أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - «شاهدتُ بأمِّ عيني»: شهادةُ يوسف عبد نايف مجذوب (أبو جمال) عن مجزرة صبرا وشاتيلا














المزيد.....

«شاهدتُ بأمِّ عيني»: شهادةُ يوسف عبد نايف مجذوب (أبو جمال) عن مجزرة صبرا وشاتيلا


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 14:47
المحور: القضية الفلسطينية
    


تقدّم هذه الشهادة رواية شخصية ليوسف عبد نايف مجذوب (أبو جمال)، أحد سكان حيّ عرسان المحاذي لمخيّم شاتيلا، حول ما عايشه وشاهده خلال أحداث مجزرة صبرا وشاتيلا في أيلول/سبتمبر 1982. ويروي أبو جمال تفاصيل الأيام التي سبقت اكتشاف المجزرة وما تلاها، بدءاً من مشاهدته جنود الاحتلال وهم يتخذون مواقعهم قرب حيّ عرسان ومخيّم شاتيلا، وصولاً إلى إصابة ابنته عبير، ثم دخوله المنطقة ومشاهدته آثار المجزرة وجثث الضحايا.

كما تتضمن الشهادة تفاصيل عثوره، أثناء عملية جمع الجثث، على هوية عسكرية وميدالية تحمل رقماً عسكرياً، قبل أن يسلّمهما لاحقاً إلى صحافية حضرت إلى المخيّم لتوثيق آثار المجزرة. وإلى جانب تفاصيلها الميدانية والإنسانية، تكشف الشهادة عن الأثر العميق الذي خلّفته تلك الأحداث في ذاكرة أبي جمال وحياة أسرته.

أنا يوسف عبد نايف مجذوب (أبو جمال)، فلسطيني من مواليد قرية عمقا، قضاء عكا، عام 1938.

أروي هذه الشهادة عن الأحداث التي عشتها وشاهدتها خلال مجزرة صبرا وشاتيلا في أيلول/سبتمبر عام 1982، وما تركته تلك الأحداث من آثار لا تزال راسخة في ذاكرتي حتى اليوم.

في يوم الخميس 16 أيلول/سبتمبر 1982، وفي حوالي الساعة الخامسة والنصف مساءً، شاهدت جنود الاحتلال وهم ينزلون من الدبابات ويتخذون مواقع قتالية باتجاه حيّ عرسان ومخيّم شاتيلا، مقابل الحرش.

عندما شاهدت ذلك، أدركت أن شيئاً خطيراً قد يحدث لنا، فأخبرت الناس بضرورة المغادرة. جمعت أولادي، وذهبنا إلى ملجأ الحرش.

وعندما نزلنا إلى الملجأ، أُصيبت ابنتي عبير برصاصة من رشاش مزوّد بكاتم صوت. أصابتها الرصاصة في الرئة، فأخذتها أمها إلى مستشفى الجامعة الأميركية لتلقّي العلاج.

بعد ذلك، خرجت من الملجأ من المدخل الثاني، وقلت للجيران إن ابنتي قد أُصيبت، وإن اليهود بدأوا بإطلاق النار بأسلحة مزوّدة بكواتم صوت.

وعندما وصلت إلى منزل والدي في مخيّم شاتيلا، وكان ذلك يوم الجمعة، جاء رجل وأخبرنا بأن هناك مجزرة في حيّ عرسان.

في البداية، لم يصدّقه الناس، وحتى أنا لم أكن أعلم أن مجزرة كانت تُرتكب بالقرب مني، رغم أنني كنت من سكان حيّ عرسان، بالقرب من جمعية إنعاش المخيم الفلسطيني، وبالقرب من مقر نادي الكرمل الرياضي.

في يوم السبت، دخل الصليب الأحمر والدفاع المدني إلى منطقة حيّ عرسان. وهناك شاهدت بأم عيني مشاهد لا يمكن أن أنساها ما دمت حيّاً.

شاهدت أطفالاً مقطّعين، ونساءً بُقرت بطونهن، وجثثاً بلا رؤوس، وأيدي وأرجلاً مقطّعة. كانت هناك أعداد كبيرة من الجثث المشوّهة، وكان لونها يميل كثيراً نحو السواد.

ما شاهدته في صبرا وشاتيلا لن أنساه ما دمت حيّاً. لقد بقيت المجزرة في ذاكرتي دائماً، وكأنها محفورة فيها.

وأثناء عملية تجميع الجثث، وجدت بطاقة عسكرية وميدالية تحمل رقماً عسكرياً لجندي من جيش الاحتلال. بقيت هذه الهوية والميدالية معي حتى يوم الأحد.

وفي يوم الأحد، حضر عدد من الصحافيين إلى المخيّم لتصوير آثار المجزرة. أخبرتهم أنني وجدت هوية لجندي من جنود الاحتلال.

كانت من بينهم صحافية طلبت مني الهوية، لكنني رفضت في البداية إعطاءها إياها. حاولت إقناعي مرات عديدة، وبعد ذلك أعطيتها إياها يوم الاثنين، على أساس أن تقوم بتصويرها ثم تعيدها إليّ.

