منير المجيد
(Monir Almajid)
الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 12:01
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الحديث عن مسيحيي سوريا يلمس الكثير من المشاعر الشخصية، التي لم استطع كبحها وسوف أعترف بتأثيرها على هذه المقالة المختصرة للوجود، أو لنقل اندحار الوجود المسيحي في سوريا، مما يحجب عنها روح الحيادية التي يجب دوماً أن تكون السائدة حين الدراسة والبحث.
أنا ابن القامشلي التي مضى على وجودها مائة عام بالتمام والكمال. حينها كانت مُقسّمة إلى أحياء، كردية، يهودية، آشورية، عربية ومسيحية، تعايشت معاً بروح الهدوء والتعاون على نحو عام. ولا يُخفى على من عرف المدينة مدى نظافة حي «الوسطى» المسيحي الذي شكّل السريان والأرمن فيه أغلبية بارزة. حتى الفتيات كنّ أجمل وأكثر أناقة بنظرنا، في سنوات مراهقتنا.
سيرى الباحث في تاريخ المسيحية في سوريا، أنّه من الظلم اعتبارهم مجرّد جماعةٍ دينية، لأنّ تاريخهم يمتدّ في هذه الأرض منذ القرن الأول الميلادي، ولأنّ وجودهم كان دائماً جزءاً من النسيج السوري، من أنطاكية إلى دمشق، ومن حلب إلى حمص، ومن الساحل إلى الجزيرة.
صحيح أنّ هذا التاريخ الطويل امتدّ بلا انقطاعٍ ظاهري، لكنّه في الحقيقة مليء بالكسور والهجرات والضغوط والتحوّلات التي أعادت هيكليته مراراً عبر ألفي عام.
في البدايات، كانت سوريا واحدة من أهمّ فضاءات المسيحية في الشرق. فإنطاكية كانت مدينةً رسولية، يُنسب إليها تقليدياً أنّ التسمية «مسيحيين» ظهرت فيها أولاً، وكانت مركزاً لاهوتياً كبيراً، ومنها انطلقت بعثاتٌ تبشيرية نحو آسيا الصغرى والرافدين والجزيرة.
في دمشق، يظهر حضورٌ مسيحي مبكّر مرتبطٌ بتقاليد رسائل بولس، وفي حلب وحمص والرها تتشكّل جماعاتٌ مسيحية تتداخل فيها السريانية واليونانية، وتُبنى كنائس وأديرة منذ القرن الرابع، حين أصبحت الإمبراطورية الرومانية مسيحية رسمياً بعد قسطنطين.
كانت اللغة السريانية لغةً حيّة في الطقوس والثقافة واللاهوت، وكانت المدن السورية جزءاً من قلب المسيحية الشرقية، بينما كانت المناطق الريفية والقبائل في الشمال الشرقي تحمل حضوراً أقلّ كثافة لكنه ثابت، مرتبطاً بالكنائس السريانية الشرقية والغربية.
لكن، سوريا تدخل منعطفاً حادّاً في القرن السابع، حين يبدأ الغزو الحجازي الإسلامي لبلاد الشام بين ٦٣٤ و٦٤٠ م. الجيوش العربية القادمة من شبه الجزيرة العربية تدخل إلى بصرى ثم دمشق ثم حلب ثم أنطاكية، وتُحكم السيطرة على بلاد الشام في أقلّ من عقدٍ واحد.
من الصعب إعتبار الغزو تغييراً إدارياً فحسب، لأنّه كان انقلاباً في البنية السياسية والدينية؛ فالإمبراطورية المسيحية تتراجع، والدولة الإسلامية الناشئة تفرض نظاماً جديداً يقوم على التمييز بين المسلمين وغير المسلمين، مع الاعتراف لأهل الكتاب بوضع أهل الذمّة مقابل الجزية وشروطٍ معيّنة في اللباس والعمارة والوظائف العامة.
في هذا النظام، بقي كثير من المسيحيين في مدنهم وقراهم، واحتفظوا بكنائسهم في معظم الحالات، وشاركوا في الاقتصاد والحرف، لكنّ الفقراء أو من لا يستطيعون تحمّل عبء الجزية كانوا يميلون إلى اعتناق الإسلام، إمّا لتخفيف العبء المالي أو للاندماج في الجماعة الجديدة. هذا التحوّل كان بطيئاً لكنه ثابت، وظهر في شهادات المؤرّخين المسيحيين والإسلاميين على السواء.
