أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - رجل الدولة. لا يكتب الكلمة!!















المزيد.....

رجل الدولة. لا يكتب الكلمة!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8840 - 2026 / 9 / 26 - 01:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تناقش مواقع التواصل الاجتماعي وكروبات الواتساب، بعد كل ظهور لرئيس مجلس الوزراء العراقي، تفاصيل دقيقة في الكلمة وحركة الجسد وأسلوب الظهور في اللقاءات الجماعية أو المنفردة مع زعماء الدول. قد تبدو بعض هذه التفاصيل شكلية، لكنها في العمل الدبلوماسي ترتبط بالإعداد الذي يسبق اللقاء.
يبدأ السؤال: من يهيئ رئيس مجلس الوزراء لهذا الظهور؟ من يقرأ شخصية الطرف المقابل؟ من يحدد الرسالة التي ينبغي إيصالها؟ ومن يراجع الكلمة والأسئلة المحتملة وردود الفعل؟
يصبح السؤال أكثر أهمية في التعامل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تحتاج اللقاءات إلى إعداد سياسي ودبلوماسي واتصالي دقيق.
العراق ليس بلدا بلا جهات مكلفة بهذا الجانب. هناك قسم في هيئة المستشارين يهتم بالعلاقات الدولية، ووزارة الخارجية، ولجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب. لذلك فالمشكلة ليست في غياب العناوين المؤسسية، وإنما في مدى اتصالها الفعلي بصناعة القرار وإعداد المسؤول التنفيذي الأول.
لكن أصل المشكلة في خطين متقاطعين.. اكاديميا.. وضمن نظام مفاسد المحاصصة...
أكاديميا، لا يبدأ إعداد القيادات عند الوصول إلى الموقع. هناك مسارات من الدراسة والزمالات والتدريب والعمل داخل مؤسسات الدولة، تتراكم معها الخبرة السياسية والدبلوماسية. هنري كيسنجر وزبغنيو بريجنسكي مثالان معروفان على مسار ارتبط بالدراسة الأكاديمية ومراكز البحث والسياسة الخارجية قبل الوصول إلى مواقع التأثير في الإدارة الأمريكية.
لا يتعلق الأمر بالأفراد وحدهم. فهناك مراكز أبحاث وبيوت خبرة تنتج الدراسات والأفكار، وتوجد بينها وبين مؤسسات الدولة قنوات للتواصل والاستفادة. وبذلك تنتقل المعرفة من البحث إلى صانع القرار، ومن القرار إلى السياسة العامة.
هكذا يصبح الفرق مع الحالة العراقية واضحا... هل توجد قناة منتظمة بين مراكز التفكير العراقية ومؤسسات صناعة القرار، بحيث تتحول الدراسات إلى خيارات وسياسات وإجراءات؟
الواقع أن العلاقة ما زالت محدودة. توجد لقاءات واستشارات مع مراكز تفكير، لكن يصعب الحديث عن منظومة مستقرة تربط البحث بصناعة القرار. والمفارقة أن بعض العاملين في الهيئات الاستشارية العراقية يمتلكون خبرات سابقة مع مراكز تفكير أمريكية وأوروبية وآسيوية، أي أن معرفة النموذج موجودة، لكن نقلها إلى مؤسسات الدولة لم يتحول إلى قاعدة عمل.
لان من يضع العصى في عجلة القيادة.. مفاسد المحاصصة السياسية، باعتبارها طريقة في توزيع المواقع والموارد والنفوذ.
فقد اشار البنك الدولي إلى أن نظام تقاسم السلطة في العراق أدى إلى المحاباة والزبائنية والشلل السياسي، وأضعف فاعلية الحكومة وقدرتها على تقديم الخدمات. كما أشار في تقييم سابق إلى أن نظام المحاصصة غير الرسمي امتد من المناصب العليا إلى الجهاز الإداري، وأثر في القدرة المؤسسية والكفاءة.
ما بين تراكم المعرفة الأكاديمية ومفاسد المحاصصة... تتضح صورة المشهد العراقي في موضوعنا تحديدا.
عندما يصبح الموقع السياسي جزءا من تسوية بين قوى سياسية، فإن معيار الاختيار قد يتراجع أمام معيار التوازن السياسي. وعندما ينتقل المنطق ذاته إلى الدوائر المحيطة بالقرار، يصبح من الصعب بناء فريق استشاري مستقل ومتعدد الاختصاصات، لأن المسؤول قد يجد نفسه محاطا بمن يثق بهم سياسيا أو شخصيا أكثر ممن يختلف معهم مهنيا ويضيفون إلى معرفته.
لا يعني ذلك أن كل موقع نتج عن المحاصصة يفتقر إلى الكفاءة، ولا أن كل شخص قريب من المسؤول غير مؤهل. القضية في المعيار الذي يحكم الاختيار: هل هو الاختصاص أولا، أم التوازن السياسي والولاء والثقة الشخصية؟
هذا هو الرابط بين المحاصصة وضعف الأداء... فإذا كانت الدولة تريد إنتاج سياسة خارجية متماسكة، فإنها تحتاج إلى سلسلة واضحة: مركز تفكير ينتج المعرفة، وزارة ومؤسسات تراجعها، فريق سياسي يحدد الموقف، ومستشارون يحولون ذلك إلى خطاب وإجراءات .
أما إذا توزعت المواقع على أساس سياسي، ثم ضاقت دائرة الاستشارة على أساس شخصي، فإن الحلقة بين المعرفة والقرار تصبح أضعف.
عندها يظهر رئيس مجلس الوزراء في اللقاء الدولي باعتباره الشخص الذي يقف أمام الكاميرا، بينما لا تظهر للمتلقي الحلقة التي أعدت له اللقاء والكلمة والموقف.
لذلك لا يستطيع اي رئيس لمجلس الوزراء العراقي معرفة كل التفاصيل السياسية والاقتصادية والدبلوماسية. لكن فريقه يستطيع أن يعرفها. وليس المطلوب أن يكتب الرجل كل كلمة بنفسه، وإنما أن يكون حوله من يقرأ الملف وشخصية الطرف المقابل، ويتوقع الأسئلة، ويحدد ما ينبغي قوله وما ينبغي تجنبه.
وفق أهمية دائرة الثقة... تتسع دائرة القرار لتشمل الاختصاصات والخبرات المختلفة، يصبح اختلاف الرأي جزءا من صناعة القرار. أما عندما تضيق إلى دائرة الأقارب والمقربين، فإن الخطر ليس في القرابة نفسها، وإنما في أن تتحول الثقة الشخصية إلى بديل عن الاختصاص.
وقد ظهرت في حكومات عراقية متعاقبة دوائر قريبة من المسؤول التنفيذي ضمت إخوة وأبناء أعمام، وفي حكومات أخرى أبناء وأزواج بنات. وهذه ليست إدانة تلقائية لكل شخص بسبب صلته العائلية، وإنما سؤال عن معيار الوصول إلى دائرة القرار.
لذلك فإن النقاش الذي يبدأ في مواقع التواصل الاجتماعي عن حركة جسد أو جملة في خطاب لا ينبغي أن ينتهي عند رئيس الوزراء وحده.
السؤال الأهم: من كتب الكلمة؟ من أعد ملف اللقاء؟ من قرأ شخصية الطرف الآخر؟ من قدم البدائل؟ ومن راجع الموقف السياسي قبل أن يتحول إلى خطاب أمام العالم؟
إذا كانت الإجابة مؤسسة وفريقا مهنيا، فالمسؤول لا يقف وحده أمام العالم.
أما إذا كانت المحاصصة قد حددت مواقع النفوذ، ثم حددت الثقة الشخصية دائرة الاستشارة، فإن ضعف الأداء لن يكون مفاجئا، لأن الخلل يكون قد بدأ قبل لحظة الوقوف أمام الكاميرا.
من جديد.. تعود المسألة إلى سؤالها الأول، ولكن بصيغة سياسية أوضح: هل يعاني العراق من ضعف في أداء بعض رجاله التنفيذيين، أم أن المشكلة الأعمق في نظام سياسي لم يحسم بعد العلاقة بين المحاصصة والاختصاص، وبين الولاء السياسي والمؤسسة، وبين دائرة الثقة ودائرة الخبرة؟
عندها لا تعود كلمة رئيس الوزراء مجرد كلمة، ولا حركة الجسد مجرد حركة، بل تصبحان نتيجة أخيرة لسلسلة تبدأ من طريقة اختيار المسؤول، ومن طبيعة الفريق الذي يحيط به، ومن النظام السياسي الذي يحدد من يصل إلى مواقع القرار ومن يملك التأثير فيها.
ويبقى من القول: لله في خلقه شؤون.



