أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بوجمعة الدنداني - الفرحة















المزيد.....

الفرحة


بوجمعة الدنداني

الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 22:15
المحور: الادب والفن
    


تأخرت رئيسة الوزراء لدى الرئيس، منذ العاشرة صباحا والمجلس منعقد دون الوزيرة الأولى، لقد استدعاها الرئيس على عجل، تركت المجلس وطارت كالعجاجة.
ظل الوزراء يدورون في القاعة كدندان الطاحونة، لم تحتملهم مقاعدهم ولا النوافذ المشرعة ولا الفرندا الواسعة الشاسعة المطلة على الشارع الرئيسي ولا اباريق الشاي والقهوة والسندويتشات والبسكويت والعصائر.
كان الشارع يعج بالناس، لا أحد مهتم بما يحدث في مجلس الوزراء ولا أحد على علم أصلا بما يحدث، فالأعلام غير مهتم بما يجري هنا. انه يلاحق كلبة ولدت في البنغال وسمكة غريبة الاطوار وجبل اخنفى بسبب زلزال مدمر في بلاد واق الواق.
كان الوزراء في حالة من القلق والتشنج والسؤال الذي كان يتردد بينهم هو، هل يفعلها؟
وزير الفلاحة كان الوحيد الجالس في مكانه ينظر مرة في ملف امامه ومرة يلعب لعبة ( درينغ درينغ ) لتعلم الانقليزية كانه غير معني بما يحدث حوله . يلزمه ثلاثة أشهر.
اما السؤال الثاني فكان كم؟ فيجيب الوزير يومان فقط، يومان واقفل السنتين، غير ان وزيرة الثقافة كانت تقول انا يوم واحد وينتهي الامر.
ضاقت بهم القاعة بدا العرق يتصبب، المكيفات المفتوحة على اخرها رغم ان الفصل ربيع، لم تلطف الجو، نزعوا الجاكيتات وفتحوا ربطات العنق الا الوزيرات لم يجران على فتح ازرار القمصان فالرئيس محافظ ولا يحب التهتك في اللباس ولا يعارض في ارتداء الخمار بل يشجع عليه.
وهو من المغرمين بابي العلاء المعري وكان يردد ابياته الشهيرة في مجالس الوزراء او في الساحات العامة عندما يواجه الأشجار في الليالي المظلمة
علموهن الغزل والنسج والردن وخلوا كتابة وقراءة
فصلاة الفتاة بالحمد والإخلاص تجزى عن يونس وبراءه
تهتك الستر بالجلوس امام الستر ان غنت القيان وراءه
واحدة فقط وهي وزيرة المالية ابتعدت ونزعت باروكتها مسحتها ومسحت راسها، فتحت النافذة المطلة على سطح المبنى الملاصق وعرضت الباروكة للهواء، وظلت تردد يومان فقط. يارب يومان فقط.
وزير الشؤون الاجتماعية كان اكثرهم قلقا، كان يردد إذا حدث سأكون اول المغادرين، التقارير لم ترحمني فشل الدولة الاجتماعية اتحمله انا وحدي وانا لم ادخر أي جهد، تغييب الوسائط كالنقابة اتعبني وجعلني في الواجهة. ترك وزير الصحة يحك لحيته وجرى الى المرحاض.
تنحنح وزير الصحة وقال الحقيقة لن أحزن إذا ذهبت، المستشفيات صارت خربة لا خدمات محترمة لا أطباء الكل هاجر، ولكن يومين لن يغيرا البنية المهترئة ولكن ينفعونني في التقاعد.
اختلى وزير البيئة بوزير الرياضة وقال له هل تعتقد ان مشاكل البيئة في الجنوب مثلا ستؤثر على مستقبلي، رد وزير الرياضة اعتقد ان النتائج الكارثية في كاس العالم الأخير وقبلها كاس افريقيا ستؤثران جدا على مستقبلي السياسي أضف الى ذلك النتائج السلبية للألعاب الفردية وهروب خمسين لاعبا ولاعبة وبعضهم تجنس.
صمتا تنحنحا ثم قال وزير البيئة يومان فقط هو كرم من الرئيس، أكد وزير الرياضة على كلامه هو رب الكرم، لن يضيعنا ونحن خدمناه برموش اعيننا، اجل رد زميله، كلنا مخلصون لتوجهاته وتوجيهاته. طفت ابتسامة رضا على الوجهين.
وزيرة الصحة دخلت الى مكتب سكرتيرة الوزيرة الأولى وأغلقت الباب وتمددت على الكنبة وقالت سأنام قليلا، البارحة عرس ابن اختي للفجر، وعلا شخيرها.
السكرتيرة سحبت علبة الماكياج وبدات في تنقية وجهها ويديها.
وزير الداخلية رغم احساسه بالاطمئنان ظل يردد لزملائه البارحة سمعتموه في زيارته الى جبل الشعانبي عندما قال الامر أصبح واضحا من لم يقم بواجبه سيترك مكانه لمن يتحملها ويتحمل تبعاتها، الم تسمعوه المشكل في (السين) كم عمرها؟
وزيرة العدل لم تغادر مقعدها مطمئنة الى مستقبلها وليست في حاجة الى منحة فقد تجاوزت الأربع سنوات، لقد حققت له ما اراد، الجميع في السجن لم يبق الا حفنة تصرخ وتندب وسياتي عليها الدور إذا واصلت الشطح والردح.
وزير المشاريع الكبرى كان جالسا وامامه ورقة وقلم وكان يعدد المشاريع التي حققها او كما يقول لزملائه سنحققها، الإرادة متوفرة وكذلك النية الطيبة، نقر بالقلم على الطاولة وقال هذا المشروع لم ينطلق بعد، التقارير حوله متضاربة، تقرير يقول نقص في السيولة، واخر يزعم ان المقاول متردد لارتفاع الأسعار لكثرة الرشاوي التي دفعها والمشروع لم يبدا بعد.
هذا المشروع اوقفه الرئيس لأنه غاضب على الجهة التي كانت ستستفيد منه لان نسبة التصويت لفائدته في الانتخابات الأخيرة كانت ضعيفة.
جهرنا فسقية شجرنا حديقة ولكن البلدية لم توفر الماء فماتت الأشجار، على كل هذه ليست مسؤوليتي.
نقر بالقلم كأنه يستدعي أفكاره من مكان بعيد وانتهى الى نتيجة وحكمة، الإعلان فقط عن المشاريع يعد إنجازا عملا بقوله تعالى (انما الاعمال بالنيات ولكل أمرئ من دهره ما نوى) صدق الله العظيم.
رن الهاتف الجوال، تكاكؤوا جميعا على وزير الاقتصاد ، خرج وزير الشؤون الاجتماعية من المرحاض وهو يزرر سرواله جرت وزيرة المالية وهي تعيد الباروكة الى مكانها لملم وزير المشاريع الكبرى أوراقه، ظلت وزيرة العدل تتأمل الشارع المكتظ بالسيارات وبالناس تتابع ملامح الفقر والاكتئاب على وجوه المارة.
امتدت الرؤوس باحثة عن معلومة، لقد غادرت مقر الرئاسة وانقطع الاتصال.
سارعوا الى التحسين من الهندام وغلق النوافذ تنظيف المكان من القهوة والأكل وظلوا في أماكنهم كالتلميذ النجيب
ظل العملة قرب باب الدخول يتابعون المشهد لا أحد احتاج إليهم او استنجد بهم.
دخلت الوزيرة الأولى وضعت محفظتها، العيون قشرت وجهها محاولة قراءة الملامح الجافة والوجه المغلق، قالت نواصل الاجتماع.
ظلوا تائهين غير مدركين أصابع تبحث في الملفات دون وعي وادراك، حفيف أوراق والنفوس تائهة والقلب مضطرب والعقل مشتت، نظرت إليهم تمعنت فيهم لمست الحيرة والقلق، وقفت والقت بالملفات عاليا وصرخت (لا تحوير).
........................................................
ملحوظة
في قانون التقاعد التونسي للتمتع بجراية عضو حكومة يشترط القيام بهذه المهام لمدة سنتين على الأقل.