في القرون الثامن والتاسع والعاشر، بقيت الحياة الكنسية مستمرّة في سوريا كلّها، فهناك أساقفةٌ في أنطاكية والرها ونصيبين والموصل، وأديرةٌ في أطراف المدن، وطقوسٌ سريانية ويونانية تُمارس رغم الضغط. الضغط لم يكن دائماً على شكل اضطهادٍ مباشر، بل كان غالباً بنيةً قانونية واقتصادية تجعل المسيحيين في موقعٍ أدنى، وذلك بسبب استمرار مسألة الجزية، والقيود على بناء الكنائس الجديدة في بعض الفترات، والتمييز في الشهادة أمام القضاء. هذه العناصر جعلت التحوّل الديني يحدث تدريجياً، خصوصاً بين الفقراء، كما ذُكر سابقاً، بينما حافظت العائلات الميسورة على دينها بفضل شبكاتها الكنسية وقدرتها على تحمّل الضرائب.
بالاحتلال العثماني عام ١٥١٦، يدخل المسيحيون في مرحلة نظام الملّة، الذي يعترف بالطوائف الدينية الكبرى ويمنحها حكماً ذاتياً في الأحوال الشخصية والتعليم، لكنه يكرّس أيضاً التمييز ويُبقي على الضرائب الثقيلة.
في دمشق وحلب، كان المسيحيون جزءاً من الطبقة الوسطى المدينية، من التجّار والحرفيين وأصحاب المهنٍ الحرّة، الذين يعيشون في أحياءٍ مختلطة أو ذات غالبية مسيحية، ويشاركون في الحياة الاقتصادية، لكنّهم يخضعون لضرائب أعلى أحياناً، ولقيودٍ على حمل السلاح أو تولّي مناصب معيّنة.
في الريف، كان الوضع أكثر صعوبة، فكثير من المسيحيين كانوا فلاحين أو سكّان قرى صغيرة، وبعضهم كان من اللاجئين الآتين من الأناضول في أواخر العهد العثماني، خصوصاً الأرمن والسريان الذين فرّوا من المجازر في شرق تركيا في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، واستقرّوا في مناطق متفرّقة من سوريا، من الساحل إلى الجزيرة السورية.
في القرن التاسع عشر، تتكثّف الأزمات. التنظيمات العثمانية تحاول منح غير المسلمين حقوقاً أوسع، لكنها تخلق أيضاً توتّراتٍ طائفية، خصوصاً في جبل لبنان ودمشق، حيث وقعت أحداث ١٨٦٠ التي تعرّض فيها المسيحيون لمجازر واعتداءات واسعة. هذه الأحداث تركت أثرها على الوعي المسيحي في سوريا كلّها، وأدّت إلى موجات هجرةٍ مبكّرة نحو مصر وأوروبا. في الوقت نفسه، كان الاقتصاد العثماني يتراجع، وكانت الضرائب تثقل كاهل الفلاحين والتجّار، ما جعل الهجرة خياراً جذّاباً لمن يستطيع. في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، بدأت موجات واسعة من الهجرة من سوريا ولبنان وفلسطين نحو أمريكا الجنوبية، خصوصاً البرازيل والأرجنتين وفنزويلا وكولومبيا. كثير من هؤلاء كانوا مسيحيين، وكانوا يُسمَّون في بلدان المهجر turcos (الأتراك)، ليس لأنّهم أتراك قومياً أو دينياً، بل لأنّهم جاءوا من مناطق تتبع الاحتلال العثماني، كما يظهر في روايات أدباء أمريكا اللاتينية، حيث يٌشار إلى التوركوس بوصفه التاجر القادم من الشرق، وهو في الحقيقة سوري أو لبناني مسيحي.
هذه الهجرة كان لها أثرٌ عميق على التركيبة الديموغرافية للمسيحيين في سوريا. آلاف العائلات من دمشق وحلب وحمص والساحل غادرت في تلك الفترة، بحثاً عن فرصٍ اقتصادية وحياةٍ أكثر استقراراً، واستقرّت في مدنٍ مثل ساو باولو وريو دي جانيرو وبوينس آيرس وكالي وبارانكيا.
مع الأسف، لم تكن هناك إحصاءات دقيقة، لكنّ الدراسات اللاحقة تقدّر أنّ مئات الآلاف من «الشرقيين» (معظمهم من المسيحيين) وصلوا إلى أمريكا الجنوبية بين ١٨٨٠ و١٩٣٠، وأنّ نسبةً كبيرة منهم كانت من بلاد الشام.
هذا النزيف لم يُنهِ الوجود المسيحي في سوريا، لكنه قلّصه، وجعل كثيراً من العائلات تنقسم بين فرعٍ بقي في الوطن وفرعٍ استقرّ في المهجر.