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدكتور محمود الكروي.. المغرب العربي في المدرسة العراقية
- واقعة ميسان.. ماقبل حصر السلاح!!
- حرائق.. بلا دفاع مدني!!
- المستشفى الكوري لا يطقيء الحرائق!!
- من الريال الى الصاروخ.. كيف ولماذا؟؟
- صرخة الجباع من خاصرة الحرب!!
- هل يمتلك العراق قرار الحسم؟؟
- عراق الغد.. المناورة.. والرد!!
- دولة الفرهود. أزمات سلطة هجينة!!
- من الأزمات إلى إدارة الحلول!!
- العراق وامبرالية الذكاء الاصطناعي!!
- الخريجون.. تظاهرات تتجدد!!
- الزيدي ما بعد زيارة طهران!!
- الزيدي والمحطة الإيرانية!!
- صوت المعركة.. تضاريس الحقيقة!!
- طبول الحرب لم تعد تقرع!!
- حرب الخليج الثالثة.. القصور الاستراتيجي!!
- الخليج العربي.. مستقبل الضفتين!!
- سرديات واشنطن!!
- الزيدي ما بعد الاختبار الأول!!!


المزيد.....




- هل تشعر بـ-الغيرة- من لقاء ترامب مع رئيس الصين؟.. بوتين يرد ...
- إيران تعرض مجددا -خطة الـ7 أيام-.. وتوجه -رسالة- لأمريكا وإس ...
- واشنطن تتجاهل مطالب كييف وتستبعد صواريخ باتريوت من حزمة المس ...
- لافروف يبحث مع نظيره السوداني تطورات الأزمة السودانية المستم ...
- مسلسل المسيرات الروسية يستنفر أوروبا
- وزير الخارجية الإيراني يلتقي نظيريه السعودي في نيويورك
- ميندل تنتقد الإعلام الغربي وتؤكد رغبة الأوكرانيين في السلام ...
- مصر.. طبيب شهير يقترح نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام
- الشرطة الإسرائيلية تستعد لتمرد واسع ورفض لنتائج الانتخابات و ...
- في أول زيارة بابوية منذ 18 عاما... ليون الرابع عشر في فرنسا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - رجل الدولة. لا يكتب الكلمة!!