفضل وجهات السفر لعام 2027
- بيل غيتس: التعاون العالمي في الذكاء الاصطناعي أصعب من محادثا ...
- تجربة مفاجئة تعزز قابلية أحد أقمار زحل لاحتضان الحياة
- بقدرة 580 حصانا.. جرار روسي جديد يدخل فئة الآلات الزراعية فا ...
- المبادرة المصرية تنتقد استبعاد المتزوجات من السكن الجامعي وت ...
- مسؤول عراقي: الجيش الأمريكي يستكمل انسحابه من البلاد
- روسيا.. إدراج -جمعية الديمقراطية الروسية- في بريطانيا على قا ...
- البرلمان الهنغاري يرفع الحصانة عن رئيس الوزراء بيتر ماغيار ع ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - وليد إبراهيم الهودلي… بالأمس كان يدعو لهم، واليوم ندعو له