أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منير المجيد - ما هو الجانب الخطير في الإتفاق الأمريكي الدانماركي الغرينلندي



ما هو الجانب الخطير في الإتفاق الأمريكي الدانماركي الغرينلندي


منير المجيد
(Monir Almajid)


الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 21:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وقّعت الدانمارك وغرينلندا والولايات المتحدة قبل قليل اتفاقاً نُشر نصّه الكامل على موقع وزارة الخارجية الدانماركية، وبعد الاطلاع عليه يتضح أنّ غرينلندا صارت، بطريقة أو أخرى، امتداداً أمنياً وعسكرياً دائماً للولايات المتحدة، امتداداً لا يشبه الاستقلال ولا يشبه الحكم الذاتي، بل يشبه صيغة استعمار حديثة مغلّفة بلغة القانون الدولي.
ترامب حاول سابقاً، بطريقته التنمرية المعتادة، ضمّ الجزيرة رسمياً إلى الولايات المتحدة كولاية جديدة، وحين فشل في ذلك، عاد اليوم عبر اتفاق ثلاثي يمنح واشنطن ما هو أخطر من الضمّ: حقاً دائماً في الأرض والسماء والبحر، وحقاً في تقرير ما يُسمح وما لا يُسمح به داخل الإقليم.

سأستعرض هنا أخطر الفقرات التي سوف تؤثر على استقلال غرينلندا، وأيضاً على الدانمارك التي تعتبر الجزيرة جزءاً من المملكة بحكم ذاتي، لأنّ ما ورد في الاتفاق لا يمسّ غرينلندا وحدها، بل يمسّ بنية الدولة الدانماركية نفسها:

أول ما يلفت النظر هو منح الولايات المتحدة حق تحديث وتوسيع نشاطها في قاعدة بيتوفيك الفضائية، ثم إنشاء منطقتي دفاع جديدتين في نارسارسواك وميسترسفيغ، مع إمكانية إنشاء مناطق دفاع إضافية في أي مكان من غرينلندا لاحقاً. هذا ليس مجرد تعاون عسكري، بل هو توسيع دائم للبنية العسكرية الأمريكية على أرض ليست أمريكية، وبصياغة تجعل أي توسع مستقبلي أمراً قابلاً للتنفيذ بمجرد «حاجة أمنية». هنا يصبح الحكم الذاتي الغرينلاندي محاطاً بشبكة قواعد لا تخضع لسلطته الفعلية، بل لسلطة اتفاق لا يملك حق إنهائه.

ثم يأتي البند الأخطر: الولايات المتحدة تحصل على حق الوصول الحر إلى كامل أراضي غرينلندا ومياهها الإقليمية وأجوائها، براً وبحراً وجواً، بما في ذلك حق التحليق والهبوط في أي منطقة، وحق التنقل تحت سطح البحر في المياه الإقليمية. هذا يعني أنّ الإقليم كله يتحول إلى فضاء عمليات مفتوح للقوات الأمريكية، لا يقتصر على القواعد، بل يشمل كل شيء، مع اشتراط «احترام المجتمع الغرينلاندي» وهو اشتراط ناعم لا يغيّر جوهر الحق العسكري. هنا يصبح الوجود الأمريكي ليس وجوداً في قواعد، بل وجوداً في الجغرافيا نفسها.

البند المتعلق بالأمن حول القواعد يضيف طبقة أخرى من السيطرة، إذ يحق للولايات المتحدة الاعتراض على أي بناء أو تغيير استخدام لأي منشأة قرب مناطق الدفاع، ثم تُبحث الإجراءات اللازمة «معاً». هذا يمنح واشنطن قدرة فعلية على التأثير في التخطيط العمراني والاقتصادي حول قواعدها، ويجعل أي مشروع محلي أو دانماركي أو غرينلاندي خاضعاً لميزان «التهديد المحتمل». ثم يأتي بند مكافحة التجسس الذي يفرض تعاوناً استخباراتياً عميقاً بين الدانمارك والولايات المتحدة، ما يعني أنّ المجال الأمني في غرينلندا يصبح جزءاً من منظومة استخباراتية أمريكية، وليس مجرد تعاون عابر.

الفقرة التي تحظر على أي دولة غير عضو في الناتو إنشاء منشآت عسكرية في غرينلندا أو وجود قوات دائمة فيها، تُغلق الباب أمام أي خيار سياسي مستقبلي لغرينلندا خارج المدار الأطلسي. هذا ليس حماية، بل قيد استراتيجي طويل الأمد، يحدد مسبقاً شكل العالم الذي يجب أن تعيش فيه غرينلندا، حتى لو أصبحت دولة مستقلة.