لكنني لم أرَ الهوية والميدالية منذ ذلك الحين.

وقبل أن تذهب، سألتها عن اسمها، فقالت لي: «أنا مثلك من فلسطين، وهذا الشيء يهمني»، وقالت إن اسمها ليلى شهيد.

وقد التقطت ليلى شهيد صورة لي في المكان نفسه الذي وجدت فيه الهوية والرقم العسكري.

لكنها أخذت الهوية العسكرية والميدالية، ولم تُعِدهما إليَّ. لا أعرف لماذا لم تُعِدهما لي، ولا أعرف ماذا فعلت بهما.

إن ما رأيته في صبرا وشاتيلا لا يزال حاضراً في ذاكرتي. لم أنسَ تلك المشاهد، ولا أعتقد أنني سأستطيع نسيانها ما حييت.

أما ابنتي عبير، فقد أُصيبت برصاصة في رئتها، وما زالت تعاني من آثار إصابتها حتى يومنا هذا.

هذه شهادتي عمّا عشته وشاهدته خلال تلك الأيام، وما بقي محفوراً في ذاكرتي من أحداث ومشاهد مجزرة صبرا وشاتيلا.

تشكّل شهادة يوسف عبد نايف مجذوب (أبو جمال) جزءاً من الذاكرة الشفوية لمجزرة صبرا وشاتيلا، وتوثّق ما عايشه وشاهده في حيّ عرسان ومخيّم شاتيلا خلال تلك الأيام، وما خلّفته المجزرة من آثار بقيت حاضرة في ذاكرته وحياة أسرته.

المصدر: مقابلة شخصية أجراها الكاتب والباحث محمود كلّم مع يوسف عبد نايف مجذوب (أبو جمال)، مخيّم شاتيلا، جنوب بيروت، 27 أيار/مايو 2002.

التوثيق: تسجيل فيديو بالصوت والصورة للمقابلة، محفوظ ضمن أرشيف الكاتب والباحث محمود كلّم.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سمر قاسم أبو حرب: نجوتُ من مجزرة صبرا وشاتيلا… لكن أهوالها م ...
- سَنِيّة رمضان «أم جهاد»: دفنتُ زوجي في صبرا وشاتيلا… لكنني ل ...
- عصام أبو دهيس: صهري استشهد بجانبي… ونجوتُ لأروي حكاية صبرا و ...
- بعد كل هذه السنوات... أعود إلى صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم
- زكريا الزُبيدي... حين يصبح التصفيق مخزياً
- كيف يُمثَّل شعبٌ عظيمٌ بهذا الهُزال؟
- حين حمل القميص فلسطين
- طلال سلمان… حين كانت «السفير» تصل إلى فرن المناقيش
- هل ما زالت منظمة التحرير للشعب… أم أصبحت لمن يملك المال والن ...
- الشيخ سمير… حين يُغلق الموت قلباً كان مفتوحاً للجميع
- ناجي العلي وأبو ماهر اليماني... حين يصمت الشهود
- فلسطين... المعركة على السردية والهوية
- حين تصبح طائرة طفلٍ سلاحاً... خيبة الأمل من مجلس السلام
- جمل المحامل... حين كان الفن يحمل فلسطين
- طائرة ورقية من غزة تُربك منظومة الاحتلال
- نورا عوض إبراهيم (أم سعيد)... حين قالت للاحتلال: «زلامنا فوق ...
- عن أيِّ سلامٍ نتحدّث… حين يصبح قتلُ الغزيّين خطاباً سياسياً؟
- الخيمة التي خرجت من الغبار... حكاية رجل حفظ بداية ناجي العلي ...
- رسمة الخيمة... حين وصلتُ إلى طريق مسدود في البحث عن ناجي الع ...
- ناجي العلي... يوم كان الموت يحيط بنا


المزيد.....




- مسؤولون أمريكيون بزيارة نادرة إلى ميانمار للإفراج عن جندي سا ...
- وزير الدفاع الإيطالي: تضرر إحدى طائراتنا بهجوم على قاعدة في ...
- الدفاع الروسية: تحرير بلدتين في دونيتسك والحصيلة الأسبوعية ل ...
- ميدان سباق الخيل في موسكو يفتتح أبوابه بعد ترميم شامل
- انطلاق انتخابات مجلس الدوما الروسي في طرابلس (صور)
- ميرتس: حقبة الصداقة غير المشروطة بين واشنطن وبروكسل انتهت
- باب المندب: كيف وصل الحوثيون إلى مكمن الضعف الاستراتيجي للسع ...
- التصعيد يتسع بالمنطقة.. باكستان تطالب إيران بـ-كبح- الحوثيين ...
- روبيو يفاجئ الجمهوريين بشأن انتخابات 2028.. هل يبتعد عن السب ...
- -تفسير سطحي ومتطرف-.. هرتسوغ: الصراع بين إسرائيل والعرب يتجا ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - «شاهدتُ بأمِّ عيني»: شهادةُ يوسف عبد نايف مجذوب (أبو جمال) عن مجزرة صبرا وشاتيلا