#بوجمعة_الدنداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كارلا
- التهمة
- اختطفه يا رب
- الرائحة / قصة
- قصة التاجر الذي ضرب راسه الى ان سال الدم
- انها مامورة / قصة
- الناصرية ... نبتة اخوانية
- مراة ميلوني / شعر
- ومن الحب ما بتر / قصة
- شرب دواءه ونام / قصة
- عطر / قصة
- المسرح البلدي / قصة
- الجميلة والوحش / قصة
- حمار الشعب / قصة
- في ذكرى الثورة 14 جانفي : درس التاريخ
- من قتل الكلب ؟ قصة
- من كوة الطفولة / قصة قصيرة
- دعوة / قصة
- قصص قصيرة
- ارتداد / قصة


المزيد.....




- زهرة المنصوري: -ليته كان هراء!- تُسائل الذاكرة وزمن السيبة ف ...
- لافروف وبدر عبد العاطي يزيحان الستار عن لوحة تذكارية تخليدا ...
- -مع تميم-.. التراث والثقافة سبيل لخلاص الأمم من الأزمات الوج ...
- الحرب بعيون نساء يمنيات.. -المحطة- يفتتح مهرجان الدوحة السين ...
- ملحن مصري شهير في قبضة الأمن ويعترف ببيع مخدرات خام لأصحابه ...
- جامعة أبين ومؤسسة استدامة تستعرضان تجربة عبدالحكيم باقيس في ...
- حين يصبح الحكواتي هو القصة.. الفنان أبو عيشة جار للأقصى ويُم ...
- جسدها تحوّل إلى -أرجواني داكن- وخليط قاتل من 5 مواد: تفاصيل ...
- الأهوار العراقية على شاشة -تورنتو- بثلاثة أفلام وثائقية
- كيف يمكن إيصال القصص والموسيقى العربية إلى الجمهور العالمي؟ ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بوجمعة الدنداني - الفرحة