ثم يأتي البند الاقتصادي الذي يمنع دولاً غير أعضاء في الناتو أو شركاء الناتو أو الاتحاد الأوروبي من السيطرة أو النفوذ أو الوصول إلى معلومات غير علنية في القطاعات الحساسة في غرينلندا. هذا يعني أنّ التنمية الاقتصادية في القطاعات الحيوية، مثل التعدين والبنية التحتية والاتصالات، تُصفّى عبر عدسة أمنية أمريكية/دانماركية، وتُغلق أمام الصين وروسيا وغيرها. هنا يصبح الاقتصاد نفسه جزءاً من الأمن، والأمن جزءاً من السياسة، وبذلك تضيق مساحة القرار المحلي.

لكن البند الذي يضرب معنى الاستقلال مباشرة هو البند الذي يعلن أنّ الاتفاق «دائم» ولا يملك تاريخ انتهاء، ولا يمكن تعديله إلا بموافقة مشتركة. ثم يضيف أنّه إذا أصبحت غرينلندا دولة مستقلة، فعلى الدانمارك وغرينلندا ضمان أن الدولة الجديدة ستبقى في الناتو، وأن تتولى جميع حقوق والتزامات الاتفاق ومنظومة الدفاع من تاريخ الاستقلال. هذا يعني أنّ استقلال غرينلندا، إن حدث، سيكون استقلالاً محكوماً مسبقاً. استقلالاً داخل إطار عسكري وسياسي لا يمكن تغييره. استقلالاً بلا حرية اختيار التحالفات، وبلا حرية إعادة التفاوض على الوجود العسكري الأمريكي.

وأخيراً، الإشارة إلى «القبة الذهبية» كنظام دفاعي متقدم، تجعل غرينلندا جزءاً من شبكة الدفاع عن القارة الأمريكية، ما يرفع مستوى الحساسية الاستراتيجية للجزيرة ويجعلها هدفاً محتملاً في أي صراع كبير. هنا يصبح الإقليم جزءاً من بنية الردع النووي والصاروخي، ما يعني تغييراً في معنى الحياة اليومية للناس، وأيضاً فيما يتعلق بالسياسة والجغرافيا.



#منير_المجيد (هاشتاغ)       Monir_Almajid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا أكتب؟
- الانطفاء
- الإنكماشٌ الوجودي الشامل لمسيحيي سوريا
- مائة عام من العزلة: ماكوندو بين اللغة والصورة
- أولُ خطوةٍ في موسمٍ يولد من الماء
- المُهمّشات المُناهضات للنموذج الياباني للأنوثة
- نوربراندت: شاعرٌ خرج من الشمال ليكتب ضوء المتوسط
- طبقات المنفى في أعمال بهرم حاجو
- قصائد عُضيمة تمشي على أطراف العالم
- الصين التي تعيد رسم العالم بلا ضجيج
- رواية التراث بين فيلم نولان واليمين
- مصانع كوريا الثقافية
- نهاية سلطة العالم القديم وصعود السلطة الخوارزمية
- توسيع إطار السرد في ردٌّ إلى السيد حسين علوان حسين
- سردية الإباحية اليابانية عبر القرون، من الشونغا إلى الدمى ال ...
- من تيزُكا إلى ميازاكي: صارت طفولة اليابان فلسفة وطن
- «جيلٌ يعيش فوق خطّ الصدع»، عن الفيلم الياباني «النهاية السعي ...
- «القلق الياباني الجميل»، من القصيدة إلى السينما
- الولايات المتحدة بين التاريخ والتحوّلات المعاصرة.
- قراءة في الشعبوية الدينية من أمريكا إلى الشام


المزيد.....




- إثيوبيا ترد على تصريحات وزير الري المصري: تجسيد لعقلية -استع ...
- -حماس- ترد على تهديد كاتس بإخلاء مليون فلسطيني من غزة وحديثه ...
- ترامب يهدد إيران ويطرح عليها خيارين لا ثالث لهما
- الدفاع السورية تحبط تهريباً بحرياً من سواحل اللاذقية وتوقف 2 ...
- عرس عشائري في العراق ضم أكثر من ألف ذبيحة يثير جدلاً عبر منص ...
- بعد الفلسطيني.. واشنطن ترفض إعطاء تأشيرة لرئيس عربي آخر وتضع ...
- المغرب يدخل مرحلة الصمت الانتخابي استعدادا لانتخاباته التشري ...
- قاليباف يطلق تصريحات عن الدبلوماسية والاستسلام ودروس تعلمتها ...
- استطلاع رأي: غالبية الألمان تؤيد استقالة المستشار ميرتس بعد ...
- النقل تناشد المواطنين المشاركة في التوعية بضروة الالتزام بعد ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منير المجيد - ما هو الجانب الخطير في الإتفاق الأمريكي الدانماركي الغرينلندي