أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - علاء الريماوي ونزار بنات... روحٌ مثقلة بالوداع














المزيد.....

علاء الريماوي ونزار بنات... روحٌ مثقلة بالوداع


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 17:16
المحور: القضية الفلسطينية
    


حين خرج علاء الريماوي من المعتقل، في أكتوبر 2025، تواصلت معه وأرسلت إليه كتابي:

«الشهيد نزار بنات: حين يُغتال الصوت ولا تموت الحقيقة»، الذي صدر عن دار بيسان في بيروت، في أكتوبر 2025.

لم أرسل له الكتاب وحده؛ أرسلت إليه شيئاً من ذاكرة نزار، وشيئاً من وجع تلك الأيام التي لم تنتهِ بانتهاء الجنازة.

كنت قد كتبت مقدمة الكتاب بلسان علاء. لم أرد أن أتحدث باسمه، بقدر ما حاولت أن أتخيّل الكلمات التي يمكن أن تخرج من روح رجل عاش الوداع، وحمل في ذاكرته صورة نزار، وكل ما تركه رحيله من ألم.

بعد أن أرسلت الكتاب، انتظرت ردّة فعله.

ماذا سيقول؟

هل سيجد نفسه في الكلمات التي كتبتها؟

جاء ردّه مختصراً، لكنه بقي في داخلي طويلاً.

قال علاء الريماوي لي:

«كم أنت جميل، وتحكي ما يعتري الروح المثقلة بالوداع. سلام عليك وعلى نزار.»

توقفت عند عبارة واحدة:

الروح المثقلة بالوداع.

فهمت عندها أن علاء لم يقرأ الكلمات فقط، بل قرأ الحزن الذي كان خلفها.

لم يتحدث عن الكتاب، ولا عن المقدمة، ولا عن اللغة؛ تحدّث عن روحٍ تعرف معنى أن تفقد شخصاً، ثم تواصل الحياة وهي تحمل غيابه معها.

فالذين نحبهم لا يرحلون مرة واحدة؛ يرحلون يوم يموتون، ثم نعيد وداعهم كلما تذكرناهم: في صورة قديمة، في مكان مررنا به معهم، في جملة كانوا يقولونها، أو في لحظة نريد أن نحكي لهم فيها شيئاً، ثم نتذكر أنهم لم يعودوا موجودين معنا في هذه الحياة.

وهذا ما أردت أن أفعله بكتاب نزار بنات. كنت أريد فقط ألّا يتحول الغياب إلى نسيان، وأن يبقى لنزار بنات صوت، وأن تبقى لدموع علاء الريماوي وذاكرته في تلك اللحظة معنى.

فبعض المقدمات لا تُكتب بالكلمات وحدها؛ تُكتب بالذاكرة.

ولهذا بقيت جملة علاء في قلبي:

«سلام عليك وعلى نزار.»

سلام على نزار، الذي غاب جسداً وبقي صوته.

وسلام على علاء، الذي حمل شيئاً من تلك الذاكرة ومضى.

وسلام على كل روحٍ أثقلها الوداع، ولم تجد سوى الكتابة لتقول: أنا ما زلت أتذكر.

ولهذا أكتب؛ لا لأن الكتابة قادرة على أن تعيد من رحلوا، بل لأنها قادرة على أن تمنع الغياب من أن يكون الكلمة الأخيرة، وأن تحفظ لمن رحلوا مكاناً في الذاكرة.

وكان هنا معنا رجلٌ اسمه نزار بنات؛ غاب جسده، لكن صوته بقي حيّاً.

بقي في ذاكرة من عرفه، وفي وجع من أحبّه، وفي الكلمات التي ما زالت تُكتب عنه.

وربما لهذا قال علاء الريماوي:

«سلام عليك وعلى نزار.»

كان سلاماً على رجلٍ غاب، وعلى روحٍ ما زالت تحمل غيابه.

سلامٌ على نزار، الذي رحل بجسده ولم ترحل كلماته.

وسلامٌ على علاء، الذي بقي يحمل شيئاً من ذلك الوداع.

وسلامٌ على كل روحٍ أثقلها الوداع، ثم وجدت في الكتابة طريقةً لتقول:

من نحبّهم قد يغيبون عن أعيننا، لكنهم يبقون في القلب، مهما طال الغياب.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما سرّ عداء المستوطنين لشجرة الزيتون الفلسطينية؟
- نزار بنات وعلاء الريماوي… حين يبدأ التحريض قبل الاعتقال
- بعد كل هذه الشهادات… ما زلت أسأل: كيف يصبح الإنسان وحشاً؟
- ميلانة بطرس ألها (أم حسين البرجي): «دفنتُ زوجي وابني…»
- محمد سرور (أبو علي): دفنتُ أبي وإخوتي… وبقيتُ شاهداً على صبر ...
- «شاهدتُ بأمِّ عيني»: شهادةُ يوسف عبد نايف مجذوب (أبو جمال) ع ...
- سمر قاسم أبو حرب: نجوتُ من مجزرة صبرا وشاتيلا… لكن أهوالها م ...
- سَنِيّة رمضان «أم جهاد»: دفنتُ زوجي في صبرا وشاتيلا… لكنني ل ...
- عصام أبو دهيس: صهري استشهد بجانبي… ونجوتُ لأروي حكاية صبرا و ...
- بعد كل هذه السنوات... أعود إلى صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم
- زكريا الزُبيدي... حين يصبح التصفيق مخزياً
- كيف يُمثَّل شعبٌ عظيمٌ بهذا الهُزال؟
- حين حمل القميص فلسطين
- طلال سلمان… حين كانت «السفير» تصل إلى فرن المناقيش
- هل ما زالت منظمة التحرير للشعب… أم أصبحت لمن يملك المال والن ...
- الشيخ سمير… حين يُغلق الموت قلباً كان مفتوحاً للجميع
- ناجي العلي وأبو ماهر اليماني... حين يصمت الشهود
- فلسطين... المعركة على السردية والهوية
- حين تصبح طائرة طفلٍ سلاحاً... خيبة الأمل من مجلس السلام
- جمل المحامل... حين كان الفن يحمل فلسطين


المزيد.....




- دون أن تكون مليارديرًا.. عش ليلة داخل طائرة خاصة فاخرة من ال ...
- صحة الحوثيين تعلن مقتل 7 أشخاص وإصابة 40 في قصف استهدف سوقا ...
- جماعة أنصار الله تقول إن غارة سعودية استهدفت سوقاً في تعز قت ...
- بعد هجوم -تشرشل-.. ستارمر يفتح قواعد بريطانيا لضربات ترامب ض ...
- هل تشعل -حرب إيران- سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط؟
- الكرملين يحذر من إتاحة منظومة -ستارلينك- لنظام كييف
- إسرائيل تعلن تصفية قيادي في -حماس- متورط في احتجاز رهائن شما ...
- رئيس حكومة شمال الراين يزور تركيا بمناسبة الذكرى الـ65 لاتفا ...
- غارات إسرائيلية واسعة على جنوب لبنان
- رئيس حكومة ولاية شمال الراين ينفي الانتقال إلى برلين ويؤكد ت ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - علاء الريماوي ونزار بنات... روحٌ مثقلة بالوداع