بعد الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية، دخلت سوريا تحت الانتداب الفرنسي.
في هذه المرحلة، عمل الفرنسيون على حصول المسيحيين على هامشٍ من المشاركة السياسية والبلدية، وبرزت منهم نخبٌ في التعليم والطب والقانون والسياسة، خصوصاً في دمشق وحلب وحمص. المدارس الكاثوليكية والأرثوذكسية خرّجت أجيالاً من المثقفين، والكنائس كانت جزءاً من الحياة العامة. في الوقت نفسه، استقرّ آلاف الآشوريين والسريان والأرمن في شمال شرق سوريا، بعد أن فرّوا من تركيا، فصارت المنطقة واحدة من أهمّ مراكز المسيحية السريانية في الشرق.
وبفضل السريان شهدت القامشلي الفتية فورة اقتصادية هائلة، جذبت إليها جماعات اخرى من مختلف مناطق سوريا، لا بل من بلغاريا واليونان وبعض مناطق آسيا الوسطى أيضاً.
السنوات القليلة التي شهدت الاستقلال، تمتّعت سوريا بدولة ديمقراطية إلى حد ما، ما جعل المسيحيين يتبوأون مناصب سياسية رفيعة، لكن وُضع حدٌّ لذلك مع صعود الدولة القومية إثر الوحدة العاطفية الساذجة مع مصر، ثم حكم البعث. حينها دخل المسيحيون مرحلةً من التعايش الملتبس. لأنّ الدولة رفعت شعار العلمانية والوحدة الوطنية، ما منحهم شعوراً نسبياً بالأمان القانوني، لكنّ السياسات الاقتصادية، خصوصاً التأميم والاشتراكية، ضربت مصالح الطبقة التجارية، والمشاريع الزراعية الكبرى في الجزيرة السورية، التي كان لهم فيها حضورٌ قوي، كما خلقت السياسات الأمنية مناخاً من الخوف وعدم الثقة. الفترة هذه شهدت هجرة آلاف الأرمن إلى أرمينيا، و الآشوريين، إلى الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص، والسريان إلى أوروبا، والسويد على نحو خاص.
رغم ذلك، حتى بدايات القرن الحادي والعشرين، ظلّت التقديرات تشير إلى أنّ المسيحيين يشكّلون نحو ٨–١٠٪ من سكان سوريا، أي ما بين ١.٥ و٢ مليون شخص، موزّعين بين دمشق وحلب وحمص واللاذقية ووادي النصارى والجزيرة.
وبمجيءِ عام ٢٠١١، يبدأ المنعطف الأكثر قسوة في التاريخ الحديث للمسيحيين في سوريا. الاحتجاجات على السلطة القمعية تتحوّل إلى حربٍ أهلية واسعة، والمدن الكبرى تتعرّض للدمار، والكنائس القديمة تُصاب بالقصف أو التخريب، والجماعات المسيحية تجد نفسها بين نارين، بين فصائل مسلّحة تنظر إليها بعين الشكّ، ونظامٌ يمارس القصف والاعتقالات.
في حلب، تتعرّض الأحياء المسيحية لأضرارٍ كبيرة، وفي دمشق تتراجع الأعداد بفعل الخوف والضائقة الاقتصادية، وفي الساحل يختار كثيرون الهجرة بحثاً عن الاستقرار. ثم يظهر تنظيم داعش بين ٢٠١٤ و٢٠١٧، فيفرض على المسيحيين في الرقة ودير الزور شروطاً مهينة بين الجزية والقيود، أو الرحيل. معظمهم يختار الرحيل، فتفرغ مدنٌ كاملة من سكانها المسيحيين. في إدلب، تفرض هيئة تحرير الشام قيوداً على الرموز الدينية، وتخلق مناخاً يجعل البقاء شبه مستحيل.
لا تنتهي المخاطر، بعد تراجع داعش بتحالف معروف بين العرب والسريان والكرد، لأنّ الانهيار الاقتصادي يضرب البلاد، فتفقد الليرة أكثر من ٩٠٪ من قيمتها. نسبة الفقر تتجاوز التسعين بالمائة. الخدمات الأساسية تتراجع، ما يجعل البقاء في سوريا مسألة بقاءٍ مادي بقدر ما هو مسألة أمن ديني. وهذا يتوضّح في شهادات رجال الدين حينما تتكرّر جملة «الناس لا يهاجرون لأنّهم فقدوا الإيمان، بل لأنّهم فقدوا القدرة على العيش».
دعونا نلقي نظرة على بداية انهيار الوجود المسيحي في سوريا. ففي السنوات الأخيرة، بعد صعود الفصائل المرتبطة بالقاعدة، خصوصاً، جبهة النصرة ثم هيئة تحرير الشام، بدءاً من إدلب التي صارت معقل الفصائيل الجهادية السلفية.
نحن هنا أمام مرحلةٍ جديدة من الضغط والتهديد، تختلف عن مرحلة داعش لكنّها تحمل جوهر المشكلة نفسه، في انعدام الأمان، وتشديد القيود الدينية، ما يؤدي إلى انكماش جديد للوجود المسيحي إلى حدودٍ شبه معدومة.
في المناطق التي سيطرت عليها هذه الفصائل، لم يكن هناك وجودٌ مسيحي كثيف أصلاً، لأنّ معظم المسيحيين كانوا قد غادروا إدلب منذ بدايات الحرب، لكنّ الذين بقوا واجهوا سلسلةً من الإجراءات التي وثّقتها منظماتٌ حقوقية وكنسية، فُرضت على الكنائس شروطٌ تمنع رفع الصلبان أو الأجراس أو أيّ رمزٍ خارجيٍّ يُظهر هويتها. بعض الكنائس أُغلقت تماماً، وبعضها تُرك مغلقاً خوفاً من الاعتداء أو المصادرة، ما جعل الوجود المسيحي غير مرئيٍّ وغير فاعل، فضلاً عن خلق شعور دائم بأنّ البقاء نفسه فعلٌ محفوفٌ بالخطر.
تبع ذلك التهديد الأمني المباشر. رغم أنّ هيئة تحرير الشام حاولت تقديم نفسها كسلطةٍ «منضبطة»، فإنّ الواقع على الأرض كان مختلفاً، شمل اعتقالات متفرّقة، واستدعاءات للتحقيق، وضغوط على الممتلكات، ومناخ عام جعل المسيحيين يشعرون بأنّهم بلا حمايةٍ قانونية. في شهاداتٍ عديدة، يرد أنّ المسيحيين الذين بقوا في إدلب يعيشون بلا صوت، أي أنّهم لا يستطيعون الاعتراض أو المطالبة بحقوقهم، لأنّ أيّ خلافٍ مع السلطة قد يتحوّل إلى خطرٍ وجودي.
لكن، أخطر ما لحق بالمسيحيين كان الفراغ السكاني، لأن معظم المسيحيين غادروا إدلب منذ ٢٠١٢–٢٠١٣، قبل وصول النصرة إلى السيطرة الكاملة، لكنّ وصول الفصائل المرتبطة بالقاعدة جعل العودة مستحيلة. الكنائس القديمة في جسر الشغور ومعرّة النعمان وسراقب أصبحت بلا رعايا، وبعضها تعرّض للتخريب أو المصادرة.
إنّ ما يتعرّض له المسيحيون اليوم هو انكماشٌ مُقلق للغاية في العدد وفي الأمان والقدرة على ممارسة الشعائر، وفي القدرة على البقاء في المدن التي عاشوا فيها قروناً طويلة. ليس هناك إبادةٌ مباشرة كما فعل داعش، لكنّ هناك تآكلاً بطيئاً يجعل الوجود المسيحي في سوريا كلّه مهدّداً بالتحوّل إلى واقع مأساوي.
اليوم، تشير التقديرات إلى أنّ عدد المسيحيين في سوريا يتراوح بين ٣٠٠ ألف و٧٠٠ ألف، بعد أن كانوا نحو مليوني شخص قبل ٢٠١١، أي انخفاضٌ يصل إلى ٧٥–٨٥٪ خلال عقدٍ ونصف. المدن التي كانت تحمل حضوراً مسيحياً كثيفاً سوف تصبح، ربّما قريباً، رواية في ذاكرة التاريخ، والقرى التي كانت عامرة ستخلو من ناسها، والكنائس التي كانت ممتلئة ستعتمد على كبار السن وحدهم.
تناقص المسيحيين في سوريا لا يرتبط بنتيجة حدثٍ واحد، بل هو نتيجة تاريخٍ طويل من الضغط والاضطهاد والهشاشة، فهاهم أتباع السلطة السلفية في دمشق، بعد أن سلّمتهم القوى الخارجية قيادة البلد، يُفجّرون تارة كنيسة مليئة بالمصلين، وتغيرُ تارة اخرى على محال بيع الخمور، وأخرى يجوب ملتحيها الأحياء المسيحية يدعونهم إلى الدخول في الإسلام.
#منير_المجيد (هاشتاغ)
Monir_Almajid